قشرة من البصل

جلست إلى مائدة الطعام .. كعادة يومى بعد عودتي من العمل ..

أمام التلفاز .. أشاهد فيلم مضحك مع عائلتى ،

حولى أمي أبى إخوتي .. نضحك ونأكل فى هدوء .. لا نعبأ من هم الدنيا شئ ،

فى ثوانى معدودة لا أعلم متى ؟

أثناء تناولي للطعام .. مندمج مع الفيلم المضحك أمامى فى التلفاز ،

وقف شئ ما فى حلقى !

نعم ذلك ما حدث !

فى بدايه الأمر !

لم أعطى بالا كثيراً .. أخبرت نفسى أنه مجرد شئ عادى ،

سأكمل الطعام و سيذهب ذلك الشئ العالق وحده ،

و لمفاجأة الأمر لم ينزل أو يخرج هذا الشئ .. لم يتحرك من مكانه ،

بدأت أشعر بآلام خفيفه فى البداية .. مع مرور الثواني مع المحاولات الأولى .. بدأت أشعر بالقلق فى سعال ،

التفت الجميع إلى فى قلق !

يسألون عن ماذا حدث ؟

خد أشرب ميه طيب .. كل تلك القطعه من الطعام ستساعدك ،

استمع لنصائحهم دون جدوى .. لا أعلم حتى ما هذا الشئ العالق ؟

جريت إلى دورة المياه محاولا طريقه أخرى !

أفتح صنبور الماء محاولا مرارا ً وتكراراً شرب الكثير من المياه ،

بدأت الآلام فى تزايد .. دون جدوى أحاول إخراج هذا الشئ العالق .. متعمداً السعال بقوة حتى يتحرك من مكانه ..

ولكنه كان ملتصق بحلقي يأبى بشدة الخروج ..

فى لحظات من الخوف بدأت أشعر بالاختناق ،

أمسكت رقبتي بشدة .. كأنها بذلك ستعتصر ذلك الشئ وتخرجه بالقوة الجبرية ،

لم أجد حلاً سوى الخروج طلباً للنجدة !

هرعت فزعا للخارج إلى أفراد عائلتى بحثاً عن مساعدة ..

في سعال شديد ..

 حد يلحقني بسرعه !

مع صعوبه شديده في التنفس !

بدأ الجميع يجرى ..كل منهم يحاول مساعدتى .. ومنهم من يحاول ضربى أعلى ظهرى فى قوة .. أملاً فى أن يتزحزح هذا الشئ ،

زاد الاختناق ... تعالت ضربات القلب فوق أصوات الصراخ ،

فى دقائق لم أعد أشعر بما حولى ..كأن ذاتى اقتصرت على ..

شعرت بأن الدنيا أصبحت صغيره ..

انا و حلقى وحدنا .. أنا وصوت انفاسي و عقلي المضطرب فقط ،

بدأ شريط حياتي يجرى أمام عينى ..

فى محاولات مستميتة فى إخراج ذلك الشئ لكن دون جدوى ،

فى دوخه .. انفصال عن الواقع فى ذعر ،

شعرت فيها بكل عضلات جسدى .. روحى ..علو وهبوط صدري الحاد ، كأننا أصبحنا واحد لم أشعر بذلك القرب منها من قبل ،

تذكرت الله .. أخبرت نفسى هل أنا مستعد الآن ؟

أناشده بقوة أنا خائف يآرب ؟

سبحان الله كم انا شخص ضعيف !

منذ متى كنت بهذا الضعف الشديد ؟

شعرت بتلك اللحظة كم أنا حقا شخص ضعيف ! .. فى لحظه تهاوى كل شيء بذلك الشئ الصغير العالق ،

لم أكن أسمع شئ .. أنظر الي الوجوه المذعورة من حولى ،

كنت أختنق ولا يستطيعون فعل شئ !

ولكن فى لحظه استسلام يائسة .. لا أعلم لماذا ؟

خرج ذلك الشئ أخيراً مع تنفس قوى !

متعجباً !

أنظر إليه أجده ..

قشرة من قطعه بصل لم تستوي .. نالت طريقها إلى أنا ..

لتقف وسط حلقى .. مانعه الهواء من الخروج والدخول ،

كادت تودى بحياتى فى ثوانى معدودة ،

ذلك الشئ الصغير في حجم عدسه العين كان سبباً في كل ذلك !

سبحان الله !

إستفقت من تلك الدوامه المظلمه .. والدموع تسبح من عينى تجد طريقها بغزارة إلى وجنتي من شدة الاختناق .. مع وجه أزرق شاحب اللون ،

أنظر فى الوجوة حولى .. حيث يتنفسون الصعداء أخيراً .. بعد تجربة عنيفه ،

كدت أقابل فيها ملك الموت أمامهم ،

يربتون على ظهرى ..

الحمدلله سمى يابنى واستغفر كدة ،

أجد أمي فى خوف شديد تقول لأبى ...

أكيد حسد لازم ترقيه يا حبيبي يابنى !

أسمع أصواتهم بوضوح الآن ،

أصواتهم التى كانت غائبة عنى منذ دقائق ،

لكن لماذا إذاً أشعر أنهم مازالوا بعيدين ؟

أتعجب ذاتى ! أجلس على الكرسي أمامى ،

أراجع نفسى كم كنت قريبا جداً من موتى !

ولم يستطع أحد فعل شئ !

أحمد الله كثيراً ..

تلك تجربه تنقل وعيك إلى مستوى مختلف شئ قد تواجه وحيداً ولن يستطيع أحد أن ينقذك منه سوى هو وحدة ..

" الله "

ياترى هل كانت رساله آخري ؟

ياترى ماذا تريد أن تخبرني ؟

............

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بالسلامة التامة..

رسائل الله لا تنتهي لنا، أسأل الله أن تعي الدرس، وأن تجعلي بينك وبين الله رابط إيماني قوي.

ملاحظة:

في حال الاختناق.. يجب أن يمسك الشخص بك من الخلف، ويضغط بيده على البطن أعلى السرة، مع إمالة جسدك للأسفل، يضغط عدة مرات، سوف تساعدك في أن يخرج الشيء العالق.

وهذه من الإسعافات الأولية.

وأيضا ساعدك السعال في إخراج القطعة العالقة في مجرى التنفس.

شاهدت فيديو مسبقا لرجل اختنق، وساعده الشرطي في إعادة الحياة له.

شكراً جداً ذوقك يانور ،

حقيقة حدث ذلك الأمر لى بالفعل عندما كنت طفله صغيره أردت أن أكتب عن تلك المشاعر التي قد يشعر بها الشخص أثناء تلك اللحظات ،

فى طريقه سرد مختلفة ،

ملاحظة:

في حال الاختناق.. يجب أن يمسك الشخص بك من الخلف، ويضغط بيده على البطن أعلى السرة، مع إمالة جسدك للأسفل، يضغط عدة مرات، سوف تساعدك في أن يخرج الشيء العالق.

وهذه من الإسعافات الأولية.وأيضا ساعدك السعال في إخراج القطعة العالقة في مجرى التنفس.

شكرا جدا على النصائح الهامه ومشاركتك القيمه 🌹

الحمد لله على سلامتك

دائما التجارب التي نمر بها تكون عبارة عن رسائل من اللٓه تعالى علينا أن نفهمها، فالإنسان حقًا ضعيف و أي أمر مهما كان صغيراً أو كبيراً يؤثر فيه، أنا عندما أمرض مرضًا شديد أفهم ذلك الضعف جيدًا، فقوتنا نستمدها من اللَه تعالى، وكل يوم نحن في الحياة نتعلم ولو شيئا بسيطًا منها، وذلك بفهم الرسائل الموجهة، والغربي في الأمر عندما لا نستجيب لتلك الرسالة تبقى تتكرر في حياتنا، حتى نفهمها، حينئد تغادر بسلام.

شكراً جدا فاطمه على المساهمه المميزة المفيده. المرض هو رساله تجعلنا ندرك و نقدر فيها نعم الله علينا من الصحه والقوة ، لتدرك أنها ليست حق مكتسب إنما نعمه من الله لك خصيصاً عليك أن تشكر الله عليها ،

وتقدر كل نعمه عليك من حولك .

الحمد لله على سلامتك

شكراً جداً ذوقك هى موقف حدث في الصغر وتناولته بشكل مختلف .

أشكرك أيضًا يا شيرين على تذكرينا بأن مخلوقات ضعيفة، و كذلك على مشاركتنا هذه التجربة التي تتخيل نفسك لو حدثت لك ، ماذا كنا سوف نفعل؟ فتجاربنا وتجارب الآخرين هي من تعلمنا معنى الحياة ،ورسائلها تذكرنا أن تقربنا لله تعالى هو أفضل ما نفعله وأن لا نبقى في غفلةٍ من أمرنا.

أتفق جدا معكى يافاطمة ،

شكراً لكى تعليقك الراقى ومشاركتك القيمه .

الف سلامه عليك...

تجربة صعبة...

لكن عندي سؤال.. المشاركة منشورة في مجتمع القصص والتجارب الشخصية...

لكنها مكتوبة بصيغة المذكر!

لكن عندي سؤال.. المشاركة منشورة في مجتمع القصص والتجارب الشخصية...

لكنها مكتوبة بصيغة المذكر!

شكرا جداً لحضرتك .. إستفسار مهم ،

عند كتابتي فى قسم التجارب الشخصية ،

أرغب أن تكون تجربه تعبر عن أى شخص قد يقرأها ، وليست بالضرورة تجربتي أنا ، من الممكن أن تكون تجربه شخصيه رأيتها في أشخاص حولى ،

أحببت تناولها بطريقة مختلفة قد تعبر عن أى شخص أى كان ، وأحيانا آخرى تكون تجربه قد مررت بها .. و أعبر بها بصيغه مذكر أشعر بها بالقدرة على التعبير دون قيود ، التعبير كأنثى قد تشعر أحيانا بالخجل ،

لذلك أحب أكتب فى أغلب القصص بصفه الوجه الاخر ،

لا أعلم ولكن هكذا أرى قسم التجارب الشخصية وهكذا أرى كتاباتى مناسبه لهذا القسم أكثر من أى قسم اخر ، هذا كمجرد شعور ،

شكراً جزيلاً هو مجرد حدث أردت تناوله بطريقة مختلفة .

لو كنت مكانك لوضعتها في قسم القصص القصيرة بما أنها لم تحدث معي شخصيا...

لكن مهما اختلفت الاقسام، يكفي أنك أمتعتينا بقلمك.. الذي جعلني أتنفس بعصبية وأنا أقرأ هذه السطور...

أعتقد أنك مشروع كاتبة رائعة يا شيرين إن لم تكوني بالفعل كاتبة

تحياتي

لو كنت مكانك لوضعتها في قسم القصص القصيرة بما أنها لم تحدث معي شخصياً

اشكر حضرتك على التوجيه والنصيحة

أن شاء الله اذا لم تكن تخصني التجربة سأضعها فى قسم القصص القصيرة .

أعتقد أنك مشروع كاتبة رائعة يا شيرين إن لم تكوني بالفعل كاتبة

شكراً جزيلاً كلمات حضرتك وسام وتشجيع بالنسبة لى .

مساء الخير شيرين

في كل ثانية هنالك رسالة إلهية، لكن النقطة المهمة، هل نفتح تلك الرسالة وندرك ما فيها أم نتركها مغلقة ؟

ينقذنا الله عز وجل في لحظات كثيرة، لنتذكر أنّ علينا أن نحترم فرصةَ إعادتنا للحياة من جديد، ويكمن ذلك الاحترام بطاعته وتنفيذ أوامر والسعي في إعمار الأرض، وإسعاد الآخرين والغفران والمحبة ونشر الاحترام والسلام، لأنّه في لحظة ما ستنتهي هذه الرحلة القصيرة، فعلينا قبل أنْ يُقرَع الجرس أن نجيب عن الامتحان الدنيوي كما يحب لنا الله عز وجلّ أن نجيب

صباح النور آلاء أتفق جدآ معكى ،

ينقذنا الله عز وجل في لحظات كثيرة، لنتذكر أنّ علينا أن نحترم فرصةَ إعادتنا للحياة من جديد، ويكمن ذلك الاحترام بطاعته وتنفيذ أوامر والسعي في إعمار الأرض، وإسعاد الآخرين والغفران والمحبة ونشر الاحترام والسلام، لأنّه في لحظة ما ستنتهي هذه الرحلة القصيرة، فعلينا قبل أنْ يُقرَع الجرس أن نجيب عن الامتحان الدنيوي كما يحب لنا الله عز وجلّ أن نجيب

اسلوبك و كلماتك لامست قلبى شكراً جداً على المساهمه المميزة المفيده.