ما الأهداف التي يجب أن يسعى التعليم إلى تحقيقها؟

باختصار التعليم هو عملية تهدف إلى إحداث تغييرات إيجابية في سلوك المتعلمين، سواء على المستوى المعرفي أو المهاري أو الشخصي أو الاجتماعي. وطبعا تختلف أهداف التعليم باختلاف السياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي يوجد فيه، ولكن ما هي الأهداف التي يجب أن يسعى إليها التعليم حتى ترتقي منظومة التعليم والتعلم؟ فطبعا هناك أهداف أكاديمية معرفية وهناك أهداف اجتماعية شخصية، فالأهداف الأكاديمية تهدف إلى تزويد الطلاب بالمهارات والمعارف اللازمة للنجاح في التعليم وتشمل هذه الأهداف تعلم القراءة والكتابة والحساب، واكتساب المعرفة في المواد الدراسية الأساسية مثل العلوم والرياضيات والتاريخ والأدب، وتطوير مهارات التفكير النقدي والحل المشكلات، أما الأهداف الشخصية والاجتماعية هي تهدف إلى تنمية شخصية الطالب وإعداده للحياة في المجتمع، وتشمل هذه الأهداف تطوير المهارات الشخصية مثل الثقة بالنفس والتواصل والقيادة، وتنمية الوعي بالقيم والأخلاق، وتعزيز التعاطف والاحترام للآخرين.

ولكنى أرى أن مازال التعليم مهتما بالأهداف الأكاديمية واكتساب المهارات الأكاديمية حتى في أساليب التقييم فيكون التركيز على الأسئلة التقليدية التي تقيس الجانب المعرفي أكثر من الوجداني والمهارى

فمن وجهة نظرك ماهي الأهداف التي لم يستطع التعليم تحقيقها حتى الآن؟ وماهي الأهداف التي يجب أن يهتم بها التعليم أكثر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من أهم الأهداف التي لم يستطع التعليم تحقيقها هو تطوير المهارات التي يمتلكها المتعلّم وأهمها مهارة التحليل النّقدي. فأنا أجد على سبيل المثال أنّ معظم المتعلّمين يفتقدون لقيمة التفكير المعمق والقدرة على التحليل والسبب مناهجنا التي تعزز السطحية والتفكير النمطي لدى المتعلمين. لذلك فأنا أجد أنّ وضع هذا الهدف يجب أن يكون أساسًا في العملية التعلمية من أجل صناعة جيل أفضل.

مجهول أضف ردا
من أهم الأهداف التي لم يستطع التعليم تحقيقها هو تطوير المهارات التي يمتلكها المتعلّم وأهمها مهارة التحليل النّقدي.

أرى توجهًا واضحًا للمناهج التأسيسية عندنا في مصر تهدف لبند تنمية المهارات، فالطالب في المرحلة الابتدائية الآن يدرس مادة اسمها مهارات مهنية، تشمل التواصل والتعلم والبحث والحوار والتفكير النقدي وخلاف ذلك من المهارات، لكن أرى أن الكوادر التعليمية ما زالت غير مؤهلة لتناول هذه المادة، يتعاملون مع المادة تعامل سطحي عابر، حتى أني إذا حاولت التركيز في المادة وإعطائها بعض الوقت أجد ابني يقول لي لا داعي للتركيز هنا هي مادة لا تضاف للمجموع والمدرس في الفصل لا يركز كما تركزين ثم إن لديّ واجبات منزلية لمواد أهم!

هكذا تجدين أنه رغم وجود خطوة فعلية إلا أن تأهيل المدرس للتعامل مع هذا التطوير أمر لا يقل أهمية.

أن تأهيل المدرس للتعامل مع هذا التطوير أمر لا يقل أهمية.

صراحة لا أعتقد أن المدرسين نفسهم لديهم رغبة في التطوير إذا وفرنا لهم الإمكانيات لذلك ليصبحوا مؤهلين لتطورات النظام الجديد، فالحل بالنسبة لي يكون في الأجيال الجديدة من المعلمين بأن يتم تأهليهم في كلياتهم ليكونوا مستعدين بعد تخرجهم لمتطلبات النظام الجديد، وعلى هذا الأساس تعطى لهم مهمة تدريس المقررات الحديثة والمعتمدة على المهارات، وهم في كل الأحوال أكثر مرونة وفهما للتطور الذي يشهده العالم وسيكونون مقربين أكثر للطلاب.

صراحة لا أعتقد أن المدرسين نفسهم لديهم رغبة في التطوير

في الواقع شهدت هذا بنفسي، جمعتني الأقدار بمدرسة لمرحلة التأسيس وكانت تشكو لي النظام الجديد بتأزم، تعترض اعتراضًا صريحًا على هذه التعديلات والتطويرات وترى أن هذا وجع دماغ لماذا لا نستمر على النهج الذي نسير فيه منذ عقود!

هم في كل الأحوال أكثر مرونة وفهما للتطور الذي يشهده العالم وسيكونون مقربين أكثر للطلاب.

ولكنهم في نفس الوقت ليس لديهم خبرة كافية في التعامل مع الطلاب، فسيظهر لنا مشكلة أخرى وهي نقص في كفاءة التدريس، كذلك يُرى أن تعيين معلمين حديثي التخرج سيكلف الدولة عبئا ماليا، لكن كيف يمكن أن يجمع المعلم حديثي التخرج بين الخبرة والتقنية؟

لكن كيف يمكن أن يجمع المعلم حديثي التخرج بين الخبرة والتقنية؟

ربما يمكننا إحالة المدرسين ذوي الخبرة للإشراف والتوجيه؟

وربما يمكن أن يعمل حديث التخرج كمساعد للمعلم الأساسي مثل فكرة الدكتور والمعيد

لديهم خبرة كافية في التعامل مع الطلاب، فسيظهر لنا مشكلة أخرى وهي نقص في كفاءة التدريس.

في مصر لدينا ما يُسمى" التربية العملي" على ما أتذكر هذا هو المصطلح الصحيح، الأهم أنه يشير لنظام يختص بكليات التربية التي يتخرج منها المعلمون وينص النظام بتكليف طلبة كلية التربية للتدريس بشكل عملي لطلبة المدارس قبل التخرج، فالكلية تختص بتنظيمهم وتوزيعهم طبقا لجداول معينة على المدارس، وهكذا يتحصلون على خبرة ليست بقليلة قبل التخرج.

نعم وتكون لمدة عامين لكن أيضا هذا لا يكفي فيكون التدريب لمدة يوم واحد فقط من كل أسبوع، ولكن أصدر قرار جديد بجعل السنة الرابعة لكلية تربية هي سنة تربية عملي فقط فبذلك أعتقد أن المدرس ستزداد كفاءته بشكل أكبر.

هكذا تجدين أنه رغم وجود خطوة فعلية إلا أن تأهيل المدرس للتعامل مع هذا التطوير أمر لا يقل أهمية.

لكن في نفس الوقت إذا أضيفت تلك المواد للمجموع فسيعاني ولي الامر من صعوبة المناهج، كل تقدم يتبعه العديد من المعارضات، لكن كونك ولية أمر كيف يمكنك التعامل مع المواد الإضافية أو حتى المواد الأساسية التي تحتوى على مهارات أكثر صعوبة وتحتاج جهدا أكبر؟ هل ستعارضينها أم ستحاولين تعلم تلك المهارات وتستمتعين بشرحها لطفلك؟

لا أعارضها طبعًا بل يعارضني أطفالي في بذل الوقت في نقاش هذه المواد، هم كطلاب مهتمون بما بُرمجوا عليه وهو أن الأهم هي الدرجات، ولندرس المادة التي ستضاف للمجموع بنهاية العام، وهذه برمجة المدرسين في النهاية.

ونحن أيضا مع الأسف مبرمجون على ذلك حتى وإن حدث ذلك على مستوى اللاشعور

المشكلة الأكبر سوزان أن حتى المهارات الأكاديمية بالكثير من الجامعات والتخصصات تبعد تماما عن متطلبات السوق، يعني يقدمون مناهج لا تتناسب مع السوق إلا قلة من يفعل ذلك، لذا حتى توظيف الأهداف خاطىء، ولا يتم الاستفادة منه بشكل كافي، فمن المفترض أن بالمرحلة الجامعية مثلا يكون الشخص قادر على التخرج والبدء بالعمل مباشرة لكن أن يتخرج ولا يجد ما درسه غير موافي للواقع هذا غير عملي بالمرة، وهذا يجعلنا ننظر لتطوير المناهج التعليمية بما يواكب الواقع في كل التخصصات، وبذلك تقل الفجوة بين الاثنين

وهذا بالطبع أدى إلى زيادة التوجه إلى الجامعات الخاصة لأنها على الأقل تتمتع بالجانب العملي بشكل اكبر، وهذا حتما سيؤدي إلى جعل المجتمع أكثر طبقية، فمن كان لديه مالا أكثر فيستطيع الحصول على تعليما افضل وبجودة أعلى ويس هذا فحسب فبعد التخرج مباشرة سيوظف في إحدى الشركات العالمية.

حتى الجامعات الخاصة ليست كلها بنفس الجودة التي تؤهل للعمل بالسوق مباشرة، لأنه بالنهاية لو رأيتي فأغلب هيئة التدريس واحدة هنا وهنا لا اختلاف، ربما الفرق في إمكانيات الجامعة من معامل وتجهيزات خاصة في الكليات العملية، لكن المناهج ليست بالتطور الكافي، لذا من المفترض أن يكون هناك مختصين مسؤولين عن تطوير المناهج التعليمية وإعدادها بشكل دوري وفقا لاحتياجات السوق ومتطلباته

فمن وجهة نظرك ماهي الأهداف التي لم يستطع التعليم تحقيقها حتى الآن؟

أكثر الأهداف المنوطة بالعملية التعليمية أو المفترض أن تكون كذلك لم ينجح بها التعليم وعلى رأسها أن يصنع إنسانا متحضرا بالمعنى الحقيقي العميق للحضارة لا المعنى السطحي التافه.

ولم يستطع كذلك بناء شخصية مشاركة تدفع نفسها دفعا نحو التشارك بين أفراد المجتمع الآخرين لتصنع وطنا قويا صلبا.

وكذلك فشل في تعليم مهارات التواصل الفعال الخاص بالعملية التعليمية من تواصل الطالب مع زملائه ومدرسيه، والعام أيضا.

وفشل في تحبيب العلم للمتعلمين، فأصبح الطالب يتعلم لانه مجرد روتين أو وجاهة اجتماعية أو لأن والديه يردان ذلك له، فأصبح الشاب لا يتفهم المعنى الحقيقي للعلم.

وماهي الأهداف التي يجب أن يهتم بها التعليم أكثر؟

يجب أولا البدء في استدراك ما فاتهم مما ذكر أعلاه، ثم التعليم الحقيقي مع مراعاة الفروق الفردية والأهداف الحياتية للطالب ومساعدته على تحقيقها، مع عدم إهمال الجانب البدني والنفسي للمتعلم، فأصبحت المدارس تتعامل مع حصص الرياضة كأنها رفاهية ليست شيئا ضروريا لبناء شخصية قويا بدنيا وعقليا ونفسيا.

وفشل في تحبيب العلم للمتعلمين، فأصبح الطالب يتعلم لانه مجرد روتين أو وجاهة اجتماعية

اظن ان هذه العملية ترجع إلى المتعلم أكثر وإلى تنشئته وهنا يظهر الدور الحقيقي للوالدين، فمن المفترض منذ الصغر جعل عملية التعلم هي الأساس وعدم فرض الرأي على الطفل، مع تعزيز التعلم الذاتي فيجب أن تترك الحرية للطفل قدر المستطاع، ومع بداية دخوله المدارس يجب أيضا على الأسرة المتابعة الدائمة فمكن الممكن أن تبذل المدرسة دورها لكن على النقيض نجد الآباء يشجعون الطفل على اللعب والاستهزاء بتعليمات المدرسة والمدرس.

نعم للوالدين والمتعلم دور كبير في ذلك، لكن منذ متى يعلم الأطفال ما ينفعهما حقا؟

إذا خير طفل بين أداء واجب منزلي أو لعب البلايستيشن أيهما سيختار!

وهنا يأتي دور مهم يقع على عاتق الجميع وهو كيف يجعلون الطفل محبا للتعليم، فعلى الأقل يجتهد ويؤدي ما عليه من واجبات ومذاكرة ثم يحظى بوقت للترفيه

كيف يجعلون الطفل محبا للتعليم

عندما يشعر الطفل أن التعليم مرتبط باهتماماته الشخصية، فإنه يكون أكثر عرضة للتحمس له. يمكن تحقيق ذلك من خلال تزويد الطفل بفرص لاكتشاف اهتماماته وربطها بالمواضيع الدراسية، وارى في هذا ضرورة الإكثار من استخدام المعامل المدرسية والرحلات الميدانية ودراسات الحالة، فعندما يشعر الطفل انه قريب من المعلومة بالطبع سيحب أن يحصل عليها.