حدثني قديماً ممن أُطلِق عليهم كبار العلماء ليس لكبر السن فقط و لكن لكبر الفِكر أيضاً ، أُحب مجالستهم جداً ..
وجهت حديثي له معلقه هل يمكن أن تعطيني نصيحه لمدي الحياه و إذ بهِ يُمزق ورقه ليكتب عليها بتمعُن " لا يكفي أن تكون في النور لكي تري بل ينبغي أن يكون في النور ما تراه."
أذكر محاولاتي لفِهِم تلك المقولة لم أكن أبداً بتلك الدرجه من النضوج لأفهم عمق المقوله و إذ بي في يومٕ ما أصادف زوال واحده من أهم أحلامي دارت الأيام وولت الساعات و أنا في نفس القوقعة أنا لم أُحقق شئ بعد .. لم أفهم أن ذاك الحلم لم يكن نقطه قوتي لم يكن يوماً مصدر للبهجه في حياتي ..
انتقلت لحلم آخر و لكن هذه المره صببت تركيزي أكثر علي شئ أُبدِع فيه شئ مهما كانت ظروفي من حولي لن تؤثر به ووجدته..
تذكرت تلك المقوله لحظتها حقاً رحمة الله عليك " لا يكفي أن أكون في النور لأري لا يكفي أن أُكوِن آمال فارغه بل ينبغي أن يكون في النور ما أراه يجب أن أشُق الصخر لذاك الحلم ينبغي أن يكون ذاك الحُلم مُجدي لي و هو كذلك ." شكراً لك
التعليقات
هذه من مأثورات العقاد رحه الله وهي من أجمل ما قال من حكم. وهي صحيحة بالمعنى الحرفي و المجازي. المعنى الحرفي وهو أنًك لكي ترى الشيئ فلابد أن يكون هو أيضاً في النور حتى ينعكس شعاع الضوء الساقط عليه فتراه عينيك. وهو له معنى ضمني أخلاقي آخر. فعند التعامل مع الناس فجيدٌ أن تكون انت ذا أخلاق واضح صريح تقف في النور فيراك الأخرون على حقيقتك فيكون ظاهرك كما باطنك. ولكن صفائك أنت و نقاؤك وصدقك لا يكفي لك كي ترى الآخرين على حقيقتهم المجردة، بل لابد أن لهم هم ان يبرزوا إلى نور المواقف التي تظهر حقيقتهم كي تستطيع أنت ان تتبينهم.
لابد أن لهم هم ان يبرزوا إلى نور المواقف التي تظهر حقيقتهم كي تستطيع أنت ان تتبينهم.
لكنهم لا يفعلون، كنت أناقش صديقة لي بالأمس بهذا الشأن، التعامل مع الناس شاق وأيما مشقة، والموقف الذي ربما تراه دليلًا على التخاذل، يردون عليك أنك تسيء الفهم ويجب عليك أن تصبح أكثر تقديرًا وتكف عن التشكي.
لكن هل هناك أمثلة عملية أخرى تترجم مقولة العقاد بعيدًا عن التعاملات؟
هذا هو تمامًا ما أشير إليه في حديثي عن تحقيق الذات. إن شيوع مثل هذه الأفكار في الوقت الحالي بسبب الانتقال الفيروسي لها على الميديا أصبح آفة لا حل لها. لأن الحياة المهنيّة والإنسانيّة تحوّلت إلى مجموعة من المحفّزات. لكن هذه المحفّزات لا أساس لها في الواقع. فنجد التفاعل العملاق مع مثل هذه النوعيّة من المحتوى المحفّز يتناسب عكسيًّا مع عدم وجود هدف يصب عليه الفرد هذا التحفيز. لذلك يجب أوّلًا أن نضع هدفنا أمامنا في النور. بعدها يمكننا تحفيز أنفسنا لتحقيقه. لا العكس.
ما أصدق تلك اللحظات التي تنكشف لنا فيها حقائق كانت غائبة، و آمال كنا نظن لغفلتنا أن فلك حياتنا يدور حولها لكنها كانت محض سراب.
إن النور في بعض معانيه لهو الحقيقة و الوضوح و هو الكد و التعب و هو القوة و الفتوة فاحرص على أن يصل لكل ماترجو له الحياة .
سبحان الله! ما أجمل هذه الكلمات. صحيح أننا نعمى كثيرا عن رؤية أن ما نسعى إليه ليس هو ما يناسبنا. الأمر يحتاج لكثير من الحكمة لاتخاذ القرار بهجران شيء طالما ظننت أن مستقبلك سيكون فيه بعد أن أدركت أنه لا يناسبك، وليس لك. يتمسك الناس أحيانا كثيرة بما يسبب لهم قدرا كبيرا من التعاسة والحزن؛ فقط لأنه مألوف، ولأنه ما اعتادوا عليه، وألفوه.
تحياتي لك على تركك ما لا ينفعك، واتباعك لما فيه خيرك. جعل الله لك نورا.