متى نبدأ العمل الحر بدوام كامل في رأيكم؟

بدأت مساري المهني في مجال العمل الحر منذ حوالي 5 سنوات. وبعد فترة من التخبّط أشرتُ إليها أكثر من مرة، استطعتُ أن أحترف العمل الحر بدوامٍ كاملٍ منذ حوالي عامين.

وعلى الرغم من سلسلة لا تنتهي من الأخطاء والدروس، فقد أدركتُ أن الفترة التي استغرقتها لتحقيق الاعتماد على العمل الحر كمصدر أساسي للدخل لم تكن بفترة هيّنة أو قصيرة على الإطلاق. لهذا السبب أريد أن نطرح مجموعة من الأسئلة على أنفسنا.

العمل الحر بدوام كامل: متى يمكننا ذلك؟

إن عملنا في مجال وظيفي ما يعتمد بالتأكيد على وجودنا في مكان العمل، أو على الأقل التزامنا بالتواجد على منصة العمل لفترة ثابتة من الوقت. وفي هذا الإطار، يجنح معظم الأشخاص إلى الاعتماد على العمل الحر كمسار مهني تكميلي للوظيفة، لزيادة الدخل وخلافه.

لكن من جهة أخرى، وجدتُ أن المسار المهني الوظيفي ليس مناسبًا لي. واكتشفتُ بالصدفة أنني أستطيع أن أجني المزيد والمزيد من الربح والاستثمار في علاقاتي ومهاراتي من العمل الحر، إذا ما خصصتُ له هذا الكم من الوقت.

المشكلة أن العمل بدوام كامل في العمل الحر –قد يصل إلى 8 ساعات- يعتبر مخاطرة كبيرة، لأننا في البداية لا نحصل على المقابل المادي الذي سنحصل عليه من الوظيفة من الشهر الأول.

لهذا السبب، قرّرتُ أن أدرس أهم الأسباب التي تمنعنا من أن نتحمّل فترة من 6 أشهر إلى سنة مثلًا، بأرباح أقل من المتوقّع. وبتغلّبنا على هذه الأسباب، يمكنني تخطّي فترة الجفاف إلى فترة من الاستقرار المالي في العمل الحر، مما يساعدنا على الاعتماد عليه وتخصيص دوام كامل له.

في رأيكم، وفي ضوء تجاربكم وتوقّعاتكم، متى نستطيع أن نبدأ العمل الحر بدوام كامل؟ وما الذي سوف يؤهلنا لذلك ويساعدنا على تخطي صعوباته؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بإمكاننا أن نعمل بدوامٍ كامل إذا كان العمل الحر (يحقق لنا الطمأنينة)

بحيث يكون لنا اكثر من مصدر دخل (داخل العمل الحر) بمعنى أنه إن كان العمل بدوام كامل على إحدى منصات العمل الحر لصالح عميل واحد، فأنا لا أنصح بذلك خاصة إن كان لديك وظيفة خارجية وستتركها لأجل هذه الخطوة، لأن الوظيفة الخارجية أكثر ثباتاً، أما في العمل الحر فقد يجد العميل شخص آخر يقدم له الخدمة بصورة أرخص مثلاً لأن منصة العمل الحر شبيهة بسوق تتفاوت فيها الأسعار وجودة الخدمات، حينها ستجد نفسك بلا عمل وستسعى من جديد لاكتساب عملاء.

متى أنصحك بالبدء في الإعتماد على العمل الحر بصورة كلية بدوامٍ كامل؟

حين يكون لك أكثر من عميل دائم وعلى أكثر من خدمة (نظراً لأن هناك احتمال أن تدهور سوق خدمة معينة أو انتشار بدائل لها).

وكلما زاد العملاء الدائمين بإمكانك أن تطمئن أكثر لفكرة العمل بدوام كلي والتفرغ لمشاريعك في العمل الحر.

وكذلك حين يكون لك عملاً دائماً على أكثر من منصة عمل حر، تجنباً لمشكلة حظر حسابك وضياع مجهود على إحدى المنصات.

أتفق معك تمام الاتفاق فيما يخص فكرة العمل مع أكثر من عميل دائم أو مستمر أولًا قم الميل إلى العمل في العمل الحر بدوام كامل. لكن بالنسبة لفكرة العمل على أكثر من منصة، فأنا أختلف معك في هذه الجزئية، لأن العمل على أكثر من منصة يتطلب المزيد من الاحترافية والخبرة والقدرة على المواظبة وتنظيم الوقت وإدارته، وبالتالي فالأمر يحتاج إلى الخبرة أولًا في العمل بدوام كامل. لذلك أنصح أن تسبق خطوة العمل بدوام كامل خطوة العمل على أكثر من منصة.

أظن أن أول شيء يجب أن يتوافر قبل أن تبدأ في العمل الحر بدوام كامل هي أن تكون قد وصلت لدخل مستقر (حتى وإن كان قلبلا في البداية) ولكن لا يجب أن تترك عملك من أجل دخل غير مستقر بالأخص لو كنت مسؤولا عن عائلة أو عن مصاريفك الشخصية.

أما ثاني شيء فصسيكون عليك أن تضمن أنك تقدم خدمة مطلوبة الآن وستظل مطلوبة في المستقبل فإن كانت خدمتك مطلوبة الآن وتأخذ عليها أجر عالي هذا لا يضمن أن تكون موجودة في المستقبل

ثالثا أظن من وجهة نظر شخصية أنه عليك أن تستثمر أيضا الكثير من الوقت لتطوير مهاراتك في العمل الحر وأيضا أن تحرص على أن تطور من نفسك بشكل عام لأن سوق العمل الحر مثل سوق الأسهم لا أمان له من الممكن أن تنتهي الخدمة التي تقدمها في لحظة لذلك يجب أن تكون مستعدا لأن تجد وظيفة أخرى قبل أن قع في أزمة..

أما ثاني شيء فصسيكون عليك أن تضمن أنك تقدم خدمة مطلوبة الآن وستظل مطلوبة في المستقبل فإن كانت خدمتك مطلوبة الآن وتأخذ عليها أجر عالي هذا لا يضمن أن تكون موجودة في المستقبل

هذه من أهم الأشياء التي يجب أخذها بعين الإعتبار، وتشغلني دائماً حين اربطها بالكتابة، وعن إمكانية تخلي الناس عنها مستقبلاً لأي سبب.

فهل مهنة الكتابة قد يقل الطلب عليها مستقبلاً، أم أنها من المهن الراسخة ولا بديل لها يكافئها؟

ولكن لا يجب أن تترك عملك من أجل دخل غير مستقر بالأخص لو كنت مسؤولا عن عائلة أو عن مصاريفك الشخصية.

معضلة صعبة للغاية يا نجلا، فالعمل على تحقيق دخل مستقر من العمل الحر ما هو إلّا نتيجة عن فترة من عدم الاستقرار ملازم للتفاني في العمل نفسه وتكريس قدر كبير من الوقت للنهوض بمشروعنا المهني فيه، وبالتالي فالأمر لا يخلو من المخاطرة، ومن يربح هذه المخاطرة هنا هو من قرّر أن يسلك طريقها من البداية.

من الممكن أن يتمثّل الأمر في مجموعة من الإجراءات الاستباقية كما أشرنا مثل الادخار المالي للخروج من هذه الفترة وخلافه. لكن مسألة عدم الاعتماد على العمل الحر إلّا في حالة توافر دخل مستقر منه أمر مستحيل، لأن الدخل المستقر منه لا يتحقق إلا من خلال الاعتماد عليه بشكل كامل أولًا.

عبر المحاولة والتجريب!

كيف؟ أقترح خطّة للأمر، كُلّنا نعرف بأنّ العمل الحر لا يمكن أن يكون ولا بحال من الأحوال طريقاً مستقراً هادئاً سواء مادياً أو حتى إذا تحدثنا عن نمط العمل ووقته وأجره، لا شيء ثابت فيه، لذلك يُمكننا أن نعتمد على الثابت للانتقال إلى اللاثابت!

مُعظم من لديه عمل على أرض الواقع يجب أن لا يتركه قبل أن يقوم باقتراض أو جمع مبلغ يكفي ليُعين على صرف 8 أشهر بكل المصاريف الحياتية، وقبل أن يستطيع جمع المبلغ عليه أن لا يترك العمل، سيصرف هذا المبلغ بالطريقة التالية:

  • أولاً سيترك عمله الذي على أرض الواقع
  • ثُم سيقوم بالشغل من المنزل بدوام ثابت 10 ساعات مثلاً على محاولة تأمين مشاريع للعمل (مع الدراسة المرافقة للمهارة)
  • سيستمر المستقل على هذا الأمر لمدة 6 أشهر بالضبط
  • بعد 6 شهور في حال تم تحصيل مبالغ جيدة من العمل بمتوسّط شهري مشابه للوظيفة، سيُكمل بهذا الأمر
  • في حال عدم تغطية المتوسط الشهري للمصروف سيرجع للعمل.
  • سيستفاد من الـشهرين الأن ليبحث براحته عن عمل ويقوم بمقابلات العمل (وسيستفاد أكيد من الفترة السابقة)

الأن سيكرر هذه المحاولة مع كل فرصة سانحة، عاجلاً أم أجلاً ستتفتّح الفرص.

أنا مع الخطة الرائعة التي تقترحها يا ضياء، بيد أن نقطة واحدة فقط تمثّل محلّ الخلاف بين استراتيجيتي في العمل والخطة التي تقترحها أنت.

أنا لا أوافق مطلقًا على فترة العمل التي تصل إلى 10 ساعات، فأنا أرى أن الحد الأقصى للعمل هو 8 ساعات فقط، وذلك من أجل:

  • الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية.
  • عدم إهمال العلاقات الاجتماعية.
  • عدم إهمال الجانب العائلي والأسري.
  • عدم إهمال الجانب الترفيهي.
  • إمكانية التعلم الذاتي.
  • إمكانية التطوير من النفس.
  • إمكانية إضافة المزيد من الأنشطة الجانبية الإبداعية.

لكنني أشعر وللأمانة أننا نحتاج لنُحرز تقدّماً في الحياة حقيقي وملموس فعلاً إلى 12 ساعة في اليوم، وقد ذكرت رقم 10 كنوع من التخفيف بناءً على ذات الأسباب الذي طرحتها حضرتك.

متى نستطيع أن نبدأ العمل الحر بدوام كامل؟

من وجهة نظري العمل الحر يكون دوام كامل بعد فترة من الوقت تحقق فيها العديد من العلاقات، هذه العلاقات تكون مع أصحاب عمل وأصحاب مشاريع، صاحب العمل ربما يحتاجك لمرة في مشروعه أو 2 أو حتى 5 ولكن صاحب المشاريع يحتاجك على الدوام، كلما يكون هناك مشروع جديد يكون هناك احتياج لك خاصة إذا كنت متقن للعمل ومرن في التعامل، وفي كلال الحالتين الاستثمار في تقوية العلاقات يكون له دور كبير في نجاحك في العمل الحر والحصول على مشاريع دائمة ومن أشخاص مختلفين.

وما الذي سوف يؤهلنا لذلك ويساعدنا على تخطي صعوباته؟

توجد العديد من المهارات التي علينا إتقانها للوصول إلى مستوى الحفاظ على العملاء والتعامل معه بطريقة مستمرة تجعلهم مصدر دخل ثابت لنا، ومن بين أهم المهارات من وجهة نظري:

  1. الخبرة في المجال والإتقان ، حتى يكون العمل بالجودة المطلوبة.
  2. المرونة في التعامل والتي تسمح لك بالتفاهم مع صاحب العمل وتقبل التعديلات والآراء بطريقة رحبة ومساعدة على التطوير.
  3. مهارة الاقناع لكسب المشاريع الجديدة ومهارة التخطيط لإدارة وقتك بين العديد من المشاريع والتوفيق بين المشاريع القديمة والجديدة.

إذن يبدو أننا جميعًا بدأنا في الاتفاق في أن العمل الحر بدوام كامل يتطلّب أولًا المزيد من العلاقات. لهذا السبب يا مريم عملتُ من خلال استراتيجية خاصة بي في هذا الصدد، تعتمد على ما يدعى بقاعدة البيانات في العمل الحر.

تعتمد هذه الاستراتيجية على تأسيس قاعدة من البيانات بمختلف المعلومات الخاصة بالمهمة أو المشروع، سواء فيما يخص المشروع أو المنصة او العميل نفسه، بالإضافة إلى كل المعلومات الممكن استنتاجها عنه من خلال التعامل معه. وقد طرحتُ ذلك في مساهمة جاءني عليها العديد من المقترحات التي نفعتني بشدة في هذا الصدد:

لا أعتقد أنه يمكن تحديد مدة ولا حتى بشكل تقريبي لأن ذلك سيعتمد على مجال العمل، خبرة الشخص السابقة، ومدى معلوماته عن هذا المجال، بالإضافة إلى ذكائه في التعامل مع العملاء بصرف النظر عن كفاءته التقنية.

فأنا شخصيا كنت أعمل في مكتب ترجمة بالإضافة إلى تدريس اللغة الإنكليزية في معهد، ولكن عندما بدأت أسمع عن مجال العمل الحر على الإنترنت وحصلت على أول مشروع لي، تحمست كثيرا وتركت الوظيفتين، وكانت مخاطرة كبيرة لا أعلم كيف تجرأت على فعلها ولا أنصح الآخرين بذلك.

فلذلك أجد أن الشخص الذي يعمل في وظيفة ثابتة لا بد أن يتحمل فترة من التعب للجمع بين مشاريعه في العمل الحر والوظيفة الثابتة، ومن ثم يمكنه أن يترك الوظيفة بعد شهرين من تحقيق دخل ثابت. فأظن أن تحقيق شهرين من الدخل الثابت كفيل بإثبات أن الشخص مناسب لهذا النوع من العمل.

تحمست كثيرا وتركت الوظيفتين، وكانت مخاطرة كبيرة لا أعلم كيف تجرأت على فعلها ولا أنصح الآخرين بذلك.

على الرغم من مختلف النصائح التي أجمعها الآن وأسدّدها للمستقلّين المبتدئين يا نور، فقد احترفتُ مجال العمل الحر بدوامٍ كاملٍ بالطريقة نفسها، حيث أنني قرّرتُ المخاطرة فجأة والخروج من عالم الوظيفة إلى العمل الحر، حتى قبل أن أكوّن الشبكة التي تكفيني من العملاء المستمرّين. من هنا استطعتُ العمل على المزيد من التسويق الذاتي بأريحية لأنني كنتُ متفرّغًا من الوظيفة ومن العمل الحر الكافي للدوام الكامل. لكنه بالتأكيد كبّدني الكثير من الضغوطات المالية والمخاطرة قبل أن يبدأ مشروعي في نشاطه الحالي.

المهم في الموضوع أن يمتلك الشخص تقييم موضوعي لقدراته ومهاراته، فإن تأكد من أنها تفي معايير معينة وكان مصمما على بذل الجهد، أنا أشجع المخاطرة بالتفرغ للعمل الحر.

برأيي أن العمل الحر من الظلم أن نجعله وظيفة بدوام كامل، فتخصيص الوقت بدوام كامل له واعتباره مصدر الدخل الشهري الوحيد فيه ظلم لنا وله.

العمل الحر من اسمه ليبقى حرا لا بد أن يكسب صاحبه الحرية، في وقته ومقدار جهده ومرونته، وإلا سيتحول كما الوظيفة الاعتيادية مع فارق ربما أنك ستقوم به من منزله ولن تكون ضمن سلسلة من المدراء والمستويات الادارية