أنت تصبح ما تعتقده .. كيف نتخلى عن دور الضحية؟

في وقت سابق قبل تخرجي مباشرةً من كلية الطب كنت أشعر بإحباط وضغط شديد وأنظر للحياة وكأنها سلسلة لا نهاية لها من الأزمات ودخلت في فترة ركود لأنني شعرت أنني ضحية في هذه الحياة وأنني لن أستطيع المرور لبر الأمان مرة آخرى. ولكن سرعان ما لممت شتات نفسي واعترفت بمشاعري حينها ثم وجدت المفتاح الذي ساعدني في مواجهة هذه المشكلات وهو النظر بعدسة أكثر واقعية وإيجابية. غالبًا ما تحدد الطريقة التي نفسر بها المشكلات في حياتنا مدى استجابتنا لها، بالنسبة للبعض قد تتحول المشاكل بسهولة إلى قصة ضحية، من المؤكد أن بعض المشاكل أكبر من غيرها؛ بعضها مربك وحتى مأساوي، وغيرها يخلق الصدمة والحزن، ولكن العديد من المشاكل اليومية أكثر حيادية لا تخرج الحياة عن مسارها وذلك يعتمد على القصة التي نرويها لأنفسنا عنها، والإطار الذي نضعه حولها منها تحديد رؤيتنا لحجم المشكلة الذي لا علاقة له بالحدث نفسه.

يتحول الإنسان تدريجيًا إلى دور الضحية من التفكير الزائد في الأمر مما يودي بنا إلى دوامة مستمرة تستنزفنا تلقائيًا. فعقلية الضحية تجعلنا غير قادرين على التصرف ونتراجع دائمًا ونتجنب مواجهة الأزمات أو نجلس ونلعق جراحنا على الآخرين. نظرًا لأن عواطفنا تؤدي إلى رؤية غير واضحة، أما عقلنا فينجرف إلى الماضي، ويجمع الأدلة اللازمة لدعم قضيتنا كضحية.

نشعر دائمًا بالظلم والإستياء، فندخل في دوائر من القلق والاكتئاب. لذلك من أجل تجنب هذه الدوامة، يجب علينا أن نكون على دراية بما نفكر فيه ونكون على قدر كافي من الوعي الذاتي، وفي هذا الصدد كيف يمكن أن يؤثر الإطار الذي نضعه حول المشاكل في تصاعد حجمها أو تقليلها؟ وكيف يمكن أن نتوقف عن التفكير في كوننا ضحية لهذه الحياة ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وفي هذا الصدد كيف يمكن أن يؤثر الإطار الذي نضعه حول المشاكل في تصاعد حجمها أو تقليلها؟ وكيف يمكن أن نتوقف عن التفكير في كوننا ضحية لهذه الحياة

عادة ما يأتي هذا النوع من التفكير وهذا تلنوع من الأفكار نتيجة للإكتئاب الناجم عن الفراغ والبطالة وغيرها من المشاكل الإجتماعية وكذلك نقص الأموال والفقر وغيرها، فالإنسان في تلك الحال إما أنه متحسر من ماضيه الأليم أو متخوف من مستقبله المظلم، مشكلتنا أننا لا نركز على حاضرنا وبنائه، يجب أن يهتم الإنسان بعمله، دراسته ويملأ وقت فراغه فيما هو نافع وحتما سيتوقف هذا التفكير السلبي.

أو متخوف من مستقبله المظلم، مشكلتنا أننا لا نركز على حاضرنا وبنائه

أعتقد أن السبب الرئيسي لوقوع العديد في خانة الضحية هو القلق الزائد والمستمر بلا سبب بعينه وأنه يرى دائمًا كل شئ بنظرة متشائمة لذلك يبتلعه التفكير السلبي ولا ألوم أغلبية هؤلاء الأشخاص لأن الأمر يتعلق بالتوجه الذهني هذا هو السبب وراء الأمر لذلك يجب أن يعيد المرء توجهه الذهني لهذه اللحظة الحالية التي نعيشها في وقتنا الحالي ويبتعد عن التكفير المفرط في المستقبل.

لهذه اللحظة الحالية التي نعيشها في وقتنا الحالي ويبتعد عن التكفير المفرط في المستقبل

الناس اليوم تقوم بالخلط بين التخطيط للمستقبل والتفكير الزائد فيه، وبين التعلم من أخطاء الماضي والتفكير الزائد فيه، يجب أن يكون المرء متوازنا كي لا يقع ضحية الإكتئاب.

دائمًا ما يكون الحل هو التوازن ولكن يصعب تطبيق الأمر من الناحية العملية لذلك كيف يمكن لشخص التخلص من القلق الزائد حول المستقبل والتركيز في اللحظة الحالية؟

بالعمل، الإنسان كلما كان في فراغ وتخلى عن عمله ومشاغل حياته بدأت تلج إلى عقله تلك الأفكار، الإنسان الذي يعمل ليس لديه الوقت ليفكر في هذه الأمور فإما هو مركز على عمله أو مرهق منه.

ليس بالعمل فقط ولكن بتجربة أشياء جديدة أيضُا، من المهم أن ندرك أن الحل لا يكمن في الإنشغال حتى لا نفكر بشكل سلبي من الأساس ولكن بتغيير طريقة التفكير وكيفية النظر للأمور، من المهم أن يدرك الإنسان أنه يوجد في الحياة لكي يكون سعيدًا مهما كانت الظروف لذا يجب أن يعمل على ذلك دائمًا حتى بأبسط الأشياء .. بالإستمتاع بشرب القهوة الساخنة صباحًا في ليالي الشتاء الجميلة وهو يقرأ كتابه المفضل، مشاهدة غروب الشمس ... وغيرها من الأشياء.

الكثيرون يعانون من هذه المشكلة وأنا أولهم لأنني أفكر كثيرًا في المستقبل ولا أعرف طريقة للسيطرة على نفسي لكي أمتنع عن الأوفرثينكينج، ما الحل في وجهة نظرك ؟

مهما تحدث الكثير من الأشخاص ستجدي صعوبة في تطبيق ما يقولونه وصدقيني هذا عن تجربة لذا يجب علينا أن نتقبل أنفسنا كما نحن ونحاول تعويض الأمر بالتركيز على اللحظة الحالية بشكل أكبر.

التخطيط للمستقبل هو أمر رائع ولكن لا يتم ذلك بالتفكير الزائد به لأن هذا ينججم عنه قلق زائد وأحيانًا يعاني المرء من حالة اكتئاب شديدة، لذا أرى أن الحل يكمن في الإستمتاع باللحظة الحالية التي نعيشها لأننا لا نعرف ما إذا كانت هذه السعادة مستمرة أم لا ويجب أن نتقبل أوقات الحزن الخاصة بنا بكل صدق وأن نتحدث عن ماهية مشاعرنا الحقيقية، وأن نشغل أنفسنا في أوقات الفراغ بأي طريقة قد تنمي وتعزز من ثقتنا بأنفسنا.

أعتقد أن السبب الرئيسي في وقع الإنسان في هذا الفخ هو الإنسان نفسه لأنه هو الذي يهول كثير من الأمور البسيطة ويقوم بتضخيمها فحين أنه يمكن أن يمر بسلام من كل ذلك، أتذكر أحد الأقوال التي قرأتها أن البعض ينظر إلى نصف الكوب الفارغ ألا وهو الجانب السلبي والبعض ينظر إلى الجانب الإيجابي ألا وهو نصف الكوب الممتلئ والأخير يرى الكوب بأكمله وهذا هو المطلوب أن ترى كل شئ بوضوح وتتعامل بحكمة مع الأمر.

ولكن يا أخي هنالك الكثير من العقبات التي يصعب العبور من خلالها والتي تؤدي إلى حدوث العديد من التغييرات لهذا الشخص في كثير من النواحي تدفعه لأن يفكر بهذه الطريقة.

ولكن معجب كثيرًا بهذا القول أتذكر أنني قرأته من قبل في أحد الكتب "مميز بالأصفر" تقريبًا لأنه لا يمكنني الجزم أي كتاب بالفعل.

وكيف يمكن أن نتوقف عن التفكير في كوننا ضحية لهذه الحياة ؟

فقط إذا تقبل الإنسان حقيقة أن المشكلات والضغوطات هي سمة من سمات الدنيا ويجب أن يمر بها، والدنيا في حد ذاتها دار ابتلاء، فلا بد أن يتعلم كيف يتعامل مع مشكلاته ويحلها بدلا من التذمر والشكوى حولها. ولكن البعض يتغذى بالمعاناة. هويته كلها قائمة على المظلومية. لم يعرف طوال حياته سوى دور الضحية فيكون من الصعب أو المستحيل أن يخرج من هذه الدائرة.

نعم إن الحياة ليست عادلة بطبيعتها لذا يجب علينا أن نتقبل هذه الحقيقة، البعض ينظر لهذه المقولة بشكل متشائم للغاية وبنظرة ظلم ولكن وجودنا في هذه الحياة لكي نعبر من خلال هذه الأزمات لنصل للحياة التي نريدها في النهاية هذا ما لا يستطيع أن يدركه الكثيرين. ولكن برأيك ما الذي يمكن أن يساعد شخص أن يتقبل مشاكله بدون تذمر ؟ أو مقارنة نفسه بالآخرين ؟

rana_512 أضف ردا

الأمر كله مرتبط بالوعي. التذمر يكون ناتج بسبب احساس الإنسان بأن مشكلته ليس لها حل وأنه سيظل على حاله ولن يتغير، أو أن هذه المشكلة ستنهي حياته. الإنسان يهول كل مشكلة نتيجة لمخاوفه وربما قلة خبراته. ولكن إذا تأمل قليلا واستعاد ذاكرته سيجد أن لا وضع يدوم. وأن دائما ما يكون هناك مخرج وأن المشكلة كبيرة لأنه هو من اختار تصنيفها على هذا الأساس ولكنها ليست بالضرورة أن تكون كذلك. الحلول موجودة دائما وإن كانت صعبة ومكلفة، والله لا يكلف نفسا فوق استطاعتها وهذا موجود بالقرآن أي أن كل ما تمر به تستطيع تجاوزه لأن الله منحك القدرة على ذلك وإلا من الأساس لم يكن اختبرك بهذا الاختبار تحديدا. الثقة والإيمان والوعي يساعدون على التحمل والصبر ويقللون من الشكوى.

أما فكرة المقارنة بالآخرين هي ليست منطقية بالأساس. لما يقارن الإنسان نفسه بشخص أخر وضعه وظروفه وحالته المادية والاجتماعية والنفسية والعائلية وكل شيء حرفيا مختلف عنه! فعلى أي أساس تكون المقارنة. إذا كان حال أحد أفضل منك في شيء معين ففي المقابل أنت حالك أفضل منه في شئ أخر. لا أحد حياته مثالية. وأكرر الوضع هنا مرتبط بالوعي. الوعي بكل ما ذكرته.

وكيف يمكن أن نتوقف عن التفكير في كوننا ضحية لهذه الحياة ؟

أعتقد أن الأمر يعتمد على العديد من العوامل مثل :-

  • زيادة الوعي الذاتي والذي يتعلق بمعرفة بداية شعورك بأنك ضحية هو الخطوة الأولى للتغيير لأنك تعلم أن هنالك أزمة لابد من حلها.
  • تغيير الإطار الذي تنظر من خلاله للمشكلات فبدلاً من رؤيتها على أنها تحد من قدرتك على التصرف، حاول أن تنظر إليها على أنها تحديات تحتاج إلى حلول.
  • تعلم كيفية التفكير بإيجابية طوال الوقت واستخدام التحفيز بشكل مستمر للتغلب على المشاعر السلبية.
  • الدعم من الأصدقاء دائمًا ما يكون هو المصدر الأساسي للطمأنينة وتعزيز التواصل بين العقل والجسم وكذلك تقليل التوتر والقلق.

أعتقد أن الأمر أسهل من الناحية النظرية ولكن أغلب هذه الأشياء بالنسبة لهؤلاء الأشخاص هي صعبة للغاية فعلى سبيل المثال الدعم من الأصدقاء .. لا أعتقد أبدًا أن شخصًا قد يكره وجود دعم حوله ولكن لا يمكن أن يفرض نفسه على من حوله وكذلك الحال مع التفكير بإيجابية .. أتذكر دائمًا هذا القول "It's easier said than done" أي أنه من سهل قول ذلك ولكن من الصعب تطبيقه، أنا الآن لا أنظر بتشائم ولكن أحاول أن أضع نفسي في مكانهم لأرى كيف ستكون ردة فعلهم. ولكنني أوفقك تمامًا أن الخطوة الأولى لابد أن تأتي من الشخص بعينه عن طريق زيادة الوعي أو تغيير التوجه الذهني من الأساس.