لماذا عقم الرجال يثير حساسية أكبر من عقم النساء؟

العقم عند زوجين هي معضلة ثنائية، سواء كان السبب راجع للرجل أو للمراة فالنتيجة واحدة، والاستطباب ضرورة، ولا حرج على أي منهما، ولكن المشكلة حين يثير عقم الرجل حساسية مفرطة لديه، ما يجعله يُعْرِض عن زيارة الطبيب المختص، ويرفض إجراء الفحوصات اللازمة، واستكمال مدة التطبيب، وغير ذلك من الأمور الواجبة عليه، لينحل المشكل، في الوقت الذي، نجد فيه النساء يقبلن بصدر رحب على التداوي، ويقمن بكل ما يُمكِّنهن من الإنجاب.

فلماذا يا ترى يسبب عقم الرجل هذه الحساسية المفرطة في نفسه؟ مع العلم أن المشكل اليوم يمكن حله بطرق جيدة وآمنة ومضمونة مع تقدم الطب.

ولماذا تُقبل النساء على التطبيب، وتُبدين رغبة قوية في إيجاد حل؟

وهل الرغبة في الأمومة أقوى من الرغبة في الأبوة؟

وهل يفرق المجتمع بين عقم الرجل وعقم المرأة؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك نظرة خاطئة من البعض تجاه الرجل الذي لديه مشكلة في الإنجاب، حيث يكون متهم في "رجولته" مع أن هذا شيء وهذا شيء، والعقم مرض كأي مرض وابتلاء كأي ابتلاء، ولكنه الجهل.

نفس النظرة من البعض تجاه من يذهب لدكتور نفسي، تلقائياً يسألونه "هل أنت مجنون لتذهب لدكتور نفسي!" وكأن الدكتور النفسي لا يذهب إليه إلا المجانين.

لكني أرى أن هناك وعي أكثر من ذي قبل، ولم يعد هناك ذاك الحرج الذي يمنع الزوج من التطبب إلا نادراً.

حتى في القرى التي هي معقل الخرافات أصبح لدى الناس وعي أكثر بتلك القضايا.

الغريب في الأمر أن كثير من التقاليد والعادات الخاطئة، لا تزال تتحكم في ذهنيات البعض، رغم ما يراه من تقدم طبي وعلمي وتقني وتكنلوجي، ومع ذلك يصر على البقاء تحت سطوة الأفكار الموروثة المنحرفة عن الصواب، دون إعمال لعقله وتنقية معتقداته من الشوائب، والتحلل من قيود الجهل والتخلف، والانفتاح على التطورات الهائلة، لتساعده على إيجاد حلول لمشاكل جمة تعرقل حياته.

قد يظهر الأمر كذلك، لكن الحقيقة أن هذا التطور ليس حقيقيًا، ولم يحدث إلا في أماكن محدودة للغاية. فإذا ذهبت إلى أي قرية أو مكان منغلق، ستجد الناس متمسكين بنفس عاداتهم القديمة، وليس لديهم أي وعي أو تغيّر. وللأسف، مهما حاول الجميع القول إن العالم يتغير ويتطور، فإن هذا التطور لا يحدث في الحياة الحقيقية ولا في القرى

وفي العموم، يكون لدى هؤلاء الأشخاص دائمًا خوف من نظرة المجتمع، سواء كان بسبب شيء كهذا أو أي أمر آخر، ويصبح الأهم لديهم هو نظرة الناس لهم

قد يظهر الأمر كذلك، لكن الحقيقة أن هذا التطور ليس حقيقيًا، ولم يحدث إلا في أماكن محدودة للغاية. فإذا ذهبت إلى أي قرية أو مكان منغلق، ستجد الناس متمسكين بنفس عاداتهم القديمة، وليس لديهم أي وعي أو تغيّر.

بالفعل، لأن التطور السائد سطحي، ولم يمس العمق، وما نراه من إقبال على الوسائل المتطورة، من هواتف وآلات مختلفة، لن يجعل العقليات تتقدم وتوعى وتنضج بما فيه الكفاية، لتستطيع تجاوز الفكر الموروث بما فيه من ثغرات، وتحاول تصحيحه وتنقيحه، ليساير التطور بتقبل واع يسمح بتغيير الذهنيات، لذلك نجد إلى يومنا هذا، الكثير من البشر لا يستطيع التحلل من نظرة الناس له في أمور شخصية تخصه وحده ( عقم الرجل مثلا)

"المجتمع المنغلق" شيء منقرض

لا يوجد مجتمعات منغلقة، الإنترنت جعل البسطاء يتابعون دراما الكمباوندات، والأفلام الأجنبية.

والقرية التي كلها من المزارعين لكل منهم هاتف يجعله على صلة وطيدة بكل تطور في كل مجال، ويعرف الأخبار ثانية بثانية.

لذا القرية لم تعد مثل زمان في أفكارها وأحكامها.

هناك اختلاف لكنه ينحسر بمرور الوقت وتذوب القرية في المدينة وأظن أنه قريبا لن يكون هناك فرق بينهما في الطباع.

في رأيي العقم ليس مسألة طبية بحتة بل قضية نفسية واجتماعية أيضًا فعندما يُصاب الرجل بالعقم يشعر وكأن ذلك يمس رجولته فيميل إلى الإنكار أو تجنب الفحوصات خوفًا من النظرة المجتمعية أما المرأة فغالبًا ما تتحمل عبء الإنجاب اجتماعيًا لذلك تُقبل على العلاج وتسعى للحل حتى إن لم تكن هي السبب والمشكلة أن المجتمع يخفف اللوم عن الرجل ويضعه ضمنيًا على المرأة مع أن العقم ابتلاء مشترك لا يخص طرفًا دون آخر

عند التأمل في معضلة العقم عند الرجل، نلاحظ أننا لا زلنا بعيدين كل البعد عن العقلانية والموضوعية في عيش ظروف حياتنا بوعي ونضج، ما زالت نظرة المجتمع تأطرنا والتقاليد تكبلنا، وفكرنا منغلق، يأبى إلا أن يتحرر من الجهل والتخلف؛ فلماذا هذا التعثر يلازمنا؟ لا بد أن هناك حلقة مفقودة في صيرورتنا، فماهي؟

هل يفرق المجتمع بين عقم الرجل والمرأة؟

نعم، وبشكل صارخ. فلا يزال المجتمع يوجه أصابع الاتهام للمرأة أولاً.

هناك حوادث يطلق فيها الرجل زوجته لمجرد تأخر الإنجاب دون أن يفحص نفسه، بينما تندر الحالات التي تطلب فيها المرأة الطلاق فوراً لسبب مماثل؛ بل غالباً ما تصبر وتكتم سر زوجها حمايةً لكرامته. هذا التمييز نابع من اعتبار المرأة وعاءً والرجل صانعاً، وهي نظرة بدائية يصححها الطب الحديث الذي يؤكد أن أسباب العقم تتوزع بنسبة تقريبية على كلٍ من الرجل أو المرأة أو سواء لأسباب مشتركة أو غير معروفة.

نعم المرأة هي المتهمة الأولى عند تأخر الإنجاب، لأنه يفترض مبدئيا أن العيب لا يكون إلا من المرأة، وعليه إذا ما زاد التأخر في إمعانه سيكون لها مع الطلاق موعد.

وهي نظرة بدائية يصححها الطب الحديث الذي يؤكد أن أسباب العقم تتوزع بنسبة تقريبية على كلٍ من الرجل أو المرأة أو سواء لأسباب مشتركة أو غير معروفة.

وعلى الرغم من تطور الطب وانتشار المعرفة، إلا أن هناك فئة تظل متشبثة بالفكر القديم، وكل إشارة لعقم الرجل، تثير حساسية مفرطة، ورفض مؤلم.

فكيف نخرج من هذه المآزق، التي لا تمت للعقلانية والموضوعية ولا للمنطق بصلة؟

العقم امتحان مشترك لا يخص كرامة رجل ولا أنوثة امرأة بل يختبر وعيهما معا

حساسية بعض الرجال لا تنبع من المرض بل من صورة اجتماعية ربطت الرجولة بالقدرة لا بالمسؤولية

بينما تتقدم النساء لأن غريزة الاحتواء عندهن أقرب إلى الفعل من الخوف

الأمومة ليست أقوى من الأبوة لكن المرأة تعلمت أن المواجهة شجاعة

والمجتمع حين يفرق بين عقم الرجل والمرأة لا يفعل ذلك بالعدل بل بالموروث

والحل الحقيقي يبدأ عندما نفهم أن العلاج وعي قبل أن يكون طبا

العقم امتحان مشترك لا يخص كرامة رجل ولا أنوثة امرأة بل يختبر وعيهما معا

نعم الابتلاءات لا تنقص من كرامة أحد، سواء كان رجلا أو امرأة، بل تمتحن وعي كل منهما.

أما حساسية بعض الرجال لمشكلة العقم، فهي ناتجة عن ربطها بمنظور اجتماعي خاطئ، وعدم القدرة على التحرر من عرف مختل منطقيا وعقليا.

الأمومة ليست أقوى من الأبوة لكن المرأة تعلمت أن المواجهة شجاعة

أمومة المرأة بالفعل أقوى من الأبوة بيولوجيا، وليس أن المرأة تعتبر المواجهة شجاعة، المرأة مدفوعة بغريزة الأمومة لتحل معضلة الإنجاب عندها، زيادة على إلصاق المجتمع العيب بها وتعريضها للطلاق.

نعم، الوعي هو ما يجعلنا نفكر بعقلانية، ونحكم بموضوعية، ونطبق المنطق والتفكير النقدي على كل ما ورثناه من أعراف وتقاليد، ولكن كيف نصل إلى هذا الوعي المنقذ؟