الملكية الفكرية، هل تفكر في توثيق كتاباتك؟

لا يمكن أن ننكر اليوم القيمة المضافة التي خلفتها الرقمة في حياتنا، هناك من غيرت روتينه للأفضل وهناك العكس، ولكن في كل الأحوال المعلومات والأفكار التي تتدفق علينا يوميا هي من وسعت أعيننا للنظر اتجاه الكثير من الأمور التي كنا نجهلها، ولكن مع الأسف انغماسنا اليومي في الأنترنت جعلنا نستقبل المعلومة مهما كان نوعها بدون التحقق من مرجعها ومصدرها، في حين قد نجد بأن الكثير من الكُتاب والمبدعين من تراجع نشاطاتهم ومشاركة لا بداعتهم إلا بعد أن يوثقوا أعمالهم خوفا من السرقة العلمية التي انتشرت في كل الأرجاء بدون رقابة قانونية ولا رقيب ذاتي.

وكما يقال بأن قوة الأمم تقاس بحجم الملكية الفكرية التي تملكها، فأي فكرة متداولة يتم تحويلها مع مرور الوقت الى رصيد معرفي تستفيد منه البشرية، حينها يستوجب الاعتراف عالمي بالملكية الفكرية.

 ولكن في المقابل قد نجد من الكتاب والمبدعين من يجهلون أنفسهم للحقوق التي يتمتعون بها، فما نعني بالحقوق الفكرية؟

 يعد مصطلحا قانونيا يعبر عن كل نشاط فكري انتجه الانسان فهو يملك حقوق ملكية معنوية و غير ملموسة لكافة الأنشطة الفنية و الأدبية و العلمية و الصناعية و التجاري أو ما شابهها

 ومن المصنفات التي تحصل على ملكية فكرية هي:

  •  المصنفات الحاسوبية 
  •  المصنفات الأدبية (الروايات ؛ الشعر، مقالات بكل أنواعها، المسرحيات)
  •  المصنفات الفنية (اللوحات الزيتية والرسوم والصور الشمسية، المنحوتات)
  •  المصنفات الهندسة المعمارية والإعلانات.

 ونظرا لأهمية المصطلح فقد ظهرت كقضية عالمية من خلال وجود العديد من التشريعات والقوانين الخاصة بها، وترجع الجهود المبذولة لحماية الأفكار إلى القرن الخامس عشر مع ظهور أول محاولة نظامية لحماية الاختراعات في ايطاليا عام 1474م.

 ومنذ ذلك الحين قد نجد بأن الملكية الفكرية قد اخذت حيزا من الاهتمام الدولي على سبيل الذكر ميثاق بيرن لحماية حقوق الأدبية والفنية 1886م ثم وثيقة باريس 1971م، الاتفاقية العالمية لحقوق المؤلف اليونسكو 1952م.

 وقد يتساءل البعض عن ما إن كانت أي فكرة حصرية قد تحصل على ملكية فكرية.

بالطبع لا، لكون تلك المصنفات التي تملك ملكية فكرية لابد ان تكون وفق شروط، منها:

  •  أن يكون الإنتاج غير مادي أو محسوس.
  • أن يكون الإنتاج خارج عن دائرة التعامل بمعنى أن لا يكون مخالفا لأدأب العامة والقانون.
  • أن لا يكون الإنتاج منقولا و يدخل ضمن هذا المعني في الكتب و باقي المصنفات الأدبية و الفنية.

وفي ظل التدابير المنظمة في هذا الشأن إلا أن المؤلف اليوم مازال بين مطرقة والسندان بين الثغرات الموجودة القوانين والتشريعات التقليدية المصنفة عن الملكية الفكرية والتي لا يجوز تطبيقها في البيئة الرقمية، لذلك لا من حماية حقوق الملكية الفنية والأدبية، لكون حماية حقوق المبدعين تحفزهم على نشر اعمالهم وتسويقها دون الخوف على إبداعاتهم من السرقة والنهب.

وما رأيك يا عزيزي الحسوبي، الى أي مدى تعتبر بأن الملكية الفكرية مهمة؟ وهل لك تجارب في توثيق أحد مصنفاتك؟ وإذا لم تكن لك تجربة،  فهل تفكر في توثيق كتاباتك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا عفيفة

بالنسبة لي فانا اعتبر الملكية الفكرية أكثر من مجرد فكرة أو مفهوم بل هي حامية للأصول التجارية الحقيقية التي قد تكون جزءًا لا يتجزأ من الخدمات الأساسية للشركة وجزء لا يتجزأ من عقل الفرد وشخصيته وكيانه.

يمكن أن تتكون الملكية الفكرية من العديد من المجالات المختلفة وعندما يتم استخدام هذه الأفكار دون إذن يتعرض الكاتب لضرر بالغ يتمثل في فقد جزء من تاريخه ومشاعره وكيانه كما قلنا.

لقد استفاد الجميع تقريبًا بلا شك من الإنترنت ، حيث يمكن أن تصل الكتابات إلى جماهير واسعة بتكاليف منخفضة نسبيًا ولكنه في الوقت نفسه زاد من فرص سرقة الملكية الفكرية. و انتهاك الأفكار التي طالما اعتبرت انها أمانة عند صاحبها.

بالضبظ يا نجلة كلما أصبح المعلومة اليوم أكثر سهولة للحصولة عليها، كلما أصبح الحذر أكثر منها ومعرفة جودتها ومراجعته لتأكد منها قبل ان يتم تداولها والعمل بها في إطار خاطئ جدا.

لكن من ناحية أخرى لاحظت بأنه حتى دور النشر لا يمكن ان نثق فيها أيضا أصبحت تقبل مخطوطات خاطئة لغويا بدون مراجعتها وأضحى شغلها الشاغل و الربح المادي وفقط، ما رأيك؟

توثيق الكتابات الإبداعية اليوم يا عفيفة هي خطوة لا بد منها لأي كاتب جاد يريد أن يكون له إرث أدبي أو ثقافي ينسب له دون أن يتعرض للسرقة، ففي الوقت الذي نعيش فيه الآن تتم السرقة بضغطة ذر، كما أنه في الآونة انتشرت السرقات بصورة كبيرة جداً اكثر من أي وقت مضى، والسرقة ليست مقتصرة على سرقة القصص والروايات والمؤلفات العلمية، بل هناك من يأخذ نصوصاً منشورة من على صفحة كاتبها وينسبها لنفسه، فحدث معي أكثر من مرة أن نشرت نصاً أدبياً أو قصة قصيرة ووجدت من نشرها على صفحته الخاصة دون اسمي!

والأنكى من ذلك أنه حدث معي من قبل وأخذ أحدهم أحد المنشورات وكان عبارة عن نص أدبي ونقله على صفحته وحذف اسمي وأضاف اسمه!

لذا حفظاً للمجهود، حين نعمل على كتابة كتاب لشهور بل لسنوات في بعض الأحيان لا بد أن نعمل على توثيقه، فهي خطوة لا بد منها لحفظ الحقوق الفكرية لأصحابها.

إلى الآن لم أوثق القصص التي كتبتها ولكن سأفعل إن شاء الله، بالإضافة لتوثيق روايتي فور صدورها.

لم توثق قصصك يا عبد الرحمن بعد، ماذا تنتظر ؟ اليست مرحلة التوثيق تأتي قبل نشر المحتوى ؟ ارى بان الكثير من يفعلون ذلك ينشرون نصوصا متفرقة على مواقع التواصل الإجتماعي وبعدها يقومون بتوثيقها وخير دليل الكاتبة رؤى المارودي نشرت نصوصا على حسابها الشخصي وبعدها جمعتها كلها في كتاب جامع لها، ومع كل ذلك قد حظي كتابها بالمتابعة والقراءة.

الى أي مدى تعتبر بأن الملكية الفكرية مهمة؟ وهل لك تجارب في توثيق أحد مصنفاتك؟ وإذا لم تكن لك تجربة،  فهل تفكر في توثيق كتاباتك؟

مهمة لأكبر درجة. فرغم أن العالم اليوم صار قرية صغيرة من السهل الوصول لمصدر كل شيء فيها إلا أن حالات السرقة باتت أسهل وبشكل أكبر. وكلما كنت في بداية حياتك كلما كان من السهل سرقة أفكارك.

نحن في عصر الأفكار وهي أهم شيء على الإطلاق لذلك فأي فكرة وضعت في نص أو تصميم ملكية خاصة لك يمكنك أن تستفيد من وراء استخدامها بطرق تجارية ولا يحق لأحد استخدامها بدون الرجوع لك.

لذلك فبالتأكيد من المهم توثيق عملك الإبداعي حتى تتمكن من المطالبة بحقك ناحية أي انتهاك به فهو بمثابة براءة الإختراع التي تخرج في شكل عمل فني.

وهذا التوثيق أيضًا لا يحتاج لنشر أو استخدام في أغراض تجارية فحتى لو كان ذلك سيحدث في المستقبل فما زال من الممكن توثيق العمل بشكل جيد.

وهناك العديد من المواقع الاحترافية التي تقوم بتوثيق جيد للعمل مثل موقع Behance للمصممين مثلًا لكنه لا يمكنهم من الملاحقة القضائية في حالة وجود سرقة يمكنهم فقط من إثبات أنهم أصحاب العمل الأصليين.

ولتوثيق حكومي يوجد دائمًا الشهر العقاري وما يقابله في مختلف البلاد

الشهر العقاري هو الحل بالتأكيد، ولكن من ناحية اخرى نراه يضمن فقط توثيق المضمون لصاحبه بعد المراجعة والتأكد من مصداقيته، ولكن من ناحية أخرى أرى بأنه حتى المحتوى السطحي والخالي من القيمة أيضا لا يستطيع ان يوثق ولا أن ينشر في المجتمع إلا اذا كان يقدم إضافة قيمية للبيئة وليس فقط تكرار لأعمال كُتاب سابقين له.

أستاذة عفيفة الموضوع في غاية الأهمية، توثيق الملكية أمر جداً مهم في ظل وجود اقتباسات غير مقترنة بمصدر من خلال الإنترنت.

وجود إقتباسات غير مقترنة بمصدر أضحت مرحلة أخرى خطيرة نمر بها في عالم النشر، إذ أصبح من صعب اليوم حتى بالنسبة لبرامج التاكد من السرقات العلمية ان تجد صعوبة في التأكد من الأمر نسبة الإقتباس الموجودة في المضمون، ما يجعل المحتوى المنشور ينشر ويعمم هكذا.

كلامك سليم أستاذة عفيفة

وما رأيك يا عزيزي الحسوبي، الى أي مدى تعتبر بأن الملكية الفكرية مهمة؟ وهل لك تجارب في توثيق أحد مصنفاتك؟ وإذا لم تكن لك تجربة،  فهل تفكر في توثيق كتاباتك؟

في غاية الأهمية يا عفيفة، وأنصح أي شخص لديه النية من أجل القيام بنشر كتاب أو أي محتوى أن يوثّق ملكيّته بأسرع وقت وفي أسرع فرصة.

بالنسبة إلى هذه التجربة في مصر، فإن إثبات حثوث الملكية الفكرية يتم من خلال الشهر العقاري، وذلك ما أنصح به عادةً، حيث يتم تقديم نسخ من المخطوط واستخراج الأوراق اللازمة حتى وإن كان الكتاب بدون دار نشر، وذلك من أجل ضمان حق الملكية له، وأشدّد على اتخاذ هذه الخطوات فيما يخص السيناريوهات السينمائية والتليفزيونية المخطوطة أيضًا.