كيف للشك أن يغير حقيقة ما نراه؟ - فيلم Burning

الفيلم الكوري، وواحد من أغرب الأفلام التي يمكنك مشاهدتها، على الرغم من بساطة قصته، تبدأ مع شاب كوري بسيط يعمل بجد واجتهاد كونه من طبقة فقيرة، ويجمعه القدر مع صديقة لم يلتقيا منذ سنوات، ويسير الأمر بسلاسة حتى تعرفه تلك الفتاة على صديقها الجديد، شاب فاحش الثراء وهادئ الطباع لحد مرعب، ومن هنا تنطلق الأحداث من وجهة نظر بطلنا الذي يشعر بالشك يراوده حول ذلك الرجل.

رغم أن نهاية الفيلم أقرب لأن تكون طبيعية، لكن الساحر فيها - وبدون حرق - أنك لا تتأكد من أي شيء، فلا تتأكد من وجهة نظر بطلنا في الرجل الغريب، أو أن الرجل الغريب قد فعل ما يظن بطلنا أنه فعل، وعلى الرغم من ذلك نرى إلى أي حد دموي آلت إليه الأمور.

وهو ما جعلني أفكر، الشك هو آلية تخطيء ولكن أحيانًا يتجاوز ذلك الحد ليصبح هوس ومرض، قادر على جعلنا نتخذ قرارات متطرفة ليست من طبعنا، تحدث الفيلسوف كارل يونغ عن أثر الشك المستمر على الإنسان، موضحًا أنه قادر على تقسيمه داخليًا، ويجعله منفصل عن ذاته، والقرارات التي يأخذها تصبح لا تعبر عنه.

كيف جعلك الشك تتخذ قرارات غير حكيمة من قبل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الشك، يا صديقي، ليس عيبًا بل ضرورة، إنه الخطوة الأولى نحو الكشف عن الحقيقة. قراراتي غير الحكيمة لم تأتِ من الشك ذاته، بل من اندفاعي لتأكيد صحة افتراضاتي دون دليل كافٍ. المشكلة ليست في الشك، بل في عدم امتلاكنا القدرة على وقفه عند حده. فأنا أؤمن أن الشك المنطقي يقودك إلى الحقيقة، لكن الشك العاطفي يحجبها..

فأنا أؤمن أن الشك المنطقي يقودك إلى الحقيقة، لكن الشك العاطفي يحجبها..

وكيف يفصل الإنسان أو يفرق بينهما؟

الشك المنطقي ينطلق من الملاحظات والأدلة ليبني عليها استنتاجات وافتراضات

أما الشك العاطفي فينطلق من صنع افتراضات من العدم مبنية على الاحساس فقط والبحث عن ملاحظات وأدلة تدعمها وهنا يقع العقل في فخ ربط أي شيء يلاحظه بتلك الفرضية.

أما الشك العاطفي فينطلق من صنع افتراضات من العدم مبنية على الاحساس فقط.

هذا بالفعل ما قد يميز الشك الموهوم بالشك المنطقي، لأن حتى المشاعر أو الإحساس يجب أن يكون نتيجة لحدث أو موقف وليس من وحي فراغ أو تكهنات الإنسان، وهذا ينطبق بالفعل على مواصفات الشخص الشكاك الذي أشرت له في تعليق سابق، والذي يتعامل مع كل مستجدات حياته نتيجة لمواقف الاستغلال والخذلان التي تعرض لها في الماضي، فأصبح يشكك في كل نوايا الآخرين ودوافعهم نتيجة لأحكام مسبقة.

الشك المنطقي ، مبني على منطق عقلاني، بعض الاشارات او الأحداث التي تثير الريبة ولكنها غير مؤكدة أو لا ترقى لنعدها كحقائق، وبالبحث والتقصي قد تتأكد او يتم نفيها، أما الشك العاطفي فهو مجرد شعور لا يوجد له أي إشارات أو أحداث تدعمه.

لكن كما قلت ينبغي أن نفرق بين الشك كآلية للتخطيء والتحقق من العلوم المختلفة مثلًا، أو الآراء الاجتماعية، والشك كصفة وخصلة أساسية ناتجة عن عدم الثقة في أمر ما أو شخص ما مما يدفعك للهوس بالأمر والقلق منه، فمن الممكن ألا يكون شكًا عاطفيًا ويظل صفة سامة كذلك.

كل شئ اذا زاد عن حده ينقلب لضده وبنفس الطريقة أرى أنا الشك، فأنا ليس من المنطقي أن أطرح كل شئ للشك لأنه بذلك لا يكون هذا شك بل يتحول إلى هوس مبالغ به.

وكذلك ليس منطقي أن أشك رغم أن الأمور تبدو طبيعية وابرر ذلك بأنني أحرص واركز أكثر؛ لأنني بذلك أهدر الوقت فقط

أعتقد أن طبيعة الإنسان الشكاك تنشأ معه منذ صغره، نتيجة لتعرضه للخذلان الدائم، وعدم الحصول على شيء دون مقابل، فتصبح تلك الطريقة هي التي يرى العالم كله من خلالها، فإذا ما أحسن شخص إليه، يشك في نواياه، وإذا ما تقدمت له فرصة جيدة يشك في استحقاقه لها، وإذا ما تقرب منه أحد يشك في مصداقية وعوده، وإذا وجد شخصا جيدا بدون أي عيوب ظاهرة أو صفات غير محمودة يشك في دوافعه ويشعر أنه يخفي شيئا، ومن تعاملي مع هذه النوعية من الأشخاص كان من الصعب جدا تغيير رأيهم ونظرتهم للأمور مهما حاولنا بالنقاش والحوار والمنطق، فإذا تمكنا ولو قليلا من تهدئة عقولهم، سرعان ما تستفز طبيعتهم أقل وأبسط المتغيرات.

أعتقد أن ما ذكرتيه صحيح، ولكن في اطار الأمثلة التي ذكرتيها خصيصًا هذا يبرز الشخص الذي يعاني من الدونية وانخفاض تقدير الذات فضلًا عن الشك.