لا أنصحك بمقابلة كاتب محترف

  • مجهول

أصنف نفسي من الكتاب المحترفين المهلمين للآخرين, و لدي جمهور واسع متفاعل.

بعض هؤلاء المعجبين يتمنون أن يقابلونني في أي مكان, وصل بعضهم للإلحاح لكي أقابله.

طبيعتي كشخص, اتسم ببعض الغموض, ربما هذا كان أحد أسرار جاذبيتي.

في أحد الأيام, لبيت دعوى أحد المتابعين المعجبين على فنجان قهوة, عندما رأني, أصيب بحالة صدمة, كان يتوقع أنني شخص خارق شكلاً و مضموناً.

الحقيقة أنني خلف الكيبورد شخص محترف, لكنني في واقعي بسيط, لست محترف في الحديث و الإلقاء أو أمتلك كارزيما ساحرة.. أنا أجيد الكتابة, نعم أجيد الكتابة فقط, مع بعض المواهب البسيطة الاخرى.. فكل ميسر لما خلق له!

الكتابة لها علاقة بدخلي المالي, الهالة حولي ربما أفادتني كثيراً على المستوى الاجتماعي و المالي, بالتالي بعد هذا اللقاء الحبي البسيط مع هذا المعجب, استوعبت كيف يفكر الجمهور نحوي.. ففضلت حالة الغموض تستمر على نطاق واسع ما استطعت.

يذكرني هذا بـ بالكاتبة مارجريت حينما قالت: أن الرغبة في مقابلة روائي لأنك تحب كتابا له، هي مثل الرغبة في مقابلة بطة، لأنك تحب الفواغرا.

 الفواغرا: كبد البط.

أيضاً, كان ذو الرمة يعشق ميّة بن عاصم المنقري بنت أحد سادة العرب, فأنشد فيها الأشعار حتى رقّت له مَي وعشقته إلى أن التقت به في يوم فرأت رجلاً دميمًا أسوداً فقالت واسوأتاه وابؤساه!

فأنشد ذو الرمة يقول:

على وجه مي مسحة من ملاحةٍ

وتحت الثياب العار لو كان باديا

فواضَيعة الشعر الذي لج فانقضى

بميٍ ولم أملك ضلال فؤاديا

و جاء رجل إلى الحريري صاحب المقامات ليأخذ عنه شيئًا من العلم وكان الحريري دميمًا قبيح المنظر فاستزرى الرجل شكل الحريري ففهم الحريري ذلك وقال:

فاختر لنفسك غيري إنني رجل

مثل المُعَيدي فاسمع بي ولا تَرَني

أحياناً, كن النجمة المضئية من بعيد أفضل من الاقتراب, خصوصاً إذا كنت غير مضطر للإقتراب, قد تكون قيمتك في ابتعادك و غموضك!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

إن رفض الكاتب المحترف مقابلة الآخرين ولا سيما المعجبين بكتاباته هو ليس بكاتب محترف. الكاتب المحترف هو من يكون على مسافة قريبة من متابعيه، هو من يقدم لهم النصائح لكي يسلكوا الدرب الذي سلكه هو للوصول إلى قمة الاحترافية، أما خلاف ذلك، فهو غرور وأنانية لا أكثر!

 لكنني في واقعي بسيط, لست محترف في الحديث و الإلقاء أو أمتلك كارزيما ساحرة.. أنا أجيد الكتابة, نعم أجيد الكتابة فقط, مع بعض المواهب البسيطة الاخرى.. فكل ميسر لما خلق له!

مهارة الكتابة مختلفة عن مهارة الخطابة أو التحدث بطلاقة، فليس بالضرورة لأنك كاتب محترف ستصبح مخاطب محترف. هناك عوامل قد تجعلنا لا تتقن مثلا مهارة التحدث و الالقاء و الخطابة وما إلى ذلك، قد يكون نتيجة عوامل مختلفة من ضمنها الانطوائية أو شعور بالتوتر وغيرهما. البعض يلجأ إلى أن يكون كاتب في الظل في بعض الأحيان على إثر هذا الامر.

يذكرني هذا بـ بالكاتبة مارجريت حينما قالت: أن الرغبة في مقابلة روائي لأنك تحب كتابا له، هي مثل الرغبة في مقابلة بطة، لأنك تحب الفواغرا.

في الواقع عندما أعجب بكاتب أو كاتبة، قد يكون نتيجة أنني أود الاستفادة منه ومن نصائحه وربما استشيره في بعض الأمور، فهو يعتبر قدوة بالنسبة لي، لكن المقابلة لشخصه قد أختلف هنا.

صحيح معك حق، قد تكون قيمتك في ابتعادك وغموضك، فالنجم البعيد تتطلع كل الأعين إلى السماء باحثة عنه، غير أن بعض المجالات تتطلب الانخراط في المجتمع، بوصف بعض الإنتاجات البشرية "سلعة" يحتاج مقتنيها للمعرفة عنها وعن صانعها.. تحياتي.

الكتابة موهبة وأيضا الكتابة قد ترتبط بموقف أو مقولة أو كتاب أو جملة أو فكرة ألهمتك على الكتابة مع وجود بعض التفاصيل واللمسات الخاصة بك مع أسلوب إقناع.

وأيضا الحديث والخطاب مع الأخرين موهبة، ولكن أتسائل كيف لكاتب محترف لديه من المعلومات وقارئ جيدا كيف لايستطيع أن يتحدث مع الناس ويشاركهم، هل الحديث مثلا عن شىء تكتب عنه أو شخصيا تكتب عنها وتبدع فيها أبسط لك من الحديث مع الناس أو المعجبين ؟؟

مُعظم كُتّاب العالم المُحترفين الذي عندهم باع غير طبيعي من الخبرة والشهرة لا يتمنّعون ولو للحظة عن مقابلة شخص ولو كان يصرخ من فرط التأثّر بساحة عامة! أمثال هؤلاء الأشخاص، بول شريدر، توني كوشنر، جون غرين ..إلخ

يبدو أنّ مسألة الابتعاد عن الضجيج هي مسألة عربية بأكثر منها غربية، وذلك أعتقد ليس مُردّه إلى شخصيّة الكاتب العربي وبيئته بقدر ما يُردّ ذلك إلى ثقافته وروحه، الثقافة الشرقية تبني قداستها على البُعد والفجوة على عدّة طبقات:

  • البُعد والقرب في قياس صلاح الفرد واحتجاب الله عنا، في الثقافة الغربية الله هو إنسان (المسيح) والقياس يكون بالاعتراف والغفران
  • البُعد بين الناس ومرؤوسيهم: يعرف كُلّنا العلاقة التي يبنيها المواطن مع محيطه من حيث القانون والمسؤول الأعلى للبلاد، كُلّما زاد البعد زادت القداسة
  • حتى على مستوى مدرسة يأتي فراغ بالتواصل بين الطالب والمدير، ليكون ذلك عبر ولي الأمر أو الأستاذ.

هذا كلّه يؤسس لعقلية: أبعد = أهم.

طبعاً يُثبت العقل الغربي وبخبرته المضاعفة في مجال النشر والكتابة بأنّ الكاتب كُلّما كان مُتصلاً بجمهوره كُلّما كان قادراً على انتاج سياقات أكثر تفاعلاً مع الناس، أذكر أهم التجارب برأيي، تجربة الدكتور يوسف زيدان الذي يواظب على اجتماعات شبه دورية مع جمهوره رغم أنّهُ كاتب روائي وليس بحاجة لكل هذا الاختلاط بحسب قوّة مبيعاته!.

أختلف معك في هذا الصدد يا صديقي، فبعيدًا عن الاستقرار عمّا تعتمد عليه الكتابة الجيّدة والاحترافية ومعاييرها، فأنا أرى أن الأبراج العاجية لم تعد مفيدة في عالم سمته التواصل وسهولته، وبالتالي فإن تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين على هذا الأساس سوف يفقدنا المزيد من الحماسة تجاه العمل، بالإضافة إلى شيء أخطر بكثير، وهو أنه سيؤدّي في نهاية المطاف إلى عزلنا داخل أفكارنا الخاصة، بدون أن نتعرّض إلى أي مقارنات أو ظروف مضادة تجعلنا نضعها محلّ النقد.

لماذا صرتَ مجهولًا؟ عشقتك من الأمثال الشعرية 😭

في الواقع أيها الكاتب لا أعتقد أن القيمة موجودة في الابتعاد حصرًا. لا يخفى علينا أن النظرة الأولى لأي شخص مميز حتى لو لم يكن كاتبًا محترفًا أو مؤثرًا هي نظرة مليئة بالانبهار غير الحقيقي (وهو ما تريد الحفاظ عليه) وعند التقرب تصطدم تلك النظرة المنبهرة بالواقع فتتحطم ولا مشكلة في هذا (وهي النقطة التي تخشاها) ولكن بعدها وبعد التعرض أكثر الوقت للشخص ورؤيته كإنسان عادي غير مميز ولكن يكمن تميزه في هذه التفاصيل الصغيرة التي تشكله. حينها يمكننا التحدث عن الانبهار الحقيقي والمتوازن بالشخص (وهي النقطة التي لن تصل لها إن ظللت ترغب في انبهار غير حقيقي سهل التحطم لمجرد كونه من بعيد)

مش هقولك أن دي غلط ومش هنصحك أو أفضل أنتقد كلامك لا انا هقولك أنا فهمك والله وعادي إنك تكون حبب تبقا بعيد عن الناس ومش هديك امثله علي أدباء كانوا متصلين ب الجمهور لا عادي دي أنت ومش ضروري تبقا شبه حد أو تسمع كلام ناس تقولك مفروض تعيش إزاي

بتوفيق إن شاء الله 🧡🍂

لـمريم مصطفي