هذا العام الثالث فى الجامعة؛يلقب بعام الطحن؛عام الشدة ليس فى كليتى فقط بل أغلب صديقاتى فى كليات شتى يصفنه هذا الوصف، ذا شهرة وصيت منذ دخول العام الأول فى الكلية، كلية عملية، ليس لها كتب نظرية ضخمة، فقط محاضرات وسكاشن، لا يزيد وقت المحاضرة والسكشن عن نصف اليوم، محاضرة واحدة كل يوم ويتبعها سكشن، بالنسبة لصديقاتى فهذا جيد جدا، وبخاصة موضوع الكتب، لا حاجة لنا كل عام نذهب لشراء كتاب لفلان أو لن ننجح إلا إذا حصلنا على أحدث نسخة لعلان، لكن المشلكة الأكبر تكمن فى العمل الجماعى، منذ اللحظة الأولى فى كليتى وطلب منا أن نكون مجموعة، طلاب وطالبات لا يعرفن بعضهم العض، من محافظات مختلفة وثقافات مختلفة جمعتنا تلك الكلية وتطلب منا أن نكون مجموعات، لا بأس كما يُقال :الجيش قالك اتصرف، وهكذا تصرفنا تم تكوين المجموعات، كونت مجموعات لا تفقه عمل المجموعة، لكن كل مجموعة كان بها من يرجو الظهور وهذا رحمة بالمجموعة وإلا إن لم يوجد بها هذا الشخص ستفشل؛لا ربما ستحاول أن تنجح، ربما سيحاول أحدهم رغم ضعف سماته الشخصية، سيحاول بشتى الطرق أن يتعلم، ولعل هذا المطلوب أن يحاول، النتيجة ليست له، لكن المحاولة مطلوبة منه محاولة أقصى ما فى جهده، لكن هذا الذى ظهر ضيع على الجمع تلك الفرصة، ليست المشكلة فى ظهوره ولكن المشكلة تكمن أنه لا يمتلك أى سمت من سمات القيادة، إنه يورط نفسه دون أن يعى ، سيحمل تبعات كل فرد من أفراد مجموعته، فالقائد هو من يأخذ بيد الضعيف أولا، لا الذى يستقوى على الضعيف ليٌرى؛ حسنا العام الثالث عام ممتلئ بكثير من الضغوطات لا وقت لدينا؛ إنها الكذبة التى لا نحيد عنها، لا وقت لدينا، دعنى أصدقك القول، كان لدينا الكثير والكثير من الوقت، لكن لا علم لدينا لا ثقافة تعى قيمة الوقت لدينا، لا قائد لدينا، لكن الوقت كان معنا دائما، والإنترنت أيضا كان لدينا، حين نمل نفتح أجهزة اللاب توب وندخل إلى مواقع الفيس بوك، نتابع تلك العلاقات التى كاد هذا الضغط فى الدراسة أن يضيعها، لا وقت لدي، مادة الرسم، غنها المادة التى أكرهها والتى لا سبيل لى بمغادرتها إلا أن ابتعد عنها بتخصص لا رسم فيه والتخصص مازال باكرا إنه فى النصف الثانى من العام الرابع، حسنا لا بأس سأتصرف كما نصحونا قديما الجيش قالك اتصرف، هأنا أجلس مع قريناتى فى المدينة الجامعية، لعل أحظى ببعض الوقت لطلب العلم سامحنا الله على كل كذبة تلفظنا بها، تنزل إحداهن تحمل تسليمة اليوم، الرسم لا مجموعة فيه، كل يرسم بمفرده، بينما أنا جالسة مع صديقتى فى شرفة المبنى تناديها صديقتى، ثم تحضر شفافتين ومن ثم نقوم بنقش الرسمة كما هى، لابد أن نتصرف وإلا فلن نتخرج من تلك الكلية، مضى الحال على هذا العهد.
وأتى امتحان الميد ترم، وفى الامتحان يكرم المرء أو ...؛ لا إهانة فى طلب العلم، مادام المرء فى محاولة، كل المحاولات لها الكرامة والشرف، حينها كانت حالتى النفسية قد سائت وحق لها أن تسوء، وكيف لها ألا تسوء، وكل شئ يدعوها أن تسوء، اجتمع كل شئ ، مجموعة لا تريد منى أن أفعل معها شئ، فقط اظل ساهرة معهم لأنى قد حظيت بفرصة السكن فى المدينة، يسوئنى السهر والأكثر إسائة أن أظل جالسة بدون عمل، أى منطق تدعونه، ثم زاد الأمر سوءا أن على أن أبقى ولا أعود لأهلى فى الإجازة؛بالله أخبرونى لأجل ماذا؟ إننى حين اطلب المشاركة فى التسليمة يقال خطك سئ، وحين أطلب التلوين تلوينك سئ، دعونى أنام؛ أتنامين ونحن نسهر على التسليمة أتريدين الدرجة هكذا بالساهل، بالله دعونى أرحل فى إجازة الاسبوع، سنطبق لأجل التسليمة، لكن هذا لم يكن العجيب بل الأعجب، هو حين يقدمونى أنا للمناقشة أمام المعيدة، كنت حينها قد بدئت ازد حبا فى طلب العلم، لكن يدى ما دامت لم تشارك فى التسليمة فعلقى لن يستطع أن يقنعك بشئ، هكذا فطرت.
لا حيلة لدى قررت أن لا أدخل الامتحان؛ليذهب الامتحان ولتذهب الدرجات، ما هذا أردت، أردت الفهم وأردت أن أطبق ما أفهم أردت احدهم ينصحنى يوجهنى، لكن لا وقت لدينا، لم يكن لدينا وقت نجلس ونتحدث ونحلل مشاكلنا، نبحث لها عن حل نبرء به، كان لدينا وقت لكل شئ، إلا أن يساعد بعضنا بعض.
وبعد إقناع من صديقتى، أخبرتنى أنها أيضا مثلى، لا تعى شيئا من المادة لكنها لن تستلم وستدخل الامتحان، يبدو أن أمثالى كثر حسنا دخلت الامتحان، كان ست ساعات، لا علاقة لى بالوقت أديت ما أفهمه وتركت ما لا أفهمه وسلمت رسمتى ورحلت غير عابئة بشئ، وجاء موعد الدرجات، جلست الكل يجرى ليحصل على رسمته ومن ثم يدرك درجته وجلست إننى أعلمها مسبقا، لا حاجة لى بأحد يخبرنى إياها، لكن صديقتى أتت وابتسامة الفرح على ثغرها، لأول مرة أشعر أن ثمة أحد يفرح لنجاحك وإن كنت قد حصلت على درجة أعلى منه، جائت سعيدة مبتسمة تقول لى مبروك، قلت لها على ماذا؛ ولكنها أخبرتنى بسعادة لا أنساها أنى من حصلت على أعلى درجة؛ ليس فى الدفعة فهذا محال ولكن أعلى درجة منها ومن صديقة أخرى، على الرغم أنهما ظلتا عاكفتين على الرسم إلى أخر دقيقة، وحاولا بشتى الطرق أن يرسما كل شئ يدعو إلى نجاحهما.
شعرت أن الله يمنحنى فرصة أمل لأحاول مرة أخرى، أحاول أن أطلب الفهم، فما الدرجة طلبت، وما كانت الدرجة يوما هدفى، وكان فى كليتنا معيد له سمت مختلف فى الشرح، ليس مقلد بل له بصمته التى تميزه عن كل ما حوله، شعرت أنه الوحيد الذى يستطع مساعدتى، فذهبت إليه، ذهبت غليه ذهاب الغريق الذى يتعلق بأى شئ، ذهبت إليه لأن الله منحنى الأمل فاستحييت منه، ذهبت إلى المعيد وأخبرته بحالى بصدق وبدون موارة ولا خجل وطلبت مساعدته، وكان فى حضر طلابه يشرح فأعطانى موعدا عقب الانتهاء، وذهبت غليه بمفرده وجالست وكنت شديدة الحياء، لكن حيائى من الله أشد، جلست يشرح هو ولكن عقب الشرح يطلب منى أن أطبق، وأخذ يشيد بمحاولاتى، ولأول مرة أفهم، أحببت المادة وصرت مقبلة على الامتحان غير منفرة، أدركت أن طريقة المعيد هى الأصح أن تطبق ما تتعلم، أن يكون المعلم ذا رحمة وعلم، يبصر الخلل فيك ومن ثم يكون لك عونا على أن تصلحه.
التعليقات