زيادة الراتب 10% أفضل من تحسين ظروف العمل 50%.

أنا متأكّد أنّ العديد من الموظفين يفضّلون زيادة الراتب بنسبة 10% على تحسين ظروف العمل بنسبة 50%. وذلك لأن زيادة الرواتب يُحصّل الشخص منها رقم يضيف قيمة لحياتي قابلة للقياس، قيمة مباشرة وملموسة، في حين أن التحسن في ظروف العمل قد يكون من الصعب قياسه وقد لا يكون ملحوظاً على الفور.

فوائد كثيرة تلك المُتعلّقة بزيادة الراتب، زيادة الراتب يساعد الموظّف على تحسين مستوى منزله الذي بالغالب بالإيجار أو جودة الطعام أو الترفيه، أما تحسين ظروف العمل على ماذا ينعكس إلا على إنتاجية العمل نفسه ولفترة محدودة أيضاً ريثما يملّ الشخص من التغيير الحاصل؟

لماذا سأفضّل بعض التغييرات الجذرية بطريقة العمل وظروفه على استثمار الأموال الإضافية لمستقبلي؟ أو تحسين نمط حياتي؟ تحسينها بأنشطة رائعة كالسفر أو ممارسة هوايات جديدة؟ هذه الأخيرة باعتقادي ستبقى دائماً أمور أهم برأيي لنفسيّتي، وأنت؟ إلى أي كفة تميل في هذين الخيارين في حال كنت مديراً أو موظّفاً؟ أيّهم أفضل ولماذا؟ شاركني رأيك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Hedidi_chihab أضف ردا

أفهم أن زيادة الراتب بنسبة 10% قد تبدو مغرية للموظفين الذين يرغبون في تحسين مستوى حياتهم والاستمتاع بالأنشطة التي تسعدهم. ولكن، ارى أن تحسين ظروف العمل بنسبة 50% أفضل.

فتحسين ظروف العمل لا يعني فقط تغيير البيئة الجسدية أو المعدات أو البرامج، بل يشمل أيضا تحسين العلاقات مع الزملاء والمديرين والعملاء، وتوفير فرص التدريب والتطوير والترقية، وزيادة الاعتراف والتقدير والثقة، وتقليل الضغط والتوتر والملل. هذه العوامل تؤثر بشكل كبير على رضا الموظفين وولائهم وانتمائهم للمنظمة، وبالتالي على إنتاجيتهم وجودة عملهم وابتكارهم.

كما انه قد يكون أكثر مدى وأثرا على حياة الموظفين. فالعمل ليس فقط مصدر دخل، بل هو أيضا جزء كبير من هويتنا وقيمنا ومعنانا. نحن نقضي معظم وقتنا في العمل، ونتفاعل مع الناس من خلاله، ونتعلم وننمو منه. لذا، إذا كانت ظروف العمل مرضية ومحفزة وممتعة، فإن ذلك ينعكس إيجابيا على صحتنا وسعادتنا ورفاهيتنا، ويساعدنا على تحقيق توازن بين العمل والحياة الشخصية.

كلام منطقي شهاب، لكن في الحقيقة هناك العديد من الوظائف غير منصفة في رواتبها، في هذه الحالة سيكون التأثير النفسي على الموظف من ثقل الحياة المادي أكبر بكثير من الثقل النفسي في بيئة العمل، تخيل نفسك كأب لا تملك الكثير من المال للإنفاق على أسرتك، أظن أنك ستفضل أن تتحمل المزيد في بيئة عملك مقابل أن توفر رفاهيات أكثر لعائلتك، فالعائلة والالتزامات المادية بشكل عام تساهم بشكل واضح وملموس في نفسياتنا.

معظمنا وخاصة بالمنطقة العربية لا يعمل تحت ظروف مريحة جداً، العالم في أزمة حقيقية من حيث الإقتصاد والتضخّم الغير طبيعي الذي نعيشه يومياً، لذا لا أتوقّع أنّ الناس بظل هذه الظروف قد تلتفت فعلاً وبالتجربة العملية نحو ما تقوله حضرتك، بل على العكس تماماً سوف يقبلون ربما ب 5% زيادة دخل مقابل 80% زيادة تحسين ظروف عمل، الناس بمعظمها تعاني من ضيق مادي وبعضهم بمديونية ولذلك أعتقد أنّ خيار حضرتك صائب فقط في ظرف مثالي.

لا يمكننا أن ننكر أن المنطقة العربية تواجه تحديات كبيرة في مواجهة الأزمة العالمية والتضخم الذي يؤثر على مستوى المعيشة والقدرة الشرائية للمواطنين. وفقا لتقارير قرأتها، فإن معدل الفقر في المنطقة العربية ارتفع إلى 26.94% في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 26.23% في عام 2043. كما ارتفع معدل التضخم إلى 14% في عام 2022، ومن المتوقع أن ينخفض إلى 8% في عام 2023 و4.5% في عام 2024.

كما أن الناس ليسوا مجرد مستهلكين أو عمال، بل هم أيضا مواطنون لهم حقوق وطموحات وقيم. و عليه فإن الزيادة في الدخل ليست الهدف الوحيد أو الأهم للناس، بل هناك أهداف أخرى مثل الحرية، الكرامة، العدالة،المساواة والسلام، وهذه الأهداف تتطلب تحسين ظروف العمل والحياة للناس، وزيادة مشاركتهم وتمكينهم وتمثيلهم في صنع القرارات التي تؤثر على مصيرهم.

في العالم المثالي، كنت سأقول أن تحسين ظروف العمل ستحسن من انتاجيتي وهو ما سيتم مقابلته بالترقية والمكافأت، أي في كل الأحوال سأستفيد ماليا من الأمر، ويمكن الاستفادة من المال لاحقا لفعل الأشياء التي أشرت إليها، ولكن واقعيا قد لا يحدث ذلك، لأن بعض الشركات وبيئات العمل لا يهمها سوى استغلال قدرات وطاقات الموظفين أقصى استغلال ممكن ولا يقومون بتقدير مجهوداتهم بالشكل الكافي، لذا الخيار دائما بالنسبة للموظف يجب أن يتم بناء على التفكير في بيئة العمل التي يوجد بها، إذا كانت تقابل المجهودات بالتقدير الكافي أم لا، إذا كانت الإجابة نعم، سيكون من الأفضل اختيار تحسين ظروف العمل لأن عائدها على المدى الطويل سيكون أفضل وأكثر ربحا له من زيادة الراتب، أما إذا كانت الإجابة لا، فلما سيهتم بزيادة انتاجيته أو تحسين عمله إذا كان لا يضمن له أي شيء إضافي! بالتأكيد خيار زيادة الراتب في هذه الحالة منطقي أكثر.

في العالم المثالي، كنت سأقول أن تحسين ظروف العمل

هذا تحديداً ما أجبت به صديقنا شهاب بالتعليق أعلاه، بأنّ اختيار تحسين ظروف العمل هو الخيار الصائب بالتأكيد ولكنه قد يأتي ضمن البيئة الغلط وخاصة عربياً، الناس تعيش ظروف إقتصادية صعبة جداً من تقلبات وعدم استقرار وتضخّم وقرارات أحياناً عشوائية، في ظل ظروف كهذه يغدو دولار في الجيب أهم من العمل على تحسين ظروف العمل للحصول على صحّة نفسية متوازنة على الأقل.

لنكن واقعيين، كم شركة أو بيئة عمل بالفعل تحترم طاقات الموظفين وما يقدمونه، ولا تسعى بشكل محموم إلى استغلال طاقاتهم حتى آخر رمق، في هذه الحالة أظن أن الموظف سيهتم بأن يحصل على المزيد من المال، ليشعر أن حصل على مقابل كل ما قدمه وفق الشروط القاسية والصعبة التي فرضتها شركته عليه، أيضًا لم لا يكون تطوير بيئة العمل متزامنًا مع زيادة راتب الموظف، أليست الأقدمية وبذل المزيد من الجهد والوقت في مكان ما يحتاج منا أن كأصحاب شركات أن نعزز شعور الموظف أ]ضًا من خلال زيادة راتبه.

أظن أن هذا يعتمد على طبيعة الحياة التي يعيشها الموظف وطبيعة شخصيته، فالأمر معقد ويشمل العديد من العوامل، مثل طبيعة الحياة، وغلاء المعيشة، وطبيعة بيئة العمل، وشخصية الموظف فيما إذا كان يطمح لبيئة أفضل أو هو راض ببيئة العمل الموجودة، فمثلًا لو كان هناك موظف يحصل على راتب يكفيه حاجاته الأساسية ويستطيع أيضًا أن يوفر ما يلزمه للترفيه أو السفر أو الحالات الطارئة، قد يكون راضيًا عن طبيعة بيئة عمله فلماذا لا يستثمر في راتبه ويحصل على المزيد، أما إذا كان مكتفيًا ومتعب جسديًا ونفسيًا في بيئة عمله، بالطبع سيطمح للحصول على بيئة أفضل.

تخيل أنه قد يكون هذا الموظف ذاته، غير مكترث بتحسين بيئة العمل مع أنه متعب منها، ويركز على تحصيل المزيد أكثر، بالنسبة لي سأفضل أن أحصل على 5% مقابل تحسين 25% من بيئة العمل.

Diaa_albasir أضف ردا

إذاً أشعر من ناحية كلامك وطريقة رصفك للقضية بأنّ الأمر معتمد على حاجات الموظف هو بذاته يحددها، أي بحسب ميله واختياراته يجب أن يعيش في العمل ويُقدّم إليه، ما يعني أنّ الأفضل أن تتم استشارة الموظف بهذا الأمر وتخييره في ذلك؟ أليس كذلك؟ هل تحبين أن تتم استشارة الموظف في هذه المسألة وأن يتم الاختيار عبر يديه هو وقراره طريقة المكافئة التي يحب أن يأخذها؟

سيكون قرارًا مثل هذا دبلوماسيًا ورائعًا، بل وقد يشير إلى أن بيئة العمل خيالية في حال حدث، في الحقيقة أميل إلى هذا الرأي، لأن احتياجات الموظفين مختلفة، فما أهمية أن تقدم لي قهوة نخب أول بينما أحتاج أن أستدين في منتصف الشهر على سبيل المثال لا الحصر.

هذا وإني أرى أن تطوير بيئة العمل واجبًا أساسيًا لا علاقة له بالمميزات الخاصة التي تقدم لكل موظف إما لجهده المتميز أو لأقدميته.

هذا وإني أرى أن تطوير بيئة العمل واجبًا أساسيًا لا علاقة له بالمميزات الخاصة التي تقدم لكل موظف إما لجهده المتميز أو لأقدميته.

هذا صحيح مئة بالمئة، الأمرين منفصلين تماماً ولا علاقة لأي طرف بالآخر ولكن ما الذي جعلني فعلاً أقوم بوضع هذين الأمرين في علاقة واحدة وموضوع واحد وتفضيل إما هذا الأمر أو ذاك الأمر؟ الذي جعلني أقوم بذلك هو ما يضرب الشركات دائماً في مقتل وتثبيط حركة غير طبيعي، وهنا أتكلّم بكل تأكيد عن مسألة قلّة الموارد، حين تكون الموارد قليلة سوف يكون لزاماً عليّ الاختيار بين أمرين لا الجمع بينهما.

ما بالك بقلة الموارد وقلة الزيادات، والضغط الشديد على نفسية وإنتاج الموظف، هذا سيجعلك تضيف خيارًا آخر وهو الهرب إلى شركة أخرى بموارد جيدة وراتب جيد، ونفسية أفضل، حيث سترغب لو تختار نفسيتك في وسط هذا الزحام القاتل للإبداع والإنتاج والتفكير.

ما تقولينه فعلاً صحيح مئة بالمئة ويمكننا أن نستدل على صحته من حيث أن معدل دورة التوظيف بالشركات العربية جداً قصير، أي أن الموظف الذي يدخل لشركاتنا العربية عادةً ما يبقى بحد أقصى لسنة فقط قبل أن يقدم استقالته وهذا معدل يكلّف الشركة الكثير من التعب والتعطيل عادةً خاصة مع اندماج هذا الأمر بثقافة شعبية تمنح الموظف القدرة على الاستقالة والانسحاب بيوم من دون أي تمهيد!

طالما أن موظفي التنمية البشرية لا يقومون بمهمتهم على أكمل وجه، وطالما أن الموظف مسحوق ويعاني كل مرة بطريقة مختلفة ليهرب أملًا منه بأنه قد يجد الأفضل، فليتعطلوا وليدفعوا الثمن حتى يصلوا إلى الدرجة التي يفهمون فيها أهمية إعطاء البيئة الوظيفية أولوية في خطتهم.

بالطبع العديد من الموظفين يفضلون زيادة الراتب على تحسين ظروف العمل. وذلك لأن زيادة الراتب هي مكافأة مباشرة وملموسة، بينما تحسين ظروف العمل قد يكون أكثر صعوبة في القياس وقد لا يكون ملحوظاً على الفور.

يعتمد قرار الاختيار بين زيادة الراتب وتحسين ظروف العمل على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك احتياجات الموظف وأهدافه الشخصية.

إذا كنت مديرًا، فأعتقد أنه من المهم أن تأخذ في الاعتبار احتياجات وأهداف موظفيك عند اتخاذ قرارات بشأن مكافآتهم. يمكن أن تكون زيادة الراتب طريقة جيدة لمكافأة الموظفين على أدائهم الجيد، ولكن يمكن أن تكون تحسين ظروف العمل طريقة جيدة لتحسين الرضا الوظيفي والإنتاجية.

إذا كنت موظفًا، فأنت بحاجة إلى التفكير في ما هو أكثر أهمية بالنسبة لك. هل تفضل مكافأة مباشرة وملموسة، أم تفضل تحسين ظروف العمل التي قد تؤدي إلى فوائد طويلة الأجل؟

شخصيًا، أعتقد أن كلا الخيارين مهمان. زيادة الراتب مهمة لتحسين مستوى المعيشة والشعور بالتقدير. تحسين ظروف العمل مهم لتحسين الرضا الوظيفي والإنتاجية.

إذا كنت مديرًا، فسأسعى إلى تحقيق التوازن بين هذين الخيارين. سأقدم زيادة في الراتب للموظفين الذين يستحقونها، كما سأستثمر في تحسين ظروف العمل.

إذا كنت موظفًا، فسأتحدث إلى مديري حول احتياجاتي وأهدافي. سأحاول التفاوض على مكافأة تلبي احتياجاتي، سواء كانت زيادة في الراتب أو تحسين ظروف العمل.

إذا كنت مديرًا، فأعتقد أنه من المهم أن تأخذ في الاعتبار احتياجات وأهداف موظفيك عند اتخاذ قرارات بشأن مكافآتهم

أسأل حضرتك الآن من منطلق هذه العبارة التي أراها مركزية جداً، هل يمكن أن أقوم أنا كمدير مثلاً بالتخلّي عن هذه المركزية في هذا القرار البسيط وأعطيه كحق كامل في الاختيار بين الأمرين للموظف نفسه؟ أم أنّهُ من الأفضل لي أن أقوم بهذا الأمر بطريقة تراتبية طبيعية وقرار ملزم بعيداً عن هذا التخيير الذي هو غير مفيد بالمرّة بالنسبة لهذه العملية؟ ما رأيك في هذا الأمر؟

في وجهة نظري أن جعل الموظفين يشاركون برأيهم في قرار بسيط هو من أهم النقاط فقوة الإدارة ((في وجهة نظري)) ليست في مركزيتها في كل القرارات ولكن مركزيتها في القرارت الهامة والفيصلية ، أما تنمية مشاركة الموظفين في قرارات مهمة تنعكس عليهم بالإيجاب بالتأكيد يعزز كما قلت روح الانتماء للشركة ويجعلها أقوى لأنها تدفع الموظف بشكل بديهي لإنتاجية أعلى

هناك حادثة غريبة أحب أن أضيفها في هذا النقاش لإنها تبرز أحياناً مساوئ الديمقراطية العالية باتخاذ القرار، مرة في الشركة التي أعمل بها طلب المدير أن نقوم بتصويت على اختيار يوم العطلة الذي نريده كموظفين بعد أن خاض حديث معنا عرف به أن ليس الجميع يناسبهم عطلة يوم السبت، المهم قام الجميع بالاختيار، كل شخص دوّن على ورقة اليومين الذين يريدهما كعطلة، وبالفعل التصويت راح لأغلبية فلان وفلان وحدد المدير ذلك بناء على ارائنا، ولكن هذا ما سبب مشاكل لا حصر لها بين الجميع واختلافات كثيرة! إلى أن أصدر أخيراً قراراً للجميع بأنه عدل عن مسألة الخيار المناط بنا واختار بنفسه هو فرضي الجميع!

هذا بالأساس لأننا لم نعتاد مناخ الديمقراطية وثقافة المناقشة ولهذا نرى هذا التضارب (ربما لا يكون هذا خطأ المدير) ولكن خطأ تراكم ثقافة القمع للرأي وبإتخاذ المدير الحل السهل ((بفرض رأيه كرأي أوحد حتى في أبسط الأمور)) فهذا يعزز المشكلة ولا يقوم بحلها ، كما لو أن العمال والمواظفين ما هم إلا طلبة مدرسة وهو المدرس الذي يحدد دوماً المسار ، وهي ثقافة الأب القائد الذي على اجيمع أحترامه وطاعته مهما كنت تختلف عنه فطاعته واجب وعصيانه كارثة .. والشركات يا صديقي التي تسعى للتطور لا يمكن أن تخلق مناخ سلطوي في أبسط الأشياء فهذا أقرب للعبودية .

الأرقام في هذه الحالة لا تساعد كثيرا في القيام بمقارنة فعلية، كيف كانت ظروف العمل قبل التحسين، وما مقدار الراتب هذه الأمور مهمة..

إذا كانت ظروف عملك سيئة جدا وتحسينها بنسبة 50% يجعلها مقبولة فأرى أن هذا أفضل من زيادة في الراتب تتيح لك فائض شهري أكبر، لأنك بتحسين ظروف العمل فأنت تحسن النسبة الأكبر من وقتك في النهار، وبالتبع أنت تبعد نفسك من الاحتراق الوظيفي والمشاكل النفسية الأخرى المرتبطة بأماكن العمل السيئة. في حين أن الزيادة إن كانت مجرد كمالية فلن تجعلك أكثر راحة إلا بقدر ضئيل.

بالمقابل لو أن زيادة 10% تعني أنك تستطيع تسديد جميع فواتيرك بأريحية، وتحسين ظروف العمل بالنسبة لحالتك الأصلية مجرد كماليات إضافية فهنا ينقلب الوضع وتصير الزيادة في الراتب أفضل.

لذلك لا يمكن إصدار أحكام مطلقة دون مراعاة كل سياق.

العمل في المنطقة العربية دائماً يترافق مع نقص في المدخول، وبالتالي برأيي بمفاضلة بسيطة بين تحسين الواقع الذي أعيشه في عملي أو الواقع الذي أعيشه في حياتي ككل، سأختار التحسين في حياتي مادياً، خاصة إذا ما كانت هذه التحسينات مترافقة مع فائدة أيضاً على أهلي ومحيطي من عائلتي، أما تحسين واقع العمل لا يقوم إلا بتحسين نفسيّتي وطريقة تعاطيّ مع العمل من حيث الدوام والانتاجية ليس إلا، أي فوائدها تنعكس على نفسيتي والنتائج المترافقة مع ذلك من فوائد لصاحب العمل.

تحسين ظروف العمل مصطلح مطاط يكون فيه ما هو مفيد للعمل فقط، ومنه ما يفيد منه الموظف أو كلاهما، مثل تقليل ساعات العمل، او تخفيف الضغط والمهام، أو ما يزيد الإنتاجية فقط.

فإن كان من النوع الأخير فبالتأكيد أفضل زيادة المرتب، إن العمل الذي لا يؤخذ فيه ؤاحة الموظف بعين الاعتبار لا يهمني أن تزيد إنتاجيته أم لا، هو لم يفكر بي فلماذا أفكر به؟!

أما لو كان من النوع الذي يعود علي نفع منه أيضا فأفضله على رفع الراتب، ففي كل الحالات الراتب لن يؤثر كثيرا على حياتي المعيشية ويغيرها، فلن يجعلني أترك الشقة الإيجار لأتملك واحدة، أو التمليك لأسكن قصرا، بل إن هذه الزيادة قد لا تسمح لي بتناول عشاء مع زوجتي خارج المنزل الا مرة واحدة. فحينها الأفضل أن أستفيد من تحسين ظروف العمل عن طريق تقليل الساعات أو تخفيف الضغط والمهام.