تجربتي مع الزلازل

•منذ أن حدث الزلزال وأنا لا أستطيع كتابة كلمة واحدة عن الموضوع أصابتني حالة من التبلد أكتفيت بالمراقبة والدعاء وأحيانا لم أستطع الإستمرار في الجلوس أمام التلفاز

مشاعر كثيرة أختلطت لا أستطيع تفسيرها

أسأل نفسي ما الحكمة؟

وأسأل الله أن لا يضعني في نفس المحنة، وأن يجبر القلوب التي أنكسرت ويثبتها على الإيمان؛ ففي مثل هذا الموقف تزيغ القلوب والأبصار وتبلغ القلوب الحناجر وتلعب بنا الظنون حتى لكأن قلوبنا على شفا جرفٍ هار.

ولكن يارفاق ما كانت حكمة الله في خلقه وأفعاله سهلة الوصول ومهما بلغت من السعي والاجتهاد لتعرفها أو تظن أنك قد عرفتها إلا وتبدى لك من الأمر أكثر مما تظن وأبلغ من ان تفهمه بعقلك البسيط.

مشاهد الأطفال الذين سلمهم الله

ومشاهد الفاقدين ومن ينتظرون المفقودين

من صمت ومن بكى

من صلى على وضعه ومن لازم التسبيح

من دعا ومن ضحى بجسده لينقذ غيره

من زف ابنائه إلى القبر

ومن عاد بهم إلى .... إلى لاشيء سوى أن سلامتهم جعلتهم ينسون البيت المهدوم والمال الضائع.

والناس تتباين في البلاء والغالب على طبع البشرأن تذهب عقول وتزيغ قلوب ولكن الله سلم وأرانا منهم ما يثبت به قلوبنا في المشرق والمغرب فله الحمد على بلاء اورث إيمانا وشهادة، وألف بين قلوب تباعدت.

ثم يأتي بعد هذا أناس كلفت نفسها فوق طاقتها وأطلقت لسانها تترجم أفعال الله في خلقه وتستخلص الحكمة والمواعظ

وأن الزلازل سببها الفساد!!

ياهذا هل حُصر الفساد في تركيا وشمال سوريا؟!

ام هل نحن في بقية البقاع صوامون قوامون لا يهجع لنا جنب فأخذنا عهدا بثبات الأرض تحت أقدامنا؟!!!!

تركيا ليست مسلسلات الحب والغرام التي أصبحت عنوانا لها في البلاد العربية

هناك أذان يُرفع وأقوام تركع

هناك من قيل لها هاتي يدك لنخرجك من بين الأنقاض قالت: "أريد حجابا".

وسوريا ليست بلادا غريبة عنا ولا غربية الطباع؛ سوريا وشمال سوريا بالذات(حلب) موطن العلم والعلماء منه خرج أعلام بمؤلفاتهم التي لازالت حتى يومنا مقصدا لطلاب العلم.

نزلت الأوبئة والزلازل والحوادث من قبلنا وفي قوم خير منا وأشد قربا ومعرفة بالله منا وقد ذكر ابن القيم الجوزيه _رحمه الله _ في كتابه (المدهش) ماجرى من حوادث وزلازل وأوبئة من بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمن مؤلف الكتاب فمن أراد أن يعرفها فليرجع إلى كتابه

وستكون الحوادث متى أرادها الله وأين ماشاء ينزلها عقوبة أو ابتلاءً هو أعلم أين يضع هذا وفيمن ينزل ذاك وأدرى بقوة إحتمال عباده، يعاقب في الدنيا فتكون كفارة للذنوب، يبتلي فيرفع المبتلى إلى درجات ماكان ليبلغها بعمله ولا بعلمه، المهم أن نتعظ أن نتراحم أن نفر منه إليه، وعلى قدر الإيمان يُبتلى المرء.

فرفقا بنفسك يامن تترجم قضاء الله لاتزلزلها وما تزلزلت الأرض من تحتك.

أسأل الله أن يثبت علينا العقل والدين وإذا ابتلانا أن يرزقنا الصبر والرضا واليقين.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأمر يلزمه صدق وإخلاص لله والأخذ بأن الأقدار مقدرة لكل مخلوق خلق في هذه الساحة..

أحبُّ أن أطرح خطّاً بديلاً للحل الذين تبحثين عنه حضرتك، المنطقة التي صار فيها الزلزال لم تكن أمراً مفاجئاً، فهذه المنطقة معروفة منذ وقت طويل بأنّها منطقة فالق زلزال كبير ونقطة تماس للصفائح التكتونية التي تخصّ القشرة الأرضية وما تحتها، مجرّد تحرّكات بسيطة هي ما سببت هذه الكارثة، ولكنّها كارثة عن أمر ليس بجديد، حيث أنّ المنطقة قد تعرّضت سابقاً لهذا الأمر وكل فترة مئتين سنة تقريباً ستتعرض المنطقة لدكّة زلزالية.

إذاً الأمر يأتي ويحصل تبعاً لقوانين فيزيائية بحتة تماماً كقوانين الجاذبية والطيران، قانون العواصف والبراكين، بهذا يمكننا قليلاً التحييد من الأفكار التي جعلتك في حيرة من أمرك، السبب جغرافي بحت راح فيه ضحايا، وهذا ما يُسهّل الإجابة على الجميع ويجعلها أدق.

قبل ايام مضت اصبت بالذعر مثلك تماما، ولكن بعد أن اطلعت على الأخبار عرفت بأن المناطق التي حدث فيها الزلزال هي معروفة بذلك، حتى ان بعض سكان المنطقة القاطنين بها افادوا بأن زحزحة الأرض هناك تحدث بين الحين والأخر، ومن جهة اخرى قبل يومين تم توقيف نحو 12 مقاولا بعد انهيار آلاف المباني جنوب شرق تركيا بسبب التشييد والبناء الرديئ بحيث لم يكن فرصة للنجاة على الأقل.

نعلم ان ماحدث بمشيئة الله ولا اعتراض في ذلك، ولكن خداع الانسان وحيلته سببا في حدوث هذه المأساة أيضا ولابد من محاسبتهم.

Osamas أضف ردا
ثم يأتي بعد هذا أناس كلفت نفسها فوق طاقتها وأطلقت لسانها تترجم أفعال الله في خلقه وتستخلص الحكمة والمواعظ .. وأن الزلازل سببها الفساد!!

فعلا الزلازل ظاهرة طبيعية تحدث منذ ملايين السنين وليس لها علاقة بتصرفات الانسان على الأرض

وبالأمس نشرت تدوينه حول أسباب حدوث الزلازل وكيفية التصرف عند حدوثها لتقليل خطورتها وانقاد ما يمكن انقاده

لكم هي غريبة طرق تفكير بعض الناس، تراهم يشرحون كوارث طبيعية، مُوَضَّحَةً علميا ومعروفة أسباب حدوثها، كالزلازل ويرجعونها إلى أمور لا تمت للمنطق أو العقل بصلة.

فكيف يعاقب الله الصبية والأطفال، بذنب أناس كبار مسؤولين عن أفعالهم؟ وهل كل هؤلاء الذين أصابتهم المصيبة مذنبون؟

لا زلنا بعيدين كل البعد عن التشبع بالعقلانية والمنطق، في وقت انتشرت فيه المعرفة والعلم، ولم يعد مقبولا ارتكان البعض إلى الجهل والتخلف عن أسباب العلم والتنوير.