تخير المعاملة حسب الشخص .. ما رأيك في ذلك ؟

لا يَحسُنُ الحِلمُ إِلّا في مَواطِنِهِ
وَلا يَليقُ الوَفا إِلّا لِمَن شَكَرا
وَلا يَنالُ العُلى إِلّا فَتىً شَرُفَت
خِلالُهُ فَأَطاعَ الدَهرَ ما أَمَرا

حسن المعاملة، نحث عليه على الدوام ونحاول الإلتزام به دائماً والتحلي بالأخلاق النبيلة حتى تتجلى في جل معاملاتنا مع الآخرين ولكن .. هل الكل يستحق منا أن نعامله بهذه المعاملة الحسنة التي كبرنا ونحن نسمع عن فضلها ؟

مهلاً، الأبيات التي ذكرتها أعلاه أبيات جميلة جداً ومفعمة بالحِكم ولكن تركيزي على الشطر الثاني من البيت الأول وبالعودة إليه نلاحظ أنه يحدد خلق الوفاء للشخص الشاكر فقط، هذا ما توصلت إليه على الأقل .. ماذا عنكم، هل تتفقون مع هذا المبدأ أن الوفاء يكون مع الأوفياء الشاكرين فقط ؟

لنقس عليها بقية الأخلاق في هذه الحياة كالصدق والتواضع والمساعدة وغيرها، هل هي حكر على من يعاملنا بها، وهل يصلح أن نتعامل بها كردّة فعل لا كصفة متأصلة فينا ؟ نجد هنا انقساماً واضحاً في الإجابة على هذا السؤال .. فهناك فئة تؤيد تخيّر المعاملات المناسبة حسب الأشخاص الذين نتعامل منهم، وهناك فئة تعارض هذا المبدأ وبشدة وتنادي بالمعاملة الحسنة مهما كان الشخص الذي نواجهه سيئاً، ففي رأيهم ما عليك بسوءه فقط حافظ أنت على أخلاقك .. مع أي الرأيين أنتم ؟

عفواً ولكنني سأقفز قفزة صغيرة إلى الوراء وأتمنى أن لا تثير استياءكم، فمساهمتي اليوم كانت لمناقشة ذلك الشطر من البيت ولكنني أود أن أقرأ آراءكم حول الشطر الأول أيضاً، برأيكم متى يكون الحِلم مكروهاً ؟

وفي الختام أعزائي أنتظر منكم أن تثروني بآرائكم وأجوبتكم الرائعة، وتضيفوا إليها بعضاً من مواقفكم وقصصكم إن أردتم .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تتفقون مع هذا المبدأ أن الوفاء يكون مع الأوفياء الشاكرين فقط ؟

لا أتفق طبعا فلو كنا أوفياء فقط مع الشاكرين، فلن يكون هناك أوفياء أبدًا، بل سيكثر الأشخاص الناكرين للجميل عديمي الوفاء.

مع أي الرأيين أنتم ؟

أرى أنه علينا أن نعامل الأشخاص بكل طيب أخلاق فمن استحق ذلك كان بها، وإن لم يستحق لا نتعامل معه كليا ولسنا مضطرين للتعامل معه بنفس طريقته السيئة وإلا سنكون مثله.

التعامل بالمثل يذكرني بنظرية المدفأة المتوهجة the hot stove theory، صاحبها دوغلاس ماك جريجور والتي تعني أن المدفأة إن لمستها فستحرقك دون انتظار ولا محاباة ولا مسامحة ... وفي هذا ظلم للآخر إن تعاملنا حسب قانون المدفأة.

لأن تعاملنا مع الآخرين يكون حسب مكانتنا لديهم وحسب مكانتهم عندنا، فإذا افترضنا أن أحد والدي ناكر للمعروف ولا يرضى مهما قدمت له هل يعني ذلك أن أعامله بالمثل؟

أو لنقل لدي صديقة لديها الفضل العظيم علي وجاء يوم وأخطأت ولم تقدّر ما فعلت أو لم تشكر هل أعاملها بالمثل أم أنّ هناك ما يشفع لها.

أرى أنه علينا أن نهمل القاعدة الربانية " لا تنسوا الفضل بينكم" في بعض المواقف حتى لو كان الآخر ناكرًا غير شاكر.

ماذا عن جزاء السيئة بالسيئة .. أليس وارداً مطلوباً في بعض الأحيان ؟

هل يتساوى لديك الوفي مع الخائن في المعاملة و الإحسان ؟

هل يتساوى لديك الوفي مع الخائن في المعاملة و الإحسان ؟

طبعا لا يتساوى وأنا لم أقل ذلك لكن ليس من الحكمة ولا من الأخلاق أن أخون الخائن وأسيء للمسيء

يقول العقاد رحمة الله عليه

"إن عاملت الكذاب بالكذب والغدار بالغدر والخائن بالخيانة والنمام بالنميمة، فسيجتمع فيك ما تفرق فيهم"

فمن الأفضل أن يعامل الإنسان الناس بما يحب أن يعاملوه وليس بالطريقة التي يعامله بها الناس، فإن عاملت شخصاً سيئاً بنفس سوءه، إذن ما الفرق بينك وبينه؟

إن كنت صديقاً صدوقاً وخانك صديقك..لا تخنه بل ابتعد عنه.

وأنا أحاول اتباع ذلك النهج وأستثني منه شيئاً واحدا وهو .

"إن كانت طيبتك تطمع فيك الناس وتجرئهم عليك وعلى سلب حقك تخلى عن طيبتك معهم"

وهذا لأن البعض يراك طيباً فيحترمك والآخر يراك طيباً فيأكلك!