استيقظت.

لا وقت لمزيد من النوم، ولا حتى خمس دقائق، لدي مدرسة

أتناول فطوري، استحم، اخرج إلى الشرفة، لا وقت.

لما الجو بهذه الحرارة ؟

أكاد اقسم أن الإسفلت يذوب...

على أي حال، علي أن أسرع.

أحتسي قهوتي بينما أرتب أوراق العمل

ماذا يفعل موزارت في منزلي ؟

-أنت ! أبعد أصابعك عن ذاك البيانو، ستوقظ الأطفا...

لا فائدة؛ يتجاهلني ويعزف سوناتا رقم ١١، محاولة إيقافه ستكون أشبه بإيقاف قطار متحرك.

أنهيت تحضير أوراقي، سأذهب سيرا ، تأخرت.

حرارة الشمس خانقة ، اين الأوكسجين بحق الجحيم ؟

مازالت موسيقى موزارت في أذني، ورائحة القهوة في انفي ، والآن العرق يغطيني، هذه ليست افضل بداية ليوم طالب جامعي.

ها هو سوق الرقيق ، أفكر بشراء عبد يخدمني .

هل سيكفي مرتبي لآخر الشهر إن اشتريت ؟

رائع ؛ إنتحار جماعي آخر ، من سينظف كل تلك الجثث الآن ؟

لكن أليست تلك نيمسيس، ربة الضمير الإغريقة إن لم تخني الذاكرة ؟

ماذا تفعل وسط أولئك الحمقى ؟!

فكرت دوماً؛ لم لا ينتحر كل منهم في بيته ويكفينا رائحة الجثث ؟

على كل حال، لن اغير شيئاً علي أن أسرع.

ربما نيمسيس محقة في الإنتحار ، لقد قتلوها منذ زمن قبل ان تقتل نفسها.

سرحت في تلك الفكرة حتى سمعت صوت مدويا، يبدو ان قبة المسجد سقطت مجددا، جدياً لم يستمرون بمحاولة إصلاحها إذا كانت ستسقط في كل مرة ؟

تراب الحطام دخل في عيناي، لا يبدو يوم حظي.

توقفت قليلاً لأفركها ، أظنني لمحت النسر يحلق ليتناول فطوره المفضل ، كبد برومثيوس.

فعلاً؛ طريق جهنم مفروش بالنوايا الحسنة، المسكين أراد فقط ان يساعد البشر ، وعلام حصل في المقابل ؟، عذاب

ازلي.

اتذكر ابتسامة أحفادي ، لا ادري لم تحديدا ، ابتسمت فقط وتابعت السير .

ألا ينوي أحد أن يزيل ذاك التمثال الصدئ، لم أفهم يوماً، ما علاقة دولة تاريخها حافل بتجارة الرقيق بالحرية، للفرنسين هدايا غريبة، الأمر كأن تجعل قضيب معدني ضخم أحمق رمزاً لمدينة الفن، انا سعيد انه سقط .

ها هو المسيح يلعب الشطرنج مع بوسيدن ويستغرب معنى ذلك الصليب على بعض القطع، لا أظنه يعلم انه قد "صُلّب".

قام بوسيدن من مجلسه، ليبحث عن رمحه التي اختفت، خطر لي ان أتوقف لأخبره أن رجال الكنيسة قد أعطوها للشيطان ، لكن اشغلني منظر تلك الطائرة تصطدم بالبرج ليسقط ترابا، ويبدو أن رجل البدلة لم يعجبه الأمر، فبدأ بضرب رجل مُلْتحٍ بالعصا التي كان يخفيها وراء ظهره لسبب ما.

اقتربت، كم الساعة ؟

ابتسمت من حماقة سؤالي ، وكأن هناك وقت لأعلم الساعة.

واخيرا ،وصلت .

الآن فقط سوف أرتاح ، تحت ذلك التراب سأستلقي ، وسوف أنام ، ولكن ليس لساعات هذه المرة، بل قدر ما اشاء.