نحن وهم ...ما هو الفرق حقيقة؟!

منذ أسبوعين شارك أحد الحسوبين مساهمة شرح فيها تخلف المجتمع العربي عن تقبل ظاهرة نفسية وصفها انها طبيعية ...

كثر في مساهمته عبارات مثل ..تخلف العرب ..انفتاح الغرب..وغيرها من الصفات العمومية التي تهاجم(المجتمع العربي)..

كان ردي ان وجهت له سؤالا مباشرا واضحا ان يعطيني امثلة واقعية تجعله يعتبر الشباب العربي متخلف عن الغربي ...فاجابني جواب عمومي قارن بين مجتمعاتنا ومجتمعاتهم ..رددت عليه ممكن انت تقارن وتعرض لي مقارنتك لنصل الى نقطة حوار واضحة ...رد عليي الامر واضح ما عليك سوى ان تخرج رأسك من بؤرة التخلف..قلت له هلا تفضلت ووصفت لي ما تراه من عندك ......ارفع رأسك وسترى بنفسك ....

******

في السنة الماضية مررت بتجربة فريدة حيث سافرت مما يعتبر حاليا افقر بلد عالميا وهو بلد عربي الى احد البلدان الغربية ...

واحد اكثر الاسئلة التي كانت تراودني ما هي الفوارق الواقعية بين (هنا وهناك ) (بيننا وبينهم)

لماذا نحمل انطباع اننا (مجتمعات) وليس دول متخلفة ...وهم دول متقدمة ..لدي الان فرصة ان افحص الواقع عن قرب دون الالتجاء الى ما قاله فلان وما عرض في فلم فلان ....

والان اعرض لكم ما توصلت اليه :

1-الواضح تماما دون اي نقاش :الفرق المادي الهائل ...نظافة الشوارع ..وفرة المواد..وفرة العمل ..فرق مادي واضح جدا ...

2-ثم يأتي وجود فرق فيما يتعلق بالقيم ..كالعدالة

..الصدق ..الالتزام ..الوفاء

3-الاختلاف بتقبل الاراء حول بعض المواضيع كالشواذ والانفتاح الجنسي

لكن الاختلاف في "الاراء" حول هذه المواضيع لا يجعل مننا متخلفين ولا منهم متقدمين لانها في النهاية اراء ولا يوجد جواب قطعي حاسم

والاختلاف اصغر بكثير مما يصوره الاعلام

4-ثم يأتي وجود فرق في العلم ..احترام العلم ..المعرفة ..التصرف بذكاء .

5-النقطة الرابعة يكاد لا يوجد فرق

السعادة ..الرضا عن الحياة...فهم معنى الحياة على العموم ...الاتيان بحلول لمشاكل واقعية كثيرة كالجريمة ..الخرف ..الامراض المستعصية

لا فرق كبير وجوهري بين ان حدثت عندنا او عندهم تختلف المظاهر ولكن اللب واحد ...

******

مساهمة الحسوبي كانت مزعجة بالنسبة لي ..لانه مصر على نتيجة اننا كشعب عربي متخلفون ..وهم كشعب غربي متقدمون ....مصر عليها وعندما اطلب منه امثلة واضحة مباشرة هو حتى لا يملك مثالا واحدا ...

فقط يقفز الى نتيجة شعب متخلف ..وعندما اناقشه يجيبني وكانني شخص متخلف يدافع عن التخلف ..

نعم نحن حكومات فاشلة ..وانظمة ارهابية تمارس القتل والتفجير ...

اما كشعوب فنحن بشر..نناقش ونفكر ..ونحلل ونختبر ..ونخوض التجارب ..ونتسائل حول المواضيع المختلفة ..ونتعلم وننتج افلاما ومسلسلات ...

لماذا هذا الاصرار على اعتبارنا لانفسنا شعوب متخلفة عن بقية الشعوب ؟!

لماذا هذا الاصرار على اعتبار كل ما ينبع من ثقافتنا تخلف ورجعية

وكل ما ينبع من ثقافة الغرب تقدما ورقيا حول مواضيع هي حقيقة وجهات نظر وليس حقائق مطلقة حتى تكون معيارا للتقدم ؟!

ابسط مثال الحجاب ..

اي انسان على الارض يثبت لي انه رمز للتخلف

واي انسان على الارض يثبت ان التخلص منه تقدم ؟!

لماذا رفض المثلية تعصب ؟!

هل الانفتاح الجنسي يزيد الانفتاح الفكري؟!

على وجه العموم ونتيجة ظروف تاريخية واحداث متتابعة نحن الان في الوراء وهم في الامام ...

ولكن هذا لا يعني ان نستعجل فورا فنعتبر كل ما هو لدينا عيب

وكل ما هو لديهم ذهبا

وهذا لا يعني ان هناك خطأ في مورثاتنا العربية وصبغياتنا لا يمكن باي حال من الاحوال تجاوزه ..

احب التمرد واحب التغيير ولكن عندما يكون صادقا وعاقلا وليس مهاجما بجنون

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بعيدا عن حكايا قال لي وقلت له لأنني لا أدري أي مساهمة تقصد ولم أطلع على النقاش لأحكم.

الشعوب العربية متخلفة فعلا مقارنة بالشعوب الغربية, وهذا ليس سبا أو جلدا للذات بل حقيقة يمكن قياسها احصائيا بشكل موضوعي. التخلف يقاس بضعف التعليم, معنى متخلف هو غير متعلم أو بتعليم رديء. والدول العربية في ذيل ترتيب الدول المتقدمة من ناحية التعليم.

لا يمكنك أن تفصل الدولة عن المجتمع, لا يمكن أن تقول الدولة متخلفة لكن الشعب غير متخلف, لأن الدولة من الشعب والشعب من الدولة, إذا كانت الدولة لا توفر تعليما لكل مواطنيها أو أن المقررات جد رديئة مقارنة بالتعليم بالغرب, لا توفر الأجواء المناسبة للأساتذة, تكوين الأساتذة رديء, راتب الأستاذ أسفل سافلين, القطاع الصحي كارثة والبنية التحتية سيئة, والقوانين من العصر الجوراسي لم يتم تحيينها....فلا تنتظر أن يكون الشعب متطورا...التعليم هو مفتاح التقدم بأي دولة, وبقية القطاعات ترتبط به وكل يؤثر على الكل...عندما يكون تعليمي رديئا فإن أسلوب تفكيري وتحليلي للأمور رديء أيضا. وهناك بون شاسع جدا عند مناقشة أي موضوع مع عربي ومع غربي بمستوى تعليمي واحد, حتى وإن كان العربي يوافقك الطرح والغربي لا يوافقك, إلا أن منهاج النقاش وأساليب التحليل وطرق البحث والتركيز على الموضوع الأساس لدى الغربي جد متقدمة.

حتى اختبارات الذكاء IQ ترتبط بقوة بمؤشر النمو لدى الدول وهي عند الشعوب المتقدمة جد مرتفعة مقارنة بالشعوب العربية والافريقية وبقية الدول النامية.

أما بخصوص الثقافات وما إذا كانت الثقافة العربية متخلفة مقارنة بالثقافة الغربية فهذا من الهراء المحض لأنه لا يمكن مقارنة ما لا يقارن, الثقافات هي جزء من هوية الإنسان ولكل شعب ثقافته الخاصة, بل أن العلمانية الغربية بشكلها الحالي مثال صارخ على الانحدار الحضاري, هي في طريقها للانهيار بسبب المبالغة في الانغماس في قيم اللاقيم, العلمانية تشهر أنيابها بقوة وكثير من الغربيين يقاومون ويحاربون هذه العلمانية المتوحشة لكن صوتهم جد خافت مقارنة بأصحاب الفكر العلماني المتوحش.

لنكن واقعيين.. نعم نحن نعاني أزمة ثقافة..

حتى في حواراتنا.. أولئك الذين يرون في المجتمع العربي مجتمعاً متخلفاً يناقشون الآخر بمنتهى الرجعية ودون ان يتمتعوا بأسلوب النقاش الهادف المبني على احترام الرأي الآخر -وإن تخالفنا معه- فكيف لهم أن يدعوا التحضّر والعلم لدى العالم الغربي فيشعرون بالتقزز من عالمنا وهم لا يجيدون أبسط الأبجديات في الحضارة وهي النقاش.

لنأتي الآن لمحور آخر.. لا يمكننا بأيّ حال من الأحوال إنكار أننا مجتمعات متخلّفة، ولكن مهلاً.. ما أعنيه ليس الجهل، وإنما أقصد بهنا التخلّف في سلّم الاحتياجات الإنسانية الرئيسية، ففي الوقت الذي يكون الإنسان فيه -وفق سلّم الأساسيات- هو الأول والهدف الرئيسي لأيّ عملية، فإن الإنسان في مجتمعاتنا لا يلقى ذلك الاكتراث، وقد يكون هذا الأمر موجوداً أيضاً لدى المجتمعات المتقدمة ولكن بشكل غير مفضوح كما هو لدينا..

لا يمكنك إنكار أنّ المصطلحات الرئيسية للثقافة وارتقاء الأمم مثل (الأدب، الأخلاق، العدالة، النزاهة، الشفافية)، هي عبارة عن مصطلحات غير مطبّقة فعلياً على أرض الواقع.

كما لا يمكننا إنكار أنّ التطوّر والتكنولوجيا لا يستخدما لخدمة الإنسان لدينا.

بصدق.. حين تناقش العقول حولك ستجد أي مجتمع نحن يتمتع الكثير من أبنائه بمستوى عالٍ من الثقافة والإدارك والرغبة في التطوير، وعجز الدول وضعفها الاقتصادي وتغوّل السلطات فيها لا يعني أبداً أن الأمر انعكس على أبنائها سلباً - عدا عن مستوى الحياة التي يعيشونها- ولو توفرت بعض الأمور لأبناءنا لكان الأمر على كافة الأصعدة مختلفاً -وأعني بذلك ما هو بالأصل واجب على الدولة تجاه أبنائها وبرغم ذلك لا يتم الحصول عليه ولو تكرّماً-.

خارج إطار أي آراء، أو أي نوع من أنواع الوعظ -لأنني لستُ من أهله- فأنا أرى أن الحل الأول والأخير لتلك العملية هو البحث الدؤوب في إطار تلك الأسئلة، حيث أن الإجابات المرضية دائمًا في ذلك السياق لا بد أن تكون نابعة من الشخص نفسه، لا من بعض الإجابات التي غالبًا ما تكون بدوافع أخرى كالنصيحة والوعظ وغيرهما. أمّا ما أريده لك، هو أن تحصل على إجاباتك بنفسك، كنتيجة مباشرة لبحثك الشخصي واجتهادك، دون أي انحياز وبدون أي تحديات أو خلط مع مفاهيم أخرى.

المجتمعات الغربية او الاجنبية الغير مسلمة وبصفة عامة مجتمعات بالرغم من أنها غير مسلمة إلا أنها تعيش وفق تعاليم الإسلام من ناحية المعاملة والاخلاق؛ والنظافة كما تطرقت.. بعيدا عن ثقافتهم..

لكن وللأسف مجتمعاتنا العربية وبالرغم من أننا مسلمون والحمد لله لكن وللاسف ولاكون صادقة نادرا ما اصبحنا نرى مظاهر الاسلام في مجامعاتنا خاصة شبابنا ، بالعكس نحن صرنا نرى مظاهر الغرب السلبية في مجتمعاتنا العربية..

المجتمعات العربية وشبابها لم تكن يوما متخلفة ودليل ذلك ان معظم الكفاءات في الدول الغربية هي كفاءات عربية؛ الا ان البيئة اوالمجتمع تلعب دورا كبيرا من هذه الناحية.

الشعوب العربيّة تعاني تخلّفا في بعض الأمور، هذا أمر لايمكن انكاره، لكننا لو تأملنا الشعبين لوجدنا أن التقدم الذي نقصد هو تقدم الدول لا الشعوب، و هذا لأنها تستثمر في شعبها وأرضها بأذكى الطرق وهذا ماينقصنا، لكن لافرق كبير بين الشعوب يرتقي ليطلق كلمة متخلف على الشعوب العربية وبين نظيرتها الغربيّة.

الشيئ الثاني هو نظرة الانسان العربي لمقابله الغربي نظرة لهفة و يرى فيه مثالا وقدوة و أنه بلغ من الحضارة والرقي مبلغا لايقارن، في حين ينظر لنفسه نظرة ازدراء ورجعيّة ويستهين بقدراته، حتى وان أنكر هذا الشيى فهو ظاهر في أفعاله ، فما نراه اليوم من تقليد أعمى للغرب ليحز في النفس، وياليته تقليد في الأمور النافعة بل ماهو الا استيراد للقشور.

أنا هنا لا أعمّم ولكن الأغلبيّة دوما هي من تقول كلمتها.

لست مع التعميم المطلق، ورغم أن الإحصائيات في كثير من المناحي ليست في صالح الشعب العربي مقارنة بنظيره الغربي؛ لكننا أيضا بالتأكيد لدينا ما نتميز به؛ ولكن تبقى المشكلة الكبرى بالنسبة لي هي رغبة بعض الشعوب العربية بالاستمرار في تفاخرها بماضيها دون محاولة منها لمواكبة التطور المستقبلي، فثلما نحن أبناء للماضي نحن أيضا أهل للحاضر، والمستقبل.

ومن ناحية أخرى ما يميز الدول الغربية هي تطبيقها المحكم، والحازم للنظام، وسن القوانين المختلفة، ومن هنا يمكننا ملاحظة أن ما ينقصنا فقط هو تطبيق النظام الحياتي، واحترام القوانين دون التحايل عليها، والدليل على ذلك هو قدرة كل عربي على التكيف مع الحياة المنظمة في دول الغرب، بل وإثبات نجاحه المهني، والحياتي هناك.

أي أن كل ما نحتاجه لنسير على نهج الدول المتقدمة هو احترام القوانين، وإعمال النظام، وتقدير الوقت، وبالتأكيد لنتمكن من ذلك نحن أيضا نحتاج للتقدير، والثقة بكفاءاتنا، والتمتع بحياة آدمية؛ لأن الموضوع يتلخص في عبارة "احترام الحقوق، وآداء الواجبات".

في حقيقة الأمر أن لا أجد أي داعي لنقاش هذا الشخص من الأساس وذلك لسببين :

  • الأول أنه لا داعي لإثبات شئ لأحد لا أننا متقدمين ولا متخلفين فليس نقاش على أحد وسائل التواصل هو ما سيثبت هذا أو ينفيه .
  • أما الأمر الثاني فهو أنه وعلى حد قولك لم يستخدم أدلة منطقية أو على الأقل أسلوب منطقي لإثبات هذا أو نفيه .

وفي هذه الحالات يصبح النقاش استنزاف للوقت وللنفس.

أما عن الأسئلة التى قمت بطرحها فأنا أعتقد أنه علينا إعادة صياغتها وتعلم النظر للأمور بعين الناقد المصلح لا الناقد من أجل النقد.

هل نحن متأخرون نعم لكن السؤال هنا يجب أن نكون ما الذي أدي لذلك وكيف ننجو من ذلك وكيفية الإصلاح وما المسئولية التي تقع على عاتق الفرد لا المجتمع وماهي الخطوات العملية لمعالجة ذلك.

وتدور الأسئلة على هذا النسق لنخرج من نقاشنا بنتيجة عملية قابلة للتنفيذ لا مجرد نتيجة نظرية كوننا متخلفين أو متطورين لأن هناك العديد من الأبحاث والدراسات التى تناولت ذلك دون الحاجة لنقاش عنها .

لقد عبرت عن ما قصدته بلغة واضحة ...شكرا ...

لست هنا لانكر تاخرنا ..

ولكن ما اغضبني موقفه وغيره المستفز من هذا التخلف ..

نقد ..نقد ..نقد

تسرع وتعميم

بالوقت الذي يجب ان نكون حذرين جدا من هذا الوضع الحساس

ونحاول قدر الامكان اقتناص ايجابياتنا ونقاط قوتنا

ونحاول قدر الامكان النظرة الواقعية لمستوانا الحضاري

ونحاول قدر الامكان التركيز على الحلول

أتمني أن نتجه جميعا للحلول حتى تنجلي كل مظاهر التأخر .

ربما لا أتوافق مع عزو النقاشات الفكرية للمقارنة بين هنا و هناك ،لأن الأفكار تناقش حرّةً متملّصةً من جميع هذه القيود.

لن أناقش متعلقات التأخر التطوري ،فنحن متأخرون .

من ناحية التخلف الفكري ، فإني أرى أن ذلك لا يُقاس بنفس الأفكار المتبناة ،بل بمدى احترام الأفكار المختلفة ،مهما كانت بعيدةً عن مجال قبول الفكر المتبنى.

نحن لا نملك صلاحية الإقرار بالحقائق المطلقة ،في حال وجودها -وإنّي أرجّح عدمه- ولذلك فنحن نعيش في فيوضات من الآراء .

(ابسط مثال الحجاب ..

اي انسان على الارض يثبت لي انه رمز للتخلف

واي انسان على الارض يثبت ان التخلص منه تقدم ؟!)

نقف هنا أمام مغالطة لغوية ،فالجملتان متماثلتان في المعنى ،عدى التقديم و التأخير .

كما أن الحجاب لا يمثل رمزًا للتخلف ،فهو لا يمثل رمزًا للتقدم أيضًا ،هو رمزٌ دينيٌ قائمٌ على وجهة نظرٍ دينية، فرضه(مرفوض)،ومنعه(مرفوضٌ) على حدٍّ سواء .

(لماذا رفض المثلية تعصب ؟!)

(هل الانفتاح الجنسي يزيد الانفتاح الفكري؟!)

لا يمثل عدم القبول أو الرفض الشخصي للفكرة ،أيًا كانت ،مجالًا يندرج تحت التعصب ،وقد لا يزيد الانفتاح الجنسي من الانفتاح الفكري ،ولكن الأخير قائمٌ على إدراك الحريات الفردية ،وكفالة الاختيارات واحترامها ،بعيدًا عن احتكار الصواب عندنا ورميمهم بالخطأ ،أو العكس.

مشكلتنا لا تكمن في ما نفكر به ،بل في تقديس الموروث الفكري كثابت ،ومحاربة الأفكار المخالفة .