مهم أن تكون متواجدًا، خطر أن تكون منتشرًا

نتذكر أيام طفولتنا ونتمنى لو عاد منها ولو جزء؛ فالانشغال الآن صار جزءً أساسيًا في حياة كل واحد أيًا كان مكانه وأيًا كان ما يفعله. نعم، نعمل من الصباح للمساء ونعود إلى منازلنا مرهقين لننام ونستيقظ في اليوم التالي ونعيد الكرّة، ولكن ماذا عن علاقاتنا الإنسانية، كيف لها أن تكون في ظل هذا الانشغال أو حتى مع عدمه؟

سآخذ الموضوع لمحور آخر.. يُقال عن بعض الأشخاص أنهم أصحاب كاريزما عالية، فهل سبق أن لاحظنا صاحب كاريزما عالية منتشرًا في كل مكان؟

لا، وبكل ثقة.

الانتشار في العلاقات خطر، وكلمة خطر فعلًا في مكانها الصحيح. خطر لأنه يجعل الناس يعتادون على رؤية الشخص، ويأخذونه على محمل الضمان تلقائيًا. أرجو ألا يخبرني أحد بأن العلاقات الحقيقية ستقدّر له وجوده طوال الوقت. فحتى العلاقات الحقيقية تحتاج إلى بعض المسافة حتى يشتاق كل طرف للآخر ويشعر بقيمته.

لا يجب أن أكون أول من يحضر بالتجمع، وليس هناك ما يضطرني إلى السؤال أولًا أو عرض المساعدة أو التضحية بوقتي لأجل الآخرين؛ بل من الأفضل أن يعتقد الآخرين أن لدي حياة أحاول الحفاظ على جودتها حتى يصبح لديّ ما أقدمه لهم.

وأخيرًا، التواجد المتزن يغني صاحبه عن إرهاق العلاقات وظلمها والكثير من ترهاتها. أن يكون متواجدًا في الفرح والحزن وأن يصل رحمه ويود أحبابه دون إفراط أو تفريط.

كيف تصف نفسك في علاقاتك؟ هل تكتفي بدرجة التواجد أم أن الانتشار هو سمتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كيف تصف نفسك في علاقاتك؟ هل تكتفي بدرجة التواجد أم أن الانتشار هو سمتك؟

فيما يتعلق بعلاقاتي الإجتماعية، أفنا أسعى دائمًا للحفاظ على توازن صحي فيها، فأعتقد أن التواجد المتزن هو مهم جدا فأحاول أن أكون متاحا للأشخاص الذين أهتم بهم وأحبهم في الأوقات التي يحتاجون فيها إلى دعمي أو وجودي. أنا مستعد للمساعدة والاستماع لهم.

علاقاتي مبنية أساسا على الإنتقاء، لا يعقل أن أصاحب الجميع، وأكون مع الجميع في نفس الوقت، هذا أمر مستحيل، إضافة لذلك فإن ليس الجميع يستحقون تواجدنا معهم، لذلك الإنتقاء مهم جدا لعلاقات صحية ومستمرة.

وأحيانًا يجب عليك أن تتعمد عدم الظهور أ. محمد إذا شعرت بأن وجودك في موقف معين لن يكون ذا أهمية، وهذا يحدث معنا جميعًا؛ فالعاقل من اختار الأماكن التي يضع نفسه فيها.

فإن ليس الجميع يستحقون تواجدنا معهم

التواجد درجات؛ فهناك علاقات التواجد فيها أساس بل لا مهرب منه، مثل الأسرة، علاقتنا بآبائنا وأبنائنا وأوزواجنا. بعض العلاقات تتطلب تواجدًا مرة أو مرتين كل أسبوع، وبعضها يكفيه التواجد عند الطلب، وجزء آخر يجب التحجج والهرب منه وعدم التواجد فيه مطلقًا حتى لو استدعت الحاجة.

كيف تصف نفسك في علاقاتك؟ هل تكتفي بدرجة التواجد أم أن الانتشار هو سمتك؟

بل وإن كانت توجد درجة أقل من التواجد، فأنا ذلك الشخص رغدة.. فأكثر ما أكرهه هو الإنخراط بمناسبات إجتماعية لا أهتم أو أرغب في التواجد بها، لكنني مضطرة لذلك لسبب أو لآخر!

فكثرة التواجد بالنسبة لي لها نتيجتين محتملتين، إما أن يعتاد الآخرون على وجودي، ومن ثم لا يولون إهتماما لي، أو أن يتدخلوا بخصوصياتي وتفاصيل حياتي، ظنا منهم بأنني متواجدة لذلك الغرض بالأساس!

أكثر ما أكرهه هو الإنخراط بمناسبات إجتماعية لا أهتم أو أرغب في التواجد بها

ألقي باللوم في هذا على من يقومون بدعوة أشخاص غير قريبين أو لا يهتمون لأمرهم لمجرد أن يمتلئ مكان الاحتفال وحسب. ليس هناك مبرر لنلقي بأحمال زائدة على بعضنا البعض.

من يقومون بدعوة أشخاص غير قريبين أو لا يهتمون لأمرهم لمجرد أن يمتلئ مكان الاحتفال وحسب.

لا، هذه الفئة من غير المقربين لا أفكر في تلبية دعوتهم من الأساس إذا ما شعرت بعدم رغبتي في الذهاب..

لكن أحيانا الدعوات شبه الإلزامية من المقربين هي ما تسبب لي الكثير من الحرج والضيق.

ألا تجدين أننا في عصر يسعى فيه الكل للانتشار، فعليا انتشار للجميع سواء كان بسبب أو بدون، سواء كان يستحق أو لا يستحق، والفكرة أن الانتشار اليوم أصبح علامة على تميز الشخص، فعلى السوشيال ميديا من ينتشر أكثر يحصل على فرصة عمل أفضل، يعطي دورات حتى لو لم يكن مؤهلا، ويتابعه ملايين الأشخاص متأثرين بكلامه، أصبحنا بزمن الانتشار فيه ضرورة ببعض الاحيان لاقتناص الفرص.

ولكن ماذا؟

إن كنا سنتحدث على مستوى السوشيال الميديا والفن مثلًا فأكثر الفنانين نجاحًا هم الذين لا يحبون الظهور كثيرًا، عادل إمام وعمرو دياب حالتان لا يمكن ألا يأتي اسمهما في هذا السياق. يحافظان على "البرستيج" الخاص بهما بحيث لا يملهما الجمهور. بالطبع لا يمكن تنفيذ هذا سوى بعد الاطمئنان إلى أن المكانة لن تهتز ويكفي للعمل أن يتحدث بنفسه.

الانتشار اليوم أصبح علامة على تميز الشخص

علامة تميز سطحية بصراحة ولا تعني أي شيْ.

عادل إمام حالته الصحية لا تسمح بذلك، أما عمرو دياب فأنا أراه أينما ذهبت، ويشارك على السوشيال ميديا بصوره بشكل مستديم، ومتواجد إعلاميا بنسبة كبيرة. هذه الطريقة التسويقية الأقوى اليوم، والكل يستغلها.

علامة تميز سطحية بصراحة ولا تعني أي شيْ.

ربما تكون سطحية لكن تعني الكثير، اليوم من ينجح في التسويق لنفسه فقد ضمن العديد من الفرص، وأقول ذلك وأنا آسف أن هذا هو معيار الحكم الحالي، ولكن قد نضطر لنهج ذلك لنحافظ على الفرص التي نستحقها وإلا لن نكون.

بديت مؤخراً اتعلم كيف احدُ من الانتشار واقلل منه.. نعم فعلتها مرة وكنت اتواجد في مكان لايليقُ بي واتعرض لشتى انواع الاهانات والشتائم تعلمت ان اغادر المكان "افصلُ نفسي عنه" طالماً هو لايليق بي مازلتُ اتعلم وانا واثقه اني ساجد طريقة تشبهني افصل بها ذاتي عن الاماكن الغير لائقة ولا اتواجد او انتشر بها مرةً اخرى .