15

كبسولة - هكذا تسير الحياة في الأرجاء -

___________

كان المطر ينهال بشدة وكان اليوم على نهايته، وقف الباص ليصعد آخر راكب، إمرأة قد بلغت من الكبر عتيا تستطيع أن تقرأ الأيام على تجاعيد وجهها ويدها، جلست في المقعد الذي أمامي وكان الوحيد الشاغر حينذاك، وضعت ما معها من بضاعة بين قدميها وأخرجت من جيبها أوراق من العملة المحلية وأخذت تحصي محصلة اليوم، أجزم أن ماحصّلته في في يومها كله لايتجاوز المبلغ الذي انفقه في تناول الغداء، انتبهت العجوز أني انظر إليها.. رسمت ابتسامة تخبرني أنها قد أدت واجبها اليومي على أحسن وجه وغطت في سباتٍ عميق..

___________

في الطرف الآخر من العالم يهاتفني صديقٌ لي أنه قرر أن يقصد البحر لعله سيصل إلى ماوراء البحر حيث الجنة الموعودة وأن يستبدل بؤسه الذي استصحبه طول عمره بجنة الدنيا، لايهم شيئًا بعد الآن.. فارًا من الموت إلى الموت من أجل الحياة، وإن مت فسيقال أنني مت وأنا أحاول أن أصل إلى جنة الدنيا..

___________

ومن بين أصوات المدافع والقنابل العنقودية، من بين الأشلاء المتناثرة وأصوات الطائرات التي تجلب الصمم معها، من بين الحصار والدمار والخذلان.. ترى أحدهم يعيش يومه وليس حياته لأن الحياة قد تنتهي بأي لحظة هناك.. وكأنه يعيش كل الدهر، لاضير فالأمر سيانٌ لديه، إما حياةٌ من أجل الموت وإما موتٌ من أجل الحياة..

___________

كل هذه الحيوات المتوازية التي تسير مع حياتك في نفس الوقت، ألا تخبرك ياصديقي أن تضع بؤسك المؤقت الذي صدعت رؤسنا به في أقرب حاوية للنفايات وتمضي قدمًا في هذه الحياة؟؟؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

alitk أضف ردا

هل حقًا يمكن للإنسان أن يرمي بؤسه في حاوية نفايات ويمضي في الحياة؟ هل يسهل فعل ذلك؟

أم أنه سهل أن نطالب الآخرين بأن يرموا بؤسهم حتى يهتموا ببؤسنا؟ أم هي مسابقة حزني أكبر من حزنك المعتادة؟

هل وجود من هو أسوأ مني حالًا يجعل حالي السيء لا شيء؟

ليست أسئلة بلاغية. فقط أبحث عن إجابة.

كتابتك رائعة بالمناسبة.

هي ليست مسابقة حزني أكبر من حزنك ولسنا نطالب الآخرين بأن ينسوا أحزانهم لكي يهتموا بنا.. البؤس موجود في الحياة وعلينا

أن نتعامل معه.. إنما قصدت البؤس الناتج من المقارانات المادية ( ليس لدي سيارة-ليس لدي آيفون- لا أملك الكثير من المال ) وللأسف هذه المادايات تسبب البؤس للكثير من الناس... وأرى أفضل حل لذحض هذه المادايات أن ننظر لمن هم أسوأ حالًا منا...

مفهوم المعاناة مختلف بالنسبة لكل منا، ربما المعاناة بالنسبة لي أن أفقد إتصال الإنترنت لأيام، وبالنسبة لآخر أنه لا يستطيع الحصول على وظيفة لا يجد قوت يومه، كلانا يعاني ويتألم .. رغم الفرق الهائل بين الموقفين، إلا أن شعور المعاناة واحد حتى لو كان السبب تافه من وجهة نظرك، لكن بالنسبة لي أنا التي تعيش الحالة ليس تافهًا أبدًا وأتألم مثلك تمامًا وأعاني ..

ملحوظة :

انقطاع الانترنت مجرد مثال ليس إلا .. حتى لا يأتي متفلسف يخبرني بأنه سبب تافه، نعم أعلم أنه تافه واضرب المثل به ..

يا لروعة أسلوبك في الكتابة..

هكذا نحن، نغرق في همومنا ومشاكلنا حتى نظن أنْ لا أحد سوانا يُعاني وبمجرّد أنْ نرى آلام غيرنا تهون حينئذٍ علينا آلامنا..

أسلوبك رائع، أعجبتني طريقة كتابتك واسترسالك للأفكار و خصوصا الوصف.

دعوة للتأمل، فالحياة فيها أكثر من 7 مليار بشك أي 7 مليار قصة و تجربة، كل يجري و يسبح في بحره

ليتني أستطيع أن أتخلص من كل البؤس والذكريات السيئة التي بداخلي ولكن ذاكرتي تشكلت بالذكريات السيئة والبؤس والتعب بات البؤس جزء مني صدقني لا أبالي بكل هذه الحياة لا يوجد شيء يدفعني لأتمسك بها