لا يجب أن نُشخصن النقاش!

منذ مدة قريبة كان أخي الأصغر مني بخمس سنوات يخوض نقاشا مع أحد الأقارب، وهو بطبيعته إنسان عاطفي وحنون جدا... فقال في وسط النقاش:"الفقراء من الأفضل أن تكون لهم منحة رغم نقص الإمكانيات لأنهم أولى بها" فرد الآخر وهو معارض: "لا أستغرب قول ذلك، فأنت عاطفي بزيادة" فقلت أنا حينها:" هذا ربط في غير محله، لا علاقة لطيبته بالأمر وما يقترحه عقلاني" 

هذا تماما ما نسميه بمغالطة الشخصنة.

هي أن تحاول تسفيه حجةٍ ما بالقَدح في الشخص الذي يعبر عنها فيبدو كأن العكس قد ثبت.
                         هنري هازلت

هذه المغالطة تدخل في سياقها المغالطة السابقة " وأنت كذلك" وهي محاولة التوجه بإتهام شخص المتكلم بغرض إسقاط قول ما له، في الحقيقة لا علاقة له مطلقا بتلك الأقوال لكن ضعف حجة المناقش يجعله يلجأ لمثل هذه المغالطات ليتمكن من إخضاع الآخرين... 

تتكون هذه المغالطة من خمسة أنواع صغرى تندرج تحتها، سأشاركها مع أمثلة لها وهي:

  • المغالطة السابقة " أنت كذلك"

وهي المغالطة التي تحدثت عنها سابقا في أحدى مساهماتي...

  • القَدح الشخصي: 

تعني أن تهاجم شخص القائل بدل معالجة محتوى كلامه «لماذا أبالي بآراء هؤلاء الصحفيين؟ إنهم حفنة من المرتزِقة.»

  • التعريض ﺑ «الظروف الشخصية»: 

تعني إسقاط حجة الشخص بتحقيره عن طريق ظروفه الخاصة وهي من أبشع المغالطات وأكثرها دلالة على ضعف الحجة و بهتانها...

 «كان ألبرت أينشتين موظفًا حقيرًا يوم كتب نظرياته؛ إذن الطاقة لا تساوي الكتلة مضروبةً في مربع سرعة الضوء.»

  • تسميم البئر: لا تصدق ما «سيقول»، إنه وغد.

تتلخص هذه المغالطة بمهاجمة شخص وتلطيخ سمعته قبل أن يتكلم! بالتالي فلن يكسب ثقة الجمهور عند الكلمة وتصبح كل حججه تحت عنوان " ليس لها مصداقية" 

ما رأيك في مستعملي هذه المغالطة؟ و كيف تقترح التصدي لها بالنسبة لشخص ليس خبيرا في المغالطات؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحباً عزيزتي هاجر،

أقترح أولاً ألا يدخل فرد في نقاش إلا إذا كان متمكنا ً من الكلام الذي سوف يقوله، وإلا هو خاسر منذ البداية. ولكن إن حدث وواجهتُ موقفاً كالذي ذُكِرَ أعلاه، أقدم أدلة عقلانية وبأسلوب واثق يجعل الشخص الذي أمامي يقتنع بكلامي. إن أبديتُ ردة فعل متشككة، إذا أنا سأعطي المغالط الأمر الذي يريد بدون إبداء أي مجهود. سأحافظ على هدوئي وأناقشه بكل روية مقدمةً كل الأمور التي تثبت صحة كلامي.

الهدوء بطاقة جد فعالة و مربحة في النقاش، خاصة إذا ألحقت بقول حكيم و حجج ثقيلة. 😌

هذه من المغالطات التي يقع بها فئة كبيرة من الأشخاص الذين لا يتمتعون بالموضوعية عند الحكم أو النقاش، ستجدين نماذج لهم بكل مكان بالعمل وبالجامعة وبالعائلة، الفكرة أن هذه المغالطة من أسهل المغالطات في كشفها وفي الرد عليها بالنقاش أو بالحوار، لذا أجد من يقع فيها أو يستعملها ليس على القدر الكافي من الوعي بالموضوع الذي يتناقش به، وتلقائيا ستجدين من يتعرض لها سيعرفها ويدركها حتى لو لم يكن مطلع على المغالطات بشكل متعمق، لأنها مغالطة غير منطقية إطلاقا.

تماما، إنها من أسهل المغالطات للكشف...

أظن أنه لا يجب المبالغة في تحليل نقاشاتنا اليومية واستخراج المغالطات منها, لأنه مجرد حوار عائلي يومي وليس نقاش علمي أو أكاديمي...فمن الطبيعي جدا أن يقولوا له جملة كهذه لأنه هكذا هي حواراتنا اليومية, بل إنه لمن المطلوب أن يكون التفاعل بين الأفراد بهذا الشكل, وجميعنا نستنتج سماتنا الشخصية من حواراتنا اليومية.

ربما ما ذكرته هاجر كمثال هو أبسط نموذج يمكن التعرض له، وقس على ذلك نقاشاتنا بالعمل مع مدرائنا مع زملائنا، بالحياة السياسية والانتخابات والمناظرات الأدبية، إن لم نكن مطلعين عليها بشكل كافي كمغالطات سيكون من السهل التأثير علينا وأخص هنا بالمجالات الحاسمة.

تعليقي على المثال وليس المغالطة.

الأستاذ صاحب الإسم المجهول فهم قصدي تماما، هنا يا أستاذ جواد أتقدم بأمثلة لإيصال المعنى بأبسط طريقة ممكنة... وقد قلت في تعليق سابق أن هذه المساهمات أقصد بها نقاشاتنا الرسمية التي واجب فيها وضع حجج، وأنه في الحياة اليومية يجب تجاوز الأمور لحفظ الود و الهدوء... طرحت مثالا توضيحيا لكن ليس الغرض أن أناقشه هو.

Dalila31Regai أضف ردا

تحدث كثيرا هذه المغالطات، وأنا كثيرا ما تعرضت لها بوصفي حساسة وأتعاطف مع أمور يراها الآخرون لا تستحق، و كنت أردّ عليها بنفس الطريقة فعندما توجه الإصبع التي وجهت إليك على صاحبها كأن أقول له مثلا قسوتك تجعلك ترى الأمر تعاطفا مبالغا فيه، أي كنت أشخصنها بنفس الطريقة، لأن هذا النوع من الأشخاص لا يفهمون بالحجج لأنه ليس لديهم حجج من الاساس، لذلك يلتفتون إلى شخصك ليبعدونك عن الحجج، وأحيانا يمكننا أن نطلب منهم اثباتا عقلانيا على طرحهم و جعلهم يتراجعون بطريقة ذكية.

أنا لا أرى طريقتي سليمة بشخصنة النقاش أكثر، ما رأيك في ذلك و كيف يمكنني التعامل مع هذه النقطة في شخصيتي؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

دعيني أخبرك بأمر... من خلال ردك فهمت أنك تقصدين أنك تستعملين شخصنة مقابل شخصنة أخرى... هنا أريد أن أقول أننا جميعا في بعض الأحيان نفعل ذلك... فنحن لا يمكننا أن نتجنب الأخطاء مطلقا إضافة لطبيعتنا للتي تجعلنا أحيانا نميل لكسب النقاش أكثر من إثبات الحق، لكن للتقليل من هذا في النقاشات الرسمية، أجد أن الأفضل هو إحضار أكبر عدد من الحجج حول الموضوع مع تحري الحق دائما.

تذكري دائما أنه كلما زادت حججك أصبحت الصورة واضحة بالنسبة لك، كما ان هناك أحيانا تكون فيها الشخصنة لصالحك إذا كانت حجتك هي الصحيحة، مثلا: شخص لم يقرأ كتابا في حياته وأنت متأكدة ثم يأتي يتكلم ويقول أن الكاتب الفلاني كان جد محقا في كتابه، و تكون الفكرة التي قالها في الكتاب خاطئة بحق ودليل، هنا يمكنك الشخصنة لأن الحجة صحيحة، تقولين: لكنك لم تقرأ كتبه من قبل!

أعتقد أن الأمر يعتمد على مدى صحة الحجج وأدلتها والله أعلم...

مغالطة الشخصنة أحد أكثر المغالطات شيوعا على الإطلاق. هناك من يستعملها عن دراية لكسب تعاطف الجمهور الجاهل بها وتأليبه ضد محاوره، وهناك من يستعملها دون وعي منه، وهي حالة أخيك ومعظم الناس.

أبسط مثال على هذا، نقاشات الفيسبوك والسوشال ميديا. تجدين أحدهم يستعمل حجة جيدة لا غبار عليها فيستغل خصمه الوضع ويدخل إلى بروفايله ويقول له "لكنك نشرتَ كذا وكذا ولا حق لك في قول هذا" وهكذا..

أقترح لمن يتعرض إلى الشخصنة أن يذكر خصمه والحاضرين أن حقيقة شخصه لا تغير شيئا من حقائق الكون لأنه ببساطة ليس هو من وضعها، وأن الشخص الذي يخطئ يبقى دوما له الحق في الإشارة إلى الخطأ.

أتفق معك على أن السوشل ميديا جعلت لمن لا حجة له دليل!

منذ مدة طويلة قررت أن لا أعلق ابدا في نقاشات الفايسبوك و المواقع لأنني ربما اناقش طفلا عمره 15 سنة دون أن أدري! أو قد أناقش من لا يفقه شيىا عن الموضوع🤦🏼‍♀️

أنا أيضا قررت تجنب هذه النقاشات التي لا طائل منها.

هذه هي طبيعة بعض البشر يا هاجر، لا يمكن أن نغير العالم كل له طريقة في الكلام ووجهة نظر مخالفة ومهما حاولنا الخوض في النقاش مع هؤلاء الذين يجعلون النقاش مشخصنا من أجل فقط لفت الإنتباه الأخرين هذا الأمر يعبر فقط عن ضعف حججهم وبراهينهم الواهية التي لا أساس لها من الصحة وأيضا يعبر عن مستواهم الثقافي، مثلا قد أشخاصا يبلغون من علم درجات ونرى كلامهم الموزون والذي نأخذ منهم عبرا ودروسا.

لكن مثل الأشخاص الذين يشخصنون الكلام أفضل لا أخوض معهم في النقاش لأنني أعلم نتائجه من البداية، فالأفضل الصمت على أن أضظر لتخفيض من مستواي في الحديث.

Hadjer_azzougui أضف ردا

أنا أتفق معك لكن أحيانا تضطرنا الظروف لذلك و هذه أيضا تدخل في الطبيعة، سنة الله في الكون أن يتعارك الحق مع الباطل، لذلك رغم قلة نقاشاتي أفضل أن أكون على أهبة للتصدي عند الحاجة.