متى يكون الصراع نعمة والتوافق نقمة داخل بيئة العمل؟

ذات مرة علق المدير في عملي السابق وفي اجتماع من اجتماعاتنا الدورية على إحدى الأعمال التي تطلبت تكاتفًا بيني وبين موظفين آخرين لإنجازها. قال حينها ينقص العمل اللمسة الإبداعية التي لا يؤديها إلا فريق عمل متصارع. كانت صدمتي حينها وصدمة الباقيين غير موصوفة إذ إن المدراء عادةً ما يبحثون عن التوافق بين أعضاء الفرق لا الصراع وتأزم العلاقات. استطرد حينها قائلا التوافق يعني أن جميع الأفكار متشابهة ولا أفكار جديدة محل النقاش. أما صراع الأفكار وتبيانها بين أفراد الفريق يدفعهم للبحث عن الجديد كنوع من المنافسة والسعي لسد الثغرة في الفكرة السابقة لإقناع الاخر. وهل كانت ثقافة العمل التقليدية قائمة إلا على التشابهات القاتلة للإبداع وغير المجدية؟

بحسب الأبحاث القائمة في مجال الموارد البشرية فإن تنافر الافكار وتباينها بين مجموعة من الأفراد يؤدي إلى تحسين جودة الافكار وتطويرها وهو ما يزيد الثقة بين أعضاء الفرق. لذلك فإن الفكر التقليد القائم على تدميرية الصراع لم يعد ينطبق أبدا إذ أن الصراع إن بُني على قواعد صحيحة يكون بنّاء لا تخريبيا . فهذا التباين يفعّل مهارات التحليل النقدي التي نمتلكها ويكون ذلك عبر طرح الأسئلة الذاتية للبحث في جودة أفكارنا وتطويرها.

والآن وبرأيكم، هل الصراع الفكري داخل العمل يهيئ الأرضية لنتائج أفضل أم أنه حجر عثرة أمام تقدم الشركات؟ وكيف يمكننا تعزيز عمل الصراع البنّاء داخل فرق العمل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إجابةً على سؤالك أعتقد أن الأمر متعلق بطبيعة الصراع نفسه، فإن كان المعنى من كلمة "الصراع" هو اختلاف الآراء والتنافسية البنّاءة بين الزملاء، فأعتقد أن ذلك قد يصبّ في مصلحة الفريق، ولكنني أعتقد أنني فهمت إلى حد كبير المقصد من الجملة التي قالها مديرك، فلو افترضنا أن لدينا فريقاً متوافقاً بشكل تام فهذا يعني أن أفكارهم محصورة داخل اطار واحد وضيق، أي أنه لا يوجد من يفكر خارج الصندوق أو من يأتي بوجهة نظر مختلفة تتطلب نقاشاً وتقييماً من أفراد الفريق، بينما لنفترض أن فريقاً ما تنشب بينهم صراعات حول الأفكار المطروحة، فهذا يعني أن أفراده يمتلكون أفكاراً ووجهات نظر متباينة وكل منهم يحاول تزكية فكرته وعرض امتيازاتها، وقد يكون ذلك مفيداً إلى حد ما ولكنه قد يصبح مزعزعاً لاستقرار المجموعة، لذا اذا امتلك قائد الفريق القدرة على السيطرة على هذه الصراعات إن انحرفت عن مسارها، وإن لم يتحول الصراع إلى مجرد منافسة بين الموظفين يحاول فيها كل موظف الإنتصار لنفسه وفكرته، هنا يمكننا الإرتقاء بصراع بنّاء يساهم في توليد الأفكار وحشدها .

فعلا فالمقصود من فكرة الصراع هو الصراع البناء القادر على خلق أفكار جديدة وتوفير الأرضية الصلبة للإبداع الفردي والجماعي. وهنا فإن وظيفة السيطرة على الصراعات أو لنسميها إدارة الصراعات يجب أن تكون ليست محصورة بيد القائد فقط بل بأفراد المجموعات أيضا الذين من المهم أن يتقيدوا بالقواعد السليمة للصراع للخروج بإيجابية من الاختلاف وليس بخلاف بين أعضاء الفريق. وهذا الأمر يتطلب إجراء ورش عمل وتدريبات لإدارة الصراعات بإيجابية بين أعضاء الفريق.

الصراع الفكري داخل العمل يمكن أن يكون مفيدًا إذا تمت إدارته وتوجيهه بشكل صحيح. إذا تم التعامل مع الصراع بشكل بنّاء، يمكن أن يكون مصدرًا للإبداع والابتكار والتحسين المستمر في الشركات. ومع ذلك، إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح، فقد يؤدي الصراع الفكري إلى مشاكل كبيرة تؤدي لتعطيل العمل وتراجعه، وللتمكن من الاستفادة من هذا الصراع وتوجيهه لابد أن يكون هناك:

التشجيع على التنوع والاختلاف في بيئة العمل: يمكن تحقيق ذلك من خلال تشجيع الحوار المفتوح والاحترام المتبادل بين أعضاء الفريق.

التواصل الفعّال: يجب توفير بيئة تعاونية حيث يمكن للأعضاء التعبير عن آرائهم وافتراضاتهم بصراحة وبدون خوف.

إدارة للصراع بشكل بنّاء: يجب أن تكون لديهم إدارة فعالة للصراعات داخل الفريق، يجب تشجيع حل النزاعات بشكل مفتوح ومحايد، والتركيز على حل المشكلات والوصول إلى توافق.

التركيز على الهدف المشترك: يجب أن يتم التركيز على الهدف المشترك والرؤية الاستراتيجية للشركة. عندما يكون للفريق رؤية واحدة وهدف مشترك، يمكن توجيه الصراع لنحو إيجابي.

بالإضافة إلى أهمية النقاط المذكورة فمن المهم أيضا أن يكون هناك تحديد واضح للمسؤوليات بين أعضاء الفريق وتوزيعها بما يلائم مهارات وقدرات كل فرد من أفراد الفريق. بالإضافة إلى ذلك فمن الضروري أن يتم التعرف على النقاط التي يتباين فيها أعضاء الفريق وتشجعيهم على بناء صراع مثمر ومنتج ويكون ذلك من خلال تدريبات محددة.

 قال حينها ينقص العمل اللمسة الإبداعية التي لا يؤديها إلا فريق عمل متصارع.

الصراع الفكري داخل العمل قد يكون ذا قيمة كبيرة ويمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل إذا تم إدارته وتوجيهه بشكل صحيح. عندما يتواجه أعضاء الفريق بأفكار متنافرة، يمكن أن يحدث تبادل حيوي للأفكار والمناقشة المثمرة. يساهم الصراع الفكري في تحفيز التحليل النقدي والابتكار وتطوير الأفكار.

من المهم أن يتم إدارة الصراع بشكل بناء ومحترم، وذلك بتوفير بيئة آمنة ومفتوحة للتعبير عن الآراء المختلفة، وتشجيع التواصل الفعّال والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة. كما يمكن أن تساعد الخطط التنظيمية والتوجيهات الواضحة على توجيه الصراع وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف المشتركة.

بالظبط فالألوان الفكرية المتعددة تؤجج جذوة الإبداع والابتكار وبالتالي فعلى قادة الفرق أن يغذوها إذ أنها مثمرة جدا إن تمت إدارتها بشكل مظبوط. وهنا لا يسعني إلا أن أقول أنني ألاحظ أن معظم قادة الفرق يسعون إلى توحيد الأفكار لا على تنمية وتغذية هذه الفوارق الفكرية وأنا أجد أن هذا الأمر مضر إذ انه يقتل النزعة الإبداعية التي من الممكن أن يخلقها الصراع الفكري. لذلك فالمطلوب العمل بشكل مدروس وممنهج من أجل ضم ألوان متعددة في الفرق (أي أنماط متعددة من الشخصيات) ومن ثم تعزيز الصراعات الفكرية بينهم.

والآن وبرأيكم، هل الصراع الفكري داخل العمل يهيئ الأرضية لنتائج أفضل أم أنه حجر عثرة أمام تقدم الشركات؟

أرى أن التنافس أو التصارع الفكري هو بمثابة سلاح ذو حدين؛ فإن أُحسن تطبيقه داخل العمل، بالإلتزام بأخلاقيات الإختلاف وآداب الحوار، فسيكون له نتائج مذهلة.. فالأصل في فريق العمل الإبداعي التكامل، وليس التطابق برأيي.

أما إذا لم يلتزم أعضاء الفريق الضوابط المهنية أثناء تصارعهم الفكري، فسينتج عن تلك الممارسة نتائج وخيمة، بداية من سوء العلاقة بين أعضاء فريق العمل، وصولا للتأثير السلبي على أداء مؤسسة العمل!

بالفعل فإن الفشل في إدارة الصراعات أمر جدا مدمر إذ أنه غالبا ما يؤدي إلى انخفاض الانتاجية وغياب الضوابط الأخلاقية في التعامل وتهميش دور الحوار البناء. لذلك فمن المهم أن يكون هناك سعي من قبل مدراء العمل لكي يطوروا جودة التبيانات الفكرية والعمل على تغذيتها بشكل إيجابي ومعزز للأداء الفردي والجماعي. والنقطة من الصراع الفكري كما قلتم أن يكون هناك تكامل وليس تطابق وهو عين الحقيقة إذ أن التكامل على عكس التطابق يعني أن كل فكرة فردية تضيف قيمة للكل وأما التطابق فهو يلغي دور الفرد في طرح أي جديد.

Naoual_A أضف ردا

أظن أن الصراع داخل فريق عمل واحد يجب أن يكون صراعا بين الأفكار وليس بين الأشخاص، لأن هنالك من إذا ما انتقدت فكرته قد يأخذها على محمل شخصي، وإذا استمر الوضع هكذا قد تتكهرب الأوضاع وبالتالي تقل إنتاجية وفعالية الفريق. وعلى ذكر التكهرب والكهرباء، الشحنات الإيجابية إذا ما تم فركها بشحنات إيجابية أخرى لن تكون هنالك كهرباء، بينما إذا ما فركت بشحنات سلبية يمر التيار، فلا مرية في أن الأفكار إذا ماتصارعت تتمخض عن إبداعات وابتكارات مبهرة . الأشخاص المبدعون غالبا ما يكونون فسيفساء من الثقافات المختلفة وتجدهم موسوعيين في قراءاتهم ومعارفهم واهتماماتهم، كذلك فريق العمل ذو الأفكار المتصارعة، لابد أن يسفر عن أفكار مركبة وجديدة.

طبعا فالمقصد هو صراع الأفكار وليس الأشخاص. فصراع الأشخاص هو نوع من الصراعات الإلغائية التي يسعى فيها طرف لإقصاء الآخرين والسيطرة عليهم. وأما صراع الأفكار فهو صراع منتج وإيجابي ينجم عنه الخروج بأفكار إبداعية ومبتكرة. لذلك فالمطلوب هو توفير البيئة التي تشجع هذا النوع من الفرق.

قد أغرّد بعيدًا عن السرب وأؤكد أن هذه النقطة بالتحديد تكون معكوسة بهكذا طريقة إذا ما تداخلت العلاقات الشخصيّة في العمل، وبالأخص علاقة الصداقة، حيث أن الصداقة قبل العمل تسبّب الكثير من المشكلات فيه إذا ما غابت الاحترافيّة لدى أيٍّ من الطرفين. وبالتالي فإن تجنّب تداخل الصداقة، خصوصًا الحقيقيّة، في العمل أمر سيّء إلى أبعد حد، وقد يؤدي إلى تحويل التوافق إلى نقمة، في حين أن الأطراف التي نتصارع معها بسبب العمل فقط قد نجد أن التعامل الاحترافي بالحدود المحفوظة يكون أكثر إرحاةً لنا معها.

التعامل الاحترافي بجميع الأحوال هو أمر مهم للحفاظ على حدودنا ومنع الآخرين من التعدي عليها ويشمل هذا الأمر الصراعات الفكرية التي تم تعاطي معها بحرفية تكون منتجدة ومثمرة.

الصراع اولاً يحتاج جهة اعلى كمرجع له

لان الصراع قد يكون في البداية بناء ثم مع مرور الوقت يتحول الى هدام اذا غاب المرجع الحكيم

الصراع مهم ولكن الاهم كيف يدار بالطريقة الصحيحة