طقوس الكتابة مجرد وهم يعيشه الكاتب

ما سرُّ إبداع الكاتب؟! هل السر هو طقوس الكتابة التي يقوم بها قبل أو خلال رحلة الكتابة؟ وهل هناك صلة رحمٍ بين الطقوس التي يُمارسها الكُتَّاب وإلهامهم؟ أم أنها مجرد وهم يعيشه الكاتب؟

في عالم الكتابة نجد أغلبية الكُتاب لهم طقوس مختلفة أثناء الكتابة منها ما هو غريب وخارق للعادة، ومنها ما هو ممل وروتيني. يظن الكاتب من خلال تلك الطقوس انه يستحضر أفكاراّ أو يستعد للغوص في عمق العمل، كما قال السكندري رحمه الله "على قدرِ الاستعداد يكون الإمداد." لكن ماذا لو كانت مجرد وهم يختبئ وراءه الكاتب خوفاّ من الكتابة؟ وماذا لو لم تكن تلك الطقوس هل سيموت إبداعه؟

فمثلاّ، هل يمكننا القول لولا الحبر الأحمر ما كتب "عباس محمود العقاد"؟ ولولا الورق المُلوَّن خاصَّة الأصفر والزَّهريَّ منهم ما تفنن "نزار قباني"؟ ولولا غسل الأواني والعزف على البيانو ما حَاكَتْ لنا "أجاثا كريستي" قصصها البوليسية؟ ولولا الخمسين كوبًا من القهوة التي كان يحتسيها "أونوريه دي بلزاك" ما تفنَّن في كتاباته؟

يمكننا اعتبار طقوس الكتابة انها الطريقة التي يستخدمها الكاتب للعمل على كتابته، وهي قد تختلف من كاتب إلى آخر. ولكن على الكاتب ألا يضعها كشرط للكتابة لا مفر منه. فتلك الطقوس التي تسبق الكتابة ليستْ إلاَّ ضربًا من ضُروب التعوُّد ووهماّ تحول لهاجسٍ يلاحقه، ولاحقاّ صبغه الكاتب بصبغة الضرورة.

ولا سيما أن بعض الطقوس "الغريبة" وربما "المنحرفة" قد تشكِّكُ في سلامة عقل الكاتب والتي يستخدمها بحجَّة أنها تُسعفه في كتابة محتوى ما كان ليكتبه لولاها، فلا داعي للانجراف وراء وهم تلك الطقوس فيصاب باضطراب نفسي لا إلهام، كما هو حال فيكتور هوجو وهيرمان ميلر اللذان كانا يفضِّلان الكتابة في العَرَاءِ. فما المنطق في ذلك؟

ولو فرضنا جدلاّ أن طقوس الكتابة ليس وهماّ، لا يعني ذلك ألا ينتقي الكاتب نوعية الطقس ومنطقه. فأن نُسَلِّمُ أحياناّ أن طقوس الكتابة لها علاقة بالإلهام، لا يعني بالضرورة شرعية تلك طقوس على أشكالها المطلقة.

وبرأيك، هل ترى تلك الطقوس وهم يلاحق الكاتب ليس إلا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بيت القصيد هنا. هو الإبداع؛ وأية مقدمات تحفز الدماغ، قد تكون تبعًا لهذا الإبداع مطلوبة، والأمر أشبه بإدارة محرك السيارة؛ فإذا انطلقتَ بها لم يعد مفتاحها لك ذى بال، ما أعنيه هو أن هذه الطقوس تفقد دورها تمامًا. بمجرد تدفق تيار الوعى اللحظى للكاتب؛ ولكن ضرورتها قد تكون ملحة تمامًا كمفتاح السيارة!

وإن فقدت مفتاح السيارة؟ هل ستبقى مكانك دون التفكير بحل أخر ؟ ام انك ستنتظر أن تجد المفتاح؟

وجود تلك لطقوس مهم وربما يحفز الكثير منا، لكن تعديها حقوقها وواجباتها يجعلها وهما وعبئا علينا. فلا يمكن أن نتجمد ولا نكتب لمجرد فقدها، وهذا سيحدث في حال تجاوزت حدها.

أخبرني صديق لي ذو صوت حسن في قراءة القرآن ذات مرة أن أفضل الأوقات التي يشعر بها بقوة صوته وتمكنه أو كما نقول عليها " الفتح " هي الأوقات بعد منتصف الليل حتى الفجر ، كما أخبرني أحدهم أنه يُحب تناول الطعام قبل أن يتلو ، قد يشعر شخص ما بأن تناول الطعام يجعل النفس أضيق والصوت مكتومًا .

ما دفعني لذكر ذلك المثال هو كون كل فرد - لا سيما الكتَّاب - يشعرون بأن هنالك بيئة معينة وأنشطة محددة من شأنها أن تشعرهم أنهم أكثر نشاطًا وأن ذهنهم أكثر صفاءً ، لا أجد أن ذلك وهمًا أو هاجسًا يلاحقه ، بل بالعكس كل كاتب بالفعل لديه تلك الطقوس والظروف التي تؤثر على مدى إبداعه .

فلا داعي للانجراف وراء وهم تلك الطقوس فيصاب باضطراب نفسي لا إلهام، كما هو حال فيكتور هوجو وهيرمان ميلر اللذان كانا يفضِّلان الكتابة في العَرَاءِ. فما المنطق في ذلك؟

شخصيًا ، أحب أن أكتب في الصباح الباكر أو الليل المظلم دون أن يتواجد أي شخص حولي أو أن ينظر أحد إلى ما أكتبه ، إن نظر أحدهم إلى ما أكتبه بينما أكتب أشعر وكأن الحروف تخجل من أن ترتب بعضها البعض لتكون الكلمات ، فما المنطق في ذلك ؟

ما دفعني لذكر ذلك المثال هو كون كل فرد - لا سيما الكتَّاب - يشعرون بأن هنالك بيئة معينة وأنشطة محددة من شأنها أن تشعرهم أنهم أكثر نشاطًا وأن ذهنهم أكثر صفاءً ، لا أجد أن ذلك وهمًا أو هاجسًا يلاحقه ، بل بالعكس كل كاتب بالفعل لديه تلك الطقوس والظروف التي تؤثر على مدى إبداعه .

تختلف تلك الطقوس من شخص لأخر وهذا أمر طبيعي لاختلاف طبيعة البشر. إيجاد البيئة المناسبة هو أمر ضروري للكاتب سواء كانت فوضى أو هدوء حسب طبيعته. لكن حديثنا حول الطقوس التي كانت مجرد امر يحبذه الكاتب ويستبشر به إلا صبغة ضرورية وأمر لا مفر منه وطقس لا يمكنه الكتابة بدونه. وهذه مشكلة لان الكاتب يجب أن يكون مرناّ ويتأقلم مع أ ظرف يقابله سواء بوجود بيئة كما يحب أو لا.

شخصيًا ، أحب أن أكتب في الصباح الباكر أو الليل المظلم دون أن يتواجد أي شخص حولي أو أن ينظر أحد إلى ما أكتبه ، إن نظر أحدهم إلى ما أكتبه بينما أكتب أشعر وكأن الحروف تخجل من أن ترتب بعضها البعض لتكون الكلمات ، فما المنطق في ذلك ؟

المنطق أن لا تتعدى تلك الطقوس حدودها وهي الأساس ويبنى عليها كل عمل الكاتب. وإلا لو بقيت كما هي مجرد تهيئة واستبشار واستعداد للكاتب دون التعدي على قدرة الكاتب بالكتابة ام لا، حينها لا تكون وهماّ وهاجساّ يمكن أن يتطور إلا عزوف الكاتب عن الكتابة في حالة عدم تواجد تلك الطقوس.

اذا اضطر للعمل تحت ظروف مثلا كان ضمن مجموعة كتاب ويستطيع كل منهم النظر للأخر ، هل عليه عدم العمل والتوقف؟

بالنسبة لي هي بروبغاندا وادعاءات ما بعد الشهرة والنجاح لا أكثر ولا أقل، فليس للكتابة عرف او طقس محدد بالضرورة وانما الكتاب نوعين، كاتب يعرف نفسه ويتبع ذاته الحقيقية فيمارس في الكتابة ما يريحه، كأي ممارسة أخرى في مجال آخر، كأن يأكل بيده اليسرى، او ان يحب شرب القهوة صباحا، او كأن يحب اضافة الكريمة المخفوقة للقهوة..الخ هذه ليست ممارسات محسوبة بل هي امور تعود عليها الانسان واستلذ بها وارتاح ثم أصبحت طقسا دائما، وككل الناس، قد تجد أنك لا تريد الكتابة إلا بقلم من نوع ما، او الجلوس في ركن مفضل، شخصيا اشعر بقدرة رائعة على الأبداع وانا أجلس على طاولة لذي من انواع الطاولات الخشبية الصينية التي اجلس إليها بطريقة القرفصات ولو كانت جسلت غير مريحة لكنني أجد فيها متعة لا توصف، واترك مكتبي المجهز المريح وافضلها عليه لسبب لا أعرفه، كما أنه لا يطيب لي الكتابة إلا بنوع معين من السيالات، حتى أني أعتقد اني مصابة بمرض تكديس السيالات من نوعي المفضل، لأني أخشى أني إذا نفذت لا تكون لي طاقة على الكتابة او التدوين .

كل هذه هي حالات عادية جدا تكون عند كل البشر ليس للكتاب والكتابة فقط، هي حالة نفسية ما تجاه شيء ما لا يجب أن تبحث عنه، فهو يخلق نفسه بنفسه، ومن الخطأ او بالأحرى من الجنون والعته أن ينتظر الكاتب أن يخلق طقسا كي يكتب ، فنتجد اليوم الكثير مما يفهمون ان الكتابة فهما سطحيا، تجده يسرف في تنميق المكان الذي يكتب فيه، ولا يكتب إلا ومعه كأس شاي ساخن او قهوة سوداء في فنجان راق، وقلم جميل ودفتر محترم، وجلسة برجوازية بساقين متقاطعتين، ويد على الخد توحي بالتفكير والتأمل!!!.

كل هذا هراء!

نعم لا أنكر أن حالة الجلوس وترتيب المكان سيحدث فارق نفسي مهم في الكتابة، لكن المبالغة فيه والتحقيق فيه بشكل كبير سينقلب إلى الضد لا محالة.

وماذا إن كنت شخص فوضويا لا تريحك المكاتب المنظمة؟

ماذا لو كنت شخصا لا تحب القهوة مثلي ولا الشاي ولا مشروب ساخن آخر؟

ماذا لو كنت لا تحب الجلوس في ركن ما وليس لذيك قلم مفضل مثلا؟

ماذا لو أنك عشوائي بما يكفي لكي لا يكون لذيك شيء واحد تفعله لتشتغل حماستك وابداعاتك؟

هل يعني هذا أنك لن تكون كاتبا بارعا؟

قطعا لا.....

النوع الثاني من الكتاب وهم اشباه الكتاب او الكتاب الذين يحبون صناعة السوسبانس ورسم هالة الكتاب المقدسة حولهم، وهم كثر لحد يصعب عدهم وحصرهم.

تجد الرجل منهم يمثل على نفسه طقوسا لا معنى لها ويريها للأخرين كأنها هي بالفعل حقيقته، لكنها ليست كذلك ، فقط لعلم الناس كم هو عبقري وعظيم!

فكثير حدا من الكتاب اليوم يفعل ما يفعله رواد الانستغرام ووساىل التواصل الاجتماعي، يصور صورة مبهرجة عن نفسه وطريقة كتابته ثم لا تجد في الحقيقة شيء منها.

شخصيا لذي صديق من الكتاب الكبار في البلد، يقول أنه يضع قارورة البيرة فوق المصحف ويتشي بالكتابة، ويعتقد بذلك أنه يشبه محمد أركون وأنه في مثل مرتبته الفكرية!!

تقليد كاتب صغير لطقوس او افعال كاتب كبير فقط لكي يبدو كبيرا، لهو أمر مثير للضحك فعلا، واسخف من أن يروى ، لكنه حقيقة مع الأسف.

كاتب يعرف نفسه ويتبع ذاته الحقيقية فيمارس في الكتابة ما يريحه، كأي ممارسة أخرى في مجال آخر، كأن يأكل بيده اليسرى، او ان يحب شرب القهوة صباحا، او كأن يحب اضافة الكريمة المخفوقة للقهوة..الخ هذه ليست ممارسات محسوبة بل هي امور تعود عليها الانسان واستلذ بها وارتاح ثم أصبحت طقسا دائما، وككل الناس، قد تجد أنك لا تريد الكتابة إلا بقلم من نوع ما، او الجلوس في ركن مفضل، شخصيا اشعر بقدرة رائعة على الأبداع وانا أجلس على طاولة لذي من انواع الطاولات الخشبية الصينية التي اجلس إليها بطريقة القرفصات ولو كانت جسلت غير مريحة لكنني أجد فيها متعة لا توصف، واترك مكتبي المجهز المريح وافضلها عليه لسبب لا أعرفه، كما أنه لا يطيب لي الكتابة إلا بنوع معين من السيالات، حتى أني أعتقد اني مصابة بمرض تكديس السيالات من نوعي المفضل، لأني أخشى أني إذا نفذت لا تكون لي طاقة على الكتابة او التدوين .

كل ما تفضلت به تبقى ضمن تهيئة ظروف الكتابة وأجواءها، وتبقى طبيعية ما لم تتعدى حدودها وربطها بالإبداع فوجودها يعني الإبداع وعدمه يعني لا إبداع ولا قدرة على الكتابة. وحديثنا هنا عن وهم العادات الطبيعية التي تحولت لطقوس ضرورية ثم أصبحت وهم تلاحق صاحبها ومن ثم أصبح وجودها هو الإبداع والفدرة.

وسؤالي، ماذا لو نفذت السيالات؟ هل سيكون إبداعك مرتبط بها دائماّ؟ أي أنه لا يمكنك الإبداع والتفنن بدونها؟ وهل مررت بتجربة الكتابة بدونها؟

ولكن يا خلود الطقوس تساعد في التخلص من القلق كونها   تستفيد من حالة التنويم ، وهي حالة ذهنية مفتوحة تساهم في التركيز، كما تساهم في احلام اليقظة، فمثلا أنا كاتب لدي طقس معين أتبعه، قد تتدفق الأفكار في عقله من وراء هذه الاحلام.

ناهيك بأنها توفر درجة من التحكم. كما تجعل بداية الكاتب أسهل.

ناهيك بأنها توفر درجة من التحكم. كما تجعل بداية الكاتب أسهل.

نعم هذا حقيقي، لكن ليس لأن الطقوس نفسها هي التي تسهل الكتابة وتعطي الإلهام لا....

بل لأن هذه الطقوس مهما كانت تافهة تعطي تغذية رجعية ما، فتصبح تأثريها كتأثير منعكس الشرط عند بافلوف، لأن فعلها سوف يلزم عنه حدوث استرخاء او نشوة ما تؤدي لوقوع فعل الابداع فيما بعد.

كل ما تفضلت به صحيح، لكن ماذا عن الظروف الغير ملائمة؟ كيف سيكون العقل مستعداّ للعمل فيها والإبداع فيها إن لم يكن متمرناّ ومتمرساّ وغير مسيطر عليه من قبل بعض الطقوس التي إذا تركت تعمل دون ضبط تجل منك ألة وهم تكتب وقتما تتوفر هي فقط؟

بداية دعيني أشيد بقلمك كأني أول مرة أقرأه أقل ما يصف قلمك بالنسبة لي كلمة "وهم"من شدة جمال تعبيرك عزيزتي وفاء .

وبرأيك، هل ترى تلك الطقوس وهم يلاحق الكاتب ليس إلا؟

أعتقد أن كلمة طقوس أكبر مما يحدث كون كلمة طقوس مرتبطة ذهنياً لدي بالطقوس الدينية وتصبح شبه إلزامية لتحقيق الامر

يمكننا القول أن هناك عادات نعم هذه تناسبني عادات تُهيأ للكاتب الجو المناسب . أما ما قرأته في المقال فيه مبالغةبعض الشيء . ولكن هناك من يريد أن يصنع لنفسه هالة من التفرد فيطلق هذه الأقول . وما يؤكد كلامي . من أين عرفنا أن عباس العقاد يكتب باللون الأحمر أو نزار قباني يكتب على الأوراق الملونة أعتقد أن المصدر هو الشخص نفسه هو أراد إثبات ذلك على نفسه ليضع شيء متفرد به . الأمر بالنسبة لي ليس له معنى برغم أني لست كاتبة ولكن في حال رغبتي بالعملا مثلاً ممكن أشرب يوماً شاي ، قهوة ، نسكافي المتوفر حينها لن يضيع مزاجي بسبب أمر محدد .

ولكن هناك بيئة المحيطة مثلاً هناك أشخاص ينجزون بالهدوء وهناك ضجيج الشوارع يخلق لهم إلهام الأمر شخصي بحت وحتى برغم من أنه شخصي يختلف من فترة أو فترة لشخص نفسه .

وما هي طقوسك أو عادتك للكتابة بهذا الجمال ؟

أعتقد أن كلمة طقوس أكبر مما يحدث كون كلمة طقوس مرتبطة ذهنياً لدي بالطقوس الدينية وتصبح شبه إلزامية لتحقيق الامر

وحديثنا هنا عن الطقوس التي تصبح مقدسة عند البعض كأنها دين يعتنقه عند الكتابة. وكل ذلك وهم خلقه لنفسه ووجد مبرراته وعاشها. فإلزامية الطقوس الدينية تحتم وجودها وعند البعض من الكتاب تلك الطقوس هي إلزامية ومرتبطة تماماّ بقدرتهم على الكتابة.

يمكننا القول أن هناك عادات نعم هذه تناسبني عادات تُهيأ للكاتب الجو المناسب . أما ما قرأته في المقال فيه مبالغةبعض الشيء .

قد يكون مبالغة لو اسقطناه على عادات او أمور طبيعية تحدث لاس شخص يستعد للعمل ويهيئ ظروفه وبيئته على اختلاف الطريقة والبيئة فوضى أم هدوء أم غيرها. وأساسا هي من التوصيات التي تحفز الكاتب.

لكن الحديث هنا عن الطقوس التي كانت في يوم من الأيام عادية ومجرد شيء يحبذه الكاتب ويستعد من خلاله ويهيئ عقله من خلاله إلى طقس لا بد منه حاجة ملحو جداّ ثم تحول إلى وهم يلاحق الكاتب ومن ثم إلى ارتباطه بقدرة الكاتب على الكتابة وإبداعه، فلا يكتب إلا بوجودها. تبقى عادات واستعدادات ما لم تتعدى حدها وتصبح هم ووهم للكاتب.

والحديث عن تلك الحالات قد ينقذ الكثير من الكتاب من الدخول في مراحل صعبة ونفسيه والتعلق بطقوس غريبة وتصبح هاجساّ له، وفي الغالب يحدث ذلك باللاوعي، فيصل لكاتب لتلك المرحلة دون وعي منه فيجد نفسه يحمل وهماّ. فوجوب الحديث عن تلك الأمور يساعد الكاتب في السيطرة على الأمور من حوله قبل وصولها لحالة مستعصية، وعدم ربط ابداعه وقدرته على الكتابة باي ظرف نحدد أو طقس معين كشرط للكتابة.

وما هي طقوسك أو عادتك للكتابة بهذا الجمال ؟

بخصوص طقوسي، أتعمد دائما التنويع وعدم الجمود عند طقس معين وأحاول دائما تمرين عقلي لتدفيق إبداعه باي وقت وباي حال. وذلك حتى لا يصل وهم الطقوس إلى عقلي ويلاحقني. فتجدني تارة أكتب والعائلة مجتمعة والأطفال من حولي. وأخرى اجلس ليلاّ أو فجراّ. وأخرى بجانب البحر.

فتلك الطقوس التي تسبق الكتابة ليستْ إلاَّ ضربًا من ضُروب التعوُّد ووهماّ تحول لهاجسٍ يلاحقه، ولاحقاّ صبغه الكاتب بصبغة الضرورة.

شدّ إنتباهي هذه الجملة ولقد صدقت فيها لأبعد حد، فلكلّ كاتب طريقته الخاصّة في البداية في الكتابة، لكن لا يمكننا أن نقوم بتعميم تلك الطّقوس على الجميع، وحتّى على الكاتب نفسه فقد تصدق الفكرة مرّة ولا تنجح مرّات أخرى.

شخصيّا، حينما أكتب أواجه مشكلة في أمرين، إيجاد عنوان مناسب فتتضارب الأفكار من هنا ومن هناك لإختيار الأنسب، وأمر آخر وهو الجملة الأولى فأحتار كيف أبدأ الكتابة وتخونني الكلمات في بداية المقالة وتُنصفني في كاملها، بالنسبة لي أوّل عشر كلمات هي أصعب ما في الكتابة، فأستغرق وقتا فيها مقارنة بباقي الكتابة.

أمّا عن الطّقوس فلحدّ الساعة لم أجد لي طقوسا أتّبعها ولست أؤمن بها، فهي تعلّق بنفس الإنسان ولما يرتاح إليه، بالنسبة لي كلّما كان المكان آمنا ويعمُّه الهدوء والسّكينة كلّما كانت كتابتي ثريّة ونابعة من القلب.

الجملة الأولى فأحتار كيف أبدأ الكتابة وتخونني الكلمات في بداية المقالة وتُنصفني في كاملها، بالنسبة لي أوّل عشر كلمات هي أصعب ما في الكتابة، فأستغرق وقتا فيها مقارنة بباقي الكتابة.

أعاني هذه المشكلة، ومؤخرًا توصلت إلى حلٍ أراه يساعدني.

تحديد عناصر المقالة في عناوين رئيسية وأخرى فرعية، وكتابة مقدمة عبارة عن: واليوم سأتحدث عن (كذا) وأحيانًا كنت أكتب مكان المقدمة حروفًا مكررة لا معنى لها، ثم أنتقل في صبّ المحتوى الرئيسي للمقالة حتى أندمج وأتشرب المعلومات وأتشبع بها، فأجدني تلقائيًا أكتب المقدمة بمزاجٍ رائق.

أما بالنسبة لطقوس الكتابة، فلا شيء حرفيًا سوى كأس من الشاي، أو كؤوس إن أردنا الدقة.

شدّ إنتباهي هذه الجملة ولقد صدقت فيها لأبعد حد، فلكلّ كاتب طريقته الخاصّة في البداية في الكتابة، لكن لا يمكننا أن نقوم بتعميم تلك الطّقوس على الجميع، وحتّى على الكاتب نفسه فقد تصدق الفكرة مرّة ولا تنجح مرّات أخرى.

طالما بقيت طقوس تستعين بها للاستعداد او لزيادة التحفيز فقد ولم تتعدى حدودها لتصبح وهما ملتصقاّ بإبداعك وفدرتك على الكتابة فلا ضير في ذلك.

أمّا عن الطّقوس فلحدّ الساعة لم أجد لي طقوسا أتّبعها ولست أؤمن بها، فهي تعلّق بنفس الإنسان ولما يرتاح إليه، بالنسبة لي كلّما كان المكان آمنا ويعمُّه الهدوء والسّكينة كلّما كانت كتابتي ثريّة ونابعة من القلب.

استعداد للكتابة وتهيئتك للبية والظروف هي طقوس تعيشها لكن هي طقوس تلقائية يعتمدها أي شخص يعمل سواء كاتب أو غيره. وهذه الأمور طبيعية ويوصى بها لتحفيز الكاتب وعدم تعرضه لجفاف إبداعي او غيرها من الحالات، لكن طالما الكاتب لا يزيد ويبالغ في الإيمان بها ستبقى طبيعية في حدها المعقول.

وكلما كان المكان يعمُّه الفوضى وكان على الكاتب أن ينتج نصاّ إبداعياّ ولا فرصة لديه لتهيئة ظروفه المعتادة؟ ماذا يفعل؟

ولو كان كاتباّ مرتاّ ولا يقصر إبداعه على طقس او بيئة محددة ويمرن دائماّ عقله على العمل بأي ظرف؟ هل سيواجه تلك المشكلة؟

وبرأيك، هل ترى تلك الطقوس وهم يلاحق الكاتب ليس إلا؟

أعتقد أن معظم تلك الطقوس، تكتسب مكانتها لتعود البعض على ممارستها ليس إلا..

فعندما كنت أحاول مذاكرة بعض المواد الدراسية مع بعض الزميلات كانت تشترط إحداهن وجود مشروب معين، ومكان له صفات محددة لتتمكن من المذاكرة!

إلا أن نفس الزميلة كنت أجدها تذاكر وبتركيز شديد في حديقة الكلية قبل دخول الإمتحان، بسبب ضيق الوقت، وعدم تمكنها من جمع المادة.. فتعجبت بشدة حينها.. مذاكرة، دون مشروب، دون جو مناسب، دون أي شيء !!

فالإضطرار قد يدفعنا للتخلي عما تعودنا عليه، وظنناه يوما لاغنى عنه!

فالإضطرار قد يدفعنا للتخلي عما تعودنا عليه، وظنناه يوما لاغنى عنه!

هذا الاضطرار له وجهان، إحداهما يؤتي بنتيجة إيجابية لو كان الكاتب مرناّ ولا يربط إبداعه وقدرته على الكتابة بطقس معين، وقد يؤتي بنتيجة سلبية وربما مأساوية كنهايات كتاب كبار، وذلك لان الطقوس كانت وهماّ لديهم وحالة نفسية يعيشونها وقد ربطوا إبداعهم بوجودها، فتجدهم لا يستطيعون التخلي بسهولة.

لذلك دائماّ، علينا العمل على تمرين عقولنا على المرونة وفصلها عن الطقوس من حين لأخر وتعريضها لبيئات مختلفة والعمل فيها. حتى لا نتعرض للوجه الأخر للاضطرار.

أعتقد أن الذي لديه مهارات الكتابة ، لا يحتاج إلى طقوس خاصة أو ما شابه ، فقط الأمر يحتاج إلى القليل من الهدوء والبعد عن المشتتات .

لكن الطقوس الخاصة هي رسومات من خيال بعض الكتاب هيأوا لأنفسهم وللغير أن الأمر يحتاج طقوس وشموع وغرف ملح وخلافه .

فقط قم بإمساك الورقة والقلم وتعايش مع الوسط المحيط ، فالوسط في أغلب الأحوال لن يتكرر ، لذا إن كان لك طقوس تأكد أنها لن تتوافر لك في كل الأوقات .

أعتقد أن الذي لديه مهارات الكتابة ، لا يحتاج إلى طقوس خاصة أو ما شابه ، فقط الأمر يحتاج إلى القليل من الهدوء والبعد عن المشتتات .

ربما المشتتات هي للبعض محفزات؟

يختلف ما يحتاجه الكاتب للكتابة من كاتب لأخر، وهذا أمر طبيعي ولا ير فيه إن كنت تتحفز بوجود الضوضاء، لن الضير في أن لا تستطيع الإبداع في البيئة المعاكسة حين تضطر، وذلك لقصرك عقلك على العمل ببيئة واحدة طوال الوقت فتجد اللاوعي يبدأ بمرحلة التعود ثم الضرورة ثم الوهم وثم مراحل صعبة تفقدك السيطرة على إبداعك فيصبح الطقس أو البيئة هي المتحكم بإبداعك وليس أنت.

فقط قم بإمساك الورقة والقلم وتعايش مع الوسط المحيط ، فالوسط في أغلب الأحوال لن يتكرر ، لذا إن كان لك طقوس تأكد أنها لن تتوافر لك في كل الأوقات .

أن تضع حدوداّ للطقوس وتحكمها أنت لا أن تحكمك هي مستقبلاّ، هو ذكاء الكاتب وإبداعه في استغلال كل شيء حوله وتوظيفه من أجله حتى لو كانت الطقوس.