ربما في لحظة ما نعرف أنفسنا بشكل جيد غير الموت ، قد يكون أثناء جلوسنا مع أنفسنا لبرهة من الوقت ومحاولة تأمل ما نحن عليه قد نفهم حقيقة أنفسنا ، ربما حتى في مرضنا أو عند مرورًا بأزمة ما وغيره
أما بخصوص معرفة حقيقة البشر ية ، أعتقد أن المواقف التي نمر بها مع الآخرين هي سيدة الموقف.
فكم عرفنا حقيقة أنفسنا وأنفس البشر من خلال الخبرات والتعرض لمواقف معينة .
ربما يتناسى المرء حقيقة نفسه لكنه لا يجهلها، وإن كان يجهلها فإن القرآن يوضح له المسار من اللحظة الأولى وحتى الخلود، وليس لحد الموت فقط..
يمكننا جدا أن نقف على حقائق أنفسنا ونعرف مكامنها ونقاط ضعفها ونقاط قوتها وطرق التوائها، يمكننا سبر أغوارها، ومواجهة تحايلها، ليس الأمر سهل لكنه ليس مستحيل.
هناك شق من الأبحاث تخصص لحقل يسمى (الاقتراب من الموت)، أجريت تجارب على العديد من الأفراد الذين كانوا على مقربة من الموت في حوادث نجوا فيها بأعجوبة من موت محقق، وقد كانوا (فيسيوليجًا) قاب قوسين أو أدنى منه، مثل حواث الجلطات المميتة، لقد اتفق هؤلاء الأشخاص على وجود نوع من الرفض والخوف من الموت، ثم لا يدوم هذا الشعور طويلًا إذ ينقلب إلى تسامح ورغبة في الموت، واشتياق لمن رحلوا، كما أن كل الشهود تحدثوا عن رؤيتهم لنفق مظلم آخره نور، ولا يُعلم لماذا يرسم الذهن هذه الصورة في عقول المقبلين على الموت، خاصة أنهم أناس من مختلف الأديان والثقافات.
تقول أبحاث أخرى بأن الدماغ يظل يعمل لفترة ما حتى بعد الموت، وأن الميت يكون مدركًا لما حوله، وأنا أرى أن الإنسان يمثل جزءً من ذلك الكون، وامتدادًا لروحه الأولى، وأنه بالطبع سيشعر بتحرره من كونه فردًا واحدًا إلى حيث يصبح جزء لا يتجزأ من كل شيء، ومثل هذا الشعور بالصوفية والعشق هو ما قاد أصحاب تجارب الاقتراب من الموت إلى الشعور بحميمية تجاهه، وهذه وجهة نظر شخصية.
يقضي الإنسان معظم حياته في إكتشاف ذاته, وهناك بعض المواقف المعينة التي تجعلنا أقرب من أي وقت مضى لفهم حقيقة شخصياتنا.
القدرة على فهم الشخص لذاته تختلف من شخص لآخر وبناءا على نجاح الفرد في الوصول إلى فهم شخصيته تتحدد أمور أخرى في حياته مثل النجاح والسلام الذاتي والثقة وتحديد الأهداف. وأن تقول أن الإنسان لا يكتسف سخصيته إلا لحظة موته فهذا يعني بأنه قد عاش حياته في ضياع.
هي صحيحة من منطلق الإيمان فعندما يواجه الإنسان مصير لا خلاص منه سيدرك ما كان غافلا عنه هل هو مظلوم أم ظالم هل كان مع الحق أم كان مع الباطل هل أهمل حياته أم أبدع فيها هل ترك لمن بعده ما ينفعهم أم ترك لهم ما يضرهم.