"التولبا" صديق وهمي ما زال يرافق بعضنا

من منا لم يمتلك في طفولته صديق خيالي يرافقه في أحزانه أو أفراحه، ربما رويدا هذا الصديقي يختفي لدى بعضنا، لكن قد لا يفارق البعض الأخر ويظل معه طوال حياته يتحدث معه وبصوت عالِ في عالم ما وراء الجسد.

إن ما يحدث معنا ما هو إلا "التولبا" اسم يبدو غير مألوف، ولكن هذا مرض نفسي يضع المصاب به في حالة عجيبة من السلوك، حيث يقتنع بوجود أشخاص معه وهم غير موجودين في الحقيقة، بل هو من يصنعهم من وحي خياله، ومكانهم عقله الباطن فقط، لكنه يؤمن بوجودهم الفعلي معه وقد يتخذهم أصدقاء، والأخطر أنه قد يستشيرهم في أموره الخاصة بل ويسمع لمشورتهم ويعمل بها.

يبدو أنّ العلماء صنفوا "التولبا" كمرض نفسي خطير، ليس هذا فقط بل أكدوا أن المريض به لا بد أن يحجز في مصحة نفسية حتى يشفى تماماً ويكون قادراً على مزاولة حياته بشكل طبيعي، فالأمر ضرب من الجنون.

حسب العلماء ثمة نوعين للتولبا

النوع الأول : هو الذي يبقى داخل عقل الإنسان على هيئة أفكار، ولكنها أفكار ذات قدرة على التأثير في عقل المريض ولا يمكن إنكار خطورتها

أما النوع الثاني فهو الأخطر، حيث يرى المصاب بالتولبا الأشخاص الذين اصطنعهم من عقله الباطن على هيئة جسدية في صورة أشخاصٍ او أشباح ويتفاعل معهم!

من الغريب أن مصابي "التولبا" ليسو كأي مرضى نفسيين، بل من الغريب أن نطلق عليهم مصطلح "مرضى".

وهذا لأن أغلب المصابين ب "التولبا" ذو تعليم عالي والعديد منهم حاصل على شهادات عليا، ومنهم من صنع إرثاً كبيراً من الإنجازات لا زال الناس يستفيدون منه إلى الآن رغم مرور سنوات، ومن العجيب انه من ضمن مصابي التولبا الأدباء والعلماء بل والأعجب من ذلك، الأسماء التي سأذكرها لك والتي تأكد اصابتها بالتولبا سواء عن طريق التحليل العلمي لنفسيتهم أو ما اعترفوا هم به عن أنفسهم. فمثلا نيوتن، العالم الكبير الذي اخترع الجاذبية الأرضية وصاحب النظريات الفيزيائية العظيمة، كان مصاب بالتولبا، وتم استنتاج العلماء لذلك بسبب مقولته

"إذا كانت رؤيتي أبعد من الكثيرين فهذا لأنني أقف على أكتاف العمالقة"

وهنالك ميكيافيللي الذي هو الآخر مصاب بالتولبا حيث أكد أنه يتحدث بشكل يومي مع أصدقاء من عقله الباطن في السياسة لمدة تتجاوز الأربع ساعات!

ثمة من أطلق على التولبا "الإله الموجود في العقل" وذلك لأن الفرد لا يرفض ما يوحيه إليه "التولبا"

وسؤالي هنا، ما هي نظرتك ل "التولبا" وهل تعتبر مرض نفسي أم درجة عالية من الإدراك لا يصلها إلا من امتلك قدرات عقلية عالية.؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصديق الخيالي أمر طبيعي للغاية خاصة في مرحلة الطفولة والاستكشاف ويزيد دوره حينما يكون الطفل وحيدًا أو لا يستطيع الحصول على أصدقاء. وهي مرحلة بسيطة وتمر على خير في أغلب الأوقات. أما عن التولبا فهي اضطراب غير مرغوب فيه نهائيًا وعلاجه سهل للغاية، وهو محاولة انخراط الشخص في الحياة الواقعية وشغل يومه بما يفيد وبذلك لن يجد الوقت للجلوس مع صديق خيالي وسيفضل البقاء مع أصدقائه في الواقع.

إذا كانت رؤيتي أبعد من الكثيرين فهذا لأنني أقف على أكتاف العمالقة"

لمجرد قوله هذه المقولة تم تشخيصه بالتولبا؟ لا أعتقد أن مثل تلك المقولة تكفي لتشخيص الإنسان بأمر يشبه الوسواس. ثم إن الكثير من العلماء والعباقرة كانوا يميلون للحديث مع أي شيء مثل الطبيعة والخيال وغيرهم لمجرد الوصول لاكتشافاتهم.

وسؤالي هنا، ما هي نظرتك ل "التولبا" وهل تعتبر مرض نفسي أم درجة عالية من الإدراك لا يصلها إلا من امتلك قدرات عقلية عالية.؟

لا أعتقد بأن وصف التولبا بالمرض النفسي قد يكون بتلك السهولة، ولا حتى يمكن وصفها بالاضطراب العقلي. هي مجرد فعل من اللاوعي ولابد من التوقف عن هذا الفعل ورؤية الحياة كما هي.

يلجأ الشخص إلى التولبا غالباً لأن الواقع غير متوافق معه، أو لأنه لا يرغب في الإندماج مع الواقع لأنه لا يشبع احتياجه لمن يشاطره أفكاره وآراءه، وذلك هو السبب الرئيسي الذي بسببه يخلق العقل أشخاص وهميين يتحدث معهم ويأخذ بنصيحتهم كذلك.

فلو تأملنا ما حدث ل ميكيافيللي عالم السياسة الشهير وقوله أنه يتحدث مع أصدقاء وهميين لمدة أربع ساعات متواصلة كل يوم لوجدنا أن المشكلة مشكلة اندماج وليس مشكلة فقر أفكار، فقد يجد ميكيافيللي شخص ما مهتم بالسياسة يستطيع سماعه بإنصات لأربع ساعات متواصلة وهو يتحدث عن السياسة ولكن من الصعب ان يجد ميكيافيللي من يناقشه بنفس قدرات عقله وخبرته، لذا قد اختلق صديقاً وهمياً. وكذلك الأمر مع ذوي القدرات العقلية المرتفعة حين لا يجدون ما يوافق عقولهم. فإنهم يضطرون إلى اختلاق تلك النماذج. وقد تنتهي التولبا إن وجد الشخص من يوافق عقله ويسد ثغرات احتياجاته.

قد تكون التولبا فعل من اللاواعي مثلما تقولين ولكني لا أظن أنه بتلك البساطة التي تجعلنا نقول بأنه "ليس مرضاً"

حيث أكد العلماء أنه في النوع الثاني من التولبا، يجد الشخص ما اختلقه عقله جاسماً أمامه في صورة بشرية أو شبح!

المرض النفسي هو ما يحول بين الشخص وبين العيش بشكل طبيعي تمامًا

وما ذكرته ينطبق عليه هذا، ومن ثم فهو من رأيي مرض نفسي.

كنت قد رأيت سابقًا فيلم عن قصة حياة عالم ما واجه نفس الشيء، لا اذكر اسم ولكن اذكر جيدًا أن الوصف كان أن هؤلاء الأشباح لا يؤثرون بشكل ايجابي عليه انما سلبي، لم يستطع أن يُكمل حياته طبيعي بشكل كامل بالطبع، ولكن خف التأثير بعدما أيقن انهم اشباح، وأنه مريض وعليه تجاهلهم وفقط.

 منا لم يمتلك في طفولته صديق خيالي يرافقه في أحزانه أو أفراحه

غريب، لم يحدث هذا معي وإن كنت اتخذ نفسي ذلك الصديق وأحدثها ولم أراها صديق وهمي بل حقيقي.

لكن كيف ربطت تصرفنا الطفولي بمرض خطير كهذا كما وصفته، وقد يعني ذلك أننا جميعا مرضى.

ثمة من أطلق على التولبا "الإله الموجود في العقل" وذلك لأن الفرد لا يرفض ما يوحيه إليه "التولبا"

التولبا ليس مرضا نفسيا وإنما اعتقاد أو مفهوم ثيوصوفي (الحكمة الإلهية) يطلق على كائن تم إنشاؤه من القوى الروحية.

وانتشر أيضا في عصرنا الحديث وهناك مدعين كثر ممن يروجون لأنفسهم بأنهم على علم بأمور وغيبيات .

لا أستطيع الجزم للأسف بأنني أصدّق مثل هذه الأفكار يا دليلة، فالتعامل مع ظاهرة تصيب معظم الأطفال على أنها تواصلًا مع قوى أخرى أجده أمرًا ينافي العديد من الأمور المنطقية، بالإضافة إلى أنه يتعارض مع جوهر المعتقدات الدينية نفسها أيضًا، ولذلك أجد في الأمر العديد من المشكلات التي تمنعنا كأشخاص نتبع منطقًا أو منهجًا فكريًا من التصديق.

لكن بالنسبة لإطاري الأسري والعائلي، فأنا أرى دائمًا في علاقاتي الأسرية والعائلية مثل هذه المعتقدات الفكرية، والتي تدفع العديد من أفراد العائلة إلى الإيمان بمثل هذه الأفكار، لكن الخطير في هذه الحالة هو تمرير هذه الأفكار إلى الطفل وعدم التعامل معه بالطريقة الصحيحة.

لا أستطيع الجزم للأسف بأنني أصدّق مثل هذه الأفكار يا دليلة

بالطبع هذه المعتقدات تنتشر بين أشخاص غير متقبلين لواقعهم فينسج عقلهم خيالات وأمور لا منطقية لإيهام أنفسهم أن كل شيء على ما يرام بل ربما أفضل.

mohamed365 أضف ردا

اذا كنت تريد الحقيقة عن هذا "التولبا" فهوا بأختصار وسواس شيطان قرين

{قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [ق : 27]

وانت اساسا جايب فى موضوعك شرك

ثمة من أطلق على التولبا "الإله الموجود في العقل" وذلك لأن الفرد لا يرفض ما يوحيه إليه "التولبا"
وسؤالي هنا، ما هي نظرتك ل "التولبا" وهل تعتبر مرض نفسي أم درجة عالية من الإدراك لا يصلها إلا من امتلك قدرات عقلية عالية.؟

ليس مرض ولكن هو ضلال عندما يكلم الشخص قرينة كما تقول فى وصفك

واعلم ان قرين الجاهل جاهل وقرين العالم عالم مثلة ويعرف صغيرتة والكبيرة فى حياتة الشخصية

وكل ما تعلم من علوم يعرفة قرينة فهذا هو تحليل "التولبا" كما سموها فالقرين يوسوس الشخص بما يعرفة فقط اما الذى لا يعلمة فلا يوسوسة بة فالقرين يكون مع كل من ترك دينة والصلاه انتهى .

قد يكون كلامك صحيحاً يا محمد، ولكن ما يسميه الدين "قرين" قد يسميه العلم آلاف الأسماء الأخرى، وأظن أن تلك النقطة ليست نقطة خلاف.

كما أن الأديان السماوية حرمت "التولبا" نظراً لأنها تعتبر "شرك" وأيضًا لخطورتها وأنها تؤدي إلى أمراض نفسية جسيمة كالإنفصام وقد تسبب الأذى لأشخاص آخرين.

وقد حرمت الأديان السماوية "التولبا" لأن هناك من يعمل على استحضار التولبا عن طريق بعض الطقوس مما يرجح أن الأمر له علاقة بالقرين بالفعل.

إن كنت تقصد بالشرك فيما قلته أنا في تلك المساهمة.. أن التولبا تعتبر "الإله الموجود داخل عقل الإنسان" فهذا ليس من عندي بل إن علماء الدين الإسلامي هم من وصفوها بذلك وهذا من أسباب تحريمها.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بغض النظر عن التصنيف اهو نفسي سيكلوجي او الهامي ميتافيزيقي ان كان مايسمى تولبة نتيجته ايجابية واقعة على الفرد ممايؤثر بالتالي على المجتمع فقد يكون هذه التولبة محمودة ولنطلق عليها ما يكون سواء ايحاء او وحي من السماء مايهم هنا هو نتائج الافعال. اما ان كانت هذه التولبة من النوع السيء ونتيجتها على الفرد ستكون كلها شر وبالطبع سينعك هذا بالسلب على المجتمع فهذا ما لا نريده ويجب ان تتوقف هذه التولبة وتعالج.

فسواء كانت هذه التولبة تمثل دبا قطبيا وهميا او سوبرمان متخفي او شخصية وهمية مثل شخصية طوني صديق الطفل داني في الفيلم السيكلوجي المرعب البريق قد يحتاجها الافراد لصنع ابداعهم واخراج كل طاقاتهم الايجابية وهنا يكمن بيت القصيد هو اخراج الطاقات الابداعية الايجابية.