هروب الدليل
_______
كان صوت المطر يطرق زجاج النوافذ بعنف، كأنه يفضح ما يدور في الداخل.
وقف عاصم بيه أمام المدفأة، يحدّق في النار، ويداه خلف ظهره، بينما وقف ظافر على بُعد خطوات، يتأمل ملامح والده.
قال عاصم بنبرة غليظة:
- "عمّك عادل... هرب."
ارتفع حاجبا ظافر بدهشة:
- "هرب؟ متى؟"
- "منذ أربعة أيام. ترك غرفته، أوراقه، حتى ملابسه. لا أثر له. والأنكى... أنه فكّ الوصاية اليوم الذي سبق هروبه مباشرة."
تقدّم ظافر خطوة:
- "ولماذا قد يهرب؟"
دار عاصم بيه ناحيته، عينيه تقدحان شررًا:
-"لأنه ضعيف، أحمق... وسمع كلامًا لا يخصه."
ابتلع ظافر ريقه، ثم قال:
-"كان دائمًا ينصحني... أن أبتعد عن العائلة."
صمت المكان للحظة.
اقترب منه عاصم، وضع يده على كتف ابنه وقال بهدوء مصطنع:
- "لا تستمع لمن هرب، يا ظافر. من يهرب لا يحمل الحقيقة، بل الجبن."
لكن ظافر لم يرد.
في نفس الليلة، تسلل إلى غرفة عادل، وبدأ يفتش بين الأدراج القديمة.
وجد دفترا صغيرًا، لم يحمل اسمًا، لكنه كان مليئًا بكتابات غير مكتملة، ورسومات مكررة لبابٍ مغلق، وكلمات مبعثرة:
"الفيلا تخفي أكثر مما تُظهر... هناك من مات ولم يُدفن..."
وفي الصفحة الأخيرة، كتب بخط واضح:
"حين تقرأ هذا… أكون على الأرجح في فرنسا."
علم ظافر فوراً أن تلك الكلمات و الرسومات لم تكن إلا له من عمه عادل
أغلق الكتاب و عقد عزماً على الرحيل السريع فور وصوله السن القانوني هو الآخر لم تفصله سوى ، ثلاث سنوات لذلك
و خلالهم سأسعى لمعرفة الحقيقه…
التعليقات