لا تبع القلم، بل ابحث عن من يحتاجه

في إحدى المؤتمرات الخاصة برجل الأعمال الشهير جوردن بلفورت والشهير بلقب ذئب وول ستريت، طلب منه أحد الحضور أن يكرر خدعة " بع لي القلم" الشهيرة ، فكانت إجابة جوردن تتلخص في جملة واحدة " لا تبع القلم، بل ابحث عن من يحتاجه". هذه العبارة هي جوهر علم الاقتصاد العالمي الآن.

كانت هذه نصيحة جوردن الأولى فيما يتعلق بمهارات البيع والتعامل مع العملاء، فعندما يٌطلب منك أن تبيع منتجًا ما، لا تتسرع بذكر مميزاته وما لديه من ميزات تنافسية، بل ابحث عن حاجة العميل المبدئية له أولًا، فإذا لم يكن من ضمن الفئة المستهدفة فلا تضيع وقتك عليه وركز جهودك على من يستحقها، أما إذا كان عميلًا محتملًا فحاول إظهار بهذه الحاجة.

من النقطة السابقة، يمكن أن نفهم أن مهارات البيع والتعامل مع العملاء هي مهارات متشابكة مترابطة، تتداخل فيها عوامل متعددة منها ما هو سلوكي و ما هو نفسي و ما هو تواصلي و سياقي...الخ

من هذا المنطلق،- بالنسبة لك- كيف تبيع القلم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة في بيع القلم إذا أخذت سؤالك بحرفية - وأريد ذلك كتحربة 😂 - أن الهاتف الذكي بالنسبة للكثيرين أصبح يغني عنه، لهذا قد يكون الاقناع بشراءه أصعب بعض الشيء في عصر الهواتف الذكية الحديثة، لكن قد أبدا بالحديث مع العميل عن الإبداع وعلاقته بالكتابة بالورقة والقلم وسأذكر بعدها عدة دراسات أجراها الباحثون حول تأثير الكتابة بالقلم على الإبداع والتركيز والاستفادة من الملاحظات ففي دراسة أحريت عام ٢٠١٤ تحت عنوان The Pen Is Mightier Than the Keyboard وصل الباحثون إلى أن الطلاب الذين يأخذون الملاحظات بالورقة والقلم يكون أدائهم افضل من غيرهم، هذا ما سأقوله لبيع القلم فهل تعتقد ان هذه الطريقة ستنجح؟ 😅

برأيي لكي يكون كل ما ذكرت له أثر وجدوى، يجب أن تصل لفئتك المستهدفة، الباير بيرسونا التي قد تحتاج قلمك دون الحاجة للبراهن والأدلة، مثلا الموظفين بالشركات كلهم معهم قلم لا محالة، الطلبة بالجامعات كلهم معهم قلم لا محالة، حينها سأبدأ ببيع القلم بإريحية لأن هذا عميل مؤكد، يتبقى كيف أبيع قلمي أنا تحديدا وليس أي قلم؟

لبيع القلم سوف أبدأ بطرح مجموعة مع الأسئلة البسيطة على العميل، على أن تكون تلك الأسئلة احترافية وشاملة، وذلك للتعرف على احتياجاته بشكل دقيق، وبناء عليها سأستخدم تلك الاحتياجات في إقناعه بدلاً من ذكر مزايا لا تناسبه وتجعله يشعر أن كل ما أريده هو البيع والربح فقط.

في عملي في مجال الكتب كنت دائما أقول للعاملين معي وخاصة الموظفين الجدد بأنه لا يوجد شيء اسمه كتاب بسعر غالي ولكن هنالك عميل لا يمكنه تحمل تكلفة هذا الكتاب ودورك هو أن تعرف العميل الذي تبيع له هذا الكتاب. على سبيل المثال من أغلى لكتب كانت كتب الأطفال ذات الجودة العالية والمليئة بالرسومات، فكان العمل يتم عن طريق اخبار العميل المحدد بمميزات هذه الكتب وتحديدا الأمهات لأن الأباء مما لاحظته أنهم عملاء غير محتملين نظرا لسعر الكتب نفسها أما الأم فهي تبحث عن الجودة في هذا الكتاب بغض النظر عن سعره فبالتالي كانت الأمهات هي العميل المستهدف رقم واحد وثانيا الأباء الذين يبحثون عن كتب هدايا لأطفالهم، وحققنا مبيعات كبيرة لهذه الكتب تحديدا لدرجة أنها صارت الكتب الأكثر مبيعا في المكتبة لفترات طويلة.

في البداية سأجد من يحتاج القلم وهل الذي لا يحتاج القلم لديه في نطاق معارفه ابن أو أخ أو زميل يحتاج له؟ فإن كان هناك من يحتاجه يمكنني إقناعه بأن يقدمه كهدية لهؤلاء، ثم ذكر ما سيترتب على عدم وجود القلم في مواقف محدده من مشكلات ومآذق، وكيف أن القلم كان سيحل له مشكلات عديدة؟، ثم ذكر مميزات القلم وما هو موجود فيه وليس موجود في غيره، وأنه لن تجده بسهولة ففرصتك أن تأخذه مني أو تخسره للأبد، كما أن السعر مقابل القيمة هو زهيد ومناسب جدا.

فعلا هذا هو سر البيع، المستهلك يريد دائما أن يشعر أنك تحل له مشكلة لا تبيع له منتج.

بل ابحث عن من يحتاجه"

والخطوة الثانية وهي إجابة عن سؤالك هي البحث عن لماذا يحتاج العميل القلم أو المنتج بشكل عام، فاحتياجات العملاء مختلفة ومتباينة، إذا كان العميل المستهدف هو طالب فسيكون بحاجة للقلم من أجل المذاكرة ونلاحظ هنا أن احتياجات الطلبة تكون مختلفة فمنهم من يحتاج لقلم يخرج الحبر بشكل أسرع لأن بعض الأقلام تكون ثقيلة في الكتابة، وهناك من يهتم كثيرا باستخدام الألوان المختلفة في كتابة الملاحظات فسيكون من الأفضل له أن يكون القلم مزود بأكثر من لون حبر في نفس الوقت، وهناك من يفضل أن يكون تصميم القلم رفيع لأنه أسهل في المسك والكتابة، كل هذه العوامل هي تفضيلات مختلفة يبحث عنها العميل فإذا تمكن الشخص من فهمها وتوفيرها سيتمكن من بيع القلم بكل سهولة لأنه وفر للعميل ما هو بحاجة إليه.