القيادة التربوية والتنمر في المدارس

في إحدى المدارس الخاصة، واجهت ادارة المدرسة أزمة حقيقية عندما اشتكى أولياء الأمور و الطلاب من ارتفاع حالات العنف والتنمر داخل المدرسة، بما في ذلك اعتداءات جسدية، تنمّر لفظي، وتهديدات بين الطلاب.

📍 على مدار أشهر، كان المستفيدين يرفعون تلك الشكاوى إلى إدارة المدرسة والقيادة المدرسية العليا أكثر من مرة، لكنهم شعروا بأن المدير لم يتعامل بجدية كافية مع شكاوي التنمر بل ولم يطبق أي من السياسات والإجراءات النظامية للتعامل مع هذه الظاهرة في سبيل حماية الطلاب، لم يكن هناك تدخل عادل، أو فصل تأديبي للمتنمرين، أو تعزيز الرقابة الصفية.

📉 في اجتماع مجلس أولياء الأمور، عبر الحاضرون عن فقدان ثقة المجتمع المدرسي بقيادة الإدارة، وذكرت احدى الأمهات أن الطلاب لم تعد تشعر بالأمان، وأكدوا البقية أن السبب في ذلك هو ان الإدارة لم تطبق سياسات مكافحة التنمر الخاصة بالمدرسة بشكل فعال.

📜 بعد تضخم الضغوط والمطالبات بإجراءات حقيقية، وصلت الأزمة إلى الإدارة العليا، بل وتم اتخاذ اجراء بنقل المدير من منصبه القيادي الى وظيفة مكتبية لا تعنى بالتعامل مع المجتمع المدرسي وذلك مع تغيير جذري لدوره وصلاحياته وكان سبب هذا الاجراء هو الضغط المجتمعي للمستفيدين في المدرسة وعدم تعامل القيادة الفعال مع المشكلة التي أثرت على سمعة المدرسة وسلامة الطلاب.

📌 ما الذي حصل فعلا؟

* شكوى متكررة من أولياء الأمور عن تنمر وعنف داخل المدرسة.

* الإدارة لم تطبق إجراءات مكافحة التنمر وفق السياسات الرسمية، مما أضعف ثقة المجتمع المدرسي.

* تزايد الشكاوي حتى أعلنت الإدارة العليا أن المدير لن يعود للعمل إلى المدرسة، وهو ما أدى إلى تراجع سمعة المدرسة داخل المجتمع وأثار قلق أولياء الأمور بشأن سلامة أبنائهم.

💡 الخلاصة:

1. ضرورة الالتزام بالسياسات النظامية رسميا عند حدوث تنمر (تحقيق، عقوبات، دعم نفسي).

2. التواصل الشفاف والواضح مع أولياء الأمور والإطلاع على الإجراءات يعزز ثقة المجتمع المدرسي.

3. تقاعس القيادة التعليمية عن التعامل مع التنمر بجدية يمكن أن يؤدي إلى فقدان سمعة المدرسة وتأثيرات سلبية على التحصيل والثقة.

قد تعطيك السلطة منصبا… لكن وحدها القيادة هي من تجعلك مؤثرا!

أ.فداء حوراني

مستشارة ومدربة دولية معتمدة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

للأسف هناك كثير من المديرين والمدرسين ممن يتعاملوا مع التنمر والشكاوي الخاصة به على أنها "أمور أطفال" ويقوموا بتهميش الأمر باعتبار أن لديهم مسئوليات أخرى أكبر! مع أن التعامل مع هذه الشكاوى هو من صلب مسئولياتهم، وما في الأمر أنهم لا يدركون حجم التنمر وتأثيره على الطالب وما قد يسببه من ألم لدرجة تفكير بعض الطلبة في الانتحار أو إقدامهم عليه بالفعل، ولذلك يلجأ عدد من أولياء الأمور للضغط المجتمعي للحصول على نتيجة.

للأسف، ما أشرت إليه يحدث في بعض البيئات التربوية، حيث يتم التقليل من خطورة التنمر واعتباره سلوكا عابرا، بينما هو في الحقيقة قضية تؤثر بعمق على الصحة النفسية للطلبة وقد تمتد آثارها لفترات طويلة.التعامل مع شكاوى التنمر ليس أمرا ثانويا، بل هو جزء أساسي من الدور التربوي والإداري، ويتطلب وعيا حقيقيا بحجم التأثيرات النفسية والاجتماعية المترتبة عليه. ومن هنا تبرز أهمية بناء ثقافة مدرسية قائمة على الأمان النفسي، والتدخل المبكر، والتواصل الفعال مع الطلبة وأولياء الأمور.

أري بعض المديرين يفعلون ذلك خوفًا من هؤلاء الطلاب أصلًا. الطلاب المعاقبون اليوم ممكن ببساطة يتجمعون ويتفقون على إيذاء المدير سمعت كثيرا عن تعرض المدرسين لضرب والإهانة من طلاب أعتقد أن المديرين معذورون أيضًا لا يوجد حماية كافية لهم من الإدارة العليا

أتفهم تماما هذه الزاوية، وهي واقعية وقد رأيتها في بعض البيئات التعليمية خاصة المدارس المجانية، حيث قد يشعر المعلمون والإدارات بغياب الحماية الكافية، وهذا بحد ذاته تحد حقيقي لا يمكن تجاهله. سلامة الكادر التربوي أولوية، وأي شعور بالتهديد يؤثر على قدرتهم في اتخاذ قرارات حازمة. لكن في الوقت نفسه، لا ينبغي أن يتحول هذا الخوف إلى مبرر لتهميش قضايا التنمر أو تجاهلها، لأن ذلك قد يفاقم المشكلة ويزيد من سلوكيات العدوان بدل الحد منها. الحل لا يكمن في اللوم، بل في بناء منظومة متكاملة: سياسات واضحة، دعم إداري فعال، آليات حماية للمعلمين، وبرامج توعوية للطلبة تعزز السلوك الإيجابي.

عندما يشعر الجميع طلابا ومعلمين بوجود نظام عادل وحازم وآمن، تقل احتمالية التصعيد من الطرفين. لذلك نحن بحاجة إلى معالجة الجذور، لا الاكتفاء بردود الفعل.

متفق معك جدًا في إن تجاهل الشكاوى المتكررة هو فشل قيادي واضح — وده مش مجرد رأي، أنا شفت حاجة قريبة من كده على أرض الواقع.

في مرحله من مراحلي التعليميه في احدى المدارس، كان في نفس النمط تقريبًا:

شكاوى بتتكرر، أولياء أمور بيتكلموا، والرد بيكون تهدئة مؤقتة بدون إجراءات حقيقية.

اللي حصل بعدها كان متوقع… التنمر زاد مش قل، لأن الطلاب فهموا إن مفيش عواقب واضحة.

اللي لاحظته وقتها إن المشكلة ما كانتش بس في “تطبيق اللائحة”،

لكن في إن الإدارة كانت بتتعامل مع كل حالة كأنها موقف منفصل، مش كعرض لخلل أكبر في بيئة المدرسة نفسها.

وده بيخلي أي حل متأخر — زي نقل المدير — يبان كأنه رد فعل للضغط، مش علاج فعلي للمشكلة.

شكرا لمشاركتك هذه التجربة المهمة، وهي للأسف تعكس واقعا يتكرر في كثير من البيئات المدرسية. ما ذكرته يوضح كيف أن غياب الاستجابة المنهجية وتحويل كل حالة إلى موقف منفصل يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدل احتوائها. لفت انتباهي ايضا تحليلك بأن السلوكيات لم تكن المشكلة بحد ذاتها، بل كانت مؤشرا على خلل أعمق في بيئة المدرسة وآليات التعامل معها وهذا تحديدا ما نحاول تسليط الضوء عليه.

عندما تدار الشكاوى كردود فعل مؤقتة، يفقد النظام مصداقيته في نظر الطلبة، وتتحول القواعد إلى شيء قابل للتجاوز. لذلك، الحل الحقيقي لا يكون في إجراءات متأخرة أو فردية، بل في بناء منظومة واضحة، متسقة، وتطبق بعدالة واستمرارية.

أعجبني مقالك

أ.فداء حوراني

شكرا لك 🙏 يسعدني أنه نال إعجابك، وأتطلع دائما لمشاركتكم الآراء والنقاش حول هذه القضايا المهمة.