هل حصدت ما تريد من هذه الحياة؟

عند طرحي لهذا السؤال، أنا أسأل الناجحين من الأشخاص من كانت لهم أحلام و طموحات في هذه الحياة، أنا أسأل كل إنسان كان له دفتر، كتب عليه كل ما يرغب في تحقيقه أو الوصول إليه، أنا لا أقصد بسؤالي الأشخاص الفاشلين، المهزومين مسبقاً قبل بدء السباق، ذلك النوع من البشر عليه أولاً أنْ يستيقظ من سباته و يغير من حاله حتى تستطيع سؤاله ماذا حصد من هذه الحياة، هذا السؤال يطرح للأشخاص الذين زرعوا أحلامهم و سقوا أهدافهم و تعبوا من أجل العناية بطموحاتهم حتى يحصدوا في الأخير و يجنوا ثمار ما رغبوا فيه من هذه الحياة.

إذا كانت أفكارك إيجابية و تسعى للنجاح فأنت في الطريق الصحيح لكن هذا لا يكفيك أبداً و المعنى من كلامي في هذه الحياة أن النجاح ينقسم إلى قسمين حسب رأيي فهناك نجاح نظري و آخر تطبيقي و هذا الأخير يتعلق بما حصدته، فالنجاح النظري أو الفكري يكون بتغيير نفسك من السلبي إلى الايجابي تقوم بتطوير أفكارك بتشغيلك لعقلك و تضع خطة لتسير في طريقك، فالإنسان الناجح لا يسير دون خطة.

إذا كنت تهوى البحر و اشتريت سفينة لنفسك لا تثق في مدى تطورها و حداثة أجهزتها، لا تنس القبطان و لا تنس الخرائط و خذ كل ما تظنه ضرورياً، تعلم حتى إحداثيات النجوم في السماء، إنَّ رسمك لأحلامك على ورقة أو تسجيل تلك الأحلام و الأهداف في حاسوبك يعد نجاحاً فكرياً منك لأنك تعلم ما تريد ووضعت كل احتياجاتك و ما ترغب فيه، ضع حتى احتمالات أخرى أو صعوبات تظنها ستعرقلك كي تعلم داخلك ما هي نقاط قوتك و ضعفك، حسنٌ لقد انتهيت من كل هذا أنت الآن بعد كل يوم عمل أو دراسة أو أي شيء آخر تعود إلى منزلك تراجع تلك الأفكار و تحلم بتنفيذها، هذا لن يغير شيئاً حتى و إنْ كنت ناجحاً بأفكارك قد تفيد الآخرين بالنصائح أو الحلول و يسعون هُمْ بالتنفيذ لكن لن تفيد نفسك و مشروعك لأنك يجب أنْ تنطلق إلى الخطوة الثانية وهي النجاح التطبيقي بمفهومي أنا هو التنفيذ، انطلق و باشر العمل و انجاز كل ما قمت بتدوينه، عليك تطبيق كل تلك الأحلام عليك الخروج بنتائج مربحة من خلال ما دونته من أفكار رائعة و إيجابية تراها مذهلة وفي نفس الوقت مربحة و ستغير منك و تجعلك أفضل، ما لفائدة من أن تكتب مئة كتاب دون عناء التفكير بنشره عليك أن تنشرهم كلهم، لا تهتم بالنتائج كثيراً لكنها ستظهر أؤكد ذلك، كل تلك الاختراعات و الابتكارات التي تراها في مصلحة المجتمع هيا اذهب إلى مخبرك أو ورشتك الآن وقم بتنفيذها، سيأتيك الدعم من حيث لا تعلم، عليك أن تجني ثمار ما غرسته و إلاَّ لن تستفيد شيئاً واصبر لذلك و لا تمل أو تستسلم فالعمل الجيد محصوله كثير لكن زمنه طويل وحتى إنْ زلَّتْ قدمك في فكرة ما و لم تر فيها النجاح لا تستسلم و لا تلق باللوم على الدولة مثلاً لعدم دعمها أو تلقي باللوم على أفراد أسرتك وإهمالهم لأحلامك بل العكس اجعل من كل هذا دعماً كي تبرهن للجميع و كل من رأى فيك النقص، أنك كامل اليوم بأفكارك و بإنجازاتك التي حققتها، لذلك عليك أن تسعى جاهداً لتحقيق أحلامك التي أردتها يوماً و لا تتوقف حتى تصل إلى المبتغى و بعد أنْ تُسْأَلَ يوماً ما: هل حصدت شيئاً من هذه الحياة ؟ حينها ستقول نعم حصدت و تذْكُرُ كل ما جنيته في حياتك و أتمنى أنْ يكون المحصول متنوعاً و ليس شيئاً واحداً فقط، ما أريد قوله هو أنْ لا تكتف بالقليل إنْ كانت أحلامك و ما تريده هو مئة حلم أو هدف مثلاً ففكر في تحقيقها بالتدريج لكن اجعل هدفك هو الوصول إليها كلها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

 هيا اذهب إلى مخبرك أو ورشتك الآن وقم بتنفيذها

تذكرت حين قرأت هذا الدحيح أحمد الغندور حين كان يقول في برنامجه شيئًا من هذا القبيل على غرار الوقت المناسب هو الآن وأنك إذا كنت تنتظر الوقت المناسب للبدء فلن تصل إليه أبدًا.

أعتقد أن ذلك منطقي بدرجة ما ولكني ما زلت أحتاج إلى التخطيط والتريث قبل الشروع في تنفيذ العمل حتى أضمن أن يسير بشكل جيد.

لم تختلفي مع المبدأ لأن التخطيط والتريث والنظر في عواقب الأمور هو خطوات فعلية يا رغدة، بل هو الأساس.

كل ما في الأمر أن أول ما يبدر إلى ذهني حينما يتحدث أحدهم عن التحرك اللحظي هو "الفعل"، أو الحركة أو رمي نفسك في غمار الأمر دون إدراك. ولكن بعد التفكير أعتقد أنكِ محقة يا فاطمة.. شكرًا على اللفتة اللطيفة.

جميعنا حققنا أحلاما كانت لنا، ولكن النجاح ينبغي أن يكون مستمرا، ويحتاج إلى تفكير إيجابي، ما وصلت إليه اليوم كان حلم الأمس لكننا دائمي الحلم ودائما ما تتجدد الأهداف؛ وإلا توقفت الحياة.

أذكر أنني في مرحلة ما كنت قد أصبت بإحباط شديد وشعرت أنني لم أحقق أي شيء ولا فائدة من حياتي، لكن في جلسة صفاء مع النفس فكرت ووجدت أن الإحباط هو ما يشعرني بذلك، وأن ما وصلت إليه اليوم كان مجرد حلم أدعو الله أن يتحقق لكن الشيطان ينسينا

ماذا حصد من هذه الحياة؟

ما الحصاد بالنسبة لك؟ أو لأسألك ما هو النجاح بالنسبة لك؟

لأن هذا السؤال استوقفني كثيرًا كوني كنت أحصر النجاح في التفوق العملي والدراسي فقط، لاغي كافة النجاحات الأخرى بالحياة والتي قد تكون بعضها أفضل وأقوى من هذه النجاحات.

إن كان هذا السؤال يخصني فسأقول:

لا أقيس النجاح بما أملكه من ثروة أو بأمور مادية بل على العكس تماما أنا أقيس مدى نجاحي بالأهداف التي أضعها وقدرتي على تحقيقها.

ببساطة لو قررت ممارسة الجري لمرتين في الأسبوع وحققت ذلك فأنا ناجح.

لو حسنت من لغتي الإنجليزية بمعدل درجة واحدة مقارنة بالعام الماضي فأنا ناجح.

ربما هذه الأمور تعتبر أمرا هينا عند البعض لكن بالنسبة لي حتى مواظبتي على قراءة ورد من القرآن كل يوم هو نجاح لا يستطيع الجميع الوصول إليه،بل حتى تنظيف الأسنان بالفرشاة و الخيط كل يوم أمر بسيط لكن القليل منا من ينجح فيه.

كما ذُكر ان العمل الجيد محصوله كبير ولكن زمنه طويل

مدلول زمنه طويل هذا يحث على الاستمرارية والتي اراها اعظم ركن يجب ان يكون موجود في طريق تحقيق الحلم لأن الاستمرارية تدل ببساطة على إيمان الشخص لحلمه وصبره عليه و يقينه بحصوله بل وهي سلاح الشخص لحماية حلمه من الملل و الاخفاقات والظروف المحيطة التي قد تعيق تحقيقه ... ويذكرني مقولة لأحد الأستاذة كان يقول " من داوم الطرق فتح له".

على عكس المُتوقع ستجد أن الإجابة من أغلب الناجحين هي "لا"

ذلك لأن الناجحين لا يقفون عن حد، لا يُرضيهم (٩.٥ /١٠) وإنما يسعون باستمرار لل ١٠

بينما الأقل تسعدهم ٦ وتُطيرهم ٧ فرحًا

هذا يمثل سلاحًا ذو حدين، أحدهما النجاح المتواصل الذي ينتشل المرء من فشله وإحباطه، والآخر يجعله في حالة ركض مستمر نحو المثالية والكمال.

وأن الناجحين الذين وصلوا لثمانينيات وتسعينات أعمارهم أدركوا أنهم برغم ما حصدوه من ثروة، شهرة، أبناء، ونجاح، لا يشعرون أنهم حققوا ما يُضريهم.

فقد تنازلوا عن بعض الصحة مقابل بعض المال، وتنازلوا عن قضاء الوقت مع الأولاد مقابل الشهرة، وتنازلوا عن بعض الطموحات لأجل أخرى.

تلك هي الحياة، السهل المُمتنع في كل شيء، كلما ظننت أنك حصدت ما تريد همس لك عقلك "ليس بعد" هناك المزيد، حتى يموت الإنسان ولا يدرِ إن كان وصل بالفعل لما يريد، أم لهث وراء سراب.