إلى متى ستظل الألفاظ تخدعنا؟!

" لا مكان للحرية إلا خارج اللغة، غير أن اللغة البشرية - لسوء الحظ- لا خارج لها".

هكذا عبر الفيلسوف والأديب الفرنسي رولان بارت عن الدور المؤثر والخطير الذي تلعبه اللغة في حياتنا،

فقد يظن الناس أن عقلهم هو المتحكم في الألفاظ، بينما الحقيقة أن الألفاظ أحيانا تكون هي المتحكمة في طريقة فهمنا لمدلولاتها!

وبنفس الطريقة نظر المفكر الإنجليزي فرانسيس بيكون لدور اللغة، وأثر الألفاظ على طرق تفكيرنا،

خاصة ما ينتج عند تداول البشر لتلك الألفاظ فيما بينهم، من تحريف لمعانيها الأصلية المتعارف عليها، وربما إفراغها تماما من مدلولاتها، وبالتالي فعندما نسمع لفظ ما أحيانا نكون مضطرين للتفكير في مدلول لفظ آخر!

وعرف بيكون هذا الخطأ الفكري ب " أوهام السوق"، وهي أحد الأوهام التي تعيق العقل البشري عن ممارسة التفكير المنطقي السليم، وتنشأ أوهام السوق عند تواصل الناس واجتماعهم ومداولاتهم اللفظية، وتلك الأوهام تنشأ عن اللغة ومن ثم تتسلل إلى الذهن من خلال تداعيات الألفاظ والأسماء.

وإذا ما انتقلنا إلى واقعنا المعاش، سنجد أن هذا النوع من الأوهام قد إستشرى بعقول الكثيرين، فمثلا بعض الكلمات والمصطلحات التي اعتدنا على استخدامها، قد لا نتمكن من استخدامها في بعض المناسبات، فقط لأنها تم تحميلها مدلولات ومعاني مختلفة عن تلك التي عهدناها!

والعكس صحيح، فقد تصبح بعض الألفاظ والمصطلحات التي كان يحظر استخدامها لأنها "معيبة"، قد تصبح دارجة... كأن تستخدم صفات مثل( مجرم، فاجر، جاحد)للمديح!! ... أو عندما تستخدم كلمات مثل (عنب، وزيتونة) للدلالة على معاني مغايرة تماما لمعانيها الأصلية!.. وبالتأكيد تتعدد الأمثلة وتختلف من لهجة لأخرى.

شاركونا برأيكم، هل تعانون أيضا من مشكلة تحميل الألفاظ لمعاني مغايرة لمدلولاتها الأصلية؟

وهل سبق أن عرضكم هذا الأمر لمواقف محرجة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الكلمات أقوى مما نتخيل ، لذلك من المهم أن نختارها بحكمة ونتعلم فن الحديث وفن استخدام الألفاظ في موضعها الصحيح .

فالبعض لديهم القدرة على حملنا بكلماتهم إلى أماكن بعيدة ومذهلة ولكن أحياناً لسوء الحظ ، يمكن أن تقودنا كلمات أخرى إلى أماكن نتمنى ألا نزورها أبدًا فعلى سبيل المثال تختلف معاني الكلمات العربية باختلاف لهجة دولة عن أخرى فمثلاً كلمة العافية في قاموس اللغة العربية بمعنى الصحة ، لكن في ليبيا لو أننا قلنا لشخص العبارة الشهيرة ( يعطيك العافية ) رغبة في شكره على عمل ما فإنه سيفهم معنى مغاير تماماً لكلمة العافية التي تعني في اللهجة العامية الليبية ( النار )

هنا أخذنا اللفظ من دائرة الشكر والامتنان إلى دائرة الذم دون قصد منا ، وهناك الكثير من الألفاظ التي يمكن فهمها بمعنى مغاير حسب اختلاف اللهجات .

لذلك أصبحت حقاً الألفاظ تخدعنا في كثير من الأحيان .

Amany11 أضف ردا
 فمثلاً كلمةالعافيةفي قاموس اللغة العربية بمعنى الصحة ،

أعتقد أننا صرنا نبتعد أكثر فأكثر عن معظم المعاني التي ذكرتها القواميس العربية على إختلافها...

وبمناسبة ذكرك لهذه الكلمة، فدعيني أخبرك أن مصطلح "بالعافية" يقصد به في اللهجة المصرية

" بشق الأنفس"!

Tafoukt_AM أضف ردا

بالنسبة لكلمة العافية في اللهجة الليبية فهي كلمة امازيغية وتعني النار حرفيا بالأمازيغية وهي ليست تحورا في المعنى لكمة العافية العربية وهي كلمة مداولة أيضا في اللهجة المغربية والجزائرية بنفس المعنى الامازيغي أيضا وهذا للمعلومة فقط.

صراحة لا أعلم الكثير من اللغة الأمازيغية، ورغم فضولي الشديد لتعلمها، تقتصر معرفتي على بعض الكلمات التي سمعتها من أهالينا بواحة سيوة؛ فمعظمهم أمازيغ..ولذلك أشكرك على هذا التوضيح.

Tafoukt_AM أضف ردا

نعم معظم أهل سيوة بمصر لازالوا يتكلمون الامازيغية وهي تختلف قليلا عن الامازيغية السائدة في ليبيا والجزائر وتونس والمغرب. وهناك آلاف الكلمات الأمازيغية أيضا في لهجات هذه البلدان ببساطة لأن الأمازيغ هم السكان الاصليون لهذه المنطقة قبل الفتح الإسلامي وشكرا على موضوعك الرائع.

Amany11 أضف ردا
نعم معظم أهل سيوة بمصر لازالوا يتكلمون الامازيغية وهي تختلف قليلا عن الامازيغية السائدة في ليبيا والجزائر وتونس والمغرب.

لا عجب طبعا في إختلاف لهجات اللغة الواحدة بإختلاف الدول، وربما المدن، أوحتى القرى و القبائل! ... حيث تعتبر اللغة أداة للتعبير عن الثقافات الجمعية والفردية المختلفة.

فعلا أنا من الأشخاص الذين يستعملون ألفاظا في غير محلها، وأعطيها المعنى الذي أريد ومن أمثلة ذلك: كلمة محتال/ة وأقصد بها معنى حسن وليس الاحتيال بمعناه الحقيقي، وأذكر أنني ذات مرة قلت لأحدهم محتال وقد نظر إليّ نظرة غضب فتداركت نفسي وقلت له: ليس كما تظن، لا أقصد الاساءة.

ما أكثر مثل هذه المواقف المضحة أحيانا والمحرجة أحيانا أخرى :) .. والتي قد تحدث مع أشخاص من بلد واحد، أي يتحدثون نفس اللهجة.. فما بالنا عند التعامل مع أصحاب اللهجات المختلفة!

شاركونا برأيكم، هل تعانون أيضا من مشكلة تحميل الألفاظ لمعاني مغايرة لمدلولاتها الأصلية؟

ذلك بالتأكيد حقيقي يا صديقتي، إضافةً أيضًا إلى الأزمة الحقيقية التي تختص باللغة، ألا وهي أنها لم تعد انعكاسًا جمعيًا لمكنة الكلام كما أشار رومان جاكوبسون، وإنما أصبحت تختلط بالتأثير الفردي، مما يضع المفاهيم والألفاظ التي نعني بها حقيقة أو فكرة ما في سياقات متعددة، فالكلمة الواحدة في جسم اللغة، أصبحت تعني العديد من الأشياء في أكثر من سايق وبنفس معناها.

بالإضافة إلى ذلك، فقد أشار المفكر والكاتب جاك دريدا إلى أن شكل اللغة الحالي هو الذي فرض علينا نموذج التفكير، حيث أن اللغة في تركيبها من فاعل ومفعول وفعل واسم وحرف كان لها التأثير الأكبر في التأثير على مفاهيمنا الوجودية كبشر، مما يعني أننا لو كنا نستخدم لغة أخرى، مثل تكويد الصفر والواحد مثلًا، لاعتمدت عليها أيضًا نوعية المفاهيم والسياقات الفكرية التي نتبناها. إننا أسرى للغة بمعنى أدق.

 حيث أن اللغة في تركيبها من فاعل ومفعول وفعل واسم وحرف كان لها التأثير الأكبر في التأثير على مفاهيمنا الوجودية كبشر،..

هذه حقيقة يا علي، فنجد بعض العلماء قد ربط عملية التفكير بوجود اللغة البشرية (ولا يشترط أن تكون هذه اللغة منطوقة أو مكتوبة)، مثل فتغنشتاين في كتابة "اللغة والفكر والوجود"، حيث أكد على ضرورة تلازم تلك المفاهيم الثلاثة، وعدم إمكانية فصلها.

Amany11
  • حذف بواسطة المستخدم
شاركونا برأيكم، هل تعانون أيضا من مشكلة تحميل الألفاظ لمعاني مغايرة لمدلولاتها الأصلية؟

بالتأكيد ، و كوني أتعامل مع شخصيات من جنسيات مختلفة فهذا الأمر يزيد من إمكانية اعتراض ألفاظ تحمل معانٍ مغايرة لحقيقة معناها لي ، و هذا بالطبع سيضعني في موضع الحمقاء حين يوجه إلي كلام يحمل "رموزاً" لا أعرف معناها .

غير أن هناك العديد من الألفاظ و العبارات التي أصبحت تستخدم للسخرية و الضحك ، و من بينها عبارات دينية و هذا أمر محزن ، أن تستخدم عبارات نصح مثل "اتق الله" للتسلية ، أو أن تشوه عبارة بقيمة "الله أكبر" لتدل على أن هناك انفجار آتٍ في الطريق ، كل ذلك يضايقني للغاية .

إن استخدمت اللغة على هذا النحو ، فستفقد الكلمات معانيها ، و سيصبح كلامنا كمواء القطط أو نباح الكلاب !

وهل سبق أن عرضكم هذا الأمر لمواقف محرجة؟

نعم ، و لكن ليس كثيراً لأنني أحاول دائماً أن أكون على اطلاع بمستحدثات الشارع ، حتى لا أتعرض لمثل هذه المواقف المحرجة .

إن استخدمت اللغة على هذا النحو ، فستفقد الكلمات معانيها ، و سيصبح كلامنا كمواء القطط أو نباح الكلاب !

مع العلم أن لكل من القطط والكلاب لغة متكاملة خاصة بهم، ربما لم يصبها بعد ما أصاب لغتنا البشرية من إختلالات!

.. لأنني أحاول دائماً أن أكون على اطلاع بمستحدثات الشارع ، حتى لا أتعرض لمثل هذه المواقف المحرجة.

بالفعل نضطر أحيانا لمسايرة وتتبع التغيرات اللفظية والدلالية التي تطرأ على بعض الكلمات، وذلك عند مصادفتنا لها.

مع العلم أن لكل من القطط والكلاب لغة متكاملة خاصة بهم، ربما لم يصبها بعد ما أصاب لغتنا البشرية من إختلالات!

ينتابني حرج في كثير من الأحيان من تشبيه البشر بالحيوانات ، لأننا تعودنا أن ذلك يعد انتقاصاً ، و لكنني الآن أرى العكس تماماً ، فأصبح تشبيه البشر بالحيوانات تعدياً على الحيوان ، فهو لم يصبه بعد ما أصاب البشر !

ينتابني حرج في كثير من الأحيان من تشبيه البشر بالحيوانات ، لأننا تعودنا أن ذلك يعد انتقاصاً ،..

ليس دائما يستخدم للإنتقاص من قدرات الإنسان، فأحيانا نشبه الإنسان بالحيوان لمدحه؛ كأن نقول لديه صبر الجمل، أو وفاء الكلب، أو شجاعة الأسد، أو دقة النسر، أو سرعة الفهد، ... إلخ.

فهو لم يصبه بعد ما أصاب البشر !

ربما لأن الحيوان ليس بكائن تطوري، ولا يجهد نفسه بتغيير أوضاعه أو تقليد غيره.

لا شك أن المخزون اللغوي والثقافي يعد أمراً مهما جداً في بناء الشخصية، وكذلك اختيار الألفاظ التي تناسب سيكولوجية المتلقي، فلا يكترث أو يهتم للأخطاء الصوتية في استخدام الألفاظ المناسبة أو في مخارج الحروف أو حتى في تركيب الجمل فهي ستزول تدريجياً كلما تمكنا من تدريب أنفسنا لتلافيها.

نعم هناك ألفاظ دارجة يمكن أن تسبب احراج أو حتى ضيق .. فمثلا في المستشفى يمكن أن يناديني أحدهم بدلا من (يا ددكتور) يناديني يا معلم يا راجل يا أبوالشباب يا أبوالعز ... الخ

وبالتالي نتفهم ان هذا يأتي من مرجعية البيئة الثقافية للشخص.

Amany11 أضف ردا
وكذلك اختيار الألفاظ التي تناسب سيكولوجية المتلقي،...

بالطبع فلكل شخص متلقي أنساق فكرية خاصة به، وينتظر دائما أن تتم مخاطبته وفقا لهذه الأنساق، ويعرف ذلك في علم النفس "بنظرية التلقي".

فمثلا في المستشفى يمكن أن يناديني أحدهم بدلا من (يا ددكتور) يناديني يا معلم يا راجل يا أبوالشباب يا أبوالعز ... الخ

لكن ربما لو أصبح لأحدهم إبنا طبيبا، فحينها لن يقبل بإستبدال لقب (دكتور) بأي لفظ آخر :).. حيث معظم من يستخدمون هذه المصطلحات والألفاظ إنما يستخدمونها بوعي وفهم سواء لمدلولاتها الأصلية أو المنسوخة!

نحن في الجزاىر لدينا كثييير من هذه الظاهرة!

بحيث لدينا الكلمات مقبولة في العاصمة ويقزلها الجميع بينما تعتبر في الغرب مثلا شتيمة، وهناك عدد كبير منها ايضا تختلف من منطقة لأخرى بهذه الطريقة، ولك أن تتخيلي كمية الإحراج الذي يقع لك إذا ما قررت إستكشاف البلاد والتنقل 😂

ولك أن تتخيلي كمية الإحراج الذي يقع لك إذا ما قررت إستكشاف البلاد والتنقل 😂

أستطيع أن أتخيل جدا :).. فهذه الظاهرة موجودة بكل البلدان تقريبا!

لكن ألا يمكن أن يوجد أساس لغوي ثابت، أو حد أدنى من الألفاظ المتفق عليها؛ بحيث لا تتغير من مكان لآخر، وبالتالي يمكن إعتمادها أثناء التنقل؟

ليس سهلا مطلبك، أجد ان هذا الإختلاف طبيعة بشرية... لهذا من الصعب التحكم فيه.

هذا صحيح وفي أغلب اللغات يحدث ذلك، والمشكلة لا تظهر عند توافر أرضية اجتماعية و ثقافية مشتركة فحينها سيكون المصطلح المشوه تم فهمه بصورة صحيحة من قبل الطرفين ويكون الامر يسيرًا، ولكن علينا الحذر من ألفاظنا التي تحمل معاني مختلفة عند الحديث مع أشخاص من ثقافات أو لهجات أخرى.

وبالطبع كنا نتمنى لو حظينا بلغة مشركة وثابتة على مر العصور، ولكن دوام الحال من المحال.

والمشكلة لا تظهر عند توافر أرضية اجتماعية و ثقافية مشتركة فحينها سيكون المصطلح المشوه تم فهمه بصورة صحيحة من قبل الطرفين ويكون الامر يسيرًا،..

أعتقد أنه ليس دائما نور الدين، فالألفاظ والمصطلحات المستحدثة لا يجف نبعها! .. ولا يمكننا دائما مجاراة سرعتها وتنوعها، فكلما اعتقدت أنني أحطت بالمصطلحات العامية، تفاجئني مصطلحات جديدة لم أسمعها من قبل!.. وقد لا أعلم من اصطلح عليها من الأساس.

Tafoukt_AM أضف ردا
شاركونا برأيكم، هل تعانون أيضا من مشكلة تحميل الألفاظ لمعاني مغايرة لمدلولاتها الأصلية؟

في اللهجة المغربية هناك مئات الكلمات التي تحمل الفاظها معاني مغايرة لمدلولها اللغوي تماما بل يكون نقيض له أحيانا والامثلة على ذلك كثيرة مثل قول المغاربة عن الشخص الارعن المكروه (واحد البشر) فعندما تسمع مغربيا ينادي غاضبا عن احد ما يا ذاك البشر .. فاعلم انه يقول يا ذاك الارعن المكروه 😂.

كذلك توجد كلمات من هذا القبيل في صميم اللغة العربية الفصحى أيضا مثل كلمة (فنان) فهي في مدلولها اللغوي الأصلي تعني الحمار الوحشي 🤣 في اللغة العربية الفصحى.

فعندما تسمع مغربيا ينادي غاضبا عن احد ما يا ذاك البشر .. فاعلم انه يقول يا ذاك الارعن المكروه 😂.

معلومة مفيدة لإحتواء غضب إخواننا المغاربة :)

... مثل كلمة (فنان) فهي في مدلولها اللغوي الأصلي تعني الحمار الوحشي..

لا أعلم ما العلاقة بين المدلولين!.. فهما مختلفان بشكل واضح جدا... لكن كالعادة لم ولن تعجز لغتنا الثرية عن مفاجئتنا.

technologie
  • حذف بواسطة المشرف