في صباح مشبع برائحة قهوة سايبة وسجائر رخيصة، كان ياسين قاعد في قهوة "المستقبل المشرق" — paradox بسيط يعكس حال بلد بيحلم وبيكحّ تراب.

حواليه كتب متكومة زي العهد اللي بيتقال ومحدش بينفّذه، وهو ماسك ورقة فيها "أهم التوقعات"، متنسقة كأنها سر الحرب، وبيردد لصاحبه:

> "أنا حافظ التوقعات أحسن من اسم أبويا."

ضحك صاحبه وقال له:

> "بس الامتحان مش هيجيلك من التوقعات، يا دكتور."

فردّ ياسين، بإيمان زائف:

"كله بيجي من آخر عشر صفحات… دي مصر، مش اليابان."

---

داخل اللجنة:

جاء اليوم المشهود. دخل اللجنة، ماسك قلمه كأنه مسدس مية، وكل أمله إن السؤال الأول يكون من ورقة امبارح.

لكن أول سطر في الامتحان… كان سؤال من أول الباب.

عين ياسين اتسعت، قلبه اتقلّب، وحس إن اللي حصّله مش سقوط، لأ… ده فُقدان أهلية.

قعد يعضق القلم، يفتكر، يحاول يرقّع، يكتب أي حاجة…

> "طب أكتب السؤال تاني؟ أشرح العنوان؟ أحكي ظرفي؟"

لكن الورقة كانت ناشفة زي وش موظف في الشباك رقم ٦.

الليلة خلصت، وكارت الفكه خلاص ما بقاش يشحن.