قطة ثورندايك إلى أي مدى نفعلها في حياتنا !

اطلعت على التجارب التي كان يقدمها العالم النفسي الشهير، والذي لقب بأنه أبًا روحيًا لعلم النفس التربوي، نظراً لما قدمه في هذا المجال.

وتساءلت إلى أي مدى نفعل تلك التجارب، وهل نتناولها بشكل مباشر أم أننا نهملها.

فمن بين تجاربه كانت تجربة حبس قطة في قفص، ووضع الطعام خارجه، وغلقه وانتظار محاولات القطة المختلفة للوصول له سواء عن طريق العض في القفص، أو محاولة إخراج يدها للوصول للطعام وغيرها، والتي انتهت بمعرفة القطة لكيفية فتح الباب والخروج للطعام، بعد عدة مرات متتالية كانت كل مرة تستغرق وقت أقل من سابقتها حتى كانت المرة الأخيرة تتم في نفس لحظة إغلاق القفص عليها.

هل القطة التي وضع لها ثورندايك الطعام خلف سور المقبض تعلم من خلال التجربة والتكرار والمحاولة، فإذا كان ذلك صحيح، فكيف تتعلم القطة والكثير من البشر يكررون أخطائهم ولا يتعلمون.

وهل يمكن استغلال هذا السلوك وتلك التجربة في تربية الأبناء، وفي تعلمهم، ماذا ينقصنا في العملية التربية والتعليمية حتى نستغل هذه الطريقة مع أولادنا.

أدري أن الحيوان يختلف عن الإنسان، لكن على يقين أن هناك سمات مشتركة، كما أن الإنسان على الأغلب أكثر تطور للتعامل مع التجربة بشكل أفضل.

بالنظر لتجارب ونظريات علم النفس المتعددة وليس طبقًا فقط لهذه النظرية، فالإنسان ولنقل الطالب على سبيل المثال يدري جيدا أنه ربما يقابل ما لا تحمد عقباه، ويحرم المثير بالإهمال في التعليم، فما الذي يؤثر في سلوكه حتى يجعله غير مبال ومهمل في دراسته.

وكيف يمكن للمعلم والمربي أن يستفيد من تلك النظرية؟

وهل يمكن أن تكون مثل تلك التجارب في حال كونها مفيدة أن تساهم في وضع طرق أكثر فاعلية في التعامل مع الإنسان، باعتمادها على الدافعية(الطعام في التجربة)، والاحتياج (الجوع)، أم أن هناك عوامل أخرى بسبب اختلاف الطبيعة التي عليها الإنسان عن غيره من الكائنات.

هل يمكن تطويع التجارب لتلائم طبيعتنا نحن البشر، هل بحكم كونك معلم أو والد أو أي صفة ترى مدى أن مثل هذه النظرية يمكن أن تفيدك في التعامل مع من تتعامل من الناحية التربوية، وتطبقها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طرح جيد وفكرة جميلة، ولكن المقارنة بين الإنسان والحيوان قد لا تكون مجدية بشكل كبير إذا كان الإسقاط في مجال التعلم بالتجربة، فالدوافع النفسية لدى الإنسان تختلف عن التي لدى الحيوان، كما أن الدماغ البشري يمتلك ما يمكننا تسميته بتقنيات الحلول البديلة منها التكيّف مثلاً، حيث أن الإنسان لديه قدرة مهولة على التكيف، وعند تطبيق الفكرة (بمفهومها العام) على الإنسان قد يتكيف ببساطة مع وضعه الجديد بدلاً من تكرار المحاولات في سبيل الوصول لما يريد.

أعتقد أن فكرتك الاستنتاجية قد تفيد في عدة مجالات أخرى، التعلم ليس من ضمنها. خصوصاً عند فحص الأمر من الجانب النفسي للإنسان أو الطفل على وجه التحديد إذ أن واقع التجربة السلبية قد يظل مصاحباً لفكره طوال حياته.

أعتقد أن فكرتك الاستنتاجية قد تفيد في عدة مجالات أخرى، التعلم ليس من ضمنها.

على العكس تماما، فمجال التعلم والتعليم خير مثال لهذه النظرية والتي تسمى بنظرية التعلم بالمحاولة والخطأ، وهذا نلحظه بشدة في الجانب العملي والتجارب العملية، أتذكر أني أثناء إجراء بحث عملي لي بالماجستير حاولت لأكثر من مرة مع تغيير معايير المحاولة بكل مرة بطريقة تقربني من النتيجة المطلوبة حتى بعد 3 محاولات وصلت للنتيجة المرغوبة.

المهم في هذه النظرية حتى نتفادى النقطة التي ذكرتها عن التكيف وعدم المحاولة هو إيجاد الرغبة التي تولد الدافع للوصول لنتائج فعلية والمحاولة الصحيحة التي ينتج عنها تغيير إيجابي بالنتائج.

لا أعارض فكرة التعلم بالتجربة بل جداً تعتبر ناجعة، بل ناقشت فكرة تجربة القط ذاتها على الإنسان حيث أن بتطبيق منع الأكل عنه قد لا يحفزه في أغلب الحالات ودفعه للمحاولة من أجل إيجاد الحلول بل غالباً ما تميل النفسية البشرية للتكيف مع الصعوبات التي يواجهها.

بالفعل تعلمنا على يد معلمينا ان العقاب لا يجب أن يشمل الحلجات الأساسية للإنسان، ولكن التجربة تخرج لحيز أوسع، وهو كيفية التعلم من المحاولة والخطأ، فالهدف من الطعام التحفيز، والتفكير والتجربة.

في أعمار معينة تصلح التجربة، كلما كان السن صغير، وحتى أحياناً مع الكبار، بالتأكيد قد تختلف الاستجابة من بين الإنسان والحيوان، لكن اا تزال تصلح

تستخدم تلك التجربة في علم الأدوية كذلك.. قمنا في الجامعة بمثل هذه التجربة على الفئران، اُطلق عليها تجربة التعليم التصاعدي

حيث كنا نضع الفأر في صندوق، وبه 3 طرق، ونفتح الكهرباء فيتكهرب الطريق 1و2، ولا يتكهرب الطريق رقم 3

في البداية كان الفأر يذهب إلى الطريق 1، المرة الثانية 2، المرة الثالثة 3

أعدنا التجربة عدة مرات، وفي ثالث مرة فهم الفأر أن رقم 3 هو طريق النجاة.. وبدأ يخرج منه بشكل تلقائي كل مرة.

تستخدم تلك التجربة في معرفة التأثير الجانبي لأدوية المخ والأعصاب على الإنسان، والآن عرفت أن لها أساس في علم النفس.

وهل يمكن استغلال هذا السلوك وتلك التجربة في تربية الأبناء، وفي تعلمهم

لا أفضل استخدامها بشكل كلي في التربية، وإنما الاعتماد على جزء منها وهو الحافز لفترة معينة فقط

فوجود حافز لفعل الشيء يجعل الطفل يتعلم أسرع، ولكن وجوده بصورة مستمرة ستوحي له بأنه لابد من وجود مكافأة "مثل الطعام بالنسبة للقطة" كي يفعل أي شيء.

أستفدت كثيراً من الرد لكونه اضاف لي معلومة لم أكن أعرفها، ولكن في مجال التربية لأي سن تعتقدين يمكن تطبيقها من وجهة نظرك.

إن كان المقصود بالطريقة أن نستخدم أسلوب حل المشكلات فهذا جيد وفعال فهو يساعد الطفل على تنمية مهاراته وإن كان ذلك يتم تدريجيا مع الأطفال وبوسائل أبسط كحل الأحجيات أو ألعاب الفك والتركيب المعقدة.

وإن كان المقصود الحافز أو جعل هدف أمام أعينهم فهذا أيضا جيد ولكن علينا تحري نوع الحافز والعمل على تغييره والسعي لخلق الحافز الذاتي لأن هذا ما يبقي.

لكن بالتأكيد لن نستخدم فكرة المنع أو استخدام الأساسيات الحياتية كالطعام كحافز كمثلًا قول ذاكر وأعطيك طعامك المفضل لكن يمكنك منحه كمفاءة غير مشروطة أو متفق عليها.

كذلك فكرة الحبس أو أن يكون القيد على الطفل لأن هذا ربما يجعله يفكر بصورة تجلب نتائج سيئة.

بالتأكيد يجب تطويع التجربة بما يتوافق مع الطفل، وطبيعته، ولا تؤخذ التجربة على شكلها المجرد هل ترى إمكانية ضبطها لتتلائم مع ذلك.

بالتأكيد يمكن لهذه النماذج العملية التي تتم ممارستها على بعض الحيوانات أن تكون مفيدة للغاية في طريق معرفتنا بعلم النفس السلوكي وتطوير تصوّرنا عنه، وقد آلت بنا العديد من التجارب المماثلة إلى التقدّم والتطوير في علم النفس بشكل عام.

أمّا بالنسبة لمسألة عدم تعلّم الإنسان من أخطائه أو تجاربه كما فعلت القطة، فأنا لا أوافق ذلك الرأي الذي يدّعي بأن الإنسان لا يتعلّم من أخطائه. ما أعنيه هو أن التجربة المماثلة التي يقع فيها الإنسان لا تمثّل معطيات بسيطة مثل التي يقف أمامها القط، كالطعام والباب والقفص، وإنما تعدّد المتغيّرات هو الذي يدفع الإنسان إلى التعلّق ببعض الأشياء، ولا نستطيع أن نطبّق الأمر نفسه على الإنسان وننتظر النتيجة في السياق الزمني نفسه. بالإضافة إلى ذلك أيضًا، أرى أن الخارطة السيكولوجية للإنسان أكثر تعقيدًا بكثير، فإذا قمنا بقياس الأمر على تجارب مبسطة مع الحيوان، قد نجد أن الحيوان يتعلم بصورة أسرع من أخطائه. لكن الأمر ليس هكذا بالتأكيد.

هل لتعقيد الخياة البشرية، وتفاصيلها دخل لهذا الاختلاف الذي تشير إليه في رأيك؟

بالتأكيد، فالإنسان على الرغم من كونه حيوانًا في النهاية، فهو يمتلك العديد من الأدوات، ذلك في سياق التطور العقلي الذي يتيح له العديد من المسارات في الوقت نفسه. ونظرًا لأن ذلك يحمّله مسؤولية أكبر، فهو السبب نفسه الذي يسبّب صعوبة الاختيار دائمًا، وصعوبات الاختيار في رأيي هي واحدة من أسباب عدم تشابه النتائج أو التجارب البشرية الواقعية مع تلك التجارب المبسّطة على رغبات أو غرائز غير معقّدة لدى الحيوانات الأخرى.

فما الذي يؤثر في سلوكه حتى يجعله غير مبال ومهمل في دراسته.

لأن الحياة لها مجالات عدة غير الدراسة، لذا فهو يرى نفسه ومستقبله و امكانيّاته في مجال ءاخر. حتى أنني أرى أن تمسك بعض الأولياء بتعليم أبنائهم رغم فشل جميع المحاولات، مجرد هدر للزمن، فلو لم تكن هناك فئة لا تحبّذ التعليم لما وجد النجار والخضار و الحدّاد، واللّاعب وغيرهم، فلا بأس في مغادرة التعليم واختيار طريق ءاخر، المهم هو النجاح في شيئ ما، و الا فكل الطرق في حدمة بعضها البعض و كلها في خدمة الانسان

برأيك ما سبب تشبث الأهل بطريق التعلم الأكاديمي، وتفضيله على غيره؟

ربّما لأنهم لم تتح لهم الفرصة للتعلم ( بالنسبة للأمّيين) فلم يرغبوا في أن يكون أبناؤهم مثلهم ، من جهة التعليم ضروري ولكن عندما يصل الانسان لمستوى معين فله الحق في اختيار الطريق الذي سيكمل به مشواره وهنا يأتي دور الآباء .

أيضا عدم اطلاعهم على المجالات الأخرى التي يمكن أن تضمن مستقبل أبنائهم على غرار التجارة الالكترونية التي انتشرت بشكل واسع في الآونة الأخيرة.

باختصار أظن أن فكرهم المقيّد هو السبب، وأحيانا خجلهم من المجتمع، فالكل يريد أن يكون ابنه ذا مستوى علميّ ليفاخر به الآخرين متجاهلين أن النجاح لا يقتصر على المستوى الدراسي بل معناه واسع جدّا .

أعتقد أن العديد من الأشخاص يفعلون هذه التجربة في حياتهم دون إدراك ذلك. على سبيل المثال: عند انتشار فيروس كورونا في العالم، لجأت معظم الدول إلى استخدام التعلم الالكتروني الأمر الذي يحتاج لمهارات لدى المعلمين لتطبيقه. في البداية، كان الأمر صعباً، وكان العديد من المعلمين، خاصة كبار السن، يعانون من التأقلم مع مثل هذا الوضع. ولكن حاجة هؤلاء المعلمين دفعتهم لتعلم شيء جديد وتنمية احتياجاتهم التدريب. استطاع العديد من المعلمين استخدام التكنولوجيا . بل وأبدعوا في التقنيات الحديثة التي تستخدم عبر التعلم الالكتروني.