كيف نشاهد أي فيلم وكيف نفهمه؟

غالباً ما نسمع كثير من الناس يُردّدون العبارة التالية: لم أفهم الفيلم! هذه الجُملة كانت غريبة عليّ حتى انتبهت جيداً بأنني أشاهد الأفلام بعين شخص مهتم ليتعلّم (كتابة السيناريو) بأكثر من مجرّد رحلة ترفيهيّة بسيطة، لذلك قررت الانتباه إلى الناس ومراقبتهم أثناء مُشاهدة الأفلام كمُهمة جانبيّة، خير مكان كان لهذا بكل تأكيد: صالات العرض والنوادي السينمائيّة. من هذا المشوار البسيط والحوارات التي بدأتها مع الكثير من الأشخاص حول هذا الموضوع استخلصت عدّة ملاحظات أجدها مُهمة وقد تُساعدنا على مشاهدة أفضل.

ملاحظاتي مُقسّمة إلى ثلاثة أقسام، قبل المُتابعة وأثناءها وبعدها.

قبل المتابعة: 

علينا أن نختار فيلم يُناسب ما نريده، لماذا ندخل إلى الفيلم؟ ما هي غايتنا؟ هل نحن مُهتمين بالفيلم بغاية التسلية فقط؟ (وهذا حق مشروع طبعاً) أو أنّنا نُريد أن نعرف؟ وهنا المعرفة تُقسّم إلى قسمين: 

  • المعرفة التقنيّة: كأن تكون شخص يتعلّم الإخراج أو السيناريو أو أي مهنة تدخل في صناعة الفيلم.
  • المعرفة بالموضوع: كأن تكون مُهتم بالموضوع ذاته حتى ولو لم تُحصّل منه أي مُتعة أثناء المُشاهدة.

هذه المُحددات ستجعلنا نختار بطريقة مُمتازة الفيلم الذي نُريده.

نحاول بعد اختيار الفيلم القراءة عن نبذته أو على الأقل الـ Tagline الموجود بموقع IMDb المُتخصص بالأفلام ولكن إياك أن تقرأ نقداً عنه أو مراجعة.

أثناء المُتابعة:

حين نبدأ المُشاهدة نحاول أن نبدأ المُشاهدة وفقط. ما معنى هذا؟ معناه أن نطرد كُل ما يُعيق تفكيرنا وكُل مشغوليّة في عقلنا، نحاول أن نكون هذه الساعتين للفيلم فعلاً.

نقفل الموبايل إن أمكن نهائياً

إيّانا والعبث بسرعة الفيلم، تسريع عدة لقطات للأمام أو إرجاعه للخلف. للفيلم إيقاع ومزاج كأيّ معزوفة موسيقية، هل يُمكن أن نفعل ذلك مع الموسيقى؟ إذاً نحاول ألا نفعل ذلك مع الأفلام حتى ولو فاتنا مشهد لم نفهمه.

بعد المُتابعة: 

عاشق السينما لا ينتهي الفيلم عنده بالمشهد الأخير!

نحاول اختيار شخص يحترف النقد ونقرأ له، نقرأ ما كتب عن هذا الفيلم، هذه العملية مُتعة لوحدها، أن ترى الفيلم من عيون شخص تثق بقدرته على تحليل المشاهد البصرية ببراعة، فحين تتوافق معه فالأمر مُريح، وحين تراه أنّهُ يرى الفيلم من منظور آخر ستعرف أموراً جديدة وقد تكون فرصة لنقاش رائع معه!

الأن أخيراً أسأل: ما هو الفيلم الذي شاهدته ولم تفهمه فعلاً؟ (أنا عن نفسي: The captain) عام انتاجه 2017. وأنت؟ أيضًا كيف تشاهد الفيلم وتفهمه؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نحاول بعد اختيار الفيلم القراءة عن نبذته

كشخص شاهد كثيرًا من الأفلام حصل أكثر من مرة أن شاهدت فيلمًا لا أعرف أي شيء عنه ولا حتى نبذة قصيرة. أعتقد أنها تعد تجربة مختلفة عن الأفلام التي نعرف عنها.

هذا غير أنه أحيانًا قد تكون في هذه النبذة بعض الحرق إن لم تكن نبذة من مصدر رسمي.

نحاول اختيار شخص يحترف النقد ونقرأ له، نقرأ ما كتب عن هذا الفيلم، هذه العملية مُتعة لوحدها،

فعلًا ويحدث كثيرًا أن ترى ما لم تره من قبل عند المشاهدة وتكتشف تفاصيل مختلفة قد يكون لها علاقة بمناحي ثقافية ليست لديك.

سمعت نصائح أخرى مثل أن تشاهد الفيلم مرتين مثلًا في المرة الأولى تركز مع الأحداث وفي الثانية مع التفاصيل ما رأيك في هذه النقطة؟

ما هو الفيلم الذي شاهدته ولم تفهمه فعلاً؟

هناك أفلام كثيرة لم أفهم نهايتها وبحثت عنها لكن لم يحدث أن لم أفهم فيلمًا بالكامل إلا إن كان غارقًا في الترميز بشكل كبير.

ما هو أكثر فيلم رمزي شاهدته من قبل؟

Diaa_albasir أضف ردا

وجهة نظر حضرتك صحيحة من حيث المبدأ، أنصحك بمُتابعة النبذات الموجودة على مواقع مُنصّات عالميّة، مثل نتفلكس وغيرها، هذه المنصّات بغالب الأحيان تُراعي أهميّة عدم نشر أحداث الفيلم، إنما الاكتفاء باتجاهه ومزاجه العام.

الكثير من زملائي المهتمين بالكتابة البصرية يعودون مرّة أخرى للفيلم، عادةً عودتهم تكون لأمور تقنية (تكنيك) تحتاج منهم مرور إضافي لاستيعابها، لذلك أعتقد بأننا نستطيع الحُكم على ذلك من غايتنا الأساس: لماذا نُشاهد الفيلم؟.

بالمُناسبة، أعرف الكثير من الناس يشاهدون الأفلام مرة أخرى وعلى سبيل المُتعة فقط! حتى أنا وأنتِ أعتقد أننا شاهدنا التايتانيك على الاقل مرتين.

أكثر فيلم رمزي شاهدته أعتقد كان لمخرج سوري اسمه عبد اللطيف عبد الحميد بعنوان: صعود المطر!

لم أفهم الفيلم! 

شخصيا لا يهمني فهم الفيلم أو عدم فهمه، في الغلب أتفرج لأستمتع بالإنتاج الفني والمشاهد وحبس الأنفاس أكثر من مشاهدتي لفهم الموضوع إلا في بعض الأفلام التي أكون قرأت عنها في مكان مثلا قرأت مقال عن تطوير الذت أو الكفاح ويذكر الفيم أو مشاهد منه توضح صورة ما قرأت في هذه الحالي فقط أشاهد الفيلم لأفهم، لا أحاول قراءة المراجعات ولا النبذة أكثر ما يهمني المقدمة التشويقية.

عكسك تماما يا مريم لايمكنني الإستمرار في مشاهدة لمدة ساعتين وأنا أشاهده فقط لأنني أعجبت بإخراجه العالي وتصويره ذات جودة عالية، أولي عناية كبيرة للفكرة وفهمها وخصوصا إذا كانت الفكرة تتلاءم مع شخصيتي فهذا يدفعني حتى لإعادة مشاهدة الفيلم، برأيك ألا يمكن أن نهتم بالفائدة التي سنخرج بها بعد إنتهاءنا من مشاهدة الفيلم؟ أم لابد أن نهتم بالإستمتاع باللحظة بغض النظر عن جودة الفكرة.

أعتقد بأنّ فهم الفيلم والمبالغة في فهمه ومعالجته في السطور وفي ما بينها هو الذي يسبب لي المُتعة الأكبر، كشط معنى ثاني لذات الصورة، تكشّف معنى ثالث لذات النص وذات المشهد، أن أفهم عند كل مرور أمور أخرى (حتى ولو لم يكن حتى قد يقصدها المخرج أو الكاتب أثناء صناعة الفيلم).

لكن في إطار نوعية معيّنة من الأعمال، تكون القيمة الفنية أو جزء كبير منها على الأقل متمثلةً في فهم المغزى من حبكة الفيلم نفسه يا مريم، وبالتالي فإن الاجتهاد في وصول المعنى لنا واستيعابه هو أمر في غاية الأهمية في مثل هذه الحالات.

بالنسبة للمتعة النابعة من السياق وحبس الأنفاس، فأنا أرى أن هذا في حد ذاته أمر نابع من فهم النص السينمائي، وبالتالي فهم الفيلم بأكمله. أمّا فيما يخص عملية عدم الفهم، فقد تسبب انقطاع الاتصال بينك وبين العمل الفني، وهو ما سيمنع عنك هذه المشاعر أصلًا.

شخصيا لا يهمني فهم الفيلم أو عدم فهمه

كيف نستمتع بالفيلم ونحن لم نفهمه؟

 والمشاهد وحبس الأنفاس أكثر من مشاهدتي لفهم الموضوع

حبس الانفاس لن يأتي إلا من خلال فهم الفيلم، خلاف ذلك لن تشعرين بالاندماج. ثمة علاقة طردية بين الامرين.

مرحبًا بك بيننا في حسوب i/o يا ضياء.

الأن أخيراً أسأل: ما هو الفيلم الذي شاهدته ولم تفهمه فعلاً؟ (أنا عن نفسي: The captain) عام انتاجه 2017. وأنت؟ أيضًا كيف تشاهد الفيلم وتفهمه؟

لا أظن أن الأمر مرهون بخطأ ما، حيث أنني أجد العديد من الظروف التي تتشابك فيما بينها لتولّد حالة عدم الفهم التي ترمي إليها. فبشكل شخصي على سبيل المثال، أنا أرى أن الأفلام التي لا تعجبني كلّها أفهمها، فمسألة عدم الفهم، على الرغم من أنها قد تكون نابعة من مشكلة في العمل الفني نفسه، ليس بالضرورة أن يكون سببها القائمين على العمل. من الممكن أن تكون بعض الظروف أو الحالة الداخلية للفيلم غير مفهومة بالنسبة لي بشكل شخصي، لهذا أرى أن المحاولة مع العمل الفني لفهمه هنا واجبة، فبدلًا من الحكم عليه في أنه لم يصل إليّ ولم يفهمني محتواه، من الأفضل أن أمنحه فرصة للمزيد من التركيز.

أتفق معك جداً بطرح حضرتك.

فعلاً البارحة قد شاهدت فيلم stalker للمخرج الروسي أندريه تاركوفسكي وقد شعرت بأنّني لم أفهم فعلاً ما الذي يريده من الساعة الأولى من الفيلم، لكن أرى أن المشكلة قد تكون مني (أو على الأغلب منّي) لذلك فعلاً سأعود كما تفضلت للفيلم مرة ثانية وخاصّة أنّهُ يُعتبر أستاذ للعديد من أساتذة صناعة السينما في العالم.

احب الافلام و المسلسلات التي تحوي على لغز او امور مريبة ...

مثلا البطل عنده انفصام شخصية او هو بغيبوبة ...

تكون ممتعة اذا شاهدتها مع احد معارفك ( زوجتك مثلا ) وتبدؤو بوضع النظريات ...

طبعا باغلب الاحيان يكشف الكاتب الحقيقة

لكن ماذا عن الأفلام الغير مفهومة، هل صادفت فيلمًا وشاهدته ولكن شعرت بأنك لم تفهمه؟

تماماً!

أذكر مثال لفيلم رائع يتحدث عن انفصام، فيلم يؤثّر فيّ حتى اليوم مع كل مشاهدة: the beautiful mind. أنصحك بالمشاهدة بشدّة في حال حضرتك لم تمر عليه حتى الأن.

بالمناسبة في أخر سنتين تعمد الكثير من شركات الانتاج الفنّي على عدم كشف الحقيقة في النهاية أو الأكثر: صناعة نهاية لا يمكن أن تتوقعها حتى ولو كانت مزعجة.

يبدو مقالاً مفيداً، ولعله ينفع إن أقبلت على الأفلام بعد إكمالي لدراستي، لهذا سأحفظه.

سلمت أناملك.

العفو، الشكر لحضرتك على الاهتمام.

كل المراحل التي ذكرتها يا ضياء مهمة جدا ولكن أراه تصلح مع المشاهد الإنتقائي الذي يملك هدفا واضحا وراء مشاهدته للفيلم، أما لو نظرنا لتقسيمات المشاهدين سنجد:

  • المشاهد العام والطبيعي: تشمل فئة كبيرة من المشاهدين الذين يشاهدون أفلاما بدون التخطيط المسبق أو أهداف واضحة لهم، وغالبا ما يسعون لتحقيق المتعة الجمالية والفنية وإشباع رغباتهم الحسية.
  • المشاهد الخاص والإنتقائي: الفشة التي تخطط وتملك اهدافا واضحا، وغالبا ما تكون ذات مستويات تعليمية عالية، هدفهم هو إشباع رغباتهم العقلية والحسية.
  • المشاهد التفاعلي: هو مزيج بين الفئة الأولى والثانية ولكن المميز فيه أنه يتفاعل مع ما يشاهد وتفاعله يظهر من خلال مشاركة الفيلم مع أصدقاءه وتحليله للقطات الفيلم ومشاركتها عبر الميديا الجديدة

وهناك أيضا المشاهد التحليلي غالبا ما يكونون مخرجين أو أصحاب المجال هدفهم المشاهدة لتحليل الصورة مضمونها للقيام بدراسات علمية وأبحاث حول فكرة الفيلم وإخراجها.

صراحة لم يمر علي فيلم لم أفهمه، وذلك راجع لكونه أقرأ ملخصه وفكرته قبل المشاهدة، صراحة لا يمكن أن أضيع ساعتين في مشاهدة فيلم لم افهم مضمونه ومع ذلك استمر.

مئة بالمئة!

أعتقد أنّك مصيبة فعلاً بما ذكرتي وفصّلتي عن أنواع المشاهدين، لكن لأكون صريحاً مع حضرتك، أعتقد بأنّ مستوى النتاج الفنّي السينمائي في الأونة الأخيرة، أتحدث عن أخر عشر سنوات، صار معظمه بوتيرة فنيّة عالية المستوى، تحتاج على الأقل خوضاً في الحياة لاستيعاب سياقاتها (ما عدا الأفلام التجارية من الطبقة الثانية لهوليوود وغيرها).

قد أكون فعلاً كتبت عن المشاهد الانتقائي لكثرة اهتمامي أصلاً في كتابة السيناريو.

بالنسبة للشق الأخير من كلام حضرتك، أنصحك إذاً بمشاهدة فيلم: صعود المطر لعبد اللطيف عبد الحميد أو stalker ل أندريه تاركوفسكي، هذه أفلام صعبة الهضم كانت بالنسبة لي ولكن جميلة جداً، تُحف حقيقية.