كيف يحدّد أصحاب المشاريع ميزانيّة المشروع على "مستقل"؟

موضوع التسعير في العمل الحر من الموضوعات التي قتلتها بحثًا. لكن عمليات البحث والتجريب والاستراتيجيّة كانت –ولا تزال- دائمًا من زاوية المستقل. مقدّم الخدمة الذي يسعى إلى تحديد ميزانيّة المشروع بالمواصفات المطلوبة التي تناسبه.

أمّا من الجهة الأخرى، فأنا لم أفكّر مطلقًا في مسألة تحديد صاحب المشروع على مستقل لميزانيّة المشروع المعروض. وعندما تناولتُ الموضوع بالتفكير خلال الأيّام الماضيّة، أدركتُ أن هذه الزاوية مختلفة تمامًا، حتّى في أبسط تفاصيل التسعير.

الاختلافات بين تحديد الميزانيّة كمستقل وكصاحب مشروع على "مستقل":

لا أمتلك خبرات سابقة على الإطلاق كصاحب مشروع. لكن مع الوقت، أدركتُ أن الاستثمار في العمل الحر والتحوّل إلى الاحتراف يتطلّب أن يكون المستقل ملمًّا باستراتيجيّات أصحاب المشاريع. وذلك لأن المستثمر المحترف في العمل الحر يكون كليهما فيما بعد.

من هنا، بدأتُ في تحديد آليات أصحاب المشاريع لتحديد ميزانيّة المشروع برصد الاختلافات. وقد لاحظتُ حتّى الآن النقاط التالية، وهي النقاط التي تفرّق بين تحديد الميزانيّة كمستقل، وتحديدها كصاحب العمل:

  1. متوسّط القيمة. فالاختلاف الأوضح يتمثّل في تحديد متوسّط المبلغ المدفوع. ففي حين أن المستقل يحدّد مبلغًا بعينه، يحدّد صاحب المشروع متوسّطًا للمبلغ بين الحد الأدنى والحد الأقصى.
  2. الإلمام بفرق التسعير حسب طبيعة المجال. على أصحاب المشاريع أن يلمّوا بمتوسّط التسعير في أكثر من مجال، على عكس المستقلّين المتخصّصين.
  3. أسلوب المقارنة بالمشروعات المماثلة. ففي حين أن المستقل يقارن تسعيرته بتسعيرة المستقلّين المنافسين، قد يقارن صاحب المشروع مشروعه بتسعيرة المشروعات السابقة المشابهة له.

هذا هو ما وصلتُ إليه من تحليلات حتّى الآن. في رأيكم، كيف يحدّد أصحاب المشاريع ميزانيّة المشروع على منصّة "مستقل"؟ وما هي أبرز الاختلافات بين التسعير كمستقل والتسعير كصاحب مشروع بالإضافة إلى ما ذكرته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كمستقل، قد تكون لديك فهم أفضل لأسعار الخدمات المشابهة في السوق وتكلفة العمل الحر. بينما كصاحب مشروع، قد تحتاج إلى بحث واستكشاف لمعرفة الأسعار المعتادة في السوق. كمستقل، يمكنك استخدام منصات العمل الحر للترويج لخدماتك والتنافس بين العروض المختلفة. بينما كصاحب مشروع، يمكنك استخدام هذه المنصات للعثور على مستقلين محترفين والمقارنة بين العروض والتقييمات. كمستقل، قد تحتاج إلى احتساب تكاليف الأدوات والبرامج والتسويق الذاتي والضرائب والتأمين. بينما كصاحب مشروع، قد تحتاج إلى احتساب تكاليف العمالة والموارد الإضافية وتكاليف الإدارة العامة للشركة.

كمستقل، قد تعتمد بشكل أساسي على مشاريع قصيرة الأجل وعقود مؤقتة، مما يعني أن التسعير قد يكون أكثر مرونة وتغيرًا حسب المشروع. بينما كصاحب مشروع، قد تحتاج إلى تحديد تكاليف ثابتة ومستدامة للعمل في المدى الطويل. كمستقل، قد تتحمل مسؤولية تحمل المخاطر المالية الخاصة بك وتأمين سيولة المشروع. بينما كصاحب مشروع، قد يكون لديك ميزانية محدودة وتحمل مخاطر مشروع أكبر. كمستقل، يمكنك تحديد أسعارك ومرونتك في التفاوض مع أصحاب المشاريع. بينما كصاحب مشروع، قد تكون محدود

إشارة موفّقة لما يتعلّق بتكاليف الخدمة يا وفاء، خصوصًا بالنسبة لأصحاب المشاريع ممّن يعملون من دول بعينها تعتني بالعمل الحر كمجال مهني وتجارب معترف به. على سبيل المثال، لدينا المملكة العربيّة السعوديّة التي تعتمد على توثيق العمل الحر وترخيصه بشكل مهني، بالإضافة إلى الوثائق الإلكترونيّة الحكوميّة المطلوبة التي لا يزاول المستثمر السعودي نشاطه الرقمي إلّا من خلالها. هذه الأمور تعتمد بشكل موسّع على معايير مالية مختلفة. منها الضرائب، ورسوم الاستخراج، وإجراءات تجديد الوثائق. هذا بالإضافة طبعًا إلى تكلفة الخدمة الرقميّة نفسها، أي تكلفة المنتج إن صحّ التعبير.

كيف يحدّد أصحاب المشاريع ميزانيّة المشروع على منصّة "مستقل"؟ وما هي أبرز الاختلافات بين التسعير كمستقل والتسعير كصاحب مشروع بالإضافة إلى ما ذكرته؟

أرى أن أحد الفوارق الجوهرية في تحديد السعر المناسب هو "المنافسة" .. كمستقل يقع عليك بعض الضغوط لأنك فيه منافسة مع مستقليين آخرين للحصول على المشروع لذلك أحيانًا تقرر خفض السعر الذي تراها مناسبًا في سبيل تنفيذه على عكس صاحب المشروع الذي يضع الميزانية بحد أدنى من أجل المنافسة الذي أتحدث عنها والحد الأعلى للأشخاص ذوي الخبرة ويصبح متاح له الخيارين.

"النتيجة النهائية " هي أحد الفوارق المؤثرة في عملية التسعير كمستقل، تعتبر القيمة وجودة العمل المقدم أحد العوامل الحاسمة في تحديد الأسعار التي تطلبها. بينما كصاحب مشروع، يجب أن تكون صاحب رؤية لتقييم قيمة العمل الذي ستحصل عليه من المستقلين وتحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة.

ولكن يا صديقي على لدي سؤال ملح .. ماذا يجب أن أفعل إذا أردت زيادة السعر ولكن ينتابني الخوف من مسألة المنافسة واختيار شخص آخر للقيام بالمشروع بالرغم من يقيني التام من جودة العمل المقدم ؟

أرى أن أحد الفوارق الجوهرية في تحديد السعر المناسب هو "المنافسة" .. كمستقل يقع عليك بعض الضغوط لأنك فيه منافسة مع مستقليين آخرين للحصول على المشروع لذلك أحيانًا تقرر خفض السعر الذي تراها مناسبًا في سبيل تنفيذه

ألا ترى أن تلك الطريقة ( المنافسة) التي نعتمد عليها في تحديد أسعار خدماتنا ليست بالصائبة أو الدقيقة وأنها قد تأتي على حسابنا وعلى حساب سوق الأسعار ككل؟ أنا الحقيقة لا أراها صائبة أبداً؛ فليس معنى انً هناك منافسين كثر على الخدمة التي أقدمها أن أبخس سعري وأبخس مجهودي الذي أنا أعرفه من نفسي جيداً. ولذلك، أرى أن نحدد السعر بناءاً على الخبرة و على عامل الوقت المتاح للتنفيذ وعلى مدى الجودة التي أقدمها وكذلك اعتماداً على سعر السوق الرسمي المعترف به. أما وضع المنافسة هي المقياس؛ فإذن لن يكون هناك حد للنزول بالأسعار إلى أدنى مستوياتها.

أوافقك يا صديقي خالد .. فهذا يؤثر علينا بطريقة سلبية بكل تأكيد وخصوصًا مع جودة عمل مرتفعة فـقد يستغل بعض العملاء ذلك لأنه يرى قيمة مقابل أقل سعر لذلك يجب مراعاة المعايير التي ذكرها @alyfarghaly عند التسعير فهذه هي أكثر الطرق احترافية.

لا أوافق على هذه الاستراتيجيّة على الإطلاق يا محمود. إن المنافسة نقطة فاصلة بالتأكيد. لكن على عدّة أصعدة السعر ليس منها في رأيي. إن المنافسة بين المستقلّين على أساس التسعير لا تتسم بالاحترافيّة على الإطلاق. يجب أن تلتزم بمستوى مناسب من التسعير، يتناظر مع معايير مثل:

  • الخبرة.
  • مدّة التنفيذ.
  • حجم المشروع.
  • نوع المشروع.
  • الجودة.

لكن فيما يتعلّق بالمنافسة، فالأمر هنا يعتمد على الخبرة والعرض والجودة وخلافه. لكنّه لا يعتمد على التسعير. لا تقدّم أسعار تنافسيّة أبدًا إلّا إذا كنت في سوق إنتاجي أكثر اتساعًا. لكن في العمل الحر، اعتماد المنافسة على التسعير يؤدّي بنا إلى الخروج عن السياق العام للتسعير الاحترافي، ويضعنا في مستوى لا يتناسب أحيانًا مع خبراتنا.

إن المنافسة بين المستقلّين على أساس التسعير لا تتسم بالاحترافيّة على الإطلاق. يجب أن تلتزم بمستوى مناسب من التسعير

بكل تأكيد لا تتسم أبدًا بالإحترافية ولذلك من يقومون بها هم المبتدئون الذي يسعون لإنهاء مشروعهم الأول بغض النظر عن أي معايير آخرى وفي حقيقة الأمر لا يمكنني لومهم على ذلك لأن الأمر يكون أصعب قليلاً في البداية ولكن عندما يتمتع بالخبرة اللازمة حينها يستطيع وضع السعر المناسب له.

كنت من هؤلاء يا محمود كي أصدقك القول. لكن ما ساعدني هو أنني قبل الحصول على المشروع الأول اطلعت على تجارب المستقلين المحترفين. هذا بالإضافة إلى الاطلاع على مدونتي مستقل وخمسات، وما عليهما من محتوى احترافي ساهم بقوة في تغيير مفهومي عن العمل الحر. وأدركت بعد هذه الخطوات أنني كنت مخطئا حيال الكثير من الأمور، أولها الاعتماد على خفض التسعير من أجل الظفر بالمنافسة مع بقية المستقلين.

أحب الطريقة الكلاسيكية في أداء هذه الأمور، أي أن تكون الخطوة الأولى هي تحديد نطاق العمل وهذا يعني بالضبط تحديد ما يجب القيام به وكيف سيتم القيام به، كلما كان نطاق العمل أكثر تفصيلاً كان من الأسهل تقدير الميزانية، لذلك التفصيل أمر مهم، تحديد الموارد اللازمة، أي ما الذي يحتاجه المستقل لإنجاز عمله، هل سيحتاج دخول مدفوع إلى موقع ما، كتب، أي حاجيات قد تكون مدفوعة، هذه الموارد. بعد ذلك علينا أن نجمع كل مصروف مادي وضعناه حتى نحصل على القيمة الإجمالية. أحب أن نضيف أيضاً 3% على الأقل كحالة طوارئ، لا نعرف ما قد يحصل فجأة ويكلّفنا، الآن أضيف بعد هذا الأمر تعب المستقل وهذا يُعرف برأيي عبر السؤال عن متوسّط الساعة من حيث الأجر في مجاله ومكانه، معرفة هذا المتوسّط يمكّننا من حساب إلى كم ساعة نحتاجه وبالتالي كم سيكلفنا.

أوافقك في فكرة تفصيل العمل قدر الإمكان. فهذا سيجعل المستقلين قادرين على تحديد القيمة المقدرة بشكل أسهل بكثير. الكثير من المشاريع التي أرها تفتقد لهذه النقطة كثيرا. يضع أصحاب مشاريع الترجمة مثلا طلبا دون الإشارة إلى عدد الصفحات، أو الكلمات أو أي شيء يساعد في تقدير كم سيحتاج العمل من وقت. وأجد مشاريعا دون تحديد المجال الذي سيترجم فيه؛ فقد يكون أحد المستقلين مثلا أفضل في بعض المجالات؛ لأنه ملم بالكلمات المستخدمة فيه. كل هذا يعوق اختيار المستقل المناسب؛ لأن صاحب العمل يجذب جميع أنواع المترجمين دون أن يجذب من يحتاج إليه بالفعل.

أوافقك في فكرة تفصيل العمل قدر الإمكان

فعلاً هذا أمر يُهمل كثيراً من قبل المستقلين وأصحاب المشاريع، بكل الأحوال هي مهمّة يجب أن يقوم بها واحد منها، إن لم يتبرّع بذلك صاحب المشروع، فعلى المستقل أثناء استعراضه للعرض الذي سيقوم به مقابل المشروع أن يُفصّل ذلك، أن يقوم بذلك تطوّعاً لحماية نفسه والحرص على راحة نفسه.

@hagar_basheer

وهذه عقبة أكبر مما يظن الكثيرون يا هاجر. أحذر منها أصحاب المشاريع قبل حتى أن أحذر منها المستقلين. لأنها تؤدي إلى نتائج غير مباشرة لن يدركوا أبعادها. منها مثلا:

  • فتح مجال لسوء التفاهم في التنفيذ بين المستقل وصاحب المشروع.
  • التسبب في أزمات التفاوض عند التعديل أو طلب المهام من المستقل.
  • عدم فهم المستقلين لطبيعة المطلوب في التنفيذ والهدف من المشروع.
  • عدم تشجيع المستقلين المحترفين على الترشح للتنفيذ وتقديم العروض. مما يعرض صاحب المشروع لافتقاد مستقلين ذوي كفاءة عالية.

بالطبع حساب الموارد أمر ضروري. لكنني أرى أن فاعليته محدودة في العمل الحر يا ضياء. وذلك نظرا لأن معظم الخدمات التقنية لا يمكن الاعتماد في تسعيرها على معايير قياسية بهذا الأسلوب. فنجد أن مجالات واسعة جدا مثل كتابة المحتوى وتطوير التطبيقات والبرمجة وتصميم المواقع وغيرهم لا تمتلك هذه الآلية. والموارد المدفوعة التي يستخدمها المحترفين في هذا الصدد هي منصات أو أدوات شهرية أو سنوية الاشتراكات، لا تعتمد على تكلفة مشروع بعينه من المشروعات التي يعمل عليها المستقل.

كلام جميل

Smithsf
  • حذف بواسطة المشرف