11

لغة السيلفي - لماذا يَحفل الجيل الجديد بالصور؟

  • HamzaSalim

الصور التي ننشرها لأنفسنا على منصّات التواصل تُثير غرابتي دائمًا، فعندما أرى شخصًا ينشر لنفسه عشرات الصور على صفحته أشعر بالترفّع والتعالي، وأحمد الله أن لم يجعني مثله، ثمَّ يأتي اليوم الذي ألتقط لنفسي صورة بهيّة، وأراني أمرُّ بجميع تطبيقات الفلاتر لإضافة التوازن المناسب بين الإضاءات!

لا أحبُّ رؤية نفسي في الصور، ولستُ بذي خلق إن تأمّلتَ جأنب (بهمزة على الألف، أي القصير الدميم) لكنِّي أتحسّر على هذا الوجه الهادئ البهيّ في المرآة، لماذا لا يكون نفسه على كاميرا الأيفون الأمامية!

أعتقد أنّ هذه مشكلة تواجه أفراد الجيل القديم، وإنّي أعدُّ نفسي منهم إذ لم أتعرّف على الانترنت إلّا بعد أن أصبح عمري 14 سنة، فنحن ألفنا منظرنا على المرآة، صباحًا ومساءً، والشكل المنعكس عن المرآة يختلف عن الكاميرات الأمامية، ليس فقط أنّ الصور مقلوبة، لكنّ الكاميرات الأمامية لها ميزة مختلفة، وهي أنّ لعدساتها زوايا عريضة.

بخصوص الزوايا العريضة أو الواسعة للعدسات الأمامية للكاميرات، فهي تجعل ملامحنا تبدو أعرض، وأكثر غلاظة، ولم أكن جيدًا في فيزياء هذه الأمور في المدرسة، فأنقلُ لكم هذه العبارة من موقع تصوير

العدسة البؤرية للعدسة البؤرية واسعة الزاوية هي أقصر من عدسات الزاوية غير الواسعة ، وهذا يتيح للمصور التقاط أكثر من مشهد داخل صورته.

ألا ترى اننا اكثر بدانة في التصوير عن الحقيقة؟ إنما هذا بسبب هذه العدسات واسعة الزوايا، إذا رأيت ممثلًا في الواقع، ستُفاجئ بأنّه أضعف مما يبدو عليه في التلفاز، وإذا رأيتَ ممثلة نحيفة في التلفاز، فستراها واقعًا مُصابة بسوء التغذية الحاد.

هذه العدسات وإن كانت سيئة للوجوه، لكنّها مفيدة للأمكنة والمساحات، فهي ما تجعل أستوديوهات البرامج التلفزيونية تبدو كما لو أنّها أوسع، ولو زرتها لشعرتَ بضيق القبور!

الجيل الجديد لم يعد يشعر بهذه الغرابة مع صورته في الكاميرا الأمامية، فلو نشأتُ أنا القديم اعدِّل من منظري لبعض دقائق على المرآة، فهذا الشاب اليافع يلتقط لنفسه مئة صورة لينشر منها ثلاثة فقط على صفحته في مواقع التواصل، حتمًا لقد قضى وقتًا أكثر منِّي، وألِفَ ملامحه الغليظة!

أتململ أحيانًا وأسال الذي ألتقط له الصورة التاسعة والتسعين: لماذا مئة يا صاح، ألا تكفيك واحدة؟ سأدلّك على برامج لتعديل الاضاءة وأعتقني!

الأمر أعمق من أختيار صورة مناسبة فقط، فنحن أصبحنا نعامل أنفسنا كالممثلين، ونزن قيمتنا بصورنا، لأنّ معظم من نعرفهم، لا يصادف أن نلتقي بهم إلّا لدقائق معدودات في الواقع، لكنّنا نصادفهم كثيرًا في مواقع التواصل، بعبارة أخرى، وجودنا المعنوي في الصور أصبح اكثر أهميّة وقيمة من وجودنا الجسدي الحقيقي!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Amany11 أضف ردا
الجيل الجديد لم يعد يشعر بهذه الغرابة مع صورته في الكاميرا الأمامية..

ربما أصبح يشعر بغرابة صورته في المرآة... فكثيرون أثناء تواجدهم خارج المنزل ينظرون في هواتفهم بدلا من المرآة..

فهذا الشاب اليافع يلتقط لنفسه مئة صورة لينشر منها ثلاثة فقط على صفحته في مواقع التواصل..

أعتقد أن طريقة تعاملنا مع الصور ليست وليدة التكنولوجيا الحديثة، فأتذكر عندما كنا نذهب لإلتقاط الصور باستوديو التصوير، بأننا كنا نتخلص مما لا نعجب به من صورنا بعد طباعتها، أو على الأقل لا نجعل غيرنا يراها :)

هذا حال العصر لا نستطيع أن نسير عكس التيار مهما حاولنا ، فلكل عصرٍ لغة وهذه هي لغة عصرنا الحالي ، التعامل مع السوشيال ميديا ومواكبة العالم الافتراضي ، رغم أننا ربما نكون عكس غيرنا من المهووسين بتلك المواقع وموضوع صور السيلفي ونشر الصور على جميع التطبيقات إلا أننا قد نجرب الأمر ، لأنه ليس عيباً ولا يعكس صورة غير حقيقتنا .

أنا أحب أن ألتقط صور السيلفي لنفسي وقد قمت في ذات مرة بتجربة فلاتر السناب شات فصُدمت من تغيير ملامحي بشكل جذري ، لقد شعرت بالزيف مما دفعني إلى عدم استخدام هذه الفلاتر ، أريد أن أكون أنا نفسي ولا أريد هذه الفتاة الأخرى التي رأيتها في الصورة المفلترة .

لكن لا أنكر أنني ألجأ إلى تعديل بعد الصور بعد التقاطها فلا مانع من تحسين الإضاءة وتعديل الألوان قليلاً ، المهم أن تبقى الملامح كما هي ، ولكن للأسف نحن الآن لم نعد نصدق الأشخاص من حولنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، لا يوجد شخص راضٍ عن نفسه وعن هيئته ، يسعون دوماً إلى إيجاد إنسان آخر لا يشبههم وأرى ذلك قلة وانعدام ثقة بالنفس.

بالتأكيد العدسات لا تظهرنا على حقيقتنا والسيلفي الذي نلتقطه من الكاميرات الأمامية ليس صورة طبق الأصل منا، فمثلا ستلاحظ أن الأنف يكون أعرض كلما كانت الكاميرا أقرب، وهذا كونه أقرب عضو بالوجه للكاميرا، وكلما كان الهاتف بعيدا كانت الصورة أفضل، وهكذا.

للأسف هذا الأمر لا يدركه الكثير، وخاصة من لديهم هوس بالسيلفي، كنت قد قرأت تصريح لأحد الجراحيين التجميل، بأن أغلب من يأتي لهم لإجراء تعديلات على الوجه يطلعهم على صوره بالهاتف وليس من الواقع، وأن نسبة كبيرة تأتي على هذا الأساس تصحيح العيوب التي تظهر بالصور.

كما ان برامج الفلاتر وكثرة استخدامها جعلت الأشخاص لديهم حالة رفض داخلية لصورهم دون الفلتر، فمن يحب أن يرى وجهه شاحب أو لديه هالات سوداء أو ببشرته آثار حب شباب، فقلة من يستخدمون الكاميرا العادية. وبدلا من معالجة هذه المشاكل أصبح الحل هو استخدام الفلاتر بشكل أساسي.

ألاحظ ذلك ، فعيوب وجهي تظهر بشكل مضاعف على كاميرا الهاتف مما يجبرني على إضافة فلاتر تنقية البشرة و المكياج حتى يصبح شكلي مقبولاً لنفسي ، بينما إذا ما نظرت إلى نفسي في المرآة فلا أستطيع التوقف عن التفوه بعبارات الغزل و أشعار الجاهلية !

أشعار الجاهلية !

أقول لك كما قال طرفة بن العبد لأحدى المغنّيات: أسمعينا!

فقلة من يستخدمون الكاميرا العادية. 

رغم ذلك، الصور المُلتقطة فيها أكثر هيبة، وتُعجب الناظر أكثر فلاتر ألفناها وعرفنا تأثيرها! 😂

كنت أعتقد أن الأمر نفسي و متعلق بما أعتقده ، حتى أنني كنت أظن بسذاجة أن الهاتف يتعمد إبراز عيوبي عناداً منه بي كي يجذبني لإلتقاط 50 صورة أخرى قد تكون كلها محض محاولات فاشلة ، و لكن يسرني أن أعرف أن الأمر مشترك بين الجميع و أن له تفسير فيزيائي كذلك ! الفيزياء .. ذلك العالم الذي أنفر منه كقطبين متشابهين يبعدان بعضهما عن بعض .

أما عن حب التقاط الصور فأشاركك الرأي في ذلك ، فلست من هواة تصوير نفسي إلا للتسلية و الممازحة فقط ، و لا أخذ الصور بمحمل الجدية حتى أجرب و أعدل و لكن تحدث مرة كل أربعين يوماً أن ألتقط صورة سيلفي لنفسي و تعجبني فأحتفظ بها لنفسي .. و لكن أذكر فيما مضى و عند رواج موضة السيلفي كنت أعشق التقاط السيلفي عشرات المرات يومياً ، و لكنني كنت في عمر صغير أتبع التيار و حسب و نضجت إلى الحد الذي تخليت فيه عن هذه العادة المرضية التي تنمي النرجسية في الشخص .

أكره الكاميرات و التعرض لها ، أما تلك الصورة في جواز سفري لا تزال تصيبني بالغثيان كلما نظرت إليها !

أما تلك الصورة في جواز سفري لا تزال تصيبني بالغثيان كلما نظرت إليها !

لا تحدّثيني عنها! أبدو فيها كمطلوب للسُلطات =D

لا أستطيع الجزم بأن الأمر يمكننا أخذه في الاعتبار من هذه الجهة، حيث أنني أرى أن الأمر من جانب آخر قد يتم احتسابه على صعيد اللغة العصرية المناسبة، ففي أطر فكرية تفكيكية معاصرة، نسنطتيع الجزم بأن الصورة أقدر على إيصال المعلومة من الكلمة، على الأقل على صعيد السرعة. وبما أن السرعة هي لغة العصر، والبقاء لم يعد للأقدر أو الأصلح، وإنما صار للأسهل -كما عبّر المفكّر الكبير زيجموند باومان- فإن الأمور يجب أن يعاد ترتيبها في عالم السوشيال ميديا ومختلف أشكال المحتوى الموجّه للمتلقّي، حيث تصبح الصورة متحركةً وثابتةً أقدر على إيصال المعلومة الأكمل في وقت أقل، لذلك يعتمد عليها الإنسان في التعبير عن نفسه بصورة أكبر وأكثر استمرارية.

صحيح يا علي، سأفضّل أن يرسل أحدهم لي صورة على أن يرسل لي نصًا، لكنّي لن أرتاح إذا طُلب منّي الأمر!

في الحقيقة انا مثلك، بل كنت أجزم ان من يلتقطون لأنفسهم صوراً كثيرة وبفترات متقاربة لديهم نوع من النرجسية وعقدة نقص بالوقت نفسه.

ولكن ظهر لي أن كثيرا منهم لديهم معدن جيد وطيبون ويتمتعون بالإيثار أيضا، حتى صرت لا أحكم عليهم، ولا أعلم تحليلا صحيحًا لسلوكهم هذا.

ربما هو فقط اختلاف أجيال كما قلت،، لن نعلم أبدًا.

صراحة أنا لا أطيق التصوير. وكنت أظن أنني الوحيد الذي يرى نفسه قبيحا في كاميرا السيلفي. لكن بعد شراء هاتفي الأخر، بدأت في القراءة عن حرفية التصوير، وكيف يمكن التقاط الصورة الأجمل. وكيفية التلاعب بالاضاءة وخيارات التعديل واختيار الكادر وما الى ذلك.

وصراحة بدأت أحب التصوير وألتقط العديد من الصور وأختار الأجمل..الخ ويبدو أنني سأحاول الفترة القادمة تعلم التصوير الاحترافي بكاميرا الهاتف، علنا نشعر أن ما دفعناه فيه هو مبلغ مستحق :)

موضوع جميل.. تحياتي

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أعتقد أنّها معضلة العصر وأواجه مثلك المصير نفسه، وهربت كثيرا من المواقع لأنه لا يمكنني مجارات سكانها، ثم عدت مرغمة، لا أذكر بالضبط متى عرفت الانترنت لكنني أعتبر نفسي من الجيل القديم، وقد قرأت في دراسة ما عن المقاييس التي يعتمدونها في تصميم عدسات الكاميرا والفلاتر، التي تعدل ملامحك بالميليمتر بنفس الطريقة التي يعدّل بها جراح التجميل وجوه عملائه، وشاهدت أيضا كيف يتم تعديل صور العارضات والممثلين، وكل من نراهم في التلفاز وعلى أغلفة المجلات، والخداع الذي يعملون عليه ليل نهار لتظهر الصور مثالية بذلك الشكل، وللأسف شباب اليوم وقعوا ضحية تلك الفلاتر والتعديلات، ووقعوا في شَرَك المقارنات... وأشفق عليهم بحقّ وكمية الوقت التي يضيعونها لينشروا صورة واحدة...

ألا ترى معي ياحمزة أن السلفي تساهم في ترحيل مشاعرنا، وتقتل المتعة من لحظاتنا، وأن هناك تقصير في التوعية والمحتوى التوعوي بهذه المظاهر المؤذية؟

هي فعلا تجعلنا نتحيّن تصوير اللحظة بدلًا من عيشها، والأطفال الذين يشبّون على الانترنت هم أكثر من ظيتأثّرون بهذه الصور، وتوعيتهم بها أمر هام.

لا أستطيع الجزم بأن الأمر يمكننا أخذه في الاعتبار من هذه الجهة، حيث أنني أرى أن الأمر من جانب آخر قد يتم احتسابه على صعيد اللغة العصرية المناسبة، ففي أطر فكرية تفكيكية معاصرة، نسنطتيع الجزم بأن الصورة أقدر على إيصال المعلومة من الكلمة، على الأقل على صعيد السرعة. وبما أن السرعة هي لغة العصر، والبقاء لم يعد للأقدر أو الأصلح، وإنما صار للأسهل -كما عبّر المفكّر الكبير زيجموند باومان- فإن الأمور يجب أن يعاد ترتيبها في عالم السوشيال ميديا ومختلف أشكال المحتوى الموجّه للمتلقّي، حيث تصبح الصورة متحركةً وثابتةً أقدر على إيصال المعلومة الأكمل في وقت أقل، لذلك يعتمد عليها الإنسان في التعبير عن نفسه بصورة أكبر وأكثر استمرارية.