هل التعاون هو الحل الأمثل دائماً؟

  • Doaa_Ghazal

لا بد أنك يوماً اقترحت التعاون في فكرةٍ ما مع شخص يجمع بينكم دراسة أو عمل أو أي نشاط آخر، وأن نيتك كانت تهدف لتحصيل التعاون وتحقيق قيمة من خلاله لكنك لم تستطع فعل ذلك بسبب تمسك كلاكما بفرصة النجاح الأكبر والتي تفرضها قوة الحوافز الفردية.

معضلة السجين Prisoner Dilemma

يقع الامر في غرفتين منفصلتين في كل غرفة سجين، هذان السجينان لِنقل (أحمد ويزن) قاما بعمل جريمة مشتركة ولا يتحدث أيّا منهما حتى فكر المحقق في طريقة مختلفة لاستجوابهم وقدم عرض لكل منهما

إذا اعترف كلاهما على الآخر يسجن كل منهما خمس أعوام.

إذا إلتزم أحمد الصمت ووشى يزن به فسوف يطلق سراح يزن ويحبس أحمد عشر أعوام، والعكس صحيح.

إذا لم يعترف أي أحد منهما على الآخر سيجنان لـسنة واحدة فقط لعدم كفاية الأدلة.

بالتأكيد سيأتي ببالك أنت أن التصرف الأفضل هو أن يتعاونا ولا يعترف أحد على الآخر ليسجنا سنة واحدة فقط، لكن هل هذا ما سيقومان به حقاً خاصة إن لم يكن بينهما تواصل لاتخاذ القرار؟

تقول هذه المعضلة أن أحد الأطراف سيفكر بالخروج بأقصى استفادة ممكنه بالتالي سيوشي على شريكه مع مراهنته على صمته، وهذا ما يعرف بالتفكير العقلاني (الاستراتيجي).

لو كنت في مكان أحد السجينين وأسقط عليك الموقف في حياتك كيف ستتصرف وهل ستثق بخيار الشخص الآخر وتتعاون أم أنك ستفكر بمنطقية بتحقيق أفضل استفادة لك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن هل هذا ما سيقومان به حقاً خاصة إن لم يكن بينهما تواصل لاتخاذ القرار؟

لكن لماذا لا يتفقان يادينا أثناء قيامهم بالجريمة ، بأن لا يعترف إحداهم على الأخر ، وبهذا عندما يتم مساءلتهم يلتزمان الصمت ، وبهذا يتم سجنهم سنة واحدة .

لربما هو الحل الأفضل ، وإن لم أتفق مع الشخص حول أقوالنا ، فهنا سأتفق مع سهى ، فلإنسانية لا مجال لها في تعاملنا في هذا الظرف ، وبهذا سأعترف على الأخر.

لكن لماذا لا يتفقان يادينا أثناء قيامهم بالجريمة ، بأن لا يعترف إحداهم على الأخر ، وبهذا عندما يتم مساءلتهم يلتزمان الصمت ، وبهذا يتم سجنهم سنة واحدة .

حتى لو اتفقوا هدى، انظري للعرض الذي قدمه المحقق، الفكرة هنا تماماً، أن أحدهم سيكون قادراً على التخلي عن رفيقه من أجل المصلحة الذاتية في حين كان الحافز الفردي قوياً وهو الحرية.

لن يفضل أحد على أن يسجن ليوم واحد فقط، فما بالك عام! في حين أن خيار الحرية المطلقة يكون متاحاً له دون أن يقع له ضرر.

والأمر لا يأتي فقط بالنسبة لهم، بل يذهب اسقاطه على كثير من الأمور، مثلاً معلم يطلب من التلاميذ واجبات بشكل مبالغ به كثيراً وفي حال أنهم قصّروا في اجاباتهم سينقص علاماتهم، تخيلي أن كل الأشخاص ينافسون على المركز الأول، لن يلتفت أحد لأن يقول أن هذه الواجبات مرهقة وعددها مبالغ به لأن كل شخص سيسعى لأن يحقق نجاحه أولاً، في حين لو اتفقوا سوياً ووقفوا في وجه المعلم باحترام، وقالوا لا لأن هذه الواجبات ترهقهم لن يعترض المعلم على الجميع.

لكن هل سيفكر الطلاب بأن يتعاونوا هنا؟ لا أعتقد لأن المنافسة تكون نابعة من بحث كل واحد عن مصلحته الذاتية بالتالي التعب والارهاق الناتج عن حل الواجبات يؤثر عليهم، هكذا هي المعادلة كيف تقرر التعاون في حال كانت الحوافز الفردية قوية جداً؟

لو كنت في مكان أحد السجينين وأسقط عليك الموقف في حياتك كيف ستتصرف وهل ستثق بخيار الشخص الآخر وتتعاون أم أنك ستفكر بمنطقية بتحقيق أفضل استفادة لك؟

لنكن منطقيين قليلًا ولندع المثالية الأخلاقية جانبًا!

من منا لا يسعى إلى تحقيق مصلحته خاصةً في الظروف الاستثنائية التي قد يخسر فيها الشخص حريته أو ماله أو ما إلى ذلك من الأشياء القيّمة بالنسبة له؟

في موقفٍ كالذي ذكرته، لن أعوّل على ثقة الشخص الآخر فيّ، بل سأفترض أنه سيقوم بالوشاية بي لأن ثمن المقايضة مغرٍ وهو الحرية!

بالتالي سأقوم بالوشاية به قبل أن يشي بي!

كما قلت،، فالناس تسعى إلى تحقيق مصالحها الشخصية قبل مصالح الآخرين، ولن أعوّل على الثقة في مواقفٍ كهذه المحازفة بها محفوفة بالمخاطر!

لكن أليس هذا ينفي المبادئ الأخلاقية ككل، إن سعى كل شخص لتحقيق مصلحته الشخصية والتفكير بهذا الشكل، لن يكون هنا افتراض لوجود المبادئ الأخلاقية بشكل كامل.

حسناً وفي دعوتكِ لأن نكون منطقيين فما رأيكِ بأُناس يحملون المبادئ الأخلاقية، دعينا من فرضية اللصوص الذي لا يثقون بأنفسهم حتى، أنا أقول عن أشخاص تربطكِ معهم زمالة دراسية أو مهنية ولنقل في حالات أنكم أصبحتم أصدقاء!

برأيك هل السعي هنا لتحقيق المصلحة الخاصة هو أفضل ما على المرء فعله؟

أنا لا أنفي أن يكون القرار مدروساً بين المنطقية والمبادئ الأخلاقية، لكن إن طغى واحداً على آخر في كافة الحالات أجد أننا ربما فقدنا لمحة عن مبادءنا الإنسانية ككل.

لكن أليس هذا ينفي المبادئ الأخلاقية ككل

في البداية دعيني أوضّح ان إجابتي كانت تختص أكثر بالمثال الذي ضربته، من ناحية أخلاقية فليست من شِيم الأخلاق أن نشي بأصدقائنا،، وأنا وضعتُ نفسي مكان أحد الشخصيات وأجبت.

لكن بشكلٍ عام،، من النادر أن نجد أشخاص يُقدّمون مصلحة الآخرين على مصلحهم.

لأتحدّث بشكل شخصي عن نفسي،، بالتأكيد سيكون "العيش وملح" الذي تناولته مع أصدقائي أو أقاربي أو معارفي له دورٌ في تغليب مصالحهم العامة في معظم الأمور، لكن إن كانت القضية تمس مصالح هامة بالنسبة لي، سأكون ميّالة لتغليب مصلحتي الخاصة!

ربما تجدين ذلك تجرّد من القيم الأخلاقية، لكنني أجده اقتناص فرص، وبالتأكيد دون أن ألحق الضرر بالطرف الآخر قدر الإمكان.

لكن إن طغى واحداً على آخر في كافة الحالات أجد أننا ربما فقدنا لمحة عن مبادءنا الإنسانية ككل.

ندرة الفرص والوضع العام الصعب من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية هي ما جعلت البوصلة تنحرف بهذا الاتجاه!

جعلت الناس تلهث خلف نصف فرصة وتتمسّك بها، وعلى استعداد لتقديم بعض التنازلات الممكنة في سبيل الحصول عليها!

ألا تجدين أن كلٌ يركض خلف مصالحه؟

ربما تجدين ذلك تجرّد من القيم الأخلاقية، لكنني أجده اقتناص فرص، وبالتأكيد دون أن ألحق الضرر بالطرف الآخر قدر الإمكان.

أفهمكِ سهى وليس أرى أن هذا تجرّد من القيم والمبادئ الأخلاقية على الإطلاق لأنني أرى موازنتكِ في الأمر الآن، قد يكون تعليقكِ في البداية لم يأخذ فهمي الكامل، لكن بمجرد توضيحك الأمر بشكل أوسع أصبحت لديّ قدرة أكبر على لمس الصورة الكاملة في عقلك والتي استخدمتِها للمفاضلة بين الأمور.

ألا تجدين أن كلٌ يركض خلف مصالحه؟

في الحقيقة كلما زدتُ وعياً كلما رأيت الأمور تسير بهذه الطريقة لأن الوعي يجعلكِ تدركين أن بناء نفسكِ يجب أن يتم عبركِ بدايةً، لذلك إقامة الناس فرصهم ومعرفة فرصتك من بينهم والتركيز عليها يجلعنا قادرون على تفضيل مصلحتنا ككل.

لكن ما أقصده يا سُهى هو في المواقف الحاسمة والتي تحتاج حقاً لتعاون مثلما رأيتِ معضلة السجين وكذلك مثال طرحته في تعليقي على هدى، التعاون بالفعل يعد منجاة منها، لكن جشع الإنسان الزائد وحبه للخلاص بأقصى فائدة ممكنة من الممكن أن تؤدي لنتائج خبيثة أكثر من تلك التي قد ياتي بها قرار التعاون.

المعضلة تتحدث أيضاً عن تكرار هذه اللعبة في الحياة وهي في حال حدث الموقف مرة أُخرى، أي في المرة الأولى إن كان وشى أحدهم على الآخر وبعد فترة تم حصول نفس الموقف برأيك ماذا سيحدث؟

المعضلة تتحدث أيضاً عن تكرار هذه اللعبة في الحياة وهي في حال حدث الموقف مرة أُخرى، أي في المرة الأولى إن كان وشى أحدهم على الآخر وبعد فترة تم حصول نفس الموقف برأيك ماذا سيحدث؟

المتوقّع أن يقتنص الآخر الذي تم الوشاية به في المرة الأولى ليشي به، كما يقول المثل: "أتغدا به قبل أن يتعشا بي!"

والحقيقة أنا لا أستغرب ذلك!

كلّما تعمّقت في العلاقات الاجتماعية وجدتها قائمة بشكل أساسي على مصالح متبادلة.

كما ذكرتِ، قد يجلب التعاون مصالح مشتركة، لكن خُلق الإنسان هلوعا كما قال عزّ وجل، بمعنى أنه خُلق فطريًا على حب ذاته!

وهذا يجعلنا نوقن أن حب استئثار الإنسان بالخير لنفسه حب فطري، وإن سنحت له الفرصة للقيام بذلك لن يتردد!

لكن البعض منهم لا يرغبون بإلحاق الأذى بالآخرين، والبعض بسبب أنانيته مستعد ليهدم العلاقات ليستأثر بالكعكة لنفسه فقط!

لو كنت في مكان أحد السجينين وأسقط عليك الموقف في حياتك كيف ستتصرف وهل ستثق بخيار الشخص الآخر وتتعاون أم أنك ستفكر بمنطقية بتحقيق أفضل استفادة لك؟

هذا السؤال صعب جدا يا دينا ، وبخاصة في زمن كثرت فيه الفتن .

في حالة وثقت فيه فهذه هي المشكلة ، لأنه في الحقيقة: الثقة عز مطلبها في هذا الزمان ، ومن الممكن جدا أن ألتزم الصمت ثم يشي هو بي ويخرج براءة وأسجن أنا وبخاصة أننا مجرمان وضعيفي الضمير، انا لا أثق في أحد.

سأحاول التعاون معه وانا قلقة ، وشبه متأكدة أنه سيشي بي مع صمتي عنه ، ولكن هناك احتمال بسيط للنجاة وسأتبعه ، كما يقولون : كخيري ابني ادم . بمعنى أني لن أؤذي أحد . ساتفق معه ولن اعترف عليه حتى لو خدعني ووشى بي.

قراركِ شُجاع جداً ويَنُم عن شخصية تحافظ على ثبات مبادئها مهما كانت مبادئ الشخص الآخر متذبذبة وغير موثوق بها، في الواقع يا نجلاء رغم أن هذا نقطة قوة لشخصيتكِ لكن في نفس الوقت قد يعتبره الآخرين نقطة ضعف لديكِ ويستضعفونك في مواقف كثيرة.

كما قلتُ في احدى التعليقات أن المعضلة تتلخص في لعب الدور أكثر من مرة، فإن كان السجين الأول يحافظ على مبادئه وقيمه وقرر عدم الوشاية بزميله بأي حال وقام زميله بالوشاية عليه وحُبس مَن قرر الثبات على مبادئه عشر سنوات وعندما خرج تكرر الموقف بشكل ما، هل برأيك سيبقى على نفس القرار بالحفاظ على مبادئه؟

لا تعتبري المدة شيء ثابت، قد تكون المدة في اسقاطات الحياة المختلفة أيام بسيطة فقط، او أشهر وسنة واحدة وهكذا، لكن أنا اتحدث عن الفكرة ككل.

هل برأيك سيبقى على نفس القرار بالحفاظ على مبادئه؟

لا اعتقد يا دينا ، ممكن أسجن مرة ولكن مرتين صعب ، اعتقد سوف اضرب بمبادئي عرض الحائط واتحول مع الاسف إلى شريرة ، وربما أن هذا ما حدث مع الذين نستغرب ردود أفعالهم الشرسة وجمود قلوبهم ، ولكن بهذه الطريقة صرنا في غابة !!

اين المخرج لهذه المعضلة التي ستحولنا إلى وحوش يأكل بعضنا بعضا؟؟

تعلمنا ان الخير افضل من الشر وان الذئب لا يأكل إلا الغنم الشارد الذي يسير وحيدا حتى نتعاون في كل أمور حياتنا .

ولكن يبدو أن الأيام علمتنا بشكل مختلف مالم يعلمه لنا أبوانا.

يبدو أن التعاون ليس دائما هو الحل المثالي !!

أظن أنني افضل أن اتخذ عقوبتي كاملة على اي جرم اقترفته بغض النظر عن الآخر، اتساءل كيف هي معضلة أخلاقية بالأساس! هل الفرار من العقوبة أخلاقي؟

أنتِ تعتقدين يا أسماء أن الجرم الذي ارتكبته خطيئة ويجب عليكِ أن تعاقبي عليه، لكن هذا ليس تفكير المجرمين الذين يرتكبون الجرائم مع سبق الإصرار ويدللون على ذلك بأفكار وقناعات ثابتة حول الإجرام، في النهاية هناك مجرمون لديهم هامشاً عقلياً في التوصل لهذا الفعل، كأن يفكر فقير بإباحة السرقة له من الأغنياء وهكذا.

وعلى هذا الأساس هم يفكرون بالحرية والفرار من العقوبة حتى كـ توقع في حال تم القبض عليهم، وحتى لو لم يتم القبض عليهم فإنهم يتخذون هذا درعهم الحصين، في حال تم القبض عليّ كيف يجب أن أتصرف، أتخيل أن المجرم يفكر باتخاذ الأساليب الوقائية لعدم كشف جرمه قبل حتى أن يُقدم على الجريمة لذلك يا أسماء عليهم أن يأخذوا القرار سواء كسجن أو أي إسقاط حياتي آخر، والآن إن توضحت لكِ الصورة ربما تفيدينا بقرارك لنعرف وجهة نظركِ بالمعضلة أكثر.

بالضبط، لماذا سيفكر مجرمًا ما في معضلة أخلاقية أصلًا؟ يعني لماذا سيكلف أحدهم نفسه الاهتمام بأخلاقياته إن كان مجرمًا؟

-1

انضمو معانا في اجمل شات بالوطن العربي 🌏

💥شات العرب 💥👇♦💞

http://%D8%A7%D9%84%D8%B9%D...

احد التطبيقات الاجتماعية الرائجة في عالم الانترنت يمكنك الآن تكوين ارقي 👨‍👩‍👦 الصداقات داخل التطبيق 💞♦