"التعليم هو إضرام النيران، وليس ملء الوعاء"

 "التعليم هو إضرام النيران، وليس ملء الوعاء"

بهذه المقولة، أبدى سقراط رأيه في التعليم. يرى سقراط أن حشو الدماغ بالمعلومات والمعرفة وكأنه وعاء لتخزينها لا يعبر عن عملية التعليم. إنما يرى أن التعليم هو عملية التفاعل التي تشعل فتيل المشاركة والتواصل بين المعلم والمتعلم من جهة، وبين المتعلمين من جهة أخرى. 

فإضرام النيران يتطلب أن يكون الطالب ذو دور بالغ الأهمية في إصدار الأحكام وإبداء الآراء وبناء المعرفة.

وبرأيي الخاص، أن سقراط على حق. وهذا ما تناشد به التربية الحديثة وهو إشراك المتعلم في العملية التعليمية، وتجنب الدور السلبي باستقبال المعرفة فقط من المعلم.

وماذا عنكم أصدقائي، هل توافقون سقراط في مقولته؟ وكيف تفسرونها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

شخصيا أفسر الشق الأول من مقولة سقراط "إضرام النيران" بتنمية روح التفكير الحر والإبداع في المتعلم، أن نغرس فيه الرغبة في اكتشاف الجديد والتمرد على الأفكار المعروفة، أن يكون ذا فكر مستقل.

أما بالنسبة لملء الوعاء، فكما أعترف أن الحفظ ومراكمة المعارف ضروري للتحصيل العلمي، وكما يقول المثل العلم صيد والكتابة قيد، فإن طرق التحفيظ الآلي الببغائي دون فهم ولا مناقشة يثبط الهمم ويدفن المواهب، وهذا منهج الكثير من الجامعات للأسف، لذلك أرى أن الأحسن أن يتم إشراك الطالب وتثمين دوره.

أنا أيضا أوافق سقراط إذن.

وهذا ما حاول العديد من علماء التربية التأكيد عليه منذ زمن بعيد. ولكن تكمن المشكلة في التطبيق. فنرى الكثير من الشعارات الرنانة بضرورة تفعيل الطلبة وإشراكهم في الأنشطة وتجنب حشوهم بالمعلومات، لكننا نجد واقعاً مغايراً لتلك الشعارات. وللأسف يُوضع المنهاج حجةً لكثير من المعيقات والصعوبات.

ما هي في رأيك الحلول العملية لتطبيق هذا على أرض الواقع وإخراجه من حيز الكلام أسماء؟

يوجد خطط لابأس بها لتطبيق هذه المقولة على أرض الواقع، ولكن التطبيق نوعاً ما لا يكون بالدرجة المطلوبة. فالمعلم يستخدم أنشطة التعلم النشط في حصص نادرة ويعتبر أنه قام بشيء عظيم جداً. بالإضضافة إلى ظروف البيئة التعليمية التي تحتوي على عدد كبير من الطلبة ومكان صغير و إمكانيات ضعيفة يشكل عائق حقيقي أمام التطبيق. ومن جهة أخرى، يستطيع المعلم بأقل القدرات أن يشعل نشاط الطلبة, فعلي سبيل المثال، قد يشرح المعلم الدرس للطلبة في ساحة المدرسة ويطبق التعلم التعاوني والمجموعات.

صحيح، الإمكانات المادية المتاحة أيضا تلعب دورا هاما لا يمكن إنكاره.

وماذا عنكم أصدقائي، هل توافقون سقراط في مقولته؟ وكيف تفسرونها؟

على الرغم من أنني لستُ من المولعين بفلسفة سقراط، فأنا من أشد المعجبين بمنهجيتهفي التعليم وتوصيل المعلومة، حيث أنني أعتبره واحد من أبرز المعلّمين في تاريخ العالم.

تعجبني جدًا النظرية الت تطرحينها،وفي السياق نفسه أود أن أطرح واحدة من الأفكار الخاصة بسقراط التي توازي هذه الفكرة، وهي أن سقراط كان من أشد المقتنعين بعدم وجوب تلقين الدارسين بالمعلومات. ففي المقابل، كان يفضّل أن يكون مثل أمّه التي عملت كقابلة -القابلة هي التي تحترف توليد النساء-.

شرحًا لفكرته، يرى سقراط أن القابلة تقوم باستخراج الطفل بتوليد أمّه تمامًا كما يجب أن يقوم هو كمعلّم باستخراج الأفكار من عقل تلاميذه، لذلك فقد أسّس فلسفته التعليمية على ألّا يلقّن تلاميذه بالمعلومات المصمتة، وإنما قرّر أن يمنحهم الأسلوب والطريقة التي يستطيعون من خلالها توليد هذه المعلومات.

أشكرك علي على هذا الإثراء. فإدخال المعلومات في عقل الطفل ليس مهماً بقدر تعليم الطفل الطريقة والأسلوب الذي يجعل منه باحثاً ومفكراً ومحللاً ومنتقداً. وبالتالي، سيصبح الطفل قادر على بناء أي خبرة جديدة بنفسه حتى لو خارج سياق المدرسة وبأسلوب يجعله قادراً على التكيف مع المعيقات التي تواجهه في الحياة.

لا أوافق سقراط.. الكثير من المعلومات لابد من تخزينها، ولابد أن يكون العلم تلقيني في بدايته، لأن الكثير من الأمور هي تلقينية، كتعلم لغة، وتعلم الأرقام، وجداول الضرب، واللغات بشكل عام هي تلقينية، والشعر والأدب والقرءان، وغيرها من المعارف ثم نترك للطالب فيما بعد فرصة للابتكار، والتجديد، والاختراع.

لكن كل تعليم يبدأ في التلقين، ويدور في مرحلة الحفظ، ولا يمكن ويستحيل أن يصل المتعلم لمرحلة ابتكار بدون مرحلة التلقين.

لاشك أن التعليم تراكمي، ويبنى على أساسيات المعرفة، ولكن عزيزتي نور لا يمكن اعتماد عملية التلقين في كافة المراحل التعليمية. فالطالب بحاجة إلى أن يستثمر خبرته السابقة في بناء الخبرة الجديدة. بالإضافة إلى أنه يمكننا إكساب الطالب الأساسيات من خلال استخدام أنشطة واستراتيجيات تعلم نشط. من أطلق نظرية ضرورة تلقين المعرفة الأساسية؟

أتفق معها تماما، فأسلوب التعليم التلقيني الذي كان يعتمد على حشو الطلاب بالمعلومات وفقط دون أي تحفيز أو مشاركة من الطالب في العملية التعليمية أثبت فشله بكل الدول وعلى مر العصور، ومع استخدام الأساليب التعليمية الحديثة اختلف الامر والنتائج أيضا.

أتذكر معلم كان لدينا بالمرحلة الثانوية، كان بناية كل حصة، يطرح سؤالا عن موضوع الحصة القادمة ويطلق لنا العنان في الإجابات، كل شخص يتطرق للأمر وفق تفكيره وطريقة تحليله للسؤال والمعلومات التي لديه، وكان الأسلوب ممتع جدا وكان السؤال مثل الشعلة التي تحركنا للبحث والاستقصاء وتبادل النقاش فنحصل على فائدة تفوق الفائدة المقدمة مع الإجابة الواضحة التي تقدم على طبق من فضة.

بالطبع نورا، سيكون الصف مثل شعلة في النشاط. فالمعلم الذي يسأل الطلبة ويبادلهم الآراء يلهب فيهم روح الحماس والتشجيع والعمل والمنافسة الشريفة. بالمقابل، المعلم الذي يجلس طوال الوقت ويلقن الطلبة بكم من المعلومات النظرية، يجعل الطالب يشعر بالملل والإحباط. وشتان بين هذا وذاك.

هل توافقون سقراط في مقولته؟ وكيف تفسرونها؟

بالنسبة لي نعم أوافقه، فمن المهم اشراك الطالب و مناقشته و معرفة آراءه، فضلا عن أنه يزيل الجدار بين المتعلم و المعلم.

بالفعل عزيزتي، فكون الطالب ذو دور فعال في الحصة الدراسية، يزيد من تفاعله وتواصله مع المعلم، ويزيل حاجز الخوف والسيطرة الذي كان مهيمناً على طبيعة العلاقة بين المتعلم والمعلم في السابق. فالمعلم الآن يعتبر موجه ومرشد وميسر وملاحظ، الأمر الذي يعطي انطباع أكثر انسانية من كونه مرسلاً للمعلومات فقط.

إن عملية التعليم لا تكون فعالة بمجرد أن يتم تقديم المعلومات فقط إلى متلقيها، فهذا الأسلوب لا يجعل التعليم فعالاً، وإنما يقوم بوأد الفكر وقتل الإبداع، ويصنع أجيالاً لا تعترف سوى بالرأي الواحد،

والأصل في عملية التعليم الفعال أن يتم الاستماع لجميع الآراء وليس لرأي واحد،

ولنأخذ مثالاً علي هذا، ونمثل الآراء بالألوان، وكل لون من هذه الألوان يمثل أحد الآراء،

لذا فكلما سمح لجميع الطلاب أن يشاركو بآرائهم فإننا سنصنع من هذه الأفكار لوحة جميلة ممزوجة الألوان،

إذاً فعملية التعليم الفعالة لا ينبغي أن تكون لها أسلوب التلقين فقط، وإنما لابد من أن تكون عملية تفاعلية وتشاركية لتحقق الأهداف المرجوة منها.

هذا مؤكد مصطفى. فالتلقين يعمل على تخزين المعلومات لدى الطالب فترة زمنية مؤقتة إذا لم يمارس ويطبق بفاعلية من قبل الطلبة. لذلك، يجب على المعلم أن يستخدم أنشطة تعلم تعمل على دمج هذه المعلومات في عقل الطالب، بل وتخزينها لفترة طويلة الأمد حتى يتم استرجاعها بسهولة.