أتعلم سرًا❗

أتعلم شيئاً... لم يُروَ بعد؟

فلست نوحاً على السفينة،

ولا يوسفَ في البئرِ،

ولا ذاك الذي التفت وراءهُ في سدومَ، فصار حجراً من صمتٍ وحذرْ!

وما أنت داود، ولا سليمان،

ولا حاملاً لمفتاح الكنز المدفون منذ الأزلْ،

لكنك أنت... نعم أنت!

من كُتب اسمهُ في اللوح، في ساعة سهوٍ من قَدَر!

أتعلم سراً؟

أن القمر لا يُضيء إلا إذا عانق عتمة الليل،

وأن الدعاء لا يُرفع إلا إذا جفّت في قلبك كلّ السُبل!

وأنك مهما طفت الكواكب،

وسجدت على رمال الكعبة،

وبكيت عند مقام الجلال،

لن تُغفر خطيئتك...

ما لم تَذُب كلياً،

وتُبعث من رمادك مثلما بُعث الحجر!

أيها التائه بين الأسطر،

تمهَّل قليلاً...

فالصمت ليس ضعفاً، بل استعدادٌ لانفجارٍ لم يُكتب بعد!

والظلمةُ ليست عدوك،

بل رحمٌ يُنبت النور... لمن صبر!

تذكّر:

أن البحر انفلق،

والعصا أزهرت،

والنار صارت برداً،

حين وقف قلبٌ واحدٌ... وصدق ما وعد الرحمن!

أتعلم سراً؟

أنك أنت القصة،

لكن الصفحة لا تُفتح،

حتى تُدمي إصبعك بندمٍ صادق، وتكتب بها الشطر الأخير...

"وعاد إلى ربه... تائباً من غير عذر."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السطور التي قرأتها الآن... لم تكن لي وحدي، ولم تُكتب لك وحدك.

كل مرآة تعكس وجهًا، وكل قارئ يعكس المعنى من داخله، لا من قلمي.

منكم من سيقرأها كصرخة قلبٍ تائب،

ومنكم من سيقرأها كقصيدة متخفّية في ثوب نبيّ كاذب.

منكم من سيراها بوحًا شفافًا من روحٍ انهكتها الغربة،

ومنكم من سيرى فيها فلسفةً ممزوجة برائحة التصوّف والجنون.

سيراها عاشقٌ على أنها نداءٌ لحبيبةٍ بعيدة،

وسيراها عاقلٌ على أنها تأملٌ في المصير،

وسيراها آخرون مجرّد كلماتٍ... تتلاعب بالصور!

منكم من سيحاول تفكيك رموزها،

ومنكم من سيتذوّقها كما هي... دون أن يسأل "ماذا تعني؟"

ومنكم من سيعبُرها كما يعبُر نسيم الصباح نافذةً مغلقة... دون أن يترك أثراً ولا أثَراً.

وهكذا هي الكلمات...

تُقال بصوتٍ واحد، وتُسمَع بألف قلب.

ولا عجب، فـ"المرآةُ لا تخلق الوجوه، بل تكشف ما كان مخفياً منها."

أما أنا...

فلم أزعم النبوة، ولا ادعيتُ القداسة،

كل ما فعلته... أني كتبت.

كتبت ما جال بفكري،

فجاءت السطور تحمل خفايا النفس وما تعلم، قبل أن تحمل ما أردت.

فلا تبحث عني في السطور، بل ابحث عن نفسك.

لعلّها هناك... تنتظر أن تراها من جديد.

أرى أن أي شخص قد يرى نفسه فيه، فمن منا لم يمر بلحظة تيه أو تعب أو ضياع، ورغم كل هذا كان يحاول ويخرج ليبحث عن معنى ويجد نفسه