30

المدارس الحكوميه مأساه حقيقيه

كما تقول الجزيره..وراء كل صوره حكايه..او دعونا نقول وراء كل مشكله مأساه قديمه..

الجميع ينسى أيام طفولته..لكن البعض يتذكر بعض اللحظات...لحظات جميله والاخرى تعيسه..

اتذكر احدى اللحظات الرائعه ..كيف كانت أمي تذهب بي الي روضة الاطفال...كنا نمر كل صباح امام احدى السفارات العربيه...هنا نُحت بقلبي وعقلي وروحي هذا المشهد...ضابط حراسه يؤشر لي بأصابعه وهو يبتسم ..ابتسامته تبعث الراحه والامان في جو صافاً وهدوء مطمئن...

بالنسبه لطفل كانت ملابسه اكثر ما يشدني اليه..ملابسه غريبه..يحمل سلاحه ذهابا وأيابا... طُبع هذا المشهد بقلبي الي يومنا هذا...

الصف الرابع ابتدائي..انتقلت من مدرسه خاصه الي مدرسه حكوميه...لقد كانت غريبه حقا...الملصقات المقطعه..والجدران المشوهه..والاثاث المكسر.. والروائح العفنه والوجوه البائسه...

كانت المدرسه مليئه بالمدرسين جميعهم من الرجال...يظهر من وجوههم وخطواتهم القسوه والصلابه..

الجميع هنا لا يرحم...ما هذا المكان الذي انا فيه!!!!!.....

لا اذكر يوما كنت أتئتء بالكلام او اشعر بالخوف الى ان أتي ذلك اليوم...انه استاذ (او تمساح) القرءان والاسلاميه...اشد الاساتذه قسوهً وبطشاً ...

ما أن نسمع أنهُ آتً حتى نصبح كالاصنام ..يدخل ويضع حقيبته على الطاوله..ويخرج العصى المفضله لديه..

وتبداء الحصه..

في احد الحصص..يأمر الاستاذ الطلاب بقراءة القرءان من الكتاب...وكان يختارهم عشوائياً...كان يتجول في الفصل كتمساح. تمساح يمشي بهدوء بين المقاعد والجميع مرعوب منه..يختار هذا ثم ذاك...يمر من جوارك ولا يختارك ..كأنه يعذبنا نفسياً بأقترابه منا وعدم اختياره لنا!!..

لا اعلم ماذا حدث لي...لكن كنت اخاف جدا جدا منه...منظره ليس مخيف فقط..بل اسلوبه مرعب اكثر...فكم ضربني انا والطلاب بالعصى..انه لا يرحم ابدا..انه يستمتع بضربنا...

أنه فيلم رعب مخيف يعشيه اطفال بدل ان يكون للكبار فقط...

كلما ابتعد عني شعرت بالراحه وكلما اقترب شعرت بالخوف..يستمر بالاقتراب مني اكثر واكثر حتي اصبح خلفي تماما...وضع يده على كتفي..وقال بصوت خافت.."اقراء"...

هنا انها اللحظه التي ستغير حياتي الي الابد!..

تسارعت نبضات قلبي بشكل مخيف..وبالكاد استطيع التنفس وجسدي يتعرق...اكافح جاهدا لأخذ بعض الهواء..يداي وقدماي ترتجف من الخوف..ما ان التقط بعض الهواء وابدا بالقراءه ..أعلق بأول كلمه!...لا استطيع نطقها...احاول نطقها لكن شفتاي ترتجف وتنفسي غير منتظم...فلا اعلم اخذ شهيق ام زفير..رأتاي فارغه من الهواء..

اني لا اخذ نفساً كافياً..قلبي ينبض بقوه اكبر...سأختنق...سأختنق..أني اختنق!.

اخذت نفس صغير غير كاف ً ابداً لملىء رأتاي

احاول قراءة الكلمات ورأتاي فارغه من الهواء

اقراء كلمه او ثلاث كلمات بعد جهد وتعب كبير جدا..

تتردد كلمات بنفسي..

متي سأنتهي...متي سأنتهي..

هل حقا سأقراء اربعة اسطر!....

أءمرني بالتوقف..

يكفي ..

لا استطيع التحمل اكثر ...

هيا قل توقف...

تجاهل التمساح وضعي وانتظر حتي انتهي من القراءه...بالكاد انهيت ثلاثه اسطر..

هنا اسمع صوت قريب من أذناي يقول لي "حسبُك"...

منذ ذلك اليوم زرع هذا الخوف بي..واستمر وكبر معي الي يومنا هذا...

اصبحت اُتئتء بالكلام بأغلب الاوقات...تئتئه خفيفه لا تستحق التعجب..لكنها تخرج عن السيطره في بعض المواقف وتكون محرجه جدا...

الشيء المحزن الذي اتذكره وأتسائل كيف قمت به؟؟ هو ذهابي للمدرسه وانا اعرف اني سأضرب ضرب مبرح!..

ما أن ندخل المدرسه حتي نساق كالاغنام...

فتبداء الحصص...ويبداء العذاب...استاذ يضرب باليد..واخر يضرب على الاصابع...والبعض يضرب على الاقدام...والاكثر غرابه استاذ يستمتع بشد الأذن بقوه حتي يسمع صوت الفرقعه!!!....

بعد كل ذلك..أصبحت لا احب الاختلاط مع من لا اعرفهم واتجنب الاماكن المكتضه..لقد اصبحت انطوائي قليلاً....وحدتي جعلتني اشتري بعض كتب..كتب فيزياء والهندسه والفلك..واقوم ببعض الاختراعات وافكر بأمور الفلك وهندسة الطائرات..واشاهد البرامج الوثائقيه...حتى تفوقت على الكبار ببعض الاعمال والافكار...

وهنا اتذكر جيدا لحظات مدح الاخرين لي عندما كنت صغيراً...البعض يقول موهوب..والبعض يقول ذكي..والبعض يقول شيطان..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم المعاناة الواضحة في كلامك إلا أنك أضحكتني في بعض المواقف وكأنك كنت معي في الفصل وتتحدث عن أساتذتي بالضبط، خصوصًا تمساح الإسلاميات، كان عندنا أستاذ للإسلاميات بنفس المواصفات، كنا نسمّيه ملك الموت، تخيّل أطفال بريئة تنظر للمعلم صانع الأجيال على أنه ملك الموت! كان يستمتع بالضرب على الوجه، ويمشي بين المقاعد صامتًا مترصّدًا لأي حركة ولو بالخطأ حتى يصفع صفعته الكبرى التي يصل صدى صوتها إلى الفصل المجاور!

تعرّضت للضرب كثيرًا لكن على اليد فقط، على ظاهرها، على باطنها، وضع القلم بين الأصابع وبدء العصر (بالتأكيد تعرفون هذه الحركة المستفزة ههههه).

أنت تصف حالي والله، بعض الأساتذة دائما ما أتناوب في أمرهم، هل سأعفو عنهم أم لن أسامحهم أبدا على كم السنين التي أنفقتها محاولا اعادة بناء التلف الذي أصاب خلاياي والبؤرة الكبيرة التي ما ان حاولت تضييقها اتسعت، كنت تمنيت لو أني لم ألد في هذا البلد اطلاقا ولم أعرف هؤلاء المتخلفون، مدرسون و أصدقاء ومعارف كلهم ساهموا في توسيع هذه البؤرة.

بدون أن أصاب بالحيرة

لن أسامح المعلمين

الطلاب رغم العذاب الذي تلقيته أن ذاك إلى انهم غير واعين (هذا فقط لمرحلة الأساسية و المتوسط و ليس الثانوي )

هكذا حللت المشكلة و ألقيت كل تلك الذكريات خلفي

حتى أنني دعوت لهم الهداية في ليلة القدر و تجاوزت كل تلك السلبية

سأعفو لمن كان يريد مني الاهتمام..ولن اسامح ابداً لمن كان السبب في فشلي..

قصة لمست الجزء المخفي في دماغي الذي يحتوي على ذكريات الطفولة والمدرسة التي ضحكت فيها و بكيت وما ان بدأت بتذكر تلك الذكريات أصبحت اقول في نفسي

fuck those bitches , {louder} motherfuckers !

نعم حدثت لي قصه لا تزيد عن قصتك

كان عندي أحد المدرسين كان بغيض، تافه، سخيف، سافل، منحط، واطي، ممل، كئيب، إذا رأيته أصاب بالمغص سبحان الله. يالله والله لإني كنت أكرهه كره شديد والمشكله واضح إني مريض نفسيًا وكان بقية المعلمين يتركوني على مرضي ويتقبلون طبيعتي كفصامي إلا هو كان شديد وبغيض ونكره وليس له أي موقف من الإعراب لدرجة إني كنت ولا زلت أفكر في الإنتقام منه بأي طريقه كانت لأني أكره أمثاله

أخي الحبيب من اسم المادة التي ذكرتها، فأنت لست مصريًا أو مصري لم تدرس في مدارس مصر الحكومية، فالحال من بعضه إذًا،

أخي الكريم عندنا بمصر أقل فصل من حيث عدد الطلاب به ما لا يقل عن 60 طالبًا متكدسين في كراسٍ (بل هيكل كراسي)، فمع العدد الضخم ذلك من الطلاب المكدسين في غرفة واحدة (كل مكتب ما لا يقل عن 5 طلاب، على الرغم من أن سعة المكتب لـ3 فقط)، فبكل تأكيد لكي يسيطر على هذا العدد سيتعامل معهم كقطيع من الغنم...

أجد (في رأيي الشخصي) الدول العربية مستعدة لصرف الملايين في أشياء كثيرة جداً - منها المفيد، ومنها الغير مفيد أبداً - وتأتي عند التعليم وتصفر أياديهم.

يا أخي المعلمون لدينا يستمتعون ويتلذذون بضربنا ولم تكن صرخاتنا تشفع لنا (العنف لا يوجد في المرحلة الثانوية مطلقًا لدينا)

أعتقد هذه الأيام قلّ ذلك العنف لأنني لم أعد أقرأ حوادث العنف التعليمي في الجرائد هذه الأيام.

نعم أنا لست مصري..والحال متشابه في جميع الدول العربيه..

أتسائل دائما ماذا لو ولدت في دوله اجنبيه هل كنت سأصبح عالماً؟.

هذا الاستاذ يتعمد افشال الطلاب!!

تخيل أنه يكتب السؤال هكذا:

ضع علامه × أمام العباره الصحيحه وعلامة √ أمام العباره الخاطئه..

بالكاد نجيب على الاسئله ونشعر ببعض الامل بأنه لن يتم ضربنا اليوم..ثم نفاجئ بأننا راسبون...ويتحقق ما يتمناه لنا التمساح..

kjalajel أضف ردا

لا أعرف لماذا لكن دائما ما يكون أستاذ الدين هو الأفضل، إما لا يضرب أو أنه نادراً ما يضرب، لكن الجميع غيره ولله الحمد كانوا سفاحين، ضرب أستاذ اللغة العربية صديقي ذات مرة فبقيت آثار الضربة لسنة !

وفي ذات مرة ضربت 7 مرات بدلاً من اثنتين لأن الأستاذ الـ*** لم يستطع أن يضرب حيثما يريد من أول مرة !

سأخرج بعد 3 ساعات إلى المدرسة وأنا أعلم أني على الأغلب سأضرب، لكني أُسلي نفسي بأنه آخر فصل وبعدها سأذهب إلى المدرسة الثانوية، علها تملك معلمين ليس لا حيوانات وحشية !

لِماذا لَم تقُل لِمَن يضرِبُكَ ببساطةٍ "توقّف، لا أسمحُ لَك"؟

يا أخي الطالب لدينا مغلوبٌ على أمره، صراحةً أضحكني تعليقك "يقل لمعلمه بكل بساطة توقف، لا أسمح لك" سيعتبرها المدرس إهانة له ويزيد في ضربه،

أقصى عقوبة يمكن أن يتلقاها هو الطرد من العمل، ولكن الطالب سيدخل في علاج طويل

اذا فعل هذا فأنه سيتلقى ضربا اكثر من الذي يتعرض به بمرات عديدة

هذا المُتوقَّعُ مِنَ الناس، لكِنَّ الكثير لا يعرِفون أنّهُ إن أظهرَ الجِدّيّة (خصوصًا مِن أوَّلِ مرّة) فإنَّ الأُستاذَ سيعرِفُ أنَّ هذا الطالِبَ قادِرٌ على فِعلِ شيءٍ ما حيالَ الأمر، مِثلَ حلقةٍ في مرايا يقومُ بِها مواطِنٌ عاديٌّ بإشهارِ بطاقةِ اشتراكٍ في نادي سباحةٍ بسُرعةٍ أمامَ من لا يتعاملونَ معهُ باحترامٍ فيظنّونَ أنّهُ شخصيّةٌ مُهِمّةٌ أشهرَت هويَّتَها ولا يتجرَّأونَ على التدقيقِ في البِطاقة فيعملونَ بسُرعةٍ على خِدمَتِهِ بأفضلِ ما يُمكِن.

اتكلم عن خبرة، مرة حدث هذا أمامي، الاستاذ قام مرمي الكرسي على الطالب و ضربه ضرب مبرح.

ZaidEd أضف ردا

كانَ عليهِ اتِّخاذُ تصرُّفٍ حيالَ هذا، أحسبُ أنّهُ لو اشتكاهُ للشُرطةِ لعوقِب، لا أعلمُ لِما صارَ مِنَ العُرفِ أنَّ المدارِسَ مناطِقٌ خارِجَ سياجِ القانون إن ضربتَ فيها أو قتلتَ حتّى فلن تُعاقَب؟

الضرب شيء طبيعي في المدارس (زمان)، اتذكر مرة استاذ ضرب الاستاذ الطالب بسوط حمير، و فتح جرح احتاج الى 4 تقطيبات لإغلاقه و لم يحدث شيء للأستاذ من عواقب.

اما الان الكل لديه اسلحة او لديه قريب في مليشيا، اي كلمة خاطىء و الاستاذ يغتال او تفخخ سيارته.

wild wild middle east

اي كلمة خاطىء و الاستاذ يغتال او تفخخ سيارته.

على أيامنا كنا نقوم بتنفيس إطارات سيارته كإنذار مبدئي، لو كرر فعلته مرة أخرى يتم فقع أحد الإطارات فورًا، وبهذا يتم تأديبهم وإلزامهم حدودهم!

ذلِكَ أحسَن، فليواجِهوا تجاهُلَ الأُستاذِ لحقوقِهِم بتجاهُلِهِم لحقوقِه.

Khalid00 أضف ردا

تحتاج لشجاعة اقوى الابطال..وحتى اذا اعترضت على ضرب..ستتحول الى حارس مرمى يسعى الي صد الضربات من جميع الاتجاهات.

تحتاج لشجاعة اقوى الابطال..وحتى اذا اعترضت على ضرب..ستتحول الى حارس مرمى يسعى الي صد الضربات من جميع الاتجاهات.

بالضبط، لقد وصفتها فعلًا

اعانك الله ! عند قراءتي لقصتك انتابني الفزع , كأنك تحدثني عن منكر ونكير !

للأسف هذا حال اغلب المدرسين سابقا, الان زاد وعي الاباء الى ان الضرب والقسوة بالتعليم لا يسكت عنها, وانعكس بالتالي على المدرسين

أعتذر متفهماً الوضع الذي مررنا به كلنا بأشكال متفاوتة، ولكن بفضل شخصيتي الخبيثة يمكنني القول أني أفلت من بين أيدي تماسيح الصفوف ما بعد الرابعة ابتدائية -قبلها كان المدرس كوالدك والمدرسة كوالدتك- وحتى أني لم أتعرض لخطر بعض الأساتذة ولو لمرة ربما يكون السبب أن والدتي عملت كمدرسة في نفس المدرسة الابتدائية.. ولكن هذا لم يشفع لي فيما بعد ذلك واضطرت للاعتماد على تقنية اثبات الذات وعبقريتها امام المدرس ونشر السمعة -التي أعمل عليها منذ قرون- ثم الافلات من العقاب الفردي اما بالتحايل على المعلم اذا رفعت علاقتي معه او بالتهجم عليه اذا لم أفعل.. ولكن في النهاية لم يفلت أحد من العقاب الجماعي السنوي.

-8

لوريم إيبسوم(Lorem Ipsum) هو ببساطة نص شكلي (بمعنى أن الغاية هي الشكل وليس المحتوى) ويُستخدم في صناعات المطابع ودور النشر. كان لوريم إيبسوم ولايزال المعيار للنص الشكلي منذ القرن الخامس عشر عندما قامت مطبعة مجهولة برص مجموعة من الأحرف بشكل عشوائي أخذتها من نص، لتكوّن كتيّب بمثابة دليل أو مرجع شكلي لهذه الأحرف. خمسة قرون من الزمن لم تقضي على هذا النص، بل انه حتى صار مستخدماً وبشكله الأصلي في الطباعة والتنضيد الإلكتروني. انتشر بشكل كبير في ستينيّات هذا القرن مع إصدار رقائق "ليتراسيت" (Letraset) البلاستيكية تحوي مقاطع من هذا النص، وعاد لينتشر مرة أخرى مؤخراَ مع ظهور برامج النشر الإلكتروني مثل "ألدوس بايج مايكر" (Aldus PageMaker) والتي حوت أيضاً على نسخ من نص لوريم إيبسوم.

kareemborai أضف ردا

عجيب أمرك يا هذا!

أيُعقل أن تحصل على كل تلك التقييمات الإيجابية من تكرار لوريم إيبسوم في كل مواضيعك!

ليسَ هذا ما حَدَث، بل عدّلَ مواضِيعهُ إلى هذِهِ النُصوص كبديلٍ لحذفِها، ارجِع لسجلِّ التعديلاتِ في كُلِّ موضوعٍ ترى الحقيقة.

أوه صحيح، مع أن فكرة مراجعة سجل التعديلات جاءتني بالأمس لكني تجاهلتها لانشغالي، أشكرك على التوضيح.