تحول متاجر القهوة إلى عربات متنقلة!    

في أجواءٍ باكرةٍ من الصباح، وفي طريقي لعملي، يُلفتُ نظري ظاهرةً مُنتشرةً بشدة في مصر، أجدها في شوارع كثيرة من حولي، وعلى طرق السفر كذلك، وهي انتشار عربات القهوة؛ إذ أجد شبابًا مُثابرًا يقفون بسياراتٍ على جانب من جوانب الطريق يبيعون القهوة والشاي ومشاريب ساخنة أخرى.

تروقني هذه الظاهرة من نواحي كثيرة، أبرزها هي البساطة في الأمر؛ فهؤلاء شباب سخّروا الجزء الخلفي من السيارة، وبالمناسبة فهذه السيارة ليست بالضرورة أن تكون سيارةً فارهةً، كسيارة من ماركة (چيب) أو نحوها، بل أجد شبابًا يستعملون في ذلك سيارات متقادمة جدًا، كسيارات من ماركة (فيات ١٢٧) أو نحوها، فيستعملون الجزء الخلفي من السيارة ليضعوا فيها ماكينة قهوة وشاي، إضافةً لأكواب بلاستيكية يبيعونها للمارة، سواء أكانوا مارّين بسياراتهم، أو على أقدامهم. 

كذلك فيروقني الأمر من جهة أنه لا يزال هنالك شبابٌ لم يستسلموا للظروف المعيشية من حولهم، حيث قلة فرص العمل، وإنما ينحتون في الصخر؛ إذ يقفون بالسيارات تلك، في الشوارع في ظروف طقس قاسية من برودة وقت الفجر، فلم يُثنِهم ذلك عن المُثابرة والكفاح.

بعد أن استهواني الأمر، أخذتُ أبحث في الموضوع وأصله، فوجدت أنه ليست كل السيارات سواء، وأن الأمر لا يعدو أن يكون أمرين، الأول أن بعض تلك السيارات تتبع بالفعل شركات مختلفة تقوم بتوظيف بعض الشباب وإعطاءهم سيارات عمل، والثاني أن بعض السيارات الأخرى جهدٌ ذاتيٌ من قِبَل شباب مستقلين، أتوا بلوازم الأمر ونزلوا بسيارتهم ليسعوا ويكدّوا، محوّلين سياراتهم لمتجر يديرونه كمشروع حقيقي.

هل رصدتم مثل هذه ظاهرة ببلدكم؟

وما رأيكم فيها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

@Hafssa_salem‍ 

هل تتذكرين المساهمة التي ناقشت فيها مطعما أعجبك، وكنا تحدثنا عن مشروع القهوة الذي ذكره محمد، حاولت البحث عنها ولم أجدها، لطفا أحيلها كي يطلع محمد على تعليقاتنا على مشروع القهوة، وكذلك المشاريع الأخرى الشبيهة بها..

هل رصدتم مثل هذه ظاهرة ببلدكم؟

هي منشرة للغاية، خاصة على الطرق، وسعدت بها لأنها اصبحت تساعد الشباب العاطل على العمل، خاصة صعوبات كراء مقاهي من أجل المشاريع، واتمنى انتشار مشاريع أخرى مثلها

هذه هي المساهمة يا عفاف

بالنسبة لفكرة المشروع فأصبحت مُنتشرة بكثرة في بلدي أيضًا، وأصبحتُ أشاهدها في كل منطقة تقريبًا؛ والجميل أنني أصبحتُ أميل لشرب القهوة السريعة منهم.. فعلى الرغم من بساطتهم إلا أنهم يخدمون مشروعهم بأبسط التكاليف، ويحرصون على المعاملة الطيبة مع الجميع، والأهم من ذلك أغلبهم يحرص على النظافة رغم أن المشروع في الشارع.

ومؤخرًا وجدتُ مشروع مشابه، ولكن لوجبات الطعام؛ صراحةً يبدو الشاب صاحب المشروع والفتاة التي تعمل معه نظيفين جدًا؛ ولكني لا أقوى على التفكير في التجربة حتى الأن وأخشى تناول طعام من الشارع مباشرة !

ماذا عنكِ يا عفاف، هل من الممكن أن تُجربي الطعام من مشروع سيارة في الشارع؟

بقراءة المساهمة، فبالفعل يمكن أن نُسقط مثال عربات القهوة عليها؛ إذ أنَّ من أهم معيار النجاح للمشاريع، هو التفرُّدُ والتميُّز، ولو حتى بأبسط الأمور، كالمطعم الذي ذكرتم أنه يُقدم وجبات بأسماء البلدان، يقدم فيها الأطعمة الأشهر بتلك البلاد، فالخلاصة أننا ننجذب بالفعل للمشاريع ذات اللمسات الإبداعية ولو كانت بسيطةً.

الحقيقة لم أجرب القهوة من قبل لديهم، مع إفراطي بشرب القهوة كل صباح بدات أشعر بعسر في الهضم، وبعدها جاءت كورونا ولم أعد أخرج، آخر عهدي رؤية سيارة مشابهة للمشروع أمام جامعتي..

في الطعام لست انتقائية، تكفيني اللذة مهما اختلف مكان مبيعها، وأكاد أراهن أن أصحاب العربات لهم طعام ألذ من المطاعم..

نقول في ثقافتنا: العفن أساس اللذة

هههه

لنقلب السؤال وأسألك هي تستطيعين إطلاق مشروع عربة طعام ؟

لا أتوقع أنني سأُقبل على الفكرة لأنني نفسي لا أُفضلها، فأنا من الأشخاص التي تؤمن أن نجاح المشروع يتطلب ايمان صاحبه به وحبه للفكرة حتى يستطيع العمل على وبذل كل جهده لنجاحها.

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

لطفا أحيلها كي يطلع محمد على تعليقاتنا على مشروع القهوة

سيكونُ هذا شيئًا طيبًا بالفعل يُدعّم فكرة المساهمة حقًا.

هي منشرة للغاية، خاصة على الطرق، وسعدت بها لأنها اصبحت تساعد الشباب العاطل على العمل

نعم بالفعل، فهم لم يمكُثوا في بيوتهم ينتظرون الفرج، وإنما تحركوا وحوّلوا أقل الإمكانات إلى مشروعٍ مُربح. إضافةً لعربات القهوة المنتشرة في مصر، فهنالك عرباتٌ (هي في الأصل مجرد دراجات) لعصر البرتقال، وبها كذلك أكواب بلاستيكية، وهذا نموذجٌ أكثر بساطة من مشروع القهوة التي تتطلبُ ماكينة قهوة وشاي، والتي تكلفتها ليست بقليلة، فهل وُجدت مثل هذه درجات لبيع العصائر ببلدكم جنبًا إلى جنب مع عربات القهوة؟

اطلعتُ على التعليقات، إذًا فقد سبقتيني في رصد تلك الظاهرة. D:

ويختلف الأمر حسب كل نوعية سيارة، الأهم أن يكون لها بابين يفتحان مثل هذا الشكل لسهولة العمل

بمصر ليس هذا هو الشكل النمطي؛ بل كما ذكرت بالمساهمة، أنه هنالك من يستخدم سيارات متقادمة جدًا جدًا كسيارات فيات ١٢٧ 'كما بالصورة'، وهذا هو الشيء الأروع، البساطةُ في الأمر واستغلال أقل الإمكانات لتحقيق النجاح.

نحن لا يتم شراء سيارات جديدة، وفي بعض الأحيان تكون معاييرها وكأنها صعنت للقهوة نفسها..

لكن بين المقارنتين أعجبتني سيارتكم، تبدو جميلة وكأنها تستخدم لغرض تدوير شيء وإعادة الانتفاع به

هذه نقطة ابداعية فيها نوع من التفوق

بالتأكيد موجودة بكثرة في بلدي بكثرة ولكن ليست سيارات بمعني الكلمة فبعضهم يستغل ما يسمى (تكتك) وبعضهم يملكون بعض الأكشاك الصغيرة على شكل عربة داخل صندوق يتم تصميمها من الحديد والخشب، التي تقدم القهوة والمشروبات الساخنة وتجدهم على المفترقات متفرقين وأسعارهم رمزية ويقدمون المنتج على أصله .

استحسن الشراء منهم لأنني أجدهم في الأغلب صغار في السن بمعنى شباب، بالاضافة لأنني وجدت قبل فترة أن العديد منهم حاملين لشهادات جامعية ولكن للهرب من البطالة وبدلاً من الجلوس في المنزل بدون إنتاج يفضلون هذا المشروع .

وواجهت العديد من الشباب يقومون بالكثير من الأفكار لمشاريع صغيرة لكسب لقمة العيش.

هل مررت بتجربة قريبة منك أو تطرقت للحديث مع أحدهم؟

فبعضهم يستغل ما يسمى (تكتك) وبعضهم يملكون بعض الأكشاك الصغيرة

شيءٌ جميلٌ حقًا، وهو يُعزز مفهوم البساطة في الأمر الذي تحدثتُ عنه في المساهمة، فليس الأمر يحتاج سيارة حتى.

وجدت قبل فترة أن العديد منهم حاملين لشهادات جامعية ولكن للهرب من البطالة وبدلاً من الجلوس في المنزل بدون إنتاج يفضلون هذا المشروع

هذا شيءٌ يُشعرني بمشاعر مختلطة، تتمثل في الصدمة من أن مثل هؤلاء من حاملي المؤهلات العُليا لا يجدون فرص عمل مناسبة، ولكنها تتمثل أيضًا في الفخر بهم وبسعيهم المحمود حقًا.

هل مررت بتجربة قريبة منك أو تطرقت للحديث مع أحدهم؟

لم أشرف بالحديث مع هؤلاء بالتحديد، ولكني سمعتُ عن كثيرين من سائقي شركات 'أوبر وكريم'، واللذين هم في الأصل من حاملي الشهادات العليا، ربما الهندسة أو الصيدلة! وقد عملوا كسائقين دون خجل؛ للسعي وتوفير لقمة العيش. فألا ترون أن العاملين بشركات أوبر وكريم من حاملي المؤهلات العُليا يتنافسون في الجد والسعي مع الواقفين بمتاجر القهوة المُتنقلة؟

لدي قناعة أن من عليه الخجل هو من يجلس في بيته ينتظر المصروف من أهله وليس من يسعة لجلب الرزق، لو فكر الجميع بمثل هذه الامور والمشاريع لإنتهت البطالة وقلة الجرائم ، والله عزوجل لديه حكمة بتقسيم الأرزاق.

ونعمَ بالله. بالفعل نحنُ مطالبون بالسعي والكد وبذل الأسباب لا النتائج، فأيُّ فرصةٍ سواء راقت لنا أو لا، إنما يجب علينا خوضُ غمارها لا أن نجلس مكتوفي الأيدي ننتظر أن تمطر السماء ذهبًا. قال تعالى: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى'.

هل رصدتم مثل هذه ظاهرة ببلدكم؟

الحقيقة لم أشاهد مثلها من قبل، ما هو رائج لدينا هي عربات البيع البسيطة أو على "توكتوك" أو أكشاك القهوة والمشروبات الساخنة على الكورنيش أو في مناطق التنزّه والترفيه.

أما عن فكرة السيارة، تروقني لحدٍ كبير! أجدها مبتكرة ووسيلة فعّالة كون كشك القهوة سيكون متنقلًا، ويُمكن للبائع أن يُمارس نشاطه في أي منطقة بناءً على عامل الذروة بها. يُمكنه صباحًا أن يقف بجانب الجامعات مثلًا، ومساءًا عند المنتزهات وفي الاماكن الحيوية والأسواق!

لكن ألا تؤثّر مثل هذه الفكرة على المقاهي عامةً؟ فتصاعد شعبية عربات القهوة والأكشاك البسيطة أثّر بلا شك على المقاهي بالمفهوم العادي. ما رأيك بذلك؟

Mohamed_Ahmed_Hamed أضف ردا

الحقيقة لم أشاهد مثلها من قبل، ما هو رائج لدينا هي عربات البيع البسيطة أو على "توكتوك" أو أكشاك القهوة والمشروبات

ببلدنا انتشرت بشكلٍ ملحوظٍ وبهذه الهيئة التي ذكرتها؛ حيث سياراتٌ تُستخدم ظهورها لوضع ماكينات القهوة والشاي وإعدادهم.

لكن ألا تؤثّر مثل هذه الفكرة على المقاهي عامةً؟

لا على الإطلاق؛ فللمقاهي المُتنقلة تلك روّادها المميزون، وهم الناس اللذين هم في عجلة من أمرهم؛ ربما في طريق سفرٍ أو طريق الذهاب للعمل. كما أنهم يُمكنهم الشراء بينما هم في سياراتهم، بأن ينعطفوا بسياراتهم جهة عربة القهوة، فلا يحتاجون للنزول للشراء كما في متاجر القهوة التقليدية. إنني أزعم أن متاجر القهوة 'المقاهي التقليدية' قد خرجت عن مضمونها هذه الأيام! فلم تعد مكانًا بشكل رئيسي لتقديم القهوة، بل الشيشةُ ومشاهدة المباريات والأفلام! هل هي بمثل هذه هيئة بفلسطين؟

بل الشيشةُ ومشاهدة المباريات والأفلام! هل هي بمثل هذه هيئة بفلسطين؟

وهي منتشرة للغاية، وتُثير اشمئزازي للغاية.

قبل أكثر من عام أذكر أن الإنترنت انقطع عن منزلي تزامنًا مع انقطاع الكهرباء. وحينها خرجتُ من المنزل لأداء مهمة مستعجلة وتوجّهتُ لمقهى عائلي قريب لإتمام الأمر على أساس أن أشرب فنجان قهوة وأنجز العمل في بيئة هادئة وعلى وجه السرعة!

والحقيقة كانت المرة الأخيرة التي أتوجّه بها لتلك الأماكن!

برغم وجود عائلات، لكن بين كل طاولة والأخرى هناك "شيشة" دون مراعاة لأنه قسم عائلي والبعض لا يُطيق الرائحة. مع وجود صوت أغاني مرتفع وليست مجرد موسيقى هادئة!

ولم يكن الجو العام محفّزًا للعمل رغم اختياري طاولة بعيدة تمامًا عن الآخرين!

فقدت المقاهي ميزتها بكونها أماكن نتّجه لها لشرب القهوة وربما العمل! كنت أتخيّلها أشبه بتلك التي نشاهدها في الأفلام الأمريكية حيث يدخل الشخص حاملًا جهاز حاسوبه ويطلب قهوة ستاربكس ويجلس ليباشر العمل في بيئة مشجّعة للعملَ لكن مقاهينا لا تُعرف سوى بالشيشة والمباريات والأحاديث العالية للأسف!

نعم مثل الذي لدينا بحذافيره إذًا؛ فهي ليست بيئة للعمل والتركيز، بل بيئة للتسامر بصوت عالٍ ليس فيه من خصوصية قط، إضافةً للشيشة التي أعود المنزل فأجد ثيابي مُبخّرةً برائحتها الكريهة، فبالفعل أرى أن متاجر القهوة لم تعد مكانًا لتقديم القهوة في الغالب!

هل رصدتم مثل هذه ظاهرة ببلدكم؟

بالفعل رصدت هذه الظاهرة كثيرًا فأنا من مصر، ولطالما أعجبتني واشتريت منهم، فهي بالفعل فكرة غاية في الذكاء حيث تمثل بالفعل مقهى صغير في الطريق، يوفر لك المشروبات اللذيذة وبسعر زهيد..

ورأيي أنها فعلًا تدل على المثابرة والذكاء وتنبع من شخص كان يبحث عن فكرة جديدة بسيطة تلبي حاجة من حاجات الناس، ولا تحتاج إلى الكثير من رأس المال أو الأيدي العاملة..

ورأيي أنها فعلًا تدل على المثابرة والذكاء وتنبع من شخص كان يبحث عن فكرة جديدة بسيطة

لكن ألا ترين أنها كما تعبر عن مثابرة الشباب، وهو الجانب الرائع في الموضوع، ولكن الجانب السيء أنها مؤشرٌ أيضًا على مستوى بطالة مرتفع ببلادنا؟

بالفعل يا محمد قد تخبرنا هذه الظاهرة بحجم البطالة المنتشر في بلدنا، ولكن في نفس الوقت، لا أستطيع إلا أن أراها من الزاوية الإيجابية، حيث دائمًا ما تنال إعجابي الأفكار الصغيرة التي تنبني على حاجات فعلية للناس، فتخلق مشروعًا قائمًا بذاته..

تمامًا مثل فكرة مشروع خلق Co-Working space، فهي فكرة غاية في البساطة ولا تحتاج لرأس مال كبير ولا تنطوي على مخاطر تقريبًا وبنفس الوقت نجحت جدًا وانتشرت في وقت قصير..وفكرة صنع الأكياس القماش وتوفيرها للمحال التجارية وذلك للتقليل من استخدام الأكياس البلاستيك..إلخ.

فكرة رائعة ان تكون هناك عربة قهوة تاخذ المحتسين في جولة سياحية . لكن هل تعيده هذه العربة ؟؟؟

فكرة رائعة ان تكون هناك عربة قهوة تاخذ المحتسين في جولة سياحية

لا ليس الأمر هكذا، إن الفكرة أن المتجر ذاته هو المُتنقل؛ إذ أن المتجر عبارةٌ عن سيارةٍ يوضع في ظهرها 'شنطة السيارة' ماكينة القهوة والشاي، وتقف على جانب من جانبي الطريق، ليقصدها المارَّةُ على أقدامهم، وكذلك السيارات، والتي بدورها تنعطفُ جهة سيارة القهوة، وتطلبُ ما تريد، وتُسلمهم عربة القهوة تلك ما يريدون من مشروبات ساخنة في أكواب بلاستيكية، أي أن القهوة أو الشاي أو غيرهما تكون (Take Away). هل ترين الأمر منقوصًا لأن مثل هذه متاجر متنقلة لا تُتيحُ أماكن للجلوس كأماكن القهوة التقليدية؟