السطور التي قرأتها الآن... لم تكن لي وحدي، ولم تُكتب لك وحدك.

كل مرآة تعكس وجهًا، وكل قارئ يعكس المعنى من داخله، لا من قلمي.

منكم من سيقرأها كصرخة قلبٍ تائب،

ومنكم من سيقرأها كقصيدة متخفّية في ثوب نبيّ كاذب.

منكم من سيراها بوحًا شفافًا من روحٍ انهكتها الغربة،

ومنكم من سيرى فيها فلسفةً ممزوجة برائحة التصوّف والجنون.

سيراها عاشقٌ على أنها نداءٌ لحبيبةٍ بعيدة،

وسيراها عاقلٌ على أنها تأملٌ في المصير،

وسيراها آخرون مجرّد كلماتٍ... تتلاعب بالصور!

منكم من سيحاول تفكيك رموزها،

ومنكم من سيتذوّقها كما هي... دون أن يسأل "ماذا تعني؟"

ومنكم من سيعبُرها كما يعبُر نسيم الصباح نافذةً مغلقة... دون أن يترك أثراً ولا أثَراً.

وهكذا هي الكلمات...

تُقال بصوتٍ واحد، وتُسمَع بألف قلب.

ولا عجب، فـ"المرآةُ لا تخلق الوجوه، بل تكشف ما كان مخفياً منها."

أما أنا...

فلم أزعم النبوة، ولا ادعيتُ القداسة،

كل ما فعلته... أني كتبت.

كتبت ما جال بفكري،

فجاءت السطور تحمل خفايا النفس وما تعلم، قبل أن تحمل ما أردت.

فلا تبحث عني في السطور، بل ابحث عن نفسك.

لعلّها هناك... تنتظر أن تراها من جديد.

أرى أن أي شخص قد يرى نفسه فيه، فمن منا لم يمر بلحظة تيه أو تعب أو ضياع، ورغم كل هذا كان يحاول ويخرج ليبحث عن معنى ويجد نفسه