القلق، البكاء و السهر...ثمّ جاءت رسالتي لنفسي.

منذ عامين، كنت منشغلة بإعداد مذكرة التخرج. كانت المدة قصيرة، وزميلتي التي كان من المفترض أن تساعدني مرضت، فاضطررت لتحمّل العبء وحدي بين تجارب المخبر، والبحث، والكتابة. كنت في حالة لا أحب حتى تذكرها الآن: ضغط رهيب، قولون عصبي، هالات سوداء، بكاء مستمر، قلة نوم، ليالٍ بيضاء، عصبية، وقلق لا يفارقني.

رغم نصائح المتخرجين السابقين لي أن أهون على نفسي، لم أستطع. حتى جاء يوم قررت فيه أن أكتب رسالة لنفسي أقرؤها يوم تسليم المشروع. كتبت فيها كل شيء: كل نصيحة، وكل كلمة عزاء، وكأنني أحتضن نفسي.

كتبت أنني اليوم نجحت، وأن القلق الذي كان يأكلني لم يكن لازمًا، وأنني بالغت في الأمر كثيرًا...

كانت تلك الرسالة بمثابة دواء. قراءتها خففت عني، ومنحتني عزيمة لأكمل، وهدأت روعي، وأدركت أن الأمر لم يكن يستحق كل ذلك العناء.

والمضحك؟ أنني وجدت الرسالة مؤخرًا، وضحكت من نفسي، ومن غبائي آنذاك...

لذا كنصيحة: لا تضغط على نفسك كثيرًا. كل شيء، مهما بدا صعبًا، له نهاية. لكل مشكلة حل. هوِّن على نفسك، وابذل جهدك، ثم خذ خطوة للوراء، وارتَح، وتوكل على الله.

فحزنك لن يورثك إلا المرض.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Simonsemo_09 أضف ردا

برأيي، الضغط لا يأتي فقط من المهام، بل من تصورات مثالية نحمّل بها أنفسنا. أحيانًا نبالغ في الخوف، فنعيش المعاناة مرتين: مرة في الواقع، ومرة في رؤوسنا مررت بتجربة مشابهة، وبعد أن مرّت بسلام، كتبت لنفسي: "مخاوفك أكبر منك في خيالك فقط

(أحيانًا نبالغ في الخوف، فنعيش المعاناة مرتين: مرة في الواقع، ومرة في رؤوسنا) .

كلام جميل أختي سيمون عبرتي عن معنى موجود في ذهني لكن لم أستطع أن أعبر عنه بايجاز كما فعلتِ ...

أشكركِ سأحفظ هذه الجملة

تجربتك صادقة ومؤثرة، لكنها تسلط الضوء على إشكالية أعمق في ثقافتنا: لماذا لا نعتبر الرحمة بالنفس جزءًا من النجاح؟ الضغط الذي وصفتيه، رغم أنه أدى إلى إنجاز، إلا أنه كشف عن خلل في فهمنا لمعنى "الجد والاجتهاد".

النجاح لا يجب أن يكون مقابل صحتنا النفسية والجسدية، ولا ينبغي أن ننتظر الانهيار لنكتشف أننا بالغنا. رسالتك كان يجب أن تُكتب منذ البداية، لا في لحظة الانكسار.

نحتاج أن نعيد تعريف النجاح، لا كسباق متعب، بل كرحلة متزنة نصل فيها ونحن بخير.

( النجاح لا يجب أن يكون مقابل صحتنا النفسية )

كلام جميل وحكيم أخي محمد فماذا يفيد المرء إذا كسب العالم كله وخسر صحته .

أشكرك على هذه العبارة الجميلة

يقول الحكماء لا تعبر جسراً حتى تصل اليه

بمعنى لا تعذب نفسك بالهم والقلق من شي لا تدري هل تصل اليه أم لا فانتظار العذاب أحياناً أشد من وقوعه....

99 في المائة من الأمور التي يساورنا القلق، بشأنها لا تحدث قط ، نتوقع الفشل ونعيش زمناً في قلق وخوف وترقب ثم ننجح ونكتشف بعد فوات الأوان أن القلق الذي ساورنا زمناً ونغص حياتنا لم يكن له داع اصلاً ...

نتوقع الخسارة ونتعذب زمناً ثم نربح،

نتوقع المرض نتوقع الموت نتوقع فقد حبيب ثم لا يحدث شي من ذلك فنكون قد بددنا حياتنا بالقلق والخوف من أشياء لا ندري على أي وجه ستحدث ولهذا دائماً العاقل لا يعبر جسراً حتى يصل إليه.

لذلك يا صديقي أنا مثلا لا أتوقع منذ زمن، فلو كان أسوأ سيناريو سيحدث فما المشكلة ولو كان أفضل شيء سيحدث فأيضا ما المشكلة؛ هذا الوقت سيمضي سواء السيئ أو الجميل المفرح فلذلك التوقع هو أساس القلق.