هل الرضا عن النفس انتقاص للتتغير للافضل ؟!

الرضا عن النفس ليس بالضرورة انتقاصًا من التغيير للأفضل بل يعتمد على فهمه وتطبيقه إذا كان يعني القناعة الإيجابية بما وصلت إليه مع إدراكك لإمكانية التحسين فهو شعور صحي أما إذا أدى إلى الجمود والكسل والتوقف عن السعي لتحقيق أهداف جديدة فقد يصبح عائقًا أمام التغيير التوازن بين الرضا والسعي للنمو يخلق شخصية متوازنة تسعى للأفضل دون شعور بالنقص أو الاستياء.

لذلك فإن الرضا عن النفس يجب أن يكون محفزًا على الاستمرار في تحقيق الإنجازات وتحسين الذات وليس مبررًا للتقاعس أو الاكتفاء بما هو موجود فمن المهم أن يكون الإنسان راضيًا عن ماضيه وحاضره لكنه يطمح دائمًا لمستقبل أفضل مع الحفاظ على مرونة التفكير واستعداد دائم لتطوير مهاراته ومواجهة التحديات الجديدة.







يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعجز البعض عن التفريق بين الرضا العقلاني المحفز على التقدم وتطوير الذات وتحقيق الأهداف وبين الرضا الغير عقلاني الذي يدفع صاحبه إلى التقاعس والكسل والموافقة على وضعه الحالي بغض النظر عن قيمته.

لذلك نجد أن الأغلبية تميل لعدم الرضا وتوبيخ النفس ولومها باستمرار خوفاً من الوقوع في دائرة الرضا السلب، وخصوصاً أن التفرقة بين النوعين صعبة

لكن كيف يمكن التفرقة بينهما فعلاً ؟ انا شخصياً لا أجد طريقه للتوازن بينهما، فينتهي بي الأمر كما ذكرت في دائرة لا تنتهي من لوم الذات على كل فرصة ضاعت كان يمكن استغلالها بشكل أفضل وعلى كل قرار خاطئ اتخذته، فكيف يمكن أن يكون الشخص راضيا عن ذاته ومقتنعا بما حققه ومع ذلك يسعى إلى تحقيق المزيد؟

لكن كيف يمكن التفرقة بينهما فعلاً ؟

كنت من فترة لا أعرف مثلك كيف أفرق بينهما غير أن البون بينهما شاسع جداً. ولكني وجدتُ أن الرضا عن النفس لا تتناقض مع السعي للتغير للأفضل بمعنى أننا يجب أن نرضى بما هو موجود لدينا كقاعدة أساسية ثم ننطلق من هذا الرضا إلى التحسين و التغيير. الرضا هنا بمعنى أني لا أحطم ما املكه الآن لأني غير راض عنه ولا أجلد ذاتي الحالية التي أسعى إلى تغييرها ولكن آخذها كقاعدة الصاروخ أرتكز عليها للإنطلاق عن طريق وضع الخطط الجيدة و وضع الأهداف لتحقيقها. و الرضا هنا معناه أننا يجب أن نكون راضيين عن أقدار الله بحيث إذا سعينا ولم يتحقق نتيجة ما سعينا له فلا نسخط ولا نحس أننا ينقصنا شيئ.

إلى جانب ما ذكرته عن الرضا كقاعدة أساسية للتغيير، يمكن أن نضيف فكرة أن التحسين المستمر ليس مجرد هدف بل هو عملية تتطلب الصبر والمثابرة. الرضا عن النفس لا يعني التوقف عن السعي بل يعكس حالة من التوازن الداخلي التي تساعدنا على الاستمرارية في العمل نحو أهدافنا دون الشعور بالإحباط إذا لم نصل لها بسرعة.

المشكلة هنا أن الأمر في الغالب لا يكون بيدنا، فعندما يحقق أي منا إنجازًا ما، نجده يظل لفترة طويلة لا يقوم بأي شيء وكأنه يكافئ نفسه على ما حققه، هذا الشعور بالرضا عن النفس يمكن أن يستمر لفترة طويلة، مما يؤدي إلى تسويف الكثير من المهام الضرورية، ومع مرور الوقت يضيع الكثير من الفرص والوقت، ويصبح التغيير نحو الأفضل صعبًا لأننا نتوقف عن السعي لتحقيق المزيد أو تحسين أنفسنا، الحل يكمن في تحديد أهداف جديدة ومواصلة العمل نحوها بشكل مستمر حتى بعد تحقيق الإنجازات، يجب أن نتعلم كيفية الاحتفال بالنجاحات دون أن نسمح لها بأن تصبح سببًا للتوقف أو الركود، بل على العكس يجب أن نستخدم هذه النجاحات كدافع للمزيد من التقدم.

أعتقد من وجهة نظري أنه إذا كان الرضا ناتجًا عن فهم إيجابي لما وصلت إليه مع إدراكك لفرص التحسين، فإنه يصبح دافعًا صحيًا يدفعك للاستمرار في السعي نحو أهداف جديدة لأن الرضا عن النفس هو شعور معقد يتطلب توازنًا دقيقًا بين القناعة بما حققته والطموح لتحقيق المزيد لكن إذا تحول هذا الرضا إلى حالة من الجمود أو الكسل كما تشير، فقد يصبح عائقًا يمنعك من التقدم. لذا، من المهم أن يكون لديك رضا عن ماضيك وحاضركحتى تتمكن من بناء طموح دائم لمستقبل أفضل لك لأنهم مرتطبين ببعضهم البعض. هذا التوازن سيعزز بشكل مؤكد من مرونة تفكيرك واستعدادك لتطوير مهاراتك ومواجهة التحديات، مما يخلق شخصية متوازنة تسعى للأفضل دون شعور بالنقص أو الاستياء ولكن هل قابلتك تحديات من ذلك النوع من الرضا بالنفس بالشكل السلبي الذي يجعلك تركن للخمول ؟

الرضا عن الماضي في حد ذاته سلاح ذو حدين للأسف قد يؤدي إلى تسويغ الجمود، لأنه إذا أصبح الشخص مرتاحاً لما وصل إليه، فقد يفقد الدافع للاستمرار في التحسين أو في استكشاف إمكانيات جديدة. النجاح المستدام يتطلب المرونة في التكيف مع التحديات الجديدة، والنقد الذاتي المستمر ليس لكونه سعياً غير مُرضي، بل لتحفيز التقدم المستمر. لذا، الرضا عن الماضي قد يكون مفيد كمحطة للاستفادة من الإنجازات، لكن من الضروري ألا يتحول إلى حاجز أمام النمو المستقبلي.

يجب أول شيء أن نبدا بالاعتراف بنجاحاتنا وإنجازاتنا، مهما كانت بسيطة، هذا جزء من السعي للتطور وتجاوز الرضا السلبي، بأن نكون ممتنين لما حققناه حتى الآن، لإن هذا الامتنان يجعلنا نرى أننا في الوقت ذاته الذي استطعنا به تحقيق كذا وكذا بالتفصيل ما زال يمكنني تحديد المجالات التي أرغب في تطويرها، معرفتي بما أتممت تعرّفني بما أنقصت، وامتناني لما نجحت به يخلق شعور الرغبة بملاحقة نجاح آخر ولذلك يترافق عندي كل امتنان مع وضع أهداف واضحة جديدة وقابلة للتحقيق والقياس.

وبذلك أحول الامتنان لفرصة للتركيز على التقدم المستمر بدلاً من الكمال، وغالباً ما أحيط نفسي بأشخاص ملهمين يدفعونني للأفضل ولا يسمحون للرضا السلبي أن يكبلني، مرات بشكل مباشر ومرات بنجاحهم هم.