كل اللغات عدا اليونانية، إما نباح كلاب أو نقيق ضفادع!

تلك العبارة في كتاب الإحكام لابن حزم أوقفتني عندها، وهي للطبيب اليوناني جالينوس . بالتأكيد أكثر علماء العرب يرون أن اللغة العربية أفضل اللغات، لكن ابن حزم يرى رأيا ثالثا وهو أن اللغات كلها سواء. فهل هو التعصب، أم حقا تمتلك العربية أو اليونانية ما يميزهما؟ 

لست أكتب اليوم لأملي عليك رأيًا، أو لأصادر على فكرك، ولكن أكتب لأثير في عقلك فكرة ولتُثير في عقلي مثلها!

إن كنت تعتقد هذا فدعني أخبرك أن كثيرا ممن يتكلمون لغات أخرى يعتقدون أن لغتهم أفضل اللغات!

لكي نجيب عن هذا السؤال لا بد من أمرين رئيسين:

الأول- الإحاطة باللغات الأخرى.

الثاني- الوقوف على حقيقة اللغات ووظائفها.

برأيي الأول هو ضروري جدا؛ ذلك أن أصول المقارنة بين شيئين تقتضي العلم والإحاطة بهما، العلم بكل ميزة والعلم بكل عيب في كليهما، وهذ أول ما ينقض المقارنة قبل أن تبدأ؛ ذلك أننا جميعا لا نعرف من اللغات إلا القليل، ثم علمنا بلغتنا أوسع من العلم بغيرها؛ فكيف تكون مقارنة أصلا؟!

أما الأمر الثاني وهو الوقوف على حقيقة اللغات ووظائفها، فنتذكر سويا حَدَّ اللغة، يعرفها علماء اللغة أنها: "أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم".

أما علماء النفس يعرفها بأنها: "مجموعة إشارات تصلح للتعبير عن حالات الشعور، أي عن حالات الإنسان الفكرية والعاطفية والإرادية، أو أنها الوسيلة التي يمكن بواسطتها تحليل أية صورة أو فكرة ذهنية إلى أجزائها أو خصائصها، والتي بها يمكن تركيب هذه الصورة مرة أخرى بأذهاننا وأذهان غيرنا، وذلك بتأليف كلمات ووضعها في ترتيب خاص".

وبعد استعراض هذين التعريفين الشاملين، ندرك تمام الإدراك أن اللغة أداة لتحقيق هدف وهو التعبير. يا تُرى أليست كل لغة في العالم يستطيع أهلها أن يعبروا بها عن أغراضهم ومقاصدهم؟! إذا ربما تظن بذلك أنني أميل إلى رأي ابن حزم في أن اللغات كلها سواء! في الواقع العكس تمامًا.

لم ينته الأمر بعد! إن علماء العربية يرون فضيلة العربية ليس لمجرد الحب، لكن لأبعاد دينية يرونها، فقد نزل القرآن بها، وقيل: إنها لغة أهل الجنة!

لكن ابن حزم يقف ليفند هذه الحجج والادعاءات فيقول:

أما كونها لغة القرآن فلأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عربي، وكل رسول يبعث بلغة قومه ليحسن البيان لهم، وقد قال الله عز وجل: [وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم].

وأما كونها لغة أهل الجنة، فأين الدليل على ذلك؟ 

قال بعضهم: قال الله عن أهل الجنة:[وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين]

فقال ابن حزم: إن الله يحكي المعاني وليس ذوات الألفاظ. يبدو أن السجال سيبقى قائما!

برأيك هل تعتقد أن العربية حقا خير اللغات، أم هي كلها سواء، أم أن خير لغة هي ما تحتاج إليها على المستوى الشخصي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لازلت أذكر أحد أحاديث مستشرقة ألمانية ومترجمة نسيت إسمها حين قالت أنها سمعت اللغة العربية في الشارع فكان وقعها كالموسيقى فتابعت ذلك الصوت وبحثت حتى جاءت واستقرت في الشام من أجل دراسة اللغة العربية من شدة ولعها بها منذ سمعتها، ولهذا أرى أنّ اللغات قد تمثل للأشخاص ذوقًا خاصًا كما أحبّت هي العربية ولغتها الام الألمانية قد يحبّ عربي الروسية ويراها الأجمل على والأفضل على الإطلاق..

أما من ناحية الدين، فكما بعث الأنبياء بألسنة أقوامهم فنحن أيضًا ولدنا في بلاد عربية ولزاما علينا محبتها وتعلمها، لكن كان بالإمكان أن نولد في بلاد الفرس وحينها سنرى الفارسية هي الأفضل على الإطلاق وربما العكس أيضًا.

بمعنى خيرية اللغة تعتبر تفضيلا شخصيًا بعد الدين إن كان الشخص متدينًا.

أما بخصوص المصلحة الشخصية فهناك الكثير ممن يفضل لغة أخرى غير لغته الأم ويعتبرها أفضل لأنها تعبر عن مكنونه أكمل وأشمل من لغته.

بالنسبة لهذه الذائقة فأنا أرى أن الأمر شخصي يا دليلة، حيث أننا لا يمكننا الاستناد إلى رأي أجنبي بأن وزن اللغة أو إيقاعها على أذنيه كان أشبه بالموسيقى. إنه أمر شخصي للغاية، ولا يمكن تعميمه.

أمّا بالنسبة للرأي نفسه في تفضيل لغة على أخرى، فأنا ببساطة أرى أن الأمر مستحيلًا، لأننا كي نستطيع التعامل بهذه الكيفية يجب أولًا، كما أشار الصديق أحمد، أن نكون ملمّين بمختلفا اللغات المنطوقة كاملةً، وهذا بالتأكيد أمر مستحيل. بالإضافة إلى ذلك، يجب علينا أيضًا أن نعتني بنقطة مهمة، وهي أن تجربة اللغة بشكل عام ليس سياقًا تنافسيًا بقدر ما هي أحد أشكال التنوّع الإنساني، لذلك فلا خير في لسان على آخر، وإنما المعنى الخاص بالنص هو ما يجب أن يهم أولًا على هذا الصعيد. أمّا الانحياز للغة معيّنة واعتبارها اللغة الأجدر بالتفضيل فيجب أن نعترف بأنه شيء غير نابع من حكم علمي أو عقلاني، وإنما نابع من مجرّد الانحياز أو التعصّب للغة الأم.

لا يمكننا الاستناد إلى رأي أجنبي بأن وزن اللغة أو إيقاعها على أذنيه كان أشبه بالموسيقى. إنه أمر شخصي للغاية، ولا يمكن تعميمه.

ذكرت مثال المترجمة الألمانية لأقول أن الامر خيار ضخصي يا علي وليس العكس

أن تجربة اللغة بشكل عام ليس سياقًا تنافسيًا بقدر ما هي أحد أشكال التنوّع الإنساني،

صحيح فهي جسر للتواصل والتوافق والتعارف وليس للتنافس وغيره...

طبعا احب لغتي العربية الجميلة وبها انطق الحب والجمال واجمل الالفاظ واخط بها احلا الكلمات واسعد اللحظات هي عند كتابتي ونطقي العربية. ايضا احب اللغة الانجليزية فهي اللغة العملية واللغة التى افضلها عند التحدث عن الطاقة الايجابية والقوة الذاتية وعالم المال والاعمال. بالاضافة الى حبي للغة اليابانية والكورية الصينية واجدها جميلة غنية تتمتع بجمال الرسوم والمعاني الخطية. أم أن خير لغة هي ما تحتاج إليها على المستوى الشخصي؟ كلمة سهلة لكنها تحمل اكثر من معنى فالاحتياج العلمي والثقافي هام طبعا ويحتاج الى لغة مفهومة جدا واعتقد انني عند تلقي العلم والثقافة افضل لغتي الام اللغة العربية ثم الانجليزية ولكن اذا كان الحديث عن الاحتياج الروحي والديني فمازالت اللغة العربية هي اللغة التى احتاجها. ولكن يبقى لدى الاحتياج الفني والموسيقى وهنا تأتي لغات بلاد الشرق الاقصى واخص بها اليابانية والصينية والكورية والتي اعشق اغانيها ومعانيها الغنية بالتعبير عن الحلم والخيال والطبيعة النقية. كما احب اللغة الفرنسية وان كنت لا اتحدث بها ولكني احب سماع الاغاني الفرنسية التي تتميز بالنعومة الرومنسية.

MazenSafi أضف ردا
هل تعتقد أن العربية حقا خير اللغات، أم هي كلها سواء، أم أن خير لغة هي ما تحتاج إليها على المستوى الشخصي؟

من باب ان كل انسان ينظر الى لغته كأنها الافضل ولكن لغتنا العربية ابعد من مجرد لغة فهي ثقافة ولغة عالمية والاهم انها لغة القران الكريم .

واللغة العربية هي لغة حية تختلف عن اللغات الاخرى بما تمتلك من خصائص وألفاظ وتراكيب وخيالات وميزات اخرى قد لا توجد في لغات اخرى. فهي لغة حضارية تدعم الثقافة الانسانية .

نحن لا نختلف في حبنا للغة العربية، لكن كل اللغات تعتبر ثقافة، وكل اللغات لها تاريخ، وهناك لغات عالمية أخرى غير العربية كالانجليزية والاسبانية أيضا، وإذا اعتبرنا كونها لغة القرآن هو الشيء الذي يميزها، فقد أصبح القرآن متوفرا بلغات عدة!

أما عن كونها لغة حية فكل لغة يتم التحدث بها هي لغة حية حسب اللغويين، ولا يشترط أن يكون عدد المتكلمين بتلك اللغة كبيرا لاعتبراها لغة حية...

أعتقد أن أكثر ما يميز اللغة العربية فعليا هو قاموسها الضخم، وقدرتها على إيصال معاني كبيرة بكلمات بسيطة وقليلة،

لكن بالمقابل أجد أن كثيرا منا لا يتقنون هذه اللغة جيدا، فإذا ما عرضت على أحد قصيدة من الشعر القديم، كان لزاما عليك عرض شرح للمفردات ليتمكن هذا الأخير من فهم القصيدة...

برأيك لماذا لا يهتم العرب بتعلم اللغة العربية ويستصعبونها ويهتمون بتعلم اللغات الأخرى؟

ربما يتعلمون غيرها لأنهم يرون غيرها أكثر نفعا لهم!

لكن موضوع أن القرآن صار بلغات كثيرة، فهذه تفسيرات لكلام الله وليست كلام الله؛ لأن القرآن لا يترجم، وترجمته خطأ، وحتى الترجمة ليست هي كلام الله.

ولا يزال البحث جاريا!

اللغة العربية لها طابعها الخاص في كل جوانبها اللغوية من (كتابةٍ مزخرفة بالحركات، وأدبٍ غير مسبوق في الشعر والدواوين في أي لغة أخرى، بالإضافة إلى أنها لغة القرآن الكريم)، والفارق الرئيسي بين اللغة العربية واللغات الأخرى هي الدقة وصعوبة الإتقان لتعدد قواعدها اللغوية، وكثرة العلوم المرتبطة بها، فالحركة الواحدة قد تغير معنى جملة، وهذا ما لا نجده في اللغات الأخرى، لذا أرى أن العربية خير لغة تحدث بها البشر وأصعبها تعلمًا على من لا ينطق بها منذ الصغر، وعن نفسي فإنني أرى في اللغة العربية أدبًا وافٍ، ومعانٍ برَّاقة، وأوصافًا بليغة، وهذا ما يجعل من لغتي الأفضل على الإطلاق في نظري.

وهل هذا يعد ميزة؟

هل اصعوبة ميزة؟

نعم أرى أنَّ صعوبة اللغة وتعدد قواعدها ومعانيها ميزة ترفع من قيمتها اللغوية.

موضوع جميل جدا و مميز و ينم عن ثقافة عالية أحسنت الطرح،اليونان كانوا يقولون عن كل من ليس هو يوناني بربري من قبل جالينوس،و كانوا يعنون بذلك إما أنه شخص لا يتحدث اليونانية أو أنه شخص همجي،بل كانو يستخدمون ذلك مع بعضهم فالإسكندر المقدوني رغم أنه يوناني كان يتفق مع أرسطو بقوله عن المقدونيين أنهم برابرة و ذلك لأن قومه المقدونيين ليسوا بدرجة تحضر بقية المدن اليونانية العريقة مثل أثينا و طيبة،و أيضا الرومان كانوا يطلقون على القبائل الجرمانية البرابرة و لا يظنون أن هناك لغة خير من لغتهم عدا اليونانية

عودة إلى موضوعك هذا النقاش و الجدل دائما كان بيني و بين الوالد فمن وجهة نظري العربية هي خير اللغات قاطبة أما من وجهة نظر الوالد فإنها ليست خير اللغات بل اختيار الله تعالى لها لينزل بها القرآن الكريم هو اختيار توقيفي و لو أراد الله تعالى أن ينزل القرآن باللغة الإنجليزية فهو قادر على ذلك

شخصيا قرأت في علم اللغويات كثيرا و في ألفاظ و قواعد اللغات الأخرى و قرأت كلام العلماء المسلمين عن تعليلهم لماذا اللغة العربية أفضل و أيضا آراء العلماء الأوروبيين لماذا العربية هي الأفضل رغم أنهم ليسوا عربا،من وجهة نظري ليست هذه التعليلات التي تجعلني أعتقد أن العربية أفضل و خير اللغات،لأنها من الممكن أن يرد عليها

مثلا هناك من يقول أن العربية أفضل لأنها أعقد في التذكير و التأنيث و الجمع و الإعراب إلخ،الفكرة أن اللغة الإنجليزية يمكنها من دون هذا الأمر أن تعطي المعنى ذاته من خلال السياق بشكل أبسط دون تعقيد

هناك من يقول اللغة العربية أفضل لأنها تعبر عن المراد بكلمة واحدة أو بعدد أقل من الكلمات،الفكرة و ما هو الأمر المؤثر لو أضفنا بضع كلمات ما المشكلة في ذلك

هناك من يقول أن العربية أفضل لأنها لغة القرآن الكريم،على حسب علمي لا أعرف دليل شرعي يقول أن الله تعالى أنزل القرآن باللغة العربية لأنها اللغة الأفضل

هناك من يقول أن العربية أفضل لأن العلماء الغرب رأوا أنها الأفضل،الفكرة ليس كل العلماء الغرب يرون ذلك و هناك منهم من أعطى الأفضلية للغة أخرى

إذن لماذا أعتقد أن العربية هي أفضل اللغات،بصراحة هو تقييم شخصي ألفاظ اللغة العربية شديدة الاعتدال في القوة و اللين ليست كاللغة الفرنسية في الميوعة و التخنث و ليست كالألمانية في الجماشة و السماجة و القوة و بحسب ما سمعت أذني بقية اللغات ليست باعتدال و استواء اللغة العربية

الأمر الآخر أن اللغة العربية ذات ألفاظ متدرجة كثيرة فللبياض و السواد و الحمار درجات كل تدريجة يعبر عنها بكلمة معينة و أيضا ذات الأمر بالنسبة للمراحل العمرية و الغنى و الفقر و السمز و النكافة و غير ذلك كثير جدا كما هو مدرج في فقه اللغة للثعالبي و لا أعرف لغة بهذه الدقة في التحديد و الوصف مثل اللغة العربية

الأمر الآخر قرأت في إعجاز اللغة القرآني و في التفسير و علوم القرآن،في كثير من الأمثلة دقة اللفظة العربية القرآنية و إصابتها لمعنى معين و جمعها لعدد من المعاني في وقت واحد لا يمكن بحال من الأحوال أن تحل محله اللفظة الأجنبية و أيضا سياق الجملة و ترتيبها و نوعها و لو أردت كتابة آية قرآنية بكل ما تحتمله من المعاني و السياقات و الاحتمالات باللغة الأجنبية لربما اضطررت لكتابتها عشر مرات إلى جانب بعضها ،ففهم العرب لذات اللفظة و التركيب متنوع و متعدد و متشعب و مختلف عن فهم الأجانب لها،فكلمة بيت باللغة العربية و دلالاتها و تشعباتها مختلف عن دلالاتها و تشعباتها باللغة الإنجليزية و كلمة أهل أيضا و تركيبهما معا إلى غير ذلك،و هناك أمثلة كثيرة لا تحضرني كوني قرأت علوم القرآن قراءة و اطلاع و لست متخصصا بها

لو كنت متخصصا في علوم القرآن و اللغة العربية لتمكنت من إثبات أن اللغة العربية هي الأفضل للتعبير القرآني و الأكمل بشكل علمي متكامل أكثر من غيرها من اللغات و أن كونها كذلك فهي الأفضل لما هو أقل من كلام الله تعالى و هو كلام البشر العادي و بالتالي فهي أفضل اللغات قاطبة لكنني للأسف لست متخصصا في هذا البحر من العلوم

هل الله تعالى قادر على إنزال القرآن الكريم باللغة الإنجليزية بالطبع يمكنه ذلك،لكن الله تعالى فضل كلامه بعضه على بعض في القرآن الكريم فما المانع و هذا تصور شخصي و الله أعلم أن يفضل لغة على أخرى في التنزيل و الصياغة فالقرآن على فرض أنه صيغ بالإنجليزية و أنزل بها فستكون صياغته في اللغة العربية أقوى و أتم و أفضل و مفضلة على الصياغة بالإنجليزية و هذا تصور قد يصيب و قد يخطئ و الله أعلم في النهاية لغة التنزيل و صياغته عائدة إلى الله تعالى وحده هو الذي يحكم ما يفعل و هو الأدرى بحكمته

أزيد في الشعر بيتا، إذا أردنا ترجمة كلمة واحدة إلى الإنجليزية مثلا(التوابون) فإننا سنقول:

ther are the people who return to Allah more

وذلك لمزية علم الصرف في اللغة العربية.

عفوا They are

قد تفضل اللغة العربية عن باقي اللغات في سعة مفرداتها و مصطلحاتها، لكنها تشترك مع باقي اللغات في أسس بنائها.

ما دامت اللغات لها نفس منهجية البناء، فلماذا في نظرك احتاج العالم إلى تغيير الألسن في كل بقعة؟ هل للأمر علاقة بالهوية؟ و ما الأساس الذي يعتمد عليه في اختيار أسماء الأشياء في كل اللغات ؟

@Fatimarouchi

أعتقد أن تغير اللغة في كل بقعة سببه عدم التواصل، فقديما لم يكن بالامكان التنقل السريع أو التواصل عن بعد، لذلك أسس كل مجتمع لغة خاصة به؛ أما التمسك باللغات رغم وجود بدائل أفضل فهو المرتبط بالهوية؛ وشخصيا أجد أن تواصلي بلغتي الأم أسهل، أفضل وأحب إلى قلبي من التواصل باللغة الأولى عالميا، التي لا أحس بوجود ولا شيء يربطني بها.

@ahmednada2121992

في اللغة لا نتحدث عن كثرة المفردات فقط، بل تعدد معانيها أيضا؛ وبرأيي وجود كلمات كثيرة في اللغة العربية يجعل الفهم أسهل؛ أضرب لك مثالا صغيرا من اللغة الفرنسية حيث يشار للكأس و للون الأخضر بكلمتي verre و vert والنطق مطابق تماما، فكيف يمكن للشخص فهم الكلمة إن لم تكن ذكرت في جملة مفهومة أو لم تكن الكلمة مكتوبة؟

فكثرة كلمات اللغة العربية يجنبنا سوء الفهم أولا، ويجعلنا نستغني عن استعارة الكلمات من اللغات الأخرى واستعارة الكلمات شائع جدا بين اللغات، وسببه هو عدم توفر كلمة مناسبة للمعنى المراد إيصاله، فنعم، كثرة الكلمات أمر إيجابي برأيي.

هل كثرة المفردات في اللغة ميزة البعض يرى ذلك أمرا عاديا؛ إذ ما الفائدة في أن للسيف خمسين اسما، وللحية مئتان...

أما مسألة تغيير الألسن، فافتراض أن الدافع إلى ذلك هو حاجة الناس إلى ذلك، هذا يحتاج إلى إثبات دليل عليه.

وأمر اختلاف اللغات من أكبر مسائل علم اللغة التي لم تحسم بعد.

إن لم تكن للغة العربية قوة في سعة مفرداتها، فأين تتجلى قوتها في نظرك؟

اللغة العربية واحدة من اللغات الرسمية الستة المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، وتصنف في المرتبة الرابعة في قائمة اللغات العشرة الأولى المستخدمة في الويب، ويستعملها أكثر من مليار شخص عبر العالم كلغة القرآن،

لا لغة أحسن أو أسهل من لغة أخرى. فاللغة تعبر عن حاجيات مستخدميها وتؤدي الوظائف المطلوبة منها، وصعوبة اللغة أو النص أو بنياتهما مرتبطة بالمتعلمين وإلمامهم باللغة المراد اكتسابها أو قربهم منها.

شكرا لمرورك الكريم،

البحث لا يزال مفتوحا، ماذا عن البعد الديني للغة العربية؟ ولماذا يدافع علماء العربية عن أفضلية اللغة العربية، مع أن منهم أعاجم وليسوا عربا، بل فطاحل العربية من الأعاجم! مثل سيبويه والزمخشري والخليل بن أحمد وعبد القاهر الجرجاني...

برأيك هل تعتقد أن العربية حقا خير اللغات، أم هي كلها سواء، أم أن خير لغة هي ما تحتاج إليها على المستوى الشخصي؟

دعني أخالف ابن حزم أولا في تفنيده كون أن اللغة العربية أفضل اللغات لأنها لغة القرآن.

ومخالفتي إياه لكون النبي قد أرسل للناس كافة ولم يرسل إلى قومه "العرب" فقط، وحينها يكون جميع الناس قومه وليس العرب وحدهم، فيبقي أن اختيار العربية كلغة للقرآن له أسبابه الأخرى والتي منها أفضليتها.

كما أنني أتفق أن اللغة العربية من أفضل اللغات إن لم تكن أفضلها بالفعل، وذلك لأن العربية تختلف عن باقي اللغات بأن فيها اشتقاقات وأوزان بخلاف باقي اللغات، وهذا يساعد على اكتمال أركان الفصاحة والبيان وقوة التعبير، كما أن اللغة العربية على كثرة ألفاظها ليس فيها مترادفات وإنما معان متقاربة، لكن كل لفظ له معنى خاص يؤديه.

يا تُرى أليست كل لغة في العالم يستطيع أهلها أن يعبروا بها عن أغراضهم ومقاصدهم؟!

نعم كل لغة يستطيع أهلها التعبير عن مقاصدهم، لكن هل كل تعبير يساوى الآخر؟، مما لا شك فيه أن أهل اللغة الواحدة يختلفون في التعبير عن مقاصدهم، وقد يؤثر هذا في الحصول على حاجاتهم، فكلما كان المتكلم أفصح كان الناتج أضمن.

بلاد الواق الواق!

على الرغم من عدم معرفة موقع هذه البلاد التي وُصفت في الأدبيات العربية في العصور الوسطى باسم الواق الواق، لكن بعض الآراء تقول إن سبب تسمية هذه البلاد باسم الواق الواق والتي ربما تكون في شرق آسيا أن العرب لم يفهموا من لغتهم إلا الواو والقاف؛ فما أستسيغه أنا من لغتي وأراه جميلًا قد يكون (واق واق) عند الآخر.

وخير مثالٍ موقفٌ حصل معي عندما سافرت إلى جنوب شرق آسيا؛ فكنت أحضر دروس تعلم اللغة الإنجليزية للتمهيد للدراسة، وكان معي طلاب من بلادٍ كثيرة، أحدهم كان من الصين؛ فأغضبني مزاحه فصرت أتحدث إليه بالعربية في غضبٍ شديد؛ فما كان منه إلا أن ضحك وأخذ يقلد حديثي كأنه همهمات لا شأن لها باللغات حسب تصوره! علمت حينها أن القضية متبادلة؛ فلا أحد يستطيع أن يجزم بأفضلية لغةٍ على الأخرى من حيث البناء، وإن اللغة العربية أخذت حظها نظرًا لقيمتها المقدسة عند المسلمين، وكذلك العبرية التي رآها اليهود لغة آدم في الجنة لأنها لغتهم المقدسة.

اللغة العربية هي فعلا لغة أهل الجنة بإجماع العلماء المسلمين إلا من شد منهم ... وهي أفضل لغة من حيث غناها بكم كبير جدا من المصطلحات مقارنة بغيرها

ما يسوء اللغة العربية هي أنها صعبة التعلم لأن القواعد اللغوية فيها كثيرة والضمائر كثيرة وكونها اللغة الوحيدة التي تحتوي حرف "ض".

هل من الممكن أخي الكريم أن تنقل لنا هذا الإجماع من مصادره

لقد أخطأت وأنا أسحب كلامي

ليس هناك إجماع فقط من بعض العلماء رجحوا أن لغة أهل الجنة هي اللغة العربية ولا يوجد دليل قوي يدعم هذا القول.

جزاكم الله خيرا

انضمو اليناا بموقعنا المميز والافضل بكل المواقع بجميع انحاء العالم 💜https://chatarab1.com