لماذا نريد الحضارة والتقدم ؟
- fares
- 2014-06-25T12:54:04+00:00
دائمًا ما أرى جموعًا من العرب يقولون " نحن متأخرون ، يجب علينا أن نتطور ونصبح في مصافّ دول العالم " .
فأتساءل ، لماذا نريد أن نتقدم ؟ لماذا نريد أن نكون في " مصافّ العالم "؟ وهل فعلًا التقدّم يقاس بـ " مصافّ دول العالم " ؟
ففي مقدمة ابن خلدون -مؤسس علم الاجتماع- يقول أن التقدّم مصير أي شعب وبداية نهايته ، وأراه محقًا جدًا فمما أرى أن الدول التي كانت في ظلام آل مصيرها اليوم للحضارة وما كانت في حضارة أصبحت في ظلام .
لكن ماذا نعني بـ " الحضارة "؟ أهي التقدم المعلوماتي والعلمي؟ أم التقدم الإنساني؟ أم أنها التطاول في البنينان؟
يقول الرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش رحمه وأسكنه الجنان أن الحضارة (اليوم) تفتك بالإنسان وتحيله لكائن مادي فبهذا تقتل إنسانيته ، ويقول أيضًا " إننا لا يمكننا أن نمنع الحضارة ، لكننا يمكننا تبيان أضرارها " -في ما معناه-.
فأحالني حديثه إلى إعادة التفكير في مفهوم الحضارة والتطور ، فما هما؟ ولأي سبب نسعى خلفهما؟ .. بانتظاركم.
هذا السؤال سألته لنفسي تقريباً لكن بشكل مختلف عندما ذهبت في رحلة لقرية خارج حدود الحضارة إن صح التعبير، مكان هاديء ليس فيه تكاليف المدنية والقيود المفروضة علينا كأننا أجهزة إلكترونية أو كهربائية أو كأننا جزء من العمران وليس كائنات حية محتاجة لحياة طبيعية خالية من الصخب والضجيج والتلوث والمسارعة في اللحاق باللاشيء.
في الحقيقة اجدادنا كانو في صحّة افضل مننا اﻵن، وكانت الحياة متيسرة وبسيطة، من اراد أن يتزوج فيُساعدة الناس ببناء غرفة له في بيت العائلة الكبير أو في بيت خاص به محاط بسور مبني من الطين والتبن، أما اﻵن فعليك أن تعمل لمدة من خمس إلى عشر سنوات حتى تؤسس نفسك وتستطيع في النهاية إيجار شقة كأنها قفص ليس فيه هواء ولا ترى فيه النجوم. لم يمكن لهم هم حماية أنفسهم من الـهاكرز وليس لهم هم في إشاعة لون جهاز الأيفون الذي سوف ينزل ويهز سوق الموبايلات الذكية، ،،، واترك الباقي للأخوان.
الأشـخاض الذيـن يحبـون البادية (والمجـال القـروي) هم من لديـهم مدخل رزق مـادي مستمـر، وقتـها تصـير القـرية من جنان الله في الأرض!
أجدادنا كانو في صحّة افضل مننا.
لا أعتقد ذلك، ما أظـنه هو أن أجدادنا أقل حساسـية منـا للمشـاكل (ومن ضمنـها الأمراض)، ليس هناك مانع أن تتمتع بـ"صحـتهم" ما عليـك سوى أن تعـمل بعرق جبينك علـى توفـير قوت يومـك (خضروات وقمح) بدون استعمـال تكنولوجـيا أو مبيدات بالطبع، ولـو أفسدت الغـلة أو لم تمطـر السمـاء رحمـة فما عليـك سوى الاستمتاع بـ"هدوء" فـراغ البطـن.
مشكلتنـا أننـا نريـد أن نعيش مثـل الأجداد ولـكن بنكهـة التقنية، من أراد أن يعيش مثل الأجداد فما عليـه سوى شراء هراوة وتكـسير أي جهـاز ينبعث منه ضوء خـافث، وليشمر علـى عضديه.
أما الباقي حول مشاكل السكن والزواج فأنا معك.
خارج الموضوع:
أتيحت لي فرصة العيش بقرية مع دخل قار، فهل تنصحني بالاستقرار بها؟
ما يمنعي من ذلك هو تدريس الأبناء (مستقبلا) فالقرية تتوفر فقط على قسم من أربعة جدران ، أما الثاني فهو انعدام 3G.
ما رأيك ؟
أختلف معك في مسألة الأمراض ،
عميّ طبيب , يقُول أن اليوم لدينا في السعودية أمراض جزم الأطباء قبل 60 عام بعدم وجودها , والسبب يرجع لأن الجيل الحالي اعتمد على الأدوية فضعفت مناعتهم , وأن الجيل السابق كانت أجسادهم تستضيف المرض وتصنع بنفسها مضادًا له بدون مساعدة بالتالي مناعتهم أكثر قوّة منّا .. ولاحظت ذلك بشدّة على جديّ وكِبَار العائلة.
عن تجربة شخصية
أفضل شىء هو عدم الإكثار من الذهاب للأطباء إلا للضرورة القصوى، وعدم أخذ أي علاجات إلا بإذن الطبيب و ما دامت لا تذهب للطبيب إلا للضرورة القصوى فلن تتناول دواء إلا للضرورة القصوى.
فالكثير الآن بمجرد احساسه بقليل من البرد أو الصداع يسارع بشراء أنواع من المسكنات التي كثرت أنواعها
وعندما أقول لهم أنني لا أتناول أي نوع من المسكنات إلا مسكن الريفو البسيط وللضرورة القصوى أجد كم من الاستغراب وكل واحد يعدد أنواع المسكنات والمضدات الحيوية التي يتناولها وكأنه يفتخر بهذه الأنواع نظراً لغلو ثمنها وأسمائها الغريبة
كذلك ألجأ دائماً إلى كل ما هو طبيعي وفيه الشفاء على حسب نوع الألم وذلك قبل أن ألجأ إلى الذهاب إلى طبيب، وكذلك كما نقوم بتصليح جهاز الكمبيوتر ودائماً إذا حدثت مشكلة فننظر إلى آخر ما فمنا بعمله عليه لنحدد سبب المشكلة، كذلك إذا ما حدث طارىء صحي ألاحظ ما هو نوع الطعام خاصة إذا تكرر نفس التعب مع نفس نوع الطعام وهنا أسير بمبدء الانسان طبيب نفسه وأقوم بالابتعاد عن هذا النوع من الطعام أو التقليل من تناوله بقدر المستطاع.
وأؤيد فكرة أن الجسم له قدرة على مقاومة المرض إذا تركت له الفرصة
والحمد لله الذي إذا مرضت فهو يشفين
الريف في الوطن العربي، لا ماء ولا كهرباء ولا طرق ولا مواصلات ولا خدمات!
نسبة الأمراض المرتبطة بالتلوث المائي في أي منطقة ريفية عربية، نسبة الوفيات من المواليد نتيجة للإهمال، نسبة المهدور من مياه الزراعة والمحاصيل الزراعية نتيجة لاستخدام الأساليب البدائية، نسبة الأمية، نسبة كل ما هو قبيح مرتفعة في الريف العربي بسبب الإهمال وانعدام المسؤولية السلطوية لدى القائمين على الأمور.
الزواج أو أي أمر حياتي آخر يمكن أن يكون سهلًا في أي مكان، لكن الجشع يمكن أن يجعله صعبًا في أي مكان أيضًا!
هي بالفعل فطرة أن يسعى الإنسان إلى الأفضل، لذلك كان الناس ولا زالوا يكتشفون طرقاً مختلفة لتحسين حياتهم وبالتدريج ومن خلال تجارب آلاف السنين وصلنا لما وصلنا له، لكن يبقى السؤال مهما، لأن الحضارة المادية تلغي إنسانية الناس وتلغي حتى حق الطبيعة في العيش بسلام، وأعني بالطبيعة هنا كل ما خلقه الله من غير الإنسان، نموذج الحضارة الاستهلاكي يستغل الطبيعة ويسرف فيقتلها، نموذج الحضارة الإنساني يأخذ بمقدار ويترك لكي تستمر الحياة.
الآن حتى في دول الحضارة المادية هناك أناس يعودون لطرح هذا السؤال ويفكرون فيه ويغيرون حياتهم، يتوجهون نحو الخروج من التيار الاستهلاكي وتصغير منازلهم وتقليل ما يملكونه وتصغير مساحة تأثيرهم السلبي على البيئة، يفعلون ذلك إيماناً منهم أن الحياة أكثر من مجرد رحلة تسوق وأن العلاقات بين الناس والعلاقة مع البيئة من حولهم أهم من كنز الأمول وجمع الأشياء.
الآن بعض الناس يكتشفون أن حياة المدن لا تناسبهم، وغالباً تجعلهم الرحلات والسفر يفكرون بذلك، من زار غيره ممن يعيش بعيداً عن المدن الكبيرة سيرى الفرق في حياة الناس، غالباً حياتهم لا تسير سريعاً ويعتمدون أكثر على العلاقات في ما بينهم بدلاً من الاعتماد على المنتجات والتقنيات.
بالمناسبة، إن كان لديك اهتمام والصبر على قراءة حوار فلسفي طويل فاقرأ رواية إسماعيل Ishmael، كاتبها لديه كتاب عن نقد الحضارة ولماذا الحضارة نفسها تعتبر مشكلة من الأساس.
دانيال كوين - Daniel Quinn
إن لم ترغب في قراءة رواية فأنصح بكتابه الآخر:
Beyond Civilization: Humanity's Next Great Adventure
ببساطة، التقدم الحضري يسهل الحياة، يختصر ما يمكن أن يُنجز في أيام وليالٍ إلى سويعات، يُقصّر المسافات، يكتشف العلاجات لأمراض أراد الله لها أن تُعالج بالدواء، التقدم الحضري ليس مشكلة، المشكلة فيمن يستخدمونه بطريقة خاطئة.
هل تعلم أن الأنفلونزا العادية كانت مرضًا فتاكًا في يومٍ من الأيام؟ وهي الآن عارض بسيط!
هل تعلم أن رحلة الحج كانت تستغرق الشهور فيما مضى؟ الآن هي سويعات قليلة.
هل تعلم أن الإنسان إن كان مسافرًا في قُطر ما كان لا يستطيع أن يطمئن على أحبابه؟ الآن يفصله عنهم مكالمة هاتفية.
النمط الإستهلاكي ليس سبة في جبين البشر، هي سبة في جبين من يستهلكون فقط دونما إنتاج.
أهم شيء نفصل بين الحضارة المرتبطة بالمفاهيم عن الحياة و الحضارة المادية التي يطلق عليها المدنية لتمميزها عن تلك
وهذا الفصل ضروري لأن الحضارة المرتبطة بالمفاهيم متصلة بالمعتقد وعليه فإنه يحرم على المسلم مثلا أن يأخذ من حضارة (وأقصد هنا المرتبطة بالمفاهيم عن الحياة) من أمم لها معتقد مختلف
بينما الحضارة الاصطلاحية والتي تعني التقدم والتطور المدني فهذه مشاع ولا شيء في أخذها بل يندب الأخذ بها مالم يكن لها تبعان ارتهانية
فمثلاً : لا يجوز للمسلم أن يلبس القبعة الصغيرة التي يلبسها اليهود لأنها وإن كانت لباسا فإنها مرتبطة بمعتقد فيحرم أخذها
بينما لا يمنع أن نأخذ لباس مثل البنطال أو القميص لأنها ليست مرتبطة بحضارة أحد طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار النواحي الشرعية الأخرى المتعلقة بالستر والتجسيم وما إلى ذلك من متعلقات.
تقريبا كل ما يصنف تحت اسم العلوم والتقنية والتكنولوجيا يندرج تحت مفهوم الحضارة الاصطلاحية والتي تعني المدنية وهذه يجب السعي لها حتى لا نكون في المتخلفين عن الركب ونصبح ضحية الاستغلال والاستعمار والاستعباد والتحكم
ولهذا عندما نسمع عن مصطلح صراع الحضارات فهو يعني معناه الأصلي أي صراع المعتقدات
تماماً كما حصل عندما قامت الحروب الصليبية التي سعت للقضاء على حضارة الإسلام
وكذلك ما حصل من الحرب الباردة وهي صراع بين حضارة الرأسمالية وحضارة الشيوعية بعد أن أطبق على حضارة الإسلام وقيدوها
و مايحصل الآن خصوصا بعد ثورة الشام من صراع حضارة الرأسمالية وحضارة الإسلام التي استيقظت من سباتها وبدأت تتحرر من القيود مما جعل كل العالم الذي يدين بالرأسمالية ومن حالفها من الدول ومن هو عميل تحت إمرتها يصطفوا في مواجهة المارد الإسلامي الذي أطل بعنقه من قمقمه
إن ما يشهده العالم في هذه الأيام من أحداث هو صراع حضارات بامتياز وما هذا التداعي والتكالب من الأمم على المسلمين إلا من باب إجهاض هذا الحراك أو لنقل لتأخيره لأنهم موقنون بقدومه لا محالة .
كشواهد :
في نهاية كلمة لتوني بلير منذ عشرة أيام قال : "علينا ان نضع خلافات الماضي جانباً ونتحرك فوراً من اجل الحفاظ علي المستقبل"
لمواجهة ما أسماه التطرف الإسلامي الذي يكتسح العالم
وفي تصريح لروبرت فيسك :
"وفي صحيفة الإندبندنت يكتب روبرت فيسك عن موت التقسيم القديم للشرق الأوسط حسب معاهدة سايكس-بيكو.
يقول فيسك إن الخلافة الإسلامية للعراق وسوريا قد ولدت، وقد حققها، ولو بشكل مؤقت، مقاتلو القاعدة السنة، الذين لا يعترفون بالحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان."
طبعا هو ينسبها لفصيل واحد ليتم صرف الأذهان عن أن الحراك هو حراك أمة عقدت العزم عن التحرر من الهيمنة الاستعمارية و التسلط الجبري للذي لا يؤمنون بالآخرة و تجدنهم أحرص الناس على "كرسي"
إن السد المنيع الذي نصبه أعداء الأمة ليحول بينها وبين دينها الذي هو مصدر عزها ومنبع مجدها بدأ بالتصدع و انهياره مسألة وقت وما أن ينهار ويتدفق الماء المحتقن خلفه حتى يأتي عليهم جميعا ولن تكون هناك قوة على الأرض تستطيع إيقافه.
( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) الطلاق (3)
نسعى خلفها لأن لنا كبشر عقولاً تفكر وقلوباً تنبض تدفعنا دائماً للبحث عن الأفضل. أما الغرب فكان ولا زال يتحرك بعقله فقط مهملاً الجانب الإنساني والمعنوي والأخلاقي في مسيرته الحضارية، لذلك ظهرت حضارته بهذه الصورة المشوهة.
ملاحظة على الهامش أخ فارس، أرسلت لك رسالة إلى بريدك بخصوص قالب "مساحة".
التخلف يأتي من نتائج تلك القرارات التي تصب في مصلحة تلك الدول والتي هدفها تعطيل الدول التي هي في الظاهر صديقة وفي الباطن عدوة لها ومن اهم تلك الدول هي إعاقة التقدم الحضاري واثارة البلبلة في البلاد والمشاكل الداخلية للدولة تصبح كثيرة .عندما تتأمل في الدول العربية ستجد جميعا تهتم بمشاكل داخلية .وبذلك تتوقف التنمية ويتوقف التطور وتصبع مستعمرات باسلوب جديد .ليس كالاستعمار الحقيقي لكنه استعمار من نوع جديد.
الذل يأتي بسبب التخلف
مقولات عابرة لبيجوفيتش او ابن خلدون لن تجيب على سؤالك ولن تصنع لديك معرفة - اجابة فى بضعة سطور لا تفيدك بشكل كامل ولا تبنى تصورك عن موضوع من اجابة هنا او موضوع فى موسوعة انصحك بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة ستوسع مدراكك بشكل اوسع وتجعل نظرتك للأمور اوسع
من جانب اخر القراءة شكل من اشكال التقدم الفكرى الذى يرقى بالأمم ويدفعها للأمام
ليست مقولات ,بل كتب ومجلدات وتأملات ونقاشات مع أحد المعلمين , ولعلمك قرأت المقدمة ووصلت للمجلد الثاني -وهو المهم في علم الاجتماع- , وقرأت كتاب الإسلام بين الشرق والغرب لعلي عزّت بيغوفيتش الذي بيّن فيه الكثير من عيُوب الحضارة التي لم أنتبه لها .
بحثت ، لكن رسيتْ على بر : الحضارة لا يمكن تجنّبها .. أما هل هي مضرّة أم لا , لا زلت أبحث عن معنى " الحضارة " الفعلي .. فأحيانًا أقُول أنها المدينة الفاضلة لأفلاطون , وأحيانًا أخرى أقُول أن المدينة الفاضلة تجعل البشر " آلات " .
شكرًا لك .
هل أنت جاد فيما تقول ؟
وهل الغرب كلهم كُفّار ؟ وهل العرب كلهم مسلمين ؟
الله عندما يختار أمة لتكون أفضل أو أخير أمة فإنه يختارها بنائاً على الدين ، وليس على الأصل ، اليهود كانو من أفضل الأمم عندما كانوا يتبعون الدين اليهودي ، وليس بني إسرائيل كانو من أفضل الأمم ، اليهود.
الله -عز وجل- يرفع أمة لدينها وليس لأصلها . -كل الأديان التي نزلت قبل تحرف واحدة- .
والأمة الإسلامية هي خير أمة إخرجت للناس (أول نزولها أو إكتمالها أو نزول الآية المتحدثة عن ذلك لا أعرف) ، لاحظ الأمة الإسلامية وليس العربية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى"
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.