مايكروسوفت وبيئات العمل مفتوحة المصدر

المتابع للشأن التقني سيجد خطوات مايكروسوفت مختلفة تماما عن سابق عهدها، كيف ذلك؟ مؤخراََ أقدمت "مايكروسوفت" على خطوتين مهمتين وغير مسبوقتين في مجال تعاملها مع نظم التشغيل المنافسة لنظام تشغيل "ويندوز" الذي يمثل الأساس لأعمال الشركة.

 حيث قبلت الشركة بفتح برامجها وتطبيقاتها الرئيسة والعاملة مع إصدارات "ويندوز المختلفة" من قبيل ويندوز 10 وويندوز إن تي وويندوز سيرفر وغيرها، فاتحة بذلك باباََ واسعاََ للعمل على نظام تشغيل "ري آكت" المفتوح المصدر والمجاني تماماً، كما أعلنت عن طرح نسخة من نظام تشغيل "لينكس" الذي يعد أكبر منافس لـ"ويندوز"، والمخصصة لإدارة وتأمين وحدات التحكم الدقيقة التي تعمل بها أجهزة وأدوات إنترنت الأشياء.

الإنقلاب على الثوابت

لأكثر من "30 عاماً" كان الحديث عن البرمجيات مفتوحة المصدر مصدراََ للسخط والسخرية، بل والعقوبة داخل «مايكروسوفت»، باعتبار أن هذه البرمجيات النموذج الفكري المعاكس تماماً للنموذج الذي تعمل عليه الشركة، كجهة تنتج البرمجيات مغلقة المصدر تماماََ والمصنعة وفق قوانين حماية الملكية الفكرية الصارمة، ولكن ماذا حدث ؟

في بداية مطلع الألفية الجديدة قويت حركة البرمجيات مفتوحة المصدر بشكل عام، وكان على رأس هذه البرمجيات نظام تشغيل "لينكس"، ذلك المنافس القوي لنظام تشغيل ويندوز عبر السنين.

 بدأت تتشكل تيارات واسعة النطاق في صناعة البرمجيات المفتوحة المصدر، وهذا النوع تحديداً إنجذب إليه قطاع كبير من المستهلكين والمستخدمين في المؤسسات والشركات، وحتى على مستوى الأفراد أيضاً، نظراََ لقوة هذا النطاق، وشيئاً فشيئاً وجدت "مايكروسوفت" نفسها مجبرة على تغيير نهجها والتعامل مع ما كانت تعتبره مصدراََ للسخرية والسخط، ومبرراً للعقوبة والطرد من الشركة، حتى انتهى بها المطاف إلى مثل هذه القرارات التي وصلت بالأمور إلى حد إقدام «مايكروسوفت» نفسها على طرح نسخ جديدة من نظم تشغيل مفتوحة المصدر، كما هو الحال مع نسخة «لينكس» المخصصة لتشغيل أدوات إنترنت الأشياء، أو فتح تطبيقاتها الرئيسة لتعمل بصورة طبيعية مع نظام تشغيل «ري آكت» مفتوح المصدر وكأنها تعمل مع «ويندوز» تماماً.

لنري اليوم إصدارات جديدة تماما تعمل على مختلف أنظمة التشغيل، وتم تشكيل كل شيئ من جديد ليتوافق مع هذه البئية فمثلا تم إصدار 6 Dot Net Core بحيث أصبح بإمكننا نقل مشاريعنا البرمجية علي مختلف أنظمة التشغيل الأمر الذي كان مستحيلا قبل ذلك. لتبدء مرحلة جديدة من حياة مايكروسوفت بإعلانها أنها مفتوحة المصدر والدعم المصدري الكامل لتقنيات التطوير الرئيسية من قبيل WPF وWindows Forms وWinUI وغيرهم بل ورفع الشيفرة المصدرية لهذه الأنظمة على GitHub للمساهمة حولها.

جيل جديد من صناعة البرمجيات تقوده مايكروسوفت بإصداراتها الأخيرة في بناء الأنظمة، هل برأيك ما هو مسعاها نحو خطوة كهذه، وهل تحتل سوق البرمجيات مفتوحة المصدر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

البرمجيات مفتوحة المصدر صارت مرحلة مهمة في تاريخ عالم التقنية الآن فهي تعطي الكثير من الاحتمالات للأشخاص العاديين وتفتح الفرصة لتطويرات ممتازة قد لا تأتي في عقول العاملين بداخل الشركة أنفسهم.

أثق أن خطوة مايكروسوفت لدخول هذا العالم ستبوء بالنجاح لأنه لم يستهلك بعد بالكامل من الشركات بل يقوم على أساس المبرمجين الصغار حول العالم.

بالنسبة لمسعاها أعتقد أن مواكبة السوق نقطة مهمة وربما أيضًا تخطط للنزول بأعمال أخرى غير مفتوحة المصدر مدعومة من التطويرات التي ستنشأ على هذه الأعمال التي تطرحها الآن.

أحسنتِ التعقيب على الموضوع المتميز أختي الكريمة

بالنسبة لمسعاها أعتقد أن مواكبة السوق نقطة مهمة وربما أيضًا تخطط للنزول بأعمال أخرى غير مفتوحة المصدر مدعومة من التطويرات التي ستنشأ على هذه الأعمال التي تطرحها الآن.

ولاكن يا أمنية فكرة الطرح هذه ما لبثت كثيرا الا وتبعها التنفيذ الفوري، أكاد أحدث نفسي هل كانت متجهزة بكل شيئ، وكما تعلمين أن جميع برامجها مغلق تماما وفق بنود الترخيص والحماية المعلوماتية هذا يعني أنها ستعيد بناء هذه البرمجيات من جديد ليتوافق مع الفكر القادم للشركة، فمتي تم بناء كل هذا؟ وهل تعتزم حقا السيطرة علي هذا القطاع الواسع من بناء البرمجيات ؟

أعتقد فعلًا مصطفى أن خطوة كهذه لا يمكن أن تكون فجائية أو لمجرد التجربة فكل شيء فيها مجهز بالكامل كمسرحية كبيرة لم يبق بها إلا العرض على الجمهور الذي هو نحن في هذه الحالة. وأتوقع أيضًا أنه قد تم التخطيط لها بشكل جيد وأنها ستحاول بكل جهدها السيطرة. لكن النتيجة في علم الغيب خاصة مع سوق ديناميكي كالسوق الذي دخلت فيه.

مايكروسوفت تتجه نحو التطور لا الإنكفاء، شكراً على الموضوع أخ مصطفى

مايكروسوفت تتجه نحو التطور لا الإنكفاء، شكراً على الموضوع أخ مصطفى

واعتقد أيضا يا صديقي أنها تعمل جاهدة للسيطرة علي هذا السوق؟ ألا تري معي كم التطور الواسع في بناء برمجيتها بالتوافق التام مع النظام الجديد، والجدير بالذكر أن كل هذا حدث بصفر أخطاء تقنية ظهرت بعد خروج المنتج النهائي هذا يعني أنه تبعة فترة إختبار حاسمة قبل الإصدار النهائي للمنتجات الرقمية التابعة للشركة.

صدقت ياصديقي العزيز، أتابع تطور مايكروسوفت منذ عام 1994, آخر سنتين تطور رهيب ونقلات نوعية.

ذكاء من الإدارة وقرار مؤجل كان سُلِحق الشركة بنوكيا إذا لم تتخذه مايكروسوفت.

أتفق حول فقد تأجل مثل هذا القرار كثيرا، ايضا أتذكر منذو عدة سنوات كان الحديث عن البرمجيات مفتوحة المصدر للعاملين بتقنيات الدوت نت محل للسخرية وقد رأيت هذا بنفسي عدة مرت نعم حقيقة هي نقلة نوعية لمايكروسوفت وقرار ربما تأخر.

على كل حال بالتوفيق لهم ومبروك لمجتمعات البرمجيات الحرة التي يقوى دورها يوم بعد يوم.

اعتقد أن هذه الحركة تخدم صالح شركة مايكروسوفت , ربما لا اكون مطلعاً على التفاصيل الدقيقة كما ذكرت في مقالك , لكن سوق البرمجيات تغير ايضاً بشكل جذري , فما عُدنا نستخدم و نسطب البرامج على اجهزتنا كما في السابق و تحولت اغلب المهام البسيطة الى مواقع سحابية كمحولات الصيغ الصوتية والمرئية و الصور , التعديل على ملفات ال Pdf الكتابة و تحرير المُستندات النصية , وحتى مونتاج الفيديو و التصميم اصبحت هناك مواقع تقدمها مُقابل اجر بسيط , اذا ما قارناها بأسعار البرامج في حال اشترينا كل برنامج بنسخته الأصلية . و هذا اعتبره أولاً

أما ثانيا فإن الوعي بشأن البرامج مفتوحة المصدر اخذ منحى مختلف , وعمق كبير عما كان في السابق , فالمتابعين و حتى من بعيد بدأ يلاحظ قوة البرامج المفتوحة و تميزها , بل و دعمها و تحديثها بشكل مُستمر و اضافة التحسينات اليها , حتى عندما تقوم الشركة بطرح تعديلات مدفوعة فإننا نتلمس الإقبال على شرائها من قبل المُستخدمين , وذلك يعكس تقديرهم لفكرة البرنامج الأصلية و مدى استفادتهم منه و تعبيرا عن الإمتنان فإنهم يقومون بشراء تلك الإضافات المدفوعة .

و من المُفترض ان تتخذ هذه الخطوة الإستباقية و تُعدل من سياساتها حتى تضمن استمرارية العمل و تطوير برمجياتها من قبل مستخدمي الأنظمة الاٌخرى . كان هذا رأيي و تحليلي بإيجاز