ما الذي يجعلنا نتمسك بالكتابة؟

قد يظن الذين لا يهتمون بالكتابة أننا نضيع الوقت. ويتسائلون: ما الذي يجعلكم تحبون وتتمسكون الكتابة إلى هذا الحد؟؟

دعونا نتفق في البداية ان مسألة "الكتابة مبتأكلش عيش" قد أنتهت تماما في عصرنا الحالي. فالكتابة تستطيع أن تأكلك جاتوه إن أصبحت متمكنا وبعد مجهود بالطبع.

طبيعي أن تكتب. وعادي ان تتعلم الكتابة دون موهبة وستنجح لعلمك.

ولكن أن تحب الكتابة هذا أمر آخر.

حبك للكتابة يجعلك شغوفا. تسطر الأحرف وكأنك تعزف على آله الكمان. أو كأنك ترسم بريشة فنان.

تختار كلماتك بعناية شديدة. وكأنك تختار أسماء أطفالك. فمثلما سيظل هذا الأسم معه طوال العمر، ستعلق كلماتك في ذهن من يقرأها طوال العمر وستؤثر فيه.

تمسك قلمك( أو تطقطق على لوحة مفاتيحك) بروحك. ما يجعلك تكتب هو شيء أكبر بكثير من مجرد عمل تقتات منه.

أنها المسؤولية.

يحمل العديد من الكتاب مسؤولية تغيير العالم بأقلامهم. يختارون أن يكونوا جزءا من محاولة جعل هذا العالم أفضل.

تصبح الكتابة روحا في حد ذاتها. نورا ينتشر ليضيء عتمة أرواح آخرى.

ببساطة. نتمسك بالكتابة لأنها ما تجعلنا قادرين على أن نغير ما نريده ان نتغير. وفي هذه الرحلة. نحن أنفسنا نتغير.

وهذا هو سر الكتابة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طبيعي أن تكتب. وعادي ان تتعلم الكتابة دون موهبة وستنجح لعلمك.
ولكن أن تحب الكتابة هذا أمر آخر.

صحيح الموهبة بحد ذاتها وحب الكتابة يظهر جليا على أسلوب الكاتب واختياره للكلمات، أتذكر أثناء عملي كمراجع لفترة بأحد الأكاديميات كنت أرى هذا واضحا، الجميع يكتب والجميع قد يكون يقدم محتوى خال من الأخطاء، لكن الموهوب بالكتابة كنت أستطيع تمييزه من خلال الأسلوب، والصياغة، هناك حس مختلف وبالطبع كنت استمتع بالقراءة له، على عكس الشخص الذي تعلم الكتابة فقط من أجل العمل أو الربح.

نعم و تلك الموهبة نعمة، من يمتلكها ويعرف كيف يطورها سيصب حتما إلى ما يريد بإذن الله..

شكرا لك

يحمل العديد من الكتاب مسؤولية تغيير العالم بأقلامهم. يختارون أن يكونوا جزءا من محاولة جعل هذا العالم أفضل.

أغلبنا يرغب في تغيير العالم للأفضل، ولكن العالم يرفض هذا التغيير. قديمًا كان يمكن للقلم تغيير الآراء والمعتقدات الخاطئة. أما اليوم فقد تحولت الأقلام إلى صحافة صفراء أو إلى كتب وروايات بذيئة لا ترقى لأي نوع من أنواع الكتب.

أعلم أنه يوجد الكثير من الكُّتاب الذين يطمحون إلى تقديم كل ما هو جيد ومفيد، إلا أنهم يعانون من العائد المادي الضعيف، في حين يربح من يكتب الأمور التافهة. بنظرة واقعية اليوم من يكتب جيدًا لا يربح جيدًا، وهو في حيرة من أمره بين الكتابة أو الربح، وعن نفسي أختار الكتابة الجيدة وإن كان ربحها ضعيف.

صحيح يا شيماء، أحيانا الكتابة لا تطمع حتى خبزا لذلك نجد الكثير ممن تركوها لهذا الشأن، فلا يمكن للكاتب أن يبدع وهو مثقل لمشاغل الحياة الشخصية ومشاكلها، أما بالنسبة لعبارة "اليوم من يكتب جيدًا لا يربح جيدًا" هي صالحة ولكن لا يجب أن نعمميها، صحيح أن بدايات الكاتب لن تكون سهلة وفحتى ولو كان يكتب جيدا، ولكن مارأيك في الكاتب أيمن العتوم كتاباته فائقة الروعة وعائدات المادية ضخمة وكتب دائمة الطلب، لذلك الكاتب المميز الذي يريد أن يبثت وجوده أن يعلم بأن الطريق محفوف بالمخاطر، ومن يزرع سيحصد..

بالتأكيد لا أعمم عفيفة، فليس هناك قاعدة ثابتة لكل شيء. أرى سر نجاح أ. أيمن العتوم ماديًا هو رفضه نشر كتبه إلكترونيًا على ما أتذكر وبالتالي يسعى القراء إلى اقتناء كتبه ورقيًا مما يضيف له ربحًا وفيرًا. ولكن الكثير من الكُتاب الماهرين لا يحصلون على عائد مادي مماثل بسبب انتشار كتبهم PDF، وبذلك تحصل الفائدة العلمية دون المادية.

العالم دائما ما يرفض التغيير، وما يبقي هو الأقلام المبدعة مهما كثرت الأقلام الصفراء ستذهب وتُنسي.

أما عن العائد المادي فهو محتاج إلى الكثير والكثير من الصبر. وكما قلتِ كتابة جيدة أرباحها ضعيفة أفضل من كتابة سخيفة ربحها عال.

شكرا جدا لك ولمشاركتك ^_^

هناك مقال تحدث فيه «تميم البرغوثي» عن أهمية الكتابة أو «هيبة الكتابة» كما وصفها، وعلقت بذهني هذه المقولة: «للكتابة هيبة، هيبة البقاء في عالم عابر. هيبة تثبيت اللحظة وتحريكها في آن معًا»، فالكتابة كالعدسة التي نلتقط بها صورة ستدوم أبد الدهر، وهي المتنفس الوحيد الذي يشعرني براحة عندما يكون هناك زحام بداخلي لا يُذهبه سوى خروج الكلمات على الورق.

يحمل العديد من الكتاب مسؤولية تغيير العالم بأقلامهم. يختارون أن يكونوا جزءا من محاولة جعل هذا العالم أفضل.

هناك مقولة احبها لأديب بريطاني تقول «الكتابة أقوي من السيف»، وأنا اومن بها جدًا، فالعنف وضربة السيف تريق الدماء وقد تزرع الخوف في قلوب الناس فتنجح في تغيير أفكارهم بسبب الذعر لا غير، ولكن القلم وما ينتج عنه من كلمات تمس قلوب الناس هي السبيل الوحيد لنشر فكرة يؤمن بها الجميع دون نفاق.

أعجبتني جدا مقولة تميم لأنني أسمعها للمرة الأولي ( الكتابة هيبة البقاء في عالم غابر) نعم هى صحيحة للغاية، فللكتابة هيبة لا يفهمها الكثيرون.

الكتابة في ما تُبقي الأفكار حية رغما عن من يتعمدون قتلها، فالكتابات والأفكار لا تموت

شكرا جدا لكِ

أعتقد أن الكتابة أسمى فعل يقوم به العقل البشري، لأن فعل الكتابة يعني ترجمة الوجدان البشري إلى مادة ملموسة ومدونة يمكن تنقلها وفهم معانيها وأبعادها كما أن أساس تقدم الجنس البشري هو الاستفادة من المعرفة المتراكمة و اختراع تطبيقات عملية لها لولا الكتابة، ولذا ففائدة وأهمية الكتابة لا تحتاج التدليل عليها، ومن يشكك بها بالتأكيد شخص لا يتوفر على الحد الأدنى من الثقافة

أستغرب بعض أصدقائي من الأدباء الذين يكيلون بالمجتمع المكاييل حين يكتبون ولا يجدون من يأبه لهم!!

لأنني لا أدرك كيف يمكن لمسألة مثل الكتابة أن تصبح مهنة!!،

قد يكون للبعض رأي مغاير، ولكنني أرى الكتابة مسألة سامية جداً، تتارفع عن كلّ الحاجات الطبيعية للإنسان.. إنها أشبه بالضمير لغة الوجود للمرء ولسانه لتقييم واقعه وتحسينه ونقد المحيط حوله لتحسينه.

لذلك لا أحب مقولة بأن الكتابة ما بتطعمي الخبز أو بتأكل صاحبها جاتوه..

أحبها نقية بعيدة تماماً عن كلّ احتياج إلى حاجتنا للسمو والرقي والارتقاء.