العصر الذي نعيش فيه لا يحتاج إلى أشخاص يحفظون!

نتذكر جميعًا كيف كانت مسابقات المعلومات العامة تحوز على اهتمام الكثيرين حتى وقت قريب وكيف كان ينبهر الناس بالفائز ويحتفلون به لمعرفته عاصمة بلد معين، لكن الآن ونظرًا لتوفر المعلومات بسهولة، على الأقل لم نعد نهتم بهذا النوع من المسابقات بقدر اهتمامنا به سابقًا؛ وفي عصر التخزين السحابي ومساحات التخرين الإلكترونية الموجودة في كل مكان وبقدرات هائلة، لم يعد تخزين المعلومات في عقولنا عن طريق حفظها هو ما يشغل العالم الآن، وأصبحت بدلًا من ذلك الحاجة الأكبر إلى أشخاص يستوعبون، يبدعون ويبتكرون وينقدون.. أشخاصٍ قادرين على الربط بين هذه المعلومات المتاحة بالفعل والخروج بفكرة جديدة بغض النظر عن حفظها من عدمه. وهذا لا يقتصر على مجالٍ بعينه، فهو اتجاه عام في كل المجالات.

السؤال الذي يطرح نفسه: مع وجود كافة المعلومات على الإنترنت، ما مدى حاجتكم للحفظ، وهل هناك مخاطر قد تترتب على اختفاء مهارة الحفظ أو عدم تنشيطها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وكأن موضوعك ظهر أمامي للتذكير يا رغدة لقد تركت حاسوبي حالا بعد أن أنهيت جزء من دراستي لأخبرك شيء أنا لدي ثلاث فتيات أصدقائي بالدراسة هما يبدأون الدراسة منذ اليوم الأول للدراسة يحفظون السطور وما بين السطور بطريقة مؤلمة يحفظون كل شيء بدون أي فهم إطلاقا وإن جاء بالامتحان أي سؤال إبداعي أو به شيء مختلف قليلا يصابون بالدهشة لعدم معرفتهم الإجابة الصحيحة ، أما أنا لا أبدا مطلقا الدراسة مثلهم ولا اعتمد الحفظ مطلقا خاصة بدراستي لأني أحبها أحاول فهم الأمور والنظريات والرسومات البيانية اعتمد الفهم أكثر من الحفظ منذ أن كنت بالمدرسة، من وجهة نظري الحفظ يقتل الإبداع ويحول الرأس لشخص مبرمج ينطق كلمات هو لا يفهم معناها مطلقا!

هناك بعض المعلومات التي يتوجب علينا حفظها كالتواريخ والمفاهيم أو المقصود بمعنى الكلمات وفقط وباقي الأمور تعتمد على الفهم الإنسان ليس آلة ليبتلع المعلومة دون هضمها والحفظ هو التعبير الأصح لابتلاع المعلومة دون هضم.

أما الفهم فهو يساهم في جعل المعلومة أكثر ثباته وإدراكا يسهل مشاركتها مع الآخرين وتوضيحها لهم ولا داعي للاستغناء عن الحفظ بشكل كامل ولكن بذات الوقت لا يجب الاعتماد عليه بنسبة 100%.

قلتِ أنكِ تميلين للفهم بشكل أكبر.. سأسالكِ يا رحمة، لو طلبت منكِ أن تشرحي لي درسًا من سنواتك الدراسية السابقة، هل تتمكنين من فعل ذلك بسهولة؟

يمكنني أن أشرح لك الفكرة العامة ولكن لن أتطرق للتفاصيل مثل السابق وان فقط قرأت الموضوع يمكنني أن أشرح لكي التفاصيل بمنتهى السهولة لقد حاولت تطبيق هذا الأمر بالفعل وكل ما كنت أحاول حفظه كان يتبخر عكس ما كنت أحاول فهمه أو أقوم بربطه بعلامة مميزة بعقلي .

مع وجود كافة المعلومات على الإنترنت، ما مدى حاجتكم للحفظ، وهل هناك مخاطر قد تترتب على اختفاء مهارة الحفظ أو عدم تنشيطها؟

الحفظ لم يكن من مهاراتي أبدًا لفترات طويلة كنت أفتخر حتى أني لا أحفظ، ولكن بمرور الوقت أدركت أن الحفظ لا يمثل فقط تخزين معلومات وترديدها، فهو ضروري في بعض المواقف التي تحتاجه بالفعل، حفظ التواريخ حفظ مصطلحات وعبارات معينة، عدم حفظ تواريخ معينة كفيل بتدمير علاقة في مصر :)

ولكن خارج هذا السياق فأشكر الله أن العالم الان لا يعتكد على الحفظ كوسيلة أساسية للنجاح، الإنسان يحتاج للفهم ومعالجة الأمور بطريقة عقلية بخطوات منطقية أكثر من حفظ نواتج وإستنتاجات جاهزة.

فالحل هو إعتماد الإنسان على الفهم وطريقة توظيف ومعالجة المعلومات الموجودة بالفعل في كل مكان على الإنترنت مثلًا دون إهمال حفظ الأشياء البسيطة التي يجب حفظها كما قلت.

عدم حفظ تواريخ معينة كفيل بتدمير علاقة في مصر

معك حق :)

هذه ليست دعوة مني لنسيان كل شيء، هي فقط مقارنة لتحديد الأهم بينهما.

مع وجود كافة المعلومات على الإنترنت، ما مدى حاجتكم للحفظ

دعيني لو سمحتِ أن أرى هذه السؤال من وجهة نظر مختلفة لمعرفة رأيك، أنا برأيي أنّ البشرية حتى قبل مئتين أو ثلاثمئة وأكثر وربما قبل 1500 عام أيضاً لم تكن بحاجة إلى ذاكرتها، لكن البشر أجبروا أنفسهم على ذلك، لقد أخترعت الأبجديات منذ زمن بعيد وأخترع التدوين ووسائل الحفظ والأرشفة أيضاً، هذا كله ألا يجعلنا نُعيد صياغة الأمر كلّه؟ في أن نسأل ذات السؤال من جديد ولكن بصيغة أكبر: مع وجود التدوين والأبجديات، ما مدى حاجة البشر فعلاً للحفظ المباشر؟ لماذا أجبرنا ذاكرتنا على تذكّر ما لا حاجة لنا لتذكّره؟

raghd_agaafar أضف ردا

أعتقد يا ضياء أن الفارق يكمن في سهولة البحث عن المعلومة والعثور عليها، يحدثنا أستاذتنا عن حالهم مع الدراسة قديمًا، واصفين عملية التعلم بأنها كانت صعبة للغاية، وكيف كان يحتاج الواحد منهم أن يقضي أيامًا وليالي باحثًا عن المعلومات، حتى أن أستاذة منهم تذكر أنها ظلت فترة طويلة تبحث عن كتاب نادر لمجرد أن تحصل على إجابة لسؤال واحد..

هؤلاء الأساتذة في المقابل يخبروننا إننا محظوظون لوجود كل شيء بضغطة زر ولكننا لا نستغل هذه الفرصة بشكل جيد.

وأضيف على ذلك أنني سمعت أن الأطباء لم يعودوا حتى بحاجة إلى تذكر أسماء الأدوية الصعبة، وأنهم يكتفون بحفظ الشائع منها والذي تتردد من أجله معظم الحالات فقط..

أعتقد يا ضياء أن الفارق يكمن في سهولة البحث عن المعلومة والعثور عليها

لا أعتقد أنّ الأمر يعود إلى هذا السبب، لإنّهم حين يجدون المعلومة يقررون حفظها على تدوينها، ربما الأمر يعود لغلاء ثمن التدوين أو ربما لندرته، أو ما أرجحه أكثر ولكن لا أتمناه: هي رغبة العرب الأثيرة في التفاخر بذاكرتهم الصورية والأبجدية، لإننا لا نرى هذه الظاهرة منتشرة في كتب التاريخ الإنجليزي، الأوروبي بشكل عام.

مع الأسف، لن يستغني المرء عن الحفظ. المعرفة تراكمُ معلومات، وحين تغيب هذه المعلومات تغيب المعرفة. نعم، بعض الناس -حين تتوفر له المعلومة- أقدر على التحليل والتركيب من بعض، ولكن في جميع الأحوال لا بد من المعلومة الخام.

وجودُ المعلومات في شريحة إلكترونية لا يغني شيئا عن أستاذ يلقي محاضرة فيسأله طالب سؤالا ما؛ ليست لدى الأستاذ رفاهية أن يفتح الجهاز ويدخل محرك بحث ويختار الكلمات المفتاحية المناسبة ويطلع على المصادر... إلخ.

بالفعل، لم يعد الحفظ كل شيء كما في السابق، ولكننا لم نستغن عنه بعد.

بالفعل، لم يعد الحفظ كل شيء كما في السابق، ولكننا لم نستغن عنه بعد.

نعم تمامًا هذه هي العبارة التي تصف الحال الآن..

البشر لم يحتاجوا الحفظ على على مدار تاريخهم لمعاصر لبناء او تطوير علم حقيقي، كل العلوم والمعارف التي ركز اصحابها على ملكة الحفظ كانت علوما زائدة لم تساهم في تحريك عجلة الحضارة بشكل فعلي على عكس ما نعتقد تماما، فقط اعتمد الانسان منذ بدايات وعيه في التاريخ على الكتابة والتدوين والرسم والنقش وطور وسائلها وادواتها لتكون اكثر عملية وتوفرا لخدمة علومه وافكاره، لذلك لم يكن هناك داع للحفظ _ الا قليل جدا وفي حالات معينة_ اذ نجد بأن معظم المعارف المعتمدة على الحفظ، كالمرويات والشفاهة والشعر والخطابة والروايات المتواترة كلها تحوز على قدر من التقديس الذي يجعل الحفظ في خدمة قداستها وليس في خدمة المعرفة بحق، بل خدمة النزعات والايديولوجيات الاي تحركنا تجاهها.

من وجهة نظري و عن تجربة و مشاهدات من الواقع أن الحفظ يساعد على تنمية الإبداع رغم أن الشائع هم العكس و لكن دعونا نحدد بعض الأمور أولا

-الحفظ لا يتعارض مع الذكاء و لا يقلل منه إلا إذا كان الشخص لا يتمتع بالذكاء في أصل خلقته

-الإبداع يأتي من عمليات العصف الذهني و التي هي إعمال للعقل في مسائل معينة و كلما استطاع الإنسان استحضار تفاصيل حول الموضوع الذي يفكر فيه مثل تجارب السابقين و المسائل المشابهة و المخالفة و يعقد المقارنات و يستشف الفروق كان أقدر على إضافة جديد إلى تخصصه و هذا يكون مع قدرته على استحضار كثير من التفاصيل و لا يمكن ذلك بالمعنى الموسوعي إلا بالحفظ

فمثلا الطفل الذي حفظ ألفية ابن مالك في صغره ثم درس شروحها عندما شب قادر على شرح قواعد النحو كلها دون النظر في ورقة .. و لنضرب مثالا في علم مثل أصول الفقه الذي يعتبر علم الأذكياء فبدون حفظ المتون ستكون مسائل العلم متفرقة و مشتتة في ذهنك

الخلاصة ... الحفظ ملكة كلما قويت كانت سلاحا للأذكياء و عكازا للأغبياء .. فهي خير في كل أحوالها

كل العلوم قائمة على الحفظ ، والفهم يثبتها لأمد بعيد

اللغة حفظ وفهم معاني مفرداتها يمكنك من توظيفها بطريقة صحيحة .

القوانين حفظ وفهمها يجعلك تطبقها بطريقة دقيقة وسليمة على كل العمليات الجديدة .

الشعر والحكمة والعبارات الجميلة حفظ ويحفظها تتشكل لديك مهارة المحاكاة ليكون لديك أسلوبا خاصا جميلا ومبدعا.

المركبات الكيميائة حفظ وتشريح النباتات والأجسام ومكونات كل شيء حفظ.

توجد موجة غريبة موجهة نحو مهارة الحفظ وكأنه مهارة سيئة أو غير عملية، ولكني أرى الحفظ واحد من أهم أسباب النجاح. لقد درست في كلية عملية بنسبة كبيرة ولم نتوقف عن الحفظ ولو للحظة، هل نترك حفظ أسماء المواد الفعالة ونفهمها فحسب، أو نلجأ إلى الإنترنت كلما دخل مريض إلى الصيدلية؟

لا بد من اقتران الفهم بالحفظ لتكتمل المعادلة يا رغدة، وكونكِ تدرسين الطب فأنتِ أدرى الناس حاليًا بقيمة الحفظ وكيف أنه يساعدك على تذكر هذا الكم الهائل من المعلومات الطبية التي تدخل دماغك يوميًا.

لكن الآن ونظرًا لتوفر المعلومات بسهولة، على الأقل لم نعد نهتم بهذا النوع من المسابقات بقدر اهتمامنا به سابقًا

ما أراه في مجتمعي هو العكس، فأغلب أسرتي يجتمعون لمشاهدة إحدى هذه البرامج وهو برنامج العباقرة بصورة أسبوعية.

السؤال الذي يطرح نفسه: مع وجود كافة المعلومات على الإنترنت، ما مدى حاجتكم للحفظ، وهل هناك مخاطر قد تترتب على اختفاء مهارة الحفظ أو عدم تنشيطها؟

نحتاج إلى الحفظ إلى أن ينتهي العالم، وإلا لكان حفظ القرآن مثلًا اختفى منذ سنوات. يقول الإمام الشافعي رحمه الله:

"شَكَوتُ إِلى وَكيعٍ سوءَ حِفظي فَأَرشَدَني إِلى تَركِ المَعاصي، وَأَخبَرَني بِأَنَّ العِلمَ نورٌ وَنورُ اللَهِ لا يُهدى لِعاصي". فالعلم مرتبط بالحفظ ولن ينفك عنه أبدًا برأيي.

لست أدعو إلى ترك الحفظ شيماء صدقيني، ولكن أسأل عن التوجه العالمي فقط.. إلى من نحن بحاجة أكثر؟ أعتقد أنكِ تشاركيني الرأي فيما يخص إجابة هذا السؤال.

تعلمين أن أنظمة الاختبارات الجامعية في العالم أجمع الآن أصبحت تتجه نحو "الاختيار من متعدد" وهذا النوع من الأسئلة التي لا يحتاج من الطالب سوى أن يستنتج الإجابة الصحيحة لا أن يسرد ما حفظ من معلومات.