المعرفة نقمة لا نعمة

عندي صديقة تعمل في إحدى الشركات المعنية بالشحن والتصدير وفي كل مرة أتحدث معها أجد أنها تحمل نقمة نحو مدير الموارد البشرية تحديدا. في إحدى المرات سألتها عن سبب ذلك فقالت " لقد نقلني من القسم الذي كنت أعمل فيه إلى قسم آخر ولا زلت لا أدري ما السبب، فهل هو يستخف بقدراتي؟ !" حينها أجبتها " إن سعيك وراء معرفة لا طائل منها لن تجلب لك إلا المزيد من النقمة وآلام الرأس، فلما لا تتركي كل شيء بسلام؟"

وبالفعل فإن المعرفة أحيانا أبعد ما تكون عن النعمة وخاصة في مجال العمل. ففي حالة صديقتي أنا أجد أن سعيها وراء هذه المعرفة يهدد صحتها النفسية ويؤثر على إنتاجيتها وكفائتها. فبدل أن تنشغل بتقديم الأفضل في عملها، فهي منشغلة بالبحث عن إجابات لن تفيدها شيئا.

عمليا، فإن هذه الحالة يطلق عليها " الإغلاق المعرفي" وهي تحصل عندما تنتاب الشخص الرغبة العارمة في مقاومة الغموض ومعرفة الإجابات الحازمة. ومن الأضرار التي يحملها الإصرار على تقصي الحقائق للموظف أن ينخفض أداؤه وتصبح قراراته عاطفية وغير عقلانية بالإضافة إلى نزوعه نحو إصدار أحكام بدون أرضية صلبة.

برأيكم، هل على الموظف أن يعمل جاهدا ليحصل على الإجابات لكافة ما يحصل في العمل (مثل في حالة صديقتي)؟ أم أن التجاهل وعدم الغرق في المعرفة أفضل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيكم، هل على الموظف أن يعمل جاهدا ليحصل على الإجابات لكافة ما يحصل في العمل (مثل في حالة صديقتي)؟ أم أن التجاهل وعدم الغرق في المعرفة أفضل؟

الحالة تختلف هنا عن حالات الأخرى يا فاطمة فهي موظفة قدمت لتوظيف وبناء على هذا الأمر تم تعينها ولابد من مبرر لنقلها على ضعف جودة العمل لديها، هل حاجة العمل لتإعادة توزيع العاملين بشكل يتناسب مع وضع العمل؟ أي أن المدير مطالب بتبرير كون الأمر لا يحدث لأجل التسلية فقط أو الفضول .

بعكس حالات أخرى يفضل أن يتجاهل الأنسان السعي وراء البحث بالأمور التي لا طائل من البحث والتنقيب بها أو يمكن أن يلحق بنفسه الأذي بسببها.

لكن فكرة الانتقال ليست محصورة فقط بضعف الأداء، وأعتقد لو كان السبب ضعف الأداء كان سيوضح المدير ذلك، اما الانتقال بوجه عام قد لا يوضح المدير الأسباب وبالتالي ملاحقته قد تسبب القلق والتوتر للموظف، وضياع الإنتاجية وتأثر الأداء بشكل عام.

FatimaAlJardaly أضف ردا

ولكن هنا أتساءل عن الفائدة التي ستحققها من خلال طرحها المزيد من الأسئلة. لن يسببب لها أي فائدة بل على العكس سيجعلها الأمر تطرح المزيد والمزيد من الأسئلة. وقد تعلمت من خلال عملي وعلاقتي بالأفراد أن هناك الكثير من الحالات التي علينا فيها أن لا نطرح أسئلة ونمضي قدما وأعتقد أن هذه الحالة من ضمنها.

في الحقيقة الأمر إن الموضوع نسبي مثله كسائر الأشياء في حياتنا لأنه في بعض الأحيان تعد المعرفة راحة للشخص وفي مواقف أخرى تعتبر سبب في شقائه وتؤثر عليه نفسيا على ولكنها لن تكون نقمة ابداً على الاطلاق وذلك لأن هذا الشقاء مؤقت وليس دائم لذلك معرفتنا بماهية ما يحدث حولنا هو أمر في غاية الأهمية فعلى سبيل المثال صديقتك عليها أن تعرف السبب وراء نقلها من القسم وذلك عن طريق سؤال مدير الموارد البشرية بشكل مباشر لأنه من الممكن أن يكون السبب هو احتياج ذلك القسم لها أكثر من الأخر ولأنها متقنة في عملها فكانت هي الأولى وذلك سيزيد من إنتاجيتها وفعاليتها على عكس المتوقع .. أما إذا كان ذلك بسبب تقصير فلديها الحق الكامل في معرفة ذلك سيجرح ذلك مشاعرها بعض الشئ ولكن في مثل ذلك الوقت عليها أن تستفيق لترى ما إذا كانت مقصرة بالفعل أم لا وعندها ستعلم هل هي بحاجة لتطوير شئ ما أم إنها تستحق أكثر من ذلك فعليها أن تعيد التفكير في عملها في الشركة من الأساس.. "بالفعل ترهق المعرفة صاحبها وتثقله ولكنه لا يطول الوقت حتى نستفيق ونحدد ما يجب علينا فعله".

ولكن الطريقة التي تطرح بها الأسئلة لا توح أبدا بأن هدفها معرفة ما حدث فقط بل يتعدى ذلك إلى المحاسبة عما حصل والاستفسار عن أدق التفاصيل,. أعتقد أننا يجب أن نسأل في الحالات التي يختلف المردود المحقق عن الموجود أصلا ولكن في حالة صديقتي لن يحقق لها الأمر اي منفعة , وهو ما يضعها أمام الخيار الأفضل "ما عليها إلا أن تمضي قدما وتعمل على إثبات جدارتها وكفائتها."

لا يمكننا التعدي للدخول في نية أي شخص ولكن بوجه عام قد يرجع هذا لشخصيته وطبيعته بعض الشئ، فقد تكون من الأشخاص ذوي الفضول وبالتالي ستكمن راحتها في معرفة كُل شئ بالتفصيل وبالتالي سيحقق لها المنفعة الكُبرى وهو عدم انشغال عقلها بما لا يفيد .. لذلك أرى أنه من أحقية كُل شخص معرفة سبب ما يدور حوله.

يمكنني أن أتناول الأمر من زاويةٍ أخرى. فعلى الرغم من أن المعرفة فعلًا في الكثير من الأحيان تكون نقمة على أصحابها، فذلك لا يكون بسبب المعرفة نفسها. وإنما تتمثّل أسبابه الرئيسيّة في صاحب الشأن. لأن المعرفة في حاجة إلى قاعدة نفسية تتكئ عليها، تمكّن صاحبها من تحمّل مسؤولية المعرفة بالقدر الكافي. من هنا، يجب أن يتحلّى الشخص بالحكمة مقابل هوسه بالمعرفة والتحصيل. ستمنحه هذه الحكمة وحسن التصرّف القدرة على مقاومة الضغط الذي سيتعرّض له نتيجة هذا النهم. وهنالك العديد من الموظّفين ممّن يفتقدون هذه البنية النفسية للأسف.

بالفعل أتفق معكم في هذه النقطة. ففي حالة صديقتي شعرت كثيرا أنها مهووسة بمعرفة الحقيقة أكثر من سعيها إلى سد ثغرات في أدائها مثلا من خلال الإجابة المتوخاة. ولربما التمس المدير هذا الأمر فأحجم عن مشاركتها الاسباب. لذلك علينا أن نكون مزودين بقاعدة نفسية متينة عند طرحنا للأسئلة والحصول على الإجابات إذ أننا قد نصاب بالصدمة فعلا ونعجز عن المضي قدما .

هناك ما يسمى بالتدوير الوظيفي

وهذا قد يستخدم اما لغرض تحسين مستوى موظف قدراته اقل واما لغرض الاستفادة من قدرات الموظف العالية لتحسين المكان الذي نقل اليه او لغرض ابعاد هذا الموظف من مكانه السابق لكي لا يؤثر سلباً بهذا المكان

والاصح عند عملية النقل يجب التوضيح للموظف اسباب النقل سواء كان ايجابي او سلبي