لماذا نحب مشاهدة حكايا ألعاب الموت؟ جزء ثاني من مسلسل squid game!
- Diaa_albasir
- 2023-08-26T18:59:49+00:00
- 2023-08-26T19:00:40+00:00
ما الذي يجعلنا فعلاً نعشق مشاهدة ألعاب الموت؟
أعتقد أننا شاهدنا جميعاً الجزء الأول من لعبة الحبار squid game وأعتقد ذلك بسبب أرقام مشاهداته الكبيرة جداً، يُقال بأنّهُ تخطّى المليار مشاهدة! وهذا رقم خيالي بالنسبة للأعمال التلفزيونية، الآن المُلفت للنظر بكل تأكيد هو أنّ لعبة الحبّار الذي يحكي قصّة لعبة موت، الخاسر فيها يموت، هو عمل لهُ أعمال شبيهة كثيرة، بالأخص أفلام وهذه الأفلام أيضاً حققت نجاحات مُبهرة مشابهة!
أتحدّث عن أعمال معظمنا أيضاً شاهدها، فيلم: Battle Royale. فيلم: The Hunger Games. فيلم: Saw. وصنعوا من هذه الأعمال سلاسل، الأسباب برأيي تُردّ إلى نزعتنا الوحشية القديمة، كنّا نتابع مصارعات تنتهي بخروج رجل واحد فقط حي، الآن بات هذا الأمر ممنوعاً، فظهر الخيال والفن لتجسيد ما نعشق أن نراه: العنف!
لذا برأيكم ما هي الاسباب التي تجعلنا نعشق مشاهدة ألعاب الموت؟
لذا برأيكم ما هي الاسباب التي تجعلنا نعشق مشاهدة ألعاب الموت؟
لم أشاهد أفلاما كثيرة من هذا النوع، لكن هذا الفلم بالذات كان له وقع خاص، خاصة من جانب الإثارة والتشويق والغموض، شاهدته في فترة كوفيد 19 على ما أعتقد، ربما شعور الملل أو الروتين في حياتنا اليومية آنذاك، أو في أوقات أخرى كان من الأسباب الرئيسية في ذلك، فنرغب دوما في مشاهدة شيء مختلف وغير متوقع ومثير للجدل، ومشاهدة ألعاب الموت توفر لنا هذه التجربة، حيث نتابع مصير الشخصيات ونتفاعل معهم عاطفيا ونحزن على خسارتهم أو نفرح بنجاتهم. كما أن هذه الألعاب تحتوي على عناصر من الغموض والإثارة والتشويق، شخصيا أحاول دوما الفصل بين هذا وتصرفاتي الطبيعية، ففي النهاية هو مجرد فلم وسيناريو محاك بشكل محكم كي يؤثر في العقول والقلوب الضعيفة.
حيث نتابع مصير الشخصيات ونتفاعل معهم عاطفيا ونحزن على خسارتهم..
هذا الأمر تحديدا ما جعلني أكره تلك النوعية من الأفلام، وأصبحت أبحث عن بعض التفاصيل حول أي فيلم أو مسلسل أنوي مشاهدته؛ ذلك منذ أن شاهدت فيلم The Hunger Games بالصدفة منذ سنوات، دون معرفة شيء حوله... وبعد إنتهائه شعرت بحالة نفسية سيئة ما بين الصدمة والحزن والعجز!
ولك أن تتخيل أنني حتى الآن مازال لدي هاجس بأننا يمكن أن نكون مثل ضحايا ذلك الفيلم، الذين تم إحتجازهم بمكان، وقامت جهة ما بالتحكم بهم وبتفاصيل حياتهم عن بُعد!!
بالفعل يا أماني والأمر حصل معي أيضا عند مشاهدتي لسلسلة Squid Game. فقد شعرت حينها بالإحباط وحالة من الرّعب عندما أفكّر أنّ ما حصل مع اللاعبين يمكن أن يحصل معي. نحن نحب مشاهدة المسلسلات التي تعكس مخاوفنا وهواجسنا إذ أنّها تظهر في تلك اللحظات كيف نتعامل مع الخوف (الآليّات التي نعتمدها) إذ أنّنا نحاول بناء نوع من الإسقاط على الآخر لكي نتعرّف على أنفسنا في هذه المواقف المظلمة.
نحن نحب مشاهدة المسلسلات التي تعكس مخاوفنا وهواجسنا إذ أنّها تظهر في تلك اللحظات كيف نتعامل مع الخوف (الآليّات التي نعتمدها)..
لا، أنا لا أحب مشاهدتها إطلاقا فاطمة، وأفضل أن أعيش مخاوفي مرة واحدة عند حدوثها فعليا، وحينها سأكتشف تلقائيا آليات التعامل المناسبة لي وللموقف..
لا أعتقد أنه يجب أن نتأثر نفسيا بعد إنتهاء الفلم فهنا تصبح مشكلة نفسية قد تصاحبك طيلة حياتك، شخصيا أحاول فصل الأمور الواقعية من الخيالية، المشهد العنيف أو المزعج في الفلم سيبقى في حدود الفلم، حينما ينتهي تنتهي القصة.
حينما أهمّ لمشاهدة فلم ما أحاول أن أبقى مركزا بأنني أشاهد خيالا علميا أو سيناريو محاك بدقة، ولا يجب علي أن أنغمس كثيرا في مجرياته وأحداثه بشكل ينعكس علي سلبا فيما بعد.
فماذا بقي إذن!
نحن الكبار يمكننا أن نتجاوز هذه الأمور بسهولة، لكن ماذا عن الصغار الذين لا يعرفون شيئا عن هذه الأمور ويصدقونها وتؤثر على نفسيتهم وهم صغار وعلى تصرفاتهم وهو كبار أيضا.
ويصدقونها وتؤثر على نفسيتهم وهم صغار وعلى تصرفاتهم وهو كبار أيضا.
ولذلك لا بد من الإشراف الكامل على الأعمال الفنية التي يشاهدها الأطفال، وإن كانت هذه المهمة تزداد صعوبة بمرور الوقت، خاصة في ظل التطورات التقنية التي أتاحت كل شيء للجميع دون مراعاة سن أو ثقافة.. أعاننا الله على حسن تربيتهم.
ما يحزّ في نفسي هو أن أجد فيلما يقول بأنّ هذا العمل غير موجه للأطفال نظرا لقساوة المشاهد الدموية التي فيه ويتم تحديد العمر المسموح للمشاهدة، مثلا +12 كيف +12؟ هل طفل في عمر الزهور يمكنه أن يشاهد عملا بتلك القساوة.
أعتقد أن هذه المعايير لا تستند إلى شيء واقعي على الأقل أن لا يتم عرضها إلا لمن هم عاقلون وبلغوا سن الرشد، ربما تلك المعايير تحمل أغراضا تجارية على المستوى الأول.
ربما تلك المعايير تحمل أغراضا تجارية على المستوى الأول.
أرى أن التصنيف حسب العمر فقد مصداقيته وضل الهدف المرجو منه، فأصبح أداة لتمرير الأعمال دون رقابة عليها، فمثلا كيف نجد مسلسلات درامية تُعرض بأوقات إجتماع الأسرة، وخلال شهر رمضان، ويتم تصنيفها أنها +18 أو +12!
أيضا يكون الفضول حيال الجوانب النفسية والاجتماعية لهذه السيناريوهات جزءًا من السبب، إذ يمكن لمثل هذه الأعمال استكشاف التحديات الأخلاقية والقرارات الصعبة التي تواجه الشخصيات. قد تعكس أيضًا رغبتنا في فهم كيفية التصرف تحت ضغوط مماثلة.إضافةً إلى ذلك، يمكن أن تكون هذه الأعمال تحفيزًا للتفكير في مفاهيم مثل البقاء على قيد الحياة والتضحية من أجل البقاء. العناصر الدرامية المثيرة والمشوقة تزيد من جاذبية المشاهدة وتثير الحماس.
لذا لست مع إرجاع المشاهدة لنزعتنا الوحشية أبدا.لأنه لو هناك عملا يتناول العنف بطريقة مجردة بعيدا عن الغموض والإثارة اللذان يخلقان الفضول، فستقل نسب المشاهدة كثيرا.
ليس بالضرورة أنّ من يحبّ مشاهدة هذا النوع من الأفلام أنه يعاني من إضطرابات نفسية وانه يحب مشاهدة تعذيب الآخرين وقتلهم بطرق وحشية!
عامل الفضول هنا سبب من أسباب مشاهدتها، حتى أن الفلم الذي ذكرته لم يكن واضحا للمشاهد في البداية بأن النتيجة ستكون مأساوية بتلك الطريقة، فترابط الأحداث وعامل الغموض لعب دوره.
للكن برأيكم، هل ممكن لهذه الأفلام أن تطرح الجانب المظلم الطبيعة البشرية؟
فعلا هي كذلك في شق كبير منها، طبعا تختلف الاسباب وراء ذلك مثل:
- تعطش البشرية لطبيعتها العنيف التي هي الاصل الحيواني الاتية منه.
- قدرة هذه الالعاب على محاكات اكبر مخاوفنا بشكل امن واقعيا، اذ يمكننا اليوم أن نرى الموت ونختبره أمامنا من خلال هذه الافلام ونشعر بكل المشاعر الناجمة عن الموقف بآمان تام دون أن نختبره حقيقة وفي هذا متعة كبيرة لم يكن لنا ان نعيشها دون هذه الاعمال المرعبة.
- كل هذه الافلام والالعاب نوع من الألام المسكنة لالام أكبر وهي الام الواقع، لذيك نحن نهرب إليها لكي ننسى مشاكلنا واخفاقاتنا وضعفنا، فنستقوي بمشاهدة من هو اضعف واتعس منا فيشعرنا هذا بشيء من الراحة او التسكين المؤقت لألامنا .
- هذه الالعاب هي طريقة جيدة للمويه والتأجيل لانها تجعلنا مشدودين الى حدث فضولي اكبر وهو الموت او اي شيء مرعب اخر، وهي حيلة سياسية بالاساس، استعملت منذ اليونان والحضارات القديمة، اذ كان الحكام يعكفون على بناء الصروح الضخمة مثل البولوسيوم وجمع الناس فيها في اخر الاسبوع ليتفرجوا على الاسود والضباع والنمور وهي تصارع العبيد وتأكلهم، كنوع من تشتيت الانتباه السياسي وتفريغ الغضب الشعبي من خلال عنف موجه .
ففي النهاية هو مجرد فلم وسيناريو محاك بشكل محكم كي يؤثر في العقول والقلوب الضعيفة.
لا يمكننا أن ندّعي ذلك فعلاً أو على الأقل برأيي يجب أن نتمهّل عند إطلاقنا لهذا الحكم، فكما قلت سابقاً بأنّ المسلسل، مسلسل لعبة الحبار وبعض الأفلام المشابهة حصدوا تقييمات عالية جداً ومتابعات هائلة مماثلة وحتى أعلى في كثير من الأحيان من مارفل ودي سي أيضاً! وأن نقول بأنّ هذا الفيلم والسيناريو يؤثّر فقط بالعقول والقلوب الضعيفة فهذا يعني بأننا نقول بأنّ هناك مليار شخص من هذا الصنف على كوكبنا! أعتقد أنّ هذا الأمر حكم صعب الإثبات ولا أعتقد أنّهُ حقيقي فعلاً.
أوّلًا ومن النِقاط الأساسيّة التي عليّ أن أذكرها أنّ الألعاب في الثقافة الكوريّة تشكّل مصدرِا أساسيّا للدّخل وهي ثاني أكبر مصدر للألعاب حول العالم. وهذه اللعبة كما نرى هي انعكاس للمدية الفاسِدة Dystopian world على عكس المدينة الفاضِلة Utopian world. فإذًا يسعى المسلسل إلى إظهار عكس الواقع لمدينة سيول Seoul. قرأتُ منذ فترة دراسة مثيرة للاهتمام حول سبب اهتمام الشعب البريطاني بمشاهدة هذه السلسلة وقد اتضح أنّ السبب هو إظهاره للفروقات التي يعاني منها نفس الاقتصاد البريطاني. كما أنّ الفيلم يُظهر الناحية المظلِمة من الرأسماليّة التي تحكم العالم وتأثيرها الفاسد الذي تحمله على الأفراد وهو أمر نرى انعكاسه في الكثير من اللاعبين. فهي تخلق ظروف اقتصاديّة واجتماعيّة Socioeconomic مميتة بحيث يحارب النّاس في سبيل الحياة. وأمّا الأمر الآخر الذي نلاحظه هو أنّ المسلسل يسبّب نوعًا من الإدمان: لن تستطيع النّوم قبل أن تكمله وبرأيي فإنّ السّبب هو التشويق وحالة الإثارة التي نعيشها ونحن نترقّب ما سيحصل. وعلميًّا فإنّ مشاهد الرّعب تحفّز مشاعرًا متعدّدة مثل الخوف والتشويق والترقّب والتوتر والسعادة والإثارة.
بالفعل الأمر مشابه بشكل كبير لطرح الفيلم الأوربي ذو الأجزاء الثلاثة الذي أيضاً به لعبة موت، وهو PURGE أو التطهير الذي ينصّ على أنّ المدينة فيها يوم واحد من العام تستطيع به أن تقوم بالقتل أينما كان دون أي حساب قانوني وهذا الأمر حقق رصيد هائل جداً من المتابعات لدمويّته على أنّ مثلاً HUNGER GAME اقل لإنهُ أقل دموية من لعبة الحبار وTHE PURGE برأيي، هل تتفقي معي بأن للدماء والعنف أيضاً عامل كبير في تحديد جماهيرية هذا النوع من الأفلام؟
مشاهدتنا لألعاب الموت تجمع بين تنوع العواطف والأسباب النفسية والثقافية. تثير هذه الألعاب شغف التشويق والإثارة، حيث يتسابق قلبنا وعقولنا في مواجهة الموت المحتمل. يمزج هذا النوع من البرامج بين البقاء والتحدي، حيث نجد في شخصياتها شجاعة وإصرارًا يلهمنا. ومن خلال تسليط الضوء على العلاقات الإنسانية والصراعات الحادة، تصقل هذه الألعاب جانبنا العاطفي وتجرفنا إلى عوالم غريبة تجسد معاركنا وآمالنا. فضولنا الطبيعي يجد فيها طريقًا للاستكشاف المحظور والهروب من سواد الروتين. فهي تمثل نوافذ مغرية نطل من خلالها على جوانب مظلمة من الإنسانية، في حين تناقش قضايا اجتماعية معاصرة. لتلك القصص تاريخ طويل في الحكايات الإنسانية التي تجمع بين الصراع والتحدي.
في لعبة الموت، يلتقي الإنسان بغريزته البدائية في النجاة، ويواجه خوفه من الموت، ويتصارع مع الآخرين من أجل البقاء. هذه المواجهة المثيرة تجذبنا إليها دون مقاومة.
ففي ألعاب الموت، نجد ما يلبي رغباتنا النفسية العميقة في التحدي والإثارة والأمل. كما أنها تعكس مخاوفنا ورغباتنا الدفينة، وتمنحنا فرصة لفهم أنفسنا بشكل أفضل.
وعلى الرغم من أن ألعاب الموت هي خيال، إلا أنها تعكس واقعنا البشري بكل تناقضاته. ففي عالمنا الحقيقي، نعيش في صراع دائم بين الحياة والموت، بين الخير والشر، بين النور والظلام.
وهكذا، فإن ألعاب الموت هي أكثر من مجرد وسيلة ترفيهية. إنها حكاية رمزية عن الإنسان والحياة والموت.
يمزج هذا النوع من البرامج بين البقاء والتحدي
أعتقد أنّ هذه سمة مشتركة في الكثير من الأفلام حتى في تلك التي بلا أي ألعاب موت أو حتى عنف دموي ظاهر، كثيرة هي الأفلام التي تبرز أهمية البقاء والتحدي، NOMADLAND مثلاً يبرز أهمية البقاء ولو بطريقة مختلفة عن المجتمع وكيفية تحدي الناس والمجتمع الرأسمالي بنمط عيش جديد غريب، وحتى أنّ كل الأفلام تعكس واقعنا البشري بتناقضاته، إلى الآن لا أفهم السر الحقيقي وراء تقييماتنا العالية اتجاه أفلام ألعاب الموت، هل الدماء يمكن أن تكوّن حصّة كبيرة في هذا الأمر؟
نعم، الدماء يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في شعبية أفلام ألعاب الموت. فالدماء تثير المشاعر، ويمكن أن تجعل المشاهد يشعر بالخوف أو الإثارة أو الغضب. كما أنها يمكن أن تخلق شعورًا بالواقعية، وتجعل المشاهد يشعر بأنه يشاهد شيئًا حقيقيًا يحدث،
أما بالنسبة للتقييمات فلا أرى أن الدماء أو مشاهد الموت هي بحد ذاتها السبب الحقيقي وراء ذلك، أعتقد أن التقييمات تكون للفيلم الجيد والذي يمتع المشاهد بمشاهد ولقطات مثيرة واحترافية وأداء الممثلين وجودة العمل المقدم والإخراج الجيد والمونتاج الاحترافي والمؤثرات البصرية التي تبهر عقل المشاهد وتمتع بصره أعتقد أن الفيلم الذي يتفوق في هذه العوامل مع قصة وسيناريو جيد سيحقق تقييما عاليا بغض النظر عن فكرته ونوعه مع أهمية ذلك طبعا لنجاح أي فيلم لكنه ليس العامل الوحيد
مجتمع لمناقشة المسلسلات العربية والأجنبية. تبادل الأفكار حول أحدث الحلقات، شارك آراءك، واستمتع بنقاشات حول القصص والشخصيات.