مع أم ضد تعلم البرمجة للأطفال، ولماذا؟

mahmoud_ahmed2004

في الأونة الأخيرة، يمكننا ملاحظة ازدياد الاهتمام بتعليم الأطفال مهارات البرمجة، بل أصبح ذلك هدفًا للكثير من المراكز التعليمية وأولياء الأمور، والحقيقة أني لا أرى لهذا الاهتمام أثرًا حقيقيًا في تنمية مهارات الأطفال وقدرتهم على حل المشكلات وما إلى ذلك.

لا يمكن لمعظم الأطفال الصغار أن يستفيدوا من البرمجة بالقدر الذي يجعل لديهم القدرة على حل مشكلة أو التفكير المنطقي والتحليل والتنظيم، لأن الوصول لهذه المرحلة في البرمجة يتطلب فهمًا عميقًا لمفاهيم متقدمة مثل الخوارزميات وهياكل البيانات، أما ما يتم طرحه من تعلم syntax بسيط للغة بايثون للأطفال مثلًا، فلا أرى له تلك الفائدة الإيجابية التي يتم الترويج له، ناهيكم عن قدرة الطلاب على تحصيل هذه المهارات من مواد دراسية أخرى كالرياضيات التي هي أكثر أهمية في هذا السن.

برأيكم، هل تعلم البرمجة للأطفال فكرة جيدة أم سلبية؟ شاركونا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فكرة إيجابية طبعاً فهي من علوم العصر، حتى وإن لم يتعلموا البرمجة الأساسية بل اكتفوا بنسخة مصغرة للأطفال، هي مفيدة حتى يفهم الطفل طبيعة المجال وفي نفس الوقت حتى يتم اكتشاف الطفل المبدع والمهتم بهذا المجال مبكرًا والإعتناء به بشكل خاص، كما أنها من العلوم التطبيقية وهذا ما يجعلها مهمة بنظري أكثر من الرياضيات مثلاً.

كالرياضيات التي هي أكثر أهمية في هذا السن.

ما زلت غير مقتنعة بجدوى تدريس الرياضيات النظرية في المدارس أصلاً، معادلات ونظريات كفيثاغورث أين مكانها في سوق العمل الآن؟ لا أتحدث بالطبع عن الحساب والأساسيات.

المعمول به لدينا هو تدريس تقنية المعلومات وأساسيات الكمبيوتر للأطفال منذ الصغر في المدارس، تبقى البرمجة إذا تم إضافتها مجرد فصل إضافي، لذا بالتأكيد سيترافق تعليم البرمجة مع تعليم أساسيات الحاسوب بالإضافة إلى الإنجليزية والرياضيات، هكذا يصبح منهجًا متكاملًا!

أما عن البرمجة التي تدرس للأطفال فسيتم اختيارها غالباً لتتوافق مع قدرات الأطفال ونطاق فهمهم، والهدف ليس الإستخفاف بالبرمجة كمجال ولكن تهيئة الطفل لها في المستقبل.

ما زلت غير مقتنعة بجدوى تدريس الرياضيات النظرية في المدارس أصلاً، معادلات ونظريات كفيثاغورث أين مكانها في سوق العمل الآن؟

تعلمت مفاهيم لها علاقة بالكمبيوتر وعلومه لا أستخدمها مباشرةً في إنجاز الأعمال، لكنها شكلت الأساس الذي أحتاجه حتى أفهم مفاهيم أخرى. في جانب الرياضيات، الكثير والكثير من المفاهيم المتقدمة التي تدرس في كلية الهندسة مثلًا لا يمكن الوصول إليها دون التدرج في هذه المعادلات والنظريات حتى تصبح مستساغة وأسهل.

صحيح، في هذه الحالة يمكن أن نساوي بين البرمجة والرياضيات كمقدمات يمكن تعلمها في الصغر للإستفادة في تخصصات المستقبل، لا شيء يجعل الرياضيات تتقدم على البرمجة ويعلو كعبها هنا.

من جانبي مثلاً، ما زلت أرى أن تعرضي للرياضيات في تخصصي (التسويق) أقل بكثير من تعرضي للعلوم المتعلقة بالكمبيوتر على سبيل المثال، في النهاية يوجد فرع متكامل من التخصص يدعى التسويق الإلكتروني.. يعني الأمر مختلف من شخص إلى آخر ومن تخصص إلى غيره.

لا يمكن أن نساوي بين البرمجة والرياضات كمقدمات إطلاقًا.

هناك مجالات كثيرة تعتمد على مقدمات الرياضيات بعينها، كافة التخصصات الهندسية تتطلب فهمًا للكثير من المفاهيم الرياضية، وتعلم الرياضيات يتم بشكل تسلسلي، وتجاهل عنصر من عناصر هذا التسلسل يضر بالفهم، بل إن علوم الحاسوب نفسها تعتمد على الكثير من العلوم الرياضية، فتعلم الرياضيات ضروري ويتقدم بشكل كبير جدًا عن تعليم البرمجة في هذا السن، بل إن عدم تعلم الرياضيات وأساسياتها يقلل من مستوى احترافية وإمكانيات البرمجة والحد الأقصى لما يمكن أن يصله.

لست أعترض على الرياضيات ككل بل على ما يدرس منها، حيث أنني أرى الكثير من الأشياء التي تضمها المناهج لا تفيد الطالب في المستقبل في شيء، الأمر مثل منهج اللغة الإنجليزية مثلاً، أرى المنهج الذي درسناه في المدرسة غير كافي لاكتسابي المهارات الأساسية والمطلوبة في اللغة، كان التركيز كله منصب على القواعد التي لا أحد يستخدمها وطريقة كتابة الإيميل، ولاحظت ضعف هذا المنهج عند دخولي الجامعة، ما زالت مهارات المخاطبة الإنجليزية لدي فيها بعض الضعف، كما أن الكثير من زملائي يعانون من ضعف شديد في التحدث بالإنجليزية، رغم انهم درسوها لإثني عشر عاماً.

المشكلة الحقيقية في طريقة التدريس وتناول المحتوى أثناء الفصل الدراسي. لا أذكر أننا تحدثنا بالإنجليزية في الفصل طوال الإبتدائية أو الإعدادية، حتى النصوص المقروءة كان جل الغرض منها هو حفظ الكلمات الجديدة ولا يهم الاستفادة من المهارات اللغوية في النص.

هذه الطريقة السلبية في التدريس لا تعني أن المنهج نفسه ليس مفيدًا من وجهة نظري.

بالنسبة لي لا أراها سلبية فيمكن تضمينها في المهارات التي يتعلمها الطفل، لكن بوجود كثير من الكورسات التي تشغل الأهل والتي يروج لها كثيرون فقد يؤدي هذا لتشتت الطفل وعدم اتقان أي منها، خاصة في مرحلة مبكرة من الطفولة.

من المناسب للطفل في صغره أن يتعلم الأساسيات حتى الإتقان كاللغة العربية ثم الإنجليزية وتعلم القرآن، والحساب ومهاراته، ثم يمكن إضافة مهارة واحدة على الأقل لممارستها لكن في مرحلة لاحقة، ثم بعدها يكون الطفل قادرًا على تحديد أولوياته والمهارات التي يفضلها مع توجيه الاهل.

البرمجة علم متقدم، يتطلب تأسيسًا معرفيًا في أشياء كثيرة، سواءً الرياضيات أو اللغة أو حتى مقدار الوعي الذاتي لدى الطفل، الأساس البسيط مثل كتابة برنامج يجمع رقمين وما إلى ذلك هو syntax بسيط، لا يحقق الهدف من تعلم البرمجة من الأساس. في المقابل، تعلم الحساب البسيط في هذا السن يحقق هذا الهدف.

شخصيا، عملت في منظمة مجانية كانت تقدم تعليما لأساسيات الحاسوب للأطفال. وقد كان الأمر مؤثرا جدا، ولاحظت اهتمام بعض الأطفال دون غيرهم بالمجال. والسبب في ذلك -على اعتقادي- هو المنهج المتبع. لم نكن نعلمهم البرمجة حرفيا، ولكن كنا نركز بالأساس، وبدون أكواد ولا غيره، على تعليمهم أسس التفكير المنطقي، ومساعدتهم على فهم كيف تعمل الآلات في المطلق.

فكنا مثلا نخبرهم عن معنى كلمة خوارزمية وهي تعليمات محددة يتبعها الكمبيوتر بدقة. فنلعب معهم لعبة: يقومون بالاتفاق معا على مجموعة تعليمات، ويعطوها للمعلمة، وستتبع المعلمة تعليماتهم بالضبط لتكتب على السبورة كلمة مرحبا بكم. فيقول لها الأطفال: اكتبي كذا على السبورة. ويجدوا أن المعلمة لا تتحرك، وتقول لهم: ما هي السبورة؟ ورؤية محاولاتهم شيء جميل ومضحك، ويوصّل لهم ما الذي يعمله المبرمجين بالضبط.

لكني أفهم وجهة نظرك، فقد تحوّل الأمر حاليا لمحاولات لكسب المال عن طريق ادّعاء المراكز التعليمية أنها تعلمهم البرمجة كما يتعلمها الكبار، وهذا مستحيل أن يحدث؛ فمن الصعب أن يكتب الطفل كودا من الصفر بنفسه، ويفهمه فهما كافيا.

هذا تطبيق جيد!

لكن بعض المراكز التعليمية تنشر إعلانات لدورات تعلم الذكاء الاصطناعي للأطفال، كيف لطفل صغير ما زال لم يدرس شيئًا متقدمًا تقريبًا أن يصبح مطور ذكاء اصطناعي؟ ماذا تعلم في الإحصاء والاحتمالات ؟ ماذا تعلم عما هو أبسط من ذلك؟

الغريب أن الكثير ينساق لمثل هذه الدعوات. على النقيض، الاستثمار في تعلم أشياء أخرى في هذا السن قد يكون أفيد - حتى في تعلم البرمجة - على المدى الطويل.

 كيف لطفل صغير ما زال لم يدرس شيئًا متقدمًا تقريبًا أن يصبح مطور ذكاء اصطناعي؟ ماذا تعلم في الإحصاء والاحتمالات ؟ ماذا تعلم عما هو أبسط من ذلك؟

لا أعرف كيف يفكرون الصراحة.

قريبة لي قالت لي أن أنصحها بهذا الخصوص، وأنها تريد لابنها أن يتعلم البرمجة. وعندما أخبرتها بوجهة نظري، وأن المركز الذي ذكرته لا يعلم شيئا في الحقيقة، انتهى الأمر بـ"زعل" ومشكلة. الطفل صغير جدا على إدراك مثل هذه الأمور المعقدة. وانتهى الأمر بأن هذا المركز يجعل المعلمين يكتبون هم الكود، والطفل يوصل شيء أو شيئين في روبوت صغير. وبوم، يقولون للآباء: انظر ابنك بنى هذا بنفسه. ثم تسأل الطفل، فتجده لم يفهم شيء، ولا يعرف ماذا يحدث.

إذا كان المجال يثير اهتمام الأطفال و يميلون إليه فإن ذلك شيء جيد .. لأن المستقبل يحتاج إلى مبرمجين محترفين جدد يعوضون القدامى المتقاعدين .. و يكونون قادرين على صيانة المواقع و بنائها من جديد إذا ما تعرضت للاختراق و الإتلاف و يكونون قادرين على تعزيز حمايتها ..

افضل شيء ممكن يحدث في مسيرة الطفل التعليمية، هو ادخال البرمجه فيها.

واعني هنا البرمجة المرئية وليست الكتابية، مثل سكراتش وغيرها، فهي افضل وسيلة لتعليم الطفل العلوم و الرياضيات، بدل ان تكون مادة جامدة تصبح ممتعه ويرى الطفل تطبيق حقيقي للمسائل الرياضية.

سأوضح بمثال و ارجو أن يكون سهلا:

اريد تعليم الطلاب درس قطر الدائرة، يمكن الاستعانه بلغة سكراتش لبرمجه الروبوت لينحرف بسرعات مختلفة، وفي كل مرة يريد تغيير السرعه والانحراف يجب ان يغير سرعه دوران الاطار الدائري وبذاك فهو يتعامل مع القطر الدائري ويحسبه ويتعلم القانون الرياضي ظمن منظومة متكاملة من واقع حياته.

هذا احد تطبيقات منهج STEM وهو منهج يدمج العلوم والتقنية والهندسة و الرياضيات في مادة واحدة.

منهج مذهل و رااائع وهو يربي في الاطفال قدرات عالية على التفكير المنطقي. ولكن من وجهة نظري يجب ان يتم من ثالث سنة دراسة وليس الصف الأول، كلما كان معجم الطفل ثريا بالمصطلحات اللغوية، كان اسرع في فهم باقي المواد، اقول هذا عن تجربة، أذكى الاطفال هم الذين تعلموا الكثير من الكلمات في وقت مبكر، وافضل وسيلة هي تعليم القرآن الكريم والبدء في الكتابة.

هذا التعليم التفاعلي ضروري حتى تكون عملية التعلم أكثر سلاسة.

هذا يعتمد أيضًا على عمر الطفل، الفكرة أن هذا التطبيق البرمجي المرئي لا يمكن أن يتم من خلال الطلاب إلا بعد تعلم أساسيات ومقدمات معينة، لكن أن نسمع عن تعليم البرمجة للأطفال في سن صغيرة جدًا بمسارات متقدمة هو أمر لا أصدقه ولا أقتنع به على الرغم من كوني أدرس علوم الحاسوب كتخصص جامعي.

بالمناسبة، أنا خريج مدارس STEM، لكن المدرسة مخصصة لطلاب المرحلة الثانوية.

على الرغم من أن تعلم البرمجة يُعتبر مهماً لتنمية مهارات التفكير الحاسوبي والإبداع في حل المشاكل، إلا أن هناك جوانب قد لا يتم التركيز عليها بشكل كافٍ.

من بين هذه الجوانب، نجد أن تعليم البرمجة للأطفال قد يؤدي إلى تحميلهم بمسؤوليات تفوق قدراتهم العقلية والتطورية في مراحل عمرية مبكرة. فالتعرض المبكر لمفاهيم معقدة مثل الخوارزميات وهياكل البيانات قد يؤثر سلباً على تطورهم العقلي والاجتماعي. علاوة على ذلك، قد ينتج عن تعلم البرمجة بشكل مبكر عند بعض الأطفال إحساس بالإجهاد والضغط نتيجة للتوقعات المتزايدة لتحقيق النجاح في مجال التكنولوجيا.

لذا، يجب أن يتم تقديم تعلم البرمجة بطرق متوازنة تأخذ بعين الاعتبار نضوج الطفل العقلي والنفسي. ينبغي أن يُركز التعليم على تقديم المفاهيم بطرق ملائمة ومناسبة لعمرهم، وتعزيز الجوانب الإبداعية والفكرية بما يتناسب مع تطلعاتهم وقدراتهم التعليمية.

وهناك مبادرة جميلة قام بعملها زميلنا هادي برتوفي في الولايات المتحدة وهي code.org.

تعتمد Code.org على منصات تعليمية تفاعلية تشمل مجموعة متنوعة من الألعاب والأنشطة التعليمية التي تساعد الأطفال على فهم مفاهيم البرمجة بشكل ممتع ومناسب لعمرهم. تشمل برامجها أيضًا مواد تعليمية للمعلمين والمدرسين لمساعدتهم في تدريس البرمجة والحوسبة بشكل فعال في الفصول الدراسية.

وقد قام الرئيس الأسبق للولايات المتحدة باراك أوباما بافتتاحها: