رأي القُراء

تحادثت مع صديقة لي (كاتبة) بالتحديد ، هوجمت كونها كتبت مشهداً رومانسياً لشخصية عنيفة صارمة (رئيس المافيا) بالتحديد

كان الهجوم كالتالي :"المشهد لا أخلاقي غير برئ"

مع ذلك وفت القصة بالقصة الجيدة.

أعدت قراءة المشهد لأجد نفس الرأي الخاص بي ، الشخصية في طبعها عنيف قوي فاقد للرقة ، الرقة الوحيدة التي يعرفها رقة السكاكين

لذا حين يتحدث عن المشاعر سيصفها بعنف

في رأيكم ، هل هُناك حدود معينة على الكاتب إتباعها في وصف المشاعر ؟ وهل تختلف بإختلاف شخصيات القصة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليس عليه إتباع حدود ثابتة لوصف المشاعر لأن هذا يعتمد على طبيعة العمل نفسه لكن المهم أيضًا أن الكاتب لا يبالغ في جعل المشاعر طول الوقت حادة أو صادمة لأن هذا يجعل القارئ يفقد الإحساس الطبيعي بتدرج الأحداث والمشاعر في القصة حتى لو الشخصية عنيفة أو أسلوبها قاسي نجاح المشهد يعتمد على وجود توازن بحيث المشاعر تظهر بشكل متنوع

كان التعليق الأساسي على تلك الشخصية كان وقتما تحدثت عن المشاعر في مشهد يكاد يكون سريع جداً ، تحدث بطريقته الخاصة الطريقة الوحيدة التي يعرفها

وظهر هنا تعارض القارئة مع ذلك المشهد

أعتقد وصف المشاعر متوقف على قدرة الكاتب وصياغته لها مادام ألتزمت بشروط معينة مثلاً الفئة العمرية التي ستقرأ العمل، وكانت المشاعر ضمن المشهد المحدد بدون مبالغة في التركيز على المشهد وتقليل الجوانب الأخرى، وبالطبع يختلف وصف المشاعر بناءاً على شخصيات القصة، فلن نستطيع مثلاً وصف مشاعر فنان بنفس طريقة مشاعر قاتل ما، الأمر يختلف حسب تحديد وتكوين وبناء شخصية كل شخص في القصة.

أتفق معك تماماً ، في بعض الأحيان يحتاج الكاتب للرضوخ أمام سير شخصية ما في كتاباته ، هنا يظهر تعارض القراء

قد تكون مشاهد إعتيادية ولكن صوغها بمنظور مختلف كما تطرقتي للتفرقة بين الفنان و القاتل غير مناسبة للقاريء

أعتقد أنهم يلمحون لأن الكاتبة تطبع مع السادية والعلاقات السامة

لكن وصف مشهد رومانسي لشخصية عنيفة أو قاسية لا يعني بالضرورة تبرير العنف أو التطبيع معه، لأن الكاتب يكون ببساطة يحاول تقديم شخصية معقدة لها جانب إنساني رغم قسوتها. أحيانًا الشخصيات في الأدب لا تُكتب لتكون مثالية، بل لتعكس تناقضات موجودة في الواقع، لذلك طريقة تعبيرها عن المشاعر قد تكون حادة أو غير تقليدية حسب طبيعتها. في رأيي عامة ، اختلاف الشخصيات هو ما يجعل القصة أكثر واقعية، وليس شرطًا أن تكون كل تعبيرات الحب ناعمة حتى تكون مقبولة أدبيًا.

لكن وصف مشهد رومانسي لشخصية عنيفة أو قاسية لا يعني بالضرورة تبرير العنف أو التطبيع معه، لأن الكاتب يكون ببساطة يحاول تقديم شخصية معقدة لها جانب إنساني رغم قسوتها

هذا يعود لاسلوب الكاتب، حتي السفاحين لا يعني عرضهم التطبيع مع القتل، هل رايت الجوكر في ثلاثية باتمان لكريستوفر نولان؟ الشخصية كانت جذابة جدا ودوافعها واضحه ومعروضة بمساحه واضحه ولكن لم يشعر احد بان الخط الفاصل بين السوي والمجنون غير واضح

الكاتب يجب أن يكون حيادي في عرض شخصياته، شخوص الرواية لا ينقسمون لأخيار وأشرار بشكل واضح، الكاتب يطرح القصة بتفاصيلها كما هي.. بحلوها ومرها ثم يترك للقارئ الحكم. أما جعل الشخصية شريرة دائماً أو خيرة دائماً فهذا ضعف في الرواية.

لم يتهم احد الطيب صالح بالتطبيع مع الاغتصاب، اعتقد انك قادر علي فهم الفرق بين التطبيع والترويج احيانا وبين عرض الشخصية بكل تعقيداتها

لم يتهم احد الطيب صالح بالتطبيع مع الاغتصاب،

الكاتب يعرف توجهه بعد إنهاء الرواية ويظهر هل كان حيادي أم متحيز. ولو متحيز متحيز لشيء جيد أم لا. لو جيد لا مشكلة لو سيء هنا الكارثة.

أنا توقفت عن القراءة لخالد حسيني بسبب ولاءه لأمريكا رغم أنه يحكي عن بلده الأم أفغانستان ولكن أمريكيته طافحة في روايتيه عداء الطائرة الورقية وألف شمس مشرقة.. رغم أنه روائي شاطر لكن الدولار يكسب.

ولم أقرأ لأحمد مراد لأن فتح رواية من رواياته أشبه ما يكون بفتح بلاعة، فجأة نجد سيل من المشاهد الجنسية الصريحة والسب والتطرف في الإنحراف لأسباب غير فنية وغير ضرورية.

أبداً.. المشهد طبيعي جداً بالنسبة لكينونة الشخصية التي كتبتها

قاتل عنيف شديد التعامل و حازم في مواقفه ، كيف تعتقدي أن يُعبر عن مشاعره إن لم يلمسها قليل من العنف؟!

إنه الشيء الوحيد الذي يعرفه!

الشخصيات في الرواية هي صورة للشخصيات على أرض الواقع.. وشخصيات الواقع فيها غرائب وعجائب، إذن ليس من الطبيعي أن نتعجب من شيء غير منطقي في الشخصية .. فنحن فينا أشياء غير منطقية. هناك قصص خيالية.. ممكن الكاتب يقنع القارئ أن هذه الشخصية تستطيع ان تخرج نار من فمها والقارئ يصدق.. المهم أن يبني الكاتب عالمه الروائي بطريقة تجعل القارئ يقتنع.. ولكن بما أن الهجوم على الكاتبة كان كبير فهذا معناه أنها لم تمهد للشخصية ولم تبنيها كما يجب كما لم تبني عالمها الروائي بشكل مقنع ومقبول للقارئ.

إن المشهد موضع النقاش هذا في فصل قصتها الثامن و العشرين ، أنا ايضاً اقرأ .. حين قرأت المشهد وجدته مناسب تماماً لتلك الشخصية

تعجبت من الهجوم العنيف من قارئة على ذلك المشهد على الرغم أنه كان يسهل عليها الخروج من القصة ، لكنها اختارت الطعن في الكاتبة و قصصها

أرى أن فكرة الحدود ما لم تكن تمس الدين والعُرف والأخلاق، هذا المثلث، فالكاتب بأمان، وله أن يعبر بالطريقة التي تناسبه، وهذا لبُ الإبداع الذي تتضمنه مهنة كالكتابة.

حين تكون القصة في مكان ما في بلد غربي بالطبع لن تمثل للدين و حدوده لكن الكاتب يمتثل له

لكن المشهد المقصود لا يحمل تجاوز للحدود تماماً ، فقط شخصية درامية عبرت عن مشاعرها بما تملك من كلمات و مشاعر