عن الكائنِ اللغوي "درويش"

سأحلمُ..

لا؛ لأصبحَ أي معنى خارجي!

بل كي أرمم داخلي المهجورَ

من أثر الجفافِ العاطفي.

لا يمكنُ لأي شخصٍ مهما بلغَ من رحابةِ التفكير، وسعة الإدراكَ أن يحدد دلالاتٍ دقيقةٍ لشعرِ محمود درويش، ذلكَ أنه ينأى بنفسهِ في كل كتاباتهِ عن أن يحشرَ إبداعه في معاني سطحية ثابتة، لا يتجدد فيها الإبداع حسب السياق الذي ترد فيه.

"سأحلم"

هذا حلم درويشَ المتقد، الذي يستشري فيه شعرا.. لا يفارقهُ، فتحسه في كل تجلٍ بارزة أعلامُه، ماثلا أمامكَ بإدهاش آسرٍ.

"لا لأصبح أي معنى خارجي"

تعدٍ بارز للأحلام العاديةِ، لأن درويش يشكل تجاوزا لحدود المعتادِ، قفزا على السائدِ، فتحس من طبيعة التعبير، وبساطةِ الأمل، ولوجا إلى ماهو أبعد مما يفهم في ظاهر الكلام.

"بل كي أرمم داخلي المهجور من أثر الجفاف العاطفي"

هذا أقصى ما يمكن أن يكون طموحا لمن هو في موقع درويش لأنه يحس بالعالمينَ، ويفكر نيابة عن الكثيرنَ، ولهذا ضريبة يدفعها درويشُ من إحساسه. ثم يحاول أن ينتبهَ لنفسه.

عصي جدا تحديد غرض درويش من اللغةِ، ذلك أنه يتلاشى فيها، محاولة منه لإثباتِ أن اللغةَ بكل أبعادها تعبير عن الإنسانِ، ولا يقتصر هذا التعبير على الحقيقة السطحية، أو المجاز الضبابي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عظيم جدًا درويش، أشعر أنه كلمّا كبرنا في العمر فهمنا كلماته بطرقٍ أخرى، وهذا سحر الشعر الحر.

فدرويش يختار كلمات ساحرة تجعلنا نتأمل ما وراءها.

أحببت تحليلك عن هذا الكائن العظيم.

أهلا أستاذة مجد؛ ممتن لك على هذا الإدلاء.

درويش فنانٌ بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

أجمل ما أحببته في درويش هو قدرته الإبداعية على خلق الشعرية داخل الألفاظ نفسها، ومن الجدير بالذكر أنه لم يعتمد على الموسيقى الخارجية والمناظر الشعرية التي تبدّد هذه الموسقى الداخلية لألفاظه. لقد رأى في اللغة ذلك السحر اللفظي الذي لم يحتج يومًا إلى أي زركشات أو زوائد موسيقية تضيف عليه الجمال، فقد كان جماله خالصًا مدعومًا بقوّة صوره وارتكازه على مفاتيج لغته الخاصة بحكمة وعمق. في ذلك الإطار يا صديقي، ما هي وجهة نظرك عن الفرق الجوهري بين الشعر النثري والشعر الموزون؟

Lemine_mst أضف ردا

أهلا وسهلا..

يلزمنا في الكلام عن هذه المسألة، أن نستحضر محددات كل من الجنسين، ثم ندلل على ذلك بمسوغات التصنيف، مع ذكر ما هناكَ من محددات مشتركة بين الصنفين؛ كالبلاغة بكل أجزائها.

فالشعر محدداته مثلا لا حصرا: الوزن الشكلي، والإيقاع الداخلي،والصور الإبداعية.

أما النثر فمحدداته: السرد، الحرية في التنسيق، البلاغة.

ونحن حين ننسب أحد هذين الصنفين إلى الآخر نكون قد أخرجناه من جنسه، ولم ندخله في الجنس الآخر كأن نقول: قصيدة النثر؛ فماهي بالقصيدة حقيقة، وماهي بالنثر حين وصفت بالقصيدة.

فعلينا أولا أن ندقق المفاهيم، ولا نترك تداخلها يلبس علينا.

والفرق بين النثر والشعر جلي، وليس الشعر الحر نثرا، لما له من وزن محدد، وسنن متبع متفق عليه.

من ناحية أخرى

سأحلم... ألا تشعر معي برنين دلالي، أقرب إلى التشاؤم؟؟ ألا يعني ذلك أن الشاعر بعيدٌ عن مسعى الحلم، وسأعضدُ تأويلي بكلمة "أرمم"، وكأن الشاعر على بعدِ مسافات من ترميم ذاته,,

لا يمكنُ لأي شخصٍ مهما بلغَ من رحابةِ التفكير، وسعة الإدراكَ أن يحدد دلالاتٍ دقيقةٍ لشعرِ محمود درويش، ذلكَ أنه ينأى بنفسهِ في كل كتاباتهِ عن أن يحشرَ إبداعه في معاني سطحية ثابتة، لا يتجدد فيها الإبداع حسب السياق الذي ترد فيه. وهناك فسحة للتأويل المجازي.

تركيبة درويش اللغوية غير المفهومة ربما تكون سرّ دهشته المتجددة، درويش الذي يعتبر رمز قائم بذاته، ذهب إلى دلالات غير محدودة التفسير، مثل مرايا متقابلة صورها تنعكس بترددات كثيرة جداً، وربما جماله كامن في غموضه وعمقه اللامتناهي..

درويشٌ: حالة من الإدهاشِ، لا تتكر إلا عند كثير من الاحتياج.

شاعري المفضل دائما وأبدا، عظيمة كلماته ورائع إحساسه، درويش الساحر بطبعه ومتجد الإحساس حتى بين كلمات القصيدة الواحدة.